إثيوبيا: الوصول إلى البحر ضرورة استراتيجية لأمن القرن الأفريقي
كبير الباحثين ورئيس هيئة الموظفين في معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي، غيزاتشو أسرات، يؤكد أن حصول إثيوبيا على منفذ بحري آمن وموثوق ضرورة استراتيجية، ويربطه بالتجارة والأمن والتكامل الإقليمي في القرن الأفريقي.
-
كبير الباحثين ورئيس هيئة الموظفين في معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي غيزاتشو أسرات
قال كبير الباحثين ورئيس هيئة الموظفين في معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي، غيزاتشو أسرات، إن ما سمّاها "عودة إثيوبيا إلى الوصول الآمن والموثوق إلى البحر" يمثل ضرورة لتحقيق السلام والتكامل الإقليمي والأمن الجماعي في منطقة القرن الأفريقي.
وأضاف أسرات، في مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أن "موقع إثيوبيا كأكثر دول العالم الحبيسة سكاناً يجعل قضية الوصول إلى الممرات البحرية مرتبطة بصورة مباشرة بالأمن والنمو والازدهار الاقتصادي"، معتبراً أن تحقيق هذا الهدف لا يخدم المصالح الإثيوبية وحدها، بل يمكن أن يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
وأشار أسرات إلى أن الفصل التقليدي بين مصالح الدول الساحلية والدول غير المطلة على البحر أصبح أقل واقعية في ظل الترابط الأمني والاقتصادي المتزايد في المنطقة. وأضاف أن خبرة إثيوبيا في عمليات حفظ السلام ومكافحة الجماعات المسلحة توفر لأديس أبابا قدرات يمكن توظيفها في دعم أمن الممرات البحرية والتجارة الإقليمية.
ولفت إلى أن الوصول إلى البحر، سواء لأغراض تجارية أو أمنية، يمكن أن يشكل أساساً لشراكات إقليمية طويلة، وأن التحديات الأمنية البحرية تنعكس على جميع دول القرن الأفريقي، وليس فقط على الدول التي تمتلك سواحل.
وكان وزير التعليم الإثيوبي، برهانو نيغا، قال في 5 أيلول/سبتمبر الجاري، إن الوصول إلى البحر بات مرتبطاً بمستقبل البلاد الاقتصادي والأمني، مشيراً إلى أن دولة يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة تحتاج إلى منفذ موثوق للتجارة والأمن.
وكانت قضية المنفذ البحري أثارت توتراً حاداً بين إثيوبيا والصومال مطلع عام 2024، بعد توقيع أديس أبابا مذكرة تفاهم مع "أرض الصومال" للحصول على ترتيبات للوصول إلى الساحل، وهو ما رفضته مقديشو باعتباره مساساً بسيادتها. وفي كانون الأول/ديسمبر 2024، توسطت تركيا بين البلدين، وأفضت محادثات أنقرة إلى تفاهم يقوم على احترام سيادة الصومال وسلامة أراضيه، مع العمل على ترتيبات تجارية تتيح لإثيوبيا وصولاً آمناً ومستداماً إلى البحر تحت السيادة الصومالية.
وتتزامن التحركات الإثيوبية مع تصاعد المنافسة الإقليمية والدولية على موانئ القرن الأفريقي، ما يجعل أي تغيير في ترتيبات الوصول إلى البحر قضية تتجاوز التجارة إلى اعتبارات السيادة والأمن العسكري والنفوذ الجيوسياسي.