إثيوبيا: القتال يتسع شمالاً والأمم المتحدة تحذر من العودة إلى حرب واسعة
جبهة جديدة تفتح في غرب تيغراي بالتزامن مع معارك في عفر وأمهرة وضربات جوية واضطراب في الاتصالات، ومفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو إلى خفض التصعيد فوراً وحماية المدنيين.
-
عناصر مسلحة تابعة لجبهة "تحرير شعب تيغراي" في إثيوبيا
اتسعت رقعة المواجهات المسلحة في شمال إثيوبيا مع فتح جبهة جديدة بين القوات الفدرالية وقوات تيغراي في غرب الإقليم، بالتزامن مع استمرار القتال في عفر وأمهرة، فيما حذرت الأمم المتحدة من تداعيات التصعيد على المدنيين ومن خطر العودة إلى حرب واسعة النطاق.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إنه "منزعج بشدة" من التصعيد الأخير بين القوات الحكومية الإثيوبية وجبهة "تحرير شعب تيغراي" وحلفائها، داعياً جميع الأطراف إلى خفض التوتر بصورة عاجلة وتجنب الانزلاق مجدداً إلى حرب شاملة.
وكانت أفادت تقارير صحافية بأن جبهة جديدة فُتحت، الجمعة، في محيط نهر تيكيزي غرب تيغراي، حيث اندلعت مواجهات بين قوات دفاع تيغراي والقوات الفدرالية. ويرى مشروع "بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة" (ACLED) أن تعدد الجبهات في وقت واحد يظهر أن الصراع يتوسع جغرافياً، ولم يعد محصوراً في منطقة واحدة.
كما سجلت ضربة بطائرة مسيّرة في منطقة شيرارو غرب تيغراي، بالقرب من مخيم للنازحين، وفق التقرير. ولم تتوفر حصيلة مستقلة ومؤكدة للضحايا في هذه الضربة. وفي إقليم عفر شمال شرقي البلاد، استمرت المواجهات حول بلدة أبالا القريبة من حدود تيغراي.
وقال مصدر إنساني إن إطلاق نار كثيفاً سُمع أيضاً في سيريبتي الواقعة على مسافة نحو 100 كيلومتر من أبالا، مشيراً إلى أن القتال دفع مدنيين إلى الفرار، فيما وجد بعض السكان أنفسهم عالقين بين جبهتين متقابلتين. وكانت القوات الفدرالية قالت إنها صدت محاولة لقوات تيغراي لدخول أبالا خلال معارك ليلية، مع الإبلاغ عن استخدام طائرات مسيّرة في المواجهات.
وفي إقليم أمهرة، تواصلت الاشتباكات في محيط مدينة لاليبيلا، وأغلق مطار المدينة ليومين متتاليين مع تصاعد العمليات العسكرية. وقالت القوات الفدرالية إنها قتلت أكثر من 700 مقاتل معارض وأصابت نحو 500 آخرين خلال هجومها المضاد في الأيام الأخيرة. ولم تقدم القوات الفدرالية حصيلة لخسائرها كما لم تتمكن وكالة "فرانس برس" من التحقق بصورة مستقلة من أرقام القتلى والجرحى.
وقال مكتب مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن غارات جوية للقوات الفدرالية، بينها ضربات يعتقد أن بعضها نفذ بطائرات مسيّرة، أصابت خمس مدارس في تيغراي في 22 أيلول/سبتمبر الجاري، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. وأشار المكتب أيضاً إلى ضربة بقذيفة هاون في مدينة كوبو بأمهرة في 23 أيلول/سبتمبر، نسبت التقارير تنفيذها إلى القوات الفدرالية، وأسفرت عن مقتل مدنيين.
وطالب تورك جميع الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة لحماية السكان المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق. وحذر من تقارير بشأن تجنيد قسري واسع للمدنيين، بمن فيهم أطفال ومقاتلون سابقون تم تسريحهم، من قبل جبهة "تحرير شعب تيغراي".
وتزامن التصعيد مع اضطرابات واسعة في شبكات الهاتف والإنترنت شمال إثيوبيا، ولا سيما في تيغراي، ما أعاد مخاوف السكان من تكرار العزلة التي شهدها الإقليم خلال حرب 2020-2022. وقالت الأمم المتحدة إن انعدام الأمن أدى بالفعل إلى تعطيل بعض تحركات المساعدات وإغلاق طرق، فيما أصابت ضربة بطائرة مسيّرة شاحنة تنقل مساعدات غذائية لنازحين في شمال غربي تيغراي.
وكانت اندلعت الحرب السابقة في تيغراي عام 2020 واستمرت حتى توقيع اتفاق بريتوريا في تشرين الثاني/نوفمبر 2022. وأدت إلى مقتل مئات الآلاف ونزوح أعداد كبيرة، فيما بقيت قضايا سياسية وأمنية أساسية من دون تسوية كاملة، قبل أن يعود القتال بصورة واسعة خلال أيلول/سبتمبر الحالي.