وزير الاقتصاد اللبناني: 20 مليار دولار حجم الدمار والحرب.. أعادتنا إلى نقطة الصفر
وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط، يتحدّث لإذاعة "سبوتنيك" عن الأثر الاقتصادي الكبير الناتج عن الحرب الإسرائيلية على البلاد.
-
وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (أرشيف)
تحدّث وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط، الجمعة، عن الأثر الاقتصادي الكبير الناتج عن ملف النزوح بسبب الحرب الإسرائيلية على البلاد، موضحاً أنّ الدولة "تتحمّل كامل مسؤولية دعم النازحين، ما يفرض كلفة مرتفعة تُقدّر بنحو 80 إلى 90 مليون دولار شهرياً".
وفي لقاء خاصّ مع إذاعة "سبوتنيك"، أضاف البساط أنّ "ملف النزوح لا يقتصر على أبعاده السياسية والديموغرافية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب الاقتصادي، حيث يفاقم الأعباء والصدمات التي يواجهها الشعب اللبناني بشكل عامّ".
الاقتصاد اللبناني تعرّض لصدمات كبيرة بسبب الحرب
وعن كيفية تأثير الحرب الإسرائيلية الدائرة على لبنان على الاقتصاد، كشف البساط أنّ "الاقتصاد اللبناني اليوم تعرّض لصدمات اقتصادية كبيرة وهو ضعيف، لأنّ حجم الاقتصاد اللبناني صغير جداً مقارنةً بما كان عليه قبل الأزمة".
وتابع قائلاً إنّ الاقتصاد اللبناني كان قبل الأزمة يقدّر بنحو 55 إلى 57 مليار دولار سنوياً، بينما تراجع اليوم إلى نحو 32 مليار دولار، أي ما يقارب نصف حجمه السابق.
🔹مؤتمر صحافي في دار الصحافة للإعلان عن انطلاق مبادرة بعنوان "نحو الجنوب من أجل لبنان".#لبنان #الميادين_لبنان pic.twitter.com/0mY0hx27fg
— الميادين لبنان (@mayadeenlebanon) June 12, 2026
وأوضح أنّ الحرب الحالية خلّفت صدمات كبيرة، أبرزها دمار واسع في الجنوب قُدّرت خسائره بنحو 20 مليار دولار، إلى جانب خسائر غير مباشرة شملت ارتفاع البطالة وإغلاق شركات ومصانع.
وأضاف البساط أنّ نحو 28% من القطاع الزراعي أصبح بلا إنتاج، فيما تعرّض القطاع السياحي لضرر كبير قُدّرت خسائره بنحو 2 مليار دولار، أي ما يعادل 7% من الناتج المحلي، مؤكداً أنّ مجمل تداعيات الحرب أعادت الاقتصاد اللبناني إلى "نقطة الصفر".
كما أشار إلى أنّ المساعدات الخارجية باتت محدودة للغاية، مرجعاً ذلك إلى عاملين رئيسيين: الأول يتمثّل في الأزمة الاقتصادية العالمية، والثاني تزايد التحدّيات داخل دول الخليج وتركيزها على أولوياتها الداخلية.
وأوضح أنّ المرحلة التي كان يعتمد فيها لبنان بشكل كبير على المساعدات الخارجية الرسمية قد انتهت، مشيراً إلى أنّ الحكومة تتبنّى حالياً مقاربة جديدة تقوم على ضرورة إدارة الأزمات بالاعتماد على الموارد والإمكانات الداخلية للبلاد.
رفع السعودية الحظر عن لبنان سيعيده الى الحضن العربي
ورداً على سؤال بشأن رفع السعودية الحظر عن الصادرات اللبنانية، رأى البساط أنّ "هذا القرار له أثر اقتصادي، وأثر كبير جداً في البُعد السياسي".
ووفقاً له، فإنّ "فكرة أنّ اللبناني كان خارج الحضن العربي كان أمراً غير مقبول، لذلك هذه الخطوة تعتبر مدخلاً لبداية عودتنا إلى الحضن العربي، والنقطة الثانية هي الأثر الاقتصادي الكبير، والمهم لهذه الخطوة، فلبنان متعطّش لأسواق جديدة".
الحكومة عملت على قانون لإعادة هيكلة المصارف وإعادة أموال المودعين
كذلك، تناول وزير الاقتصاد ملف القطاع المصرفي، مؤكداً أنه من غير المقبول استمرار وضعه الحالي بعد مرور 7 سنوات على الأزمة، في ظلّ الحاجة الملحّة إلى إصلاحات اقتصادية وسياسية وأمنية من أجل إنعاش الاقتصاد اللبناني.
وشدّد على أنّ استعادة سيادة الدولة "تمثّل شرطاً أساسياً لأيّ عملية إصلاح"، لافتاً إلى أنّ "غياب دور الدولة خلال السنوات الماضية في إدارة الأوضاع، جعل الانطلاق الحقيقي للإصلاح يبدأ من الداخل، عبر إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز دورها".
وعن خطة لاستعادة أموال المودعين، كشف البساط، أنه "جرى العمل على قانون لإعادة هيكلة المصارف، حيث عملت الحكومة على كتابة مسوّدة قانون يسمّى قانون الفجوة لإعادة أموال المودعين بفترات معينة، لأنه من غير المقبول العيش من دون إطار قانوني لحلّ هذه المشكلة".
وتابع أنّ "مسار صندوق النقد الدولي ليس سهلاً أبداً، فهؤلاء الجماعة أيديولوجيون إذ يوجد نوع من التعنّت بطريقة تفكيرهم"، مردفاً: "هم يقولون لنا إنّه يجب إصلاح القطاع المصرفي ومشكلة المودعين ليفتحوا باب المساعدات للبنان".
أيضاً، أشار البساط إلى أنّ روسيا واحدة من الدول التي يسعى لبنان للعمل معها، فهناك تاريخ متجذّر ومهم جداً للعلاقات الاقتصادية والإنسانية بين البلدين.