الشيخ قاسم: المفاوضات مع العدو كانت تحت الصفر.. والاستسلام يعني انتهاء لبنان

الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم يتحدث في الذكرى السنوية الثانية لشهادة السيدين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين عن مسؤولية الدولة في الإيواء والإعمار، مؤكداً مساهمة الحزب في هذا الملف.

0:00
  • الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم
    الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم

أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في كلمة لمناسبة الذكرى السنوية الثانية لشهادة السيدين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، أن الحزب متمسك بالنهج الذي أرساه السيد نصر الله، مؤكداً أن "المقاومة أنت وأنت المقاومة وأصبحت رمزها لأحرار العالم".

وقال قاسم موجهاً كلامه إلى السيد نصر الله: "غادرت بجسدك وبقيت تعاليمك وبقي النور للعطاء الذي يمدّنا بالعزيمة"، مضيفاً: "لقد بنيت حزباً ومقاومة وحالة شعبية ثابتة وقوية وسنستمر على هذا النهج".

وشدد على أن السيد نصر الله "حمل راية فلسطين وزرعها في حياتنا"، مؤكداً أن "فلسطين ستبقى هي البوصلة وتحرير أرضنا سيبقى أولوية".

تحية إلى السيد صفي الدين والشهداء

وفي حديثه عن السيد هاشم صفي الدين، قال قاسم إن مسيرته كانت "حافلة بالجهاد والعمل في حزب الله"، وكان "عضداً ومساعداً لسيد شهداء الأمة السيد حسن"، مضيفاً أنه سيبقى "معلماً في المسيرة الجهادية للمقاومة والمقاومين".

ووجّه قاسم التعازي إلى عوائل الشهداء، وتحية خاصة إلى "الشهداء الأحياء" من جرحى تفجيرات أجهزة النداء، معتبراً أنهم قدموا نموذجاً لتحويل الجراح إلى فعل ومقاومة.

كما وجّه تحية إلى 3400 شهيد وشهيدة، وإلى 14600 جريح وجريحة من المقاومين والناس في "معركة أولي البأس".

وقال قاسم إن شعار "إنا على العهد" يعني الاستمرار، وأن القيادة التي تستشهد "تأتي مكانها قيادة تستمر على نهج العهد السابق".

وأضاف أن ذلك يعني الحفاظ على الثوابت، وفي مقدمتها "المقاومة الرسالية الإلهية الشجاعة والعزيزة في مواجهة العدوان"، مؤكداً: "نحن مع استمرار المقاومة، وسنعمل على استمرارها ضد العدو ليخرج من أرضنا ولنحقق التحرير الكامل للأرض المحتلة".

وشدد على أن "إنا على العهد" تعني أيضاً حفظ أمانة الشهداء، وعلى رأسهم السيد حسن نصر الله، والعمل على قاعدة دعم فلسطين وتحريرها، إلى جانب تحرير الأرض اللبنانية بالكامل.

المقاومة أوقفت مشروع العدوان

وفي حديثه عن المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، قال قاسم إن البعض، ولا سيما خصوم المقاومة، يسألون "ماذا فعلت المقاومة؟"، متسائلاً في المقابل: "ماذا فعلت الدولة؟".

وأضاف أن المقاومة "أوقفت مشروع العدوان" ولم تمكّنه من تحقيق أهدافه، قائلاً إنها واجهت قوات الاحتلال التي قال إن عديدها يمتد إلى 90 ألف جندي وضابط، ومنعتها من تثبيت الاحتلال وإقامة المستوطنات في لبنان.

وأشار إلى أن المقاومين أوقفوا تقدم ألوية وعشرات الآلاف من جنود الاحتلال رغم القصف والتدمير بمختلف أنواع الأسلحة، لافتاً إلى الصمود في بنت جبيل والخيام وعيتا الشعب والناقورة والبياضة وعلي الطاهر ومناطق أخرى في الجنوب.

وقال إن المقاومة تواجه عبر مسارين: الأول المواجهة في المكان والزمان إلى الحد الممكن، والثاني منع العدو من الاستقرار، مشيراً إلى أن تفاصيل إدارة المعركة وطبيعتها لا يمكن كشفها.

واعتبر قاسم أن المشكلة تكمن في "العدوان وليست بالمقاومة"، مؤكداً أن الاستسلام للاحتلال يعني، "انتهاء لبنان العيش المشترك لصالح المستوطنات الإسرائيلية".

جنوب لبنان أساس البلد ودعامته ومستقبله

وقال قاسم إن حزب الله لا يقبل الاستسلام، مؤكداً أن "البلد بلدنا معاً ويجب أن نتفق ولا نفرط بشبر واحد من 10452 كيلومتراً مربعاً".

وشدد على أن "أساس البلد ودعامة البلد ومستقبل البلد هو جنوب لبنان"، مخاطباً من وصفهم بـ"السياديين" بالقول: "لا يقال لنا: انظروا ماذا فعل العدوان لأنكم تقاوموه، بل: لماذا لا تقاومونه أنتم؟ ولماذا تتنازلون؟".

وأشار إلى أن "مذكرة التفاهم" خفضت مستوى التصعيد إلى المستوى القائم حالياً، متسائلاً عن استمرار المطالبة بنزع سلاح المقاومة، وقال: "بقيتم سنتين تحاولون أن تنزعوا السلاح ولم تستطيعوا، فلماذا تطلبون من الجيش اللبناني؟ ما علاقتكم أنتم بالسلاح؟".

وأضاف أن مطالبة الجيش اللبناني بأن يكون "أداة" لنزع سلاح المقاومة، وفق تعبيره، أمر مرفوض، مؤكداً أن الجيش اللبناني "جيش وطني" وأن اللبنانيين يتفاهمون مع بعضهم ولا يفرض طرف ما يريده على الآخرين.

سبع جولات من التفاوض المباشر كانت "تحت الصفر"

وفي الشأن السياسي، قال قاسم إن "اتفاق الإطار" قدم، في جلسة واحدة، ما يمكن أن يتحدث عنه لبنان أو يقوله لمصلحة العدو، متهماً السلطة بالتنازل عن "كل عوامل القوة" وتقديم مطالب العدو دفعة واحدة.

واعتبر أن السلطة تساعد "المشروع الإسرائيلي الأميركي" بدلاً من مواجهته، وحمّلها مسؤولية استمرار الوضع الأمني المضطرب نتيجة الاعتداءات، بسبب ما وصفه بالرهان على الولايات المتحدة و"إسرائيل".

وأشار إلى أن السلطة خاضت سبع جولات من المفاوضات المباشرة، متسائلاً عن نتائجها، وقال إنها كانت "تحت الصفر وليس صفراً".

وأكد أن من حق رئيس الجمهورية التفاوض، لكن لا يحق له مخالفة الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري والتنازل عن حق لبنان.

ودعا إلى تجميد التفاوض المباشر والانتقال إلى التفاوض غير المباشر، قائلاً إن الجميع سيكونون إلى جانب من يدافع عن سيادة لبنان.

وقال قاسم إن حزب الله "حاضر للحوار"، متسائلاً في الوقت نفسه: "كيف نحاور من حكم على المقاومة وشعبها بأنهم خارجون عن القانون؟".

وأضاف أنه إذا انسحبت "إسرائيل" من أي مكان أو وضعت خطة للانسحاب، فإن ذلك سيكون، بحسب قوله، نتيجة المقاومة ومذكرة التفاهم وليس نتيجة التفاوض.

الدولة مسؤولة عن الإيواء والتعويض والإعمار وحزب الله سيساهم في ذلك

وفي ملف تداعيات الحرب، قال قاسم إن السلطة كان يجب عليها ولا يزال واجباً عليها القيام بمسؤولياتها في الإيواء والتعويض والإعمار والترميم.

وأعلن التزام حزب الله "بتأمين الإيواء والترميم والإعمار بإمكاناتنا والتبرعات"، داعياً الدولة إلى القيام بواجباتها، ومعلناً أن الحزب سيكشف "قريباً جداً" عن مساهمته في مشروع للإيواء وتفاصيله.

وفي الشأن الاقتصادي، تساءل قاسم: "أين الحكومة في الوضع الاقتصادي المتردي وغلاء المعيشة وضعف العملة اللبنانية وغياب أي تحسين في الخدمات؟"، مضيفاً: "أين الكهرباء؟ أين وزارة الخارجية؟ نحن ليس لدينا وزير خارجية؟ وأين أموال المودعين؟".

وفي ما يتعلق بحصرية السلاح، قال إن الحزب حاضر للحوار والنقاش، لكن "في الأول حرروا الجنوب ليعود الأهالي ونحن نتفاهم مع بعضنا".

وعلى المستوى الدولي، قال قاسم إن الولايات المتحدة تحاول التحكم بالعالم، معتبراً أن "نظام العدالة العالمي" والقانون الدولي لم يعودا موجودين.

وأشار إلى أن مشهد الأمم المتحدة، وفق تعبيره، يظهر أن "هذا عدو منبوذ على المستوى العالمي"، معتبراً أن ذلك سيكون من الأمور التي "ستسقط هذا العدو".

وفي ختام مواقفه، حيّا قاسم إيران، واصفاً إياها بـ"البطلة الشهيدة المعطاءة"، ومشيراً إلى أنها "قدمت السيد الإمام القائد السيد علي خامنئي".

كما قال إن فلسطين هي الرمز والواجهة للمستقبل وشعبها شعب عظيم مضحٍ معطاء وهو صاحب الأرض.

اقرأ أيضاً: الشهيد السيد حسن نصر الله: الصورة والصوت والموقف في ذاكرة جيل