صندوق النقد يطالب بتعديلات على خطة إنقاذ لبنان.. والحكومة تحذّر من مخاطر التأخير

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يشير إلى طلب صندوق النقد الدولي إدخال تعديلات على مشروع قانون الإنقاذ المالي الذي تسعى الحكومة من خلاله إلى معالجة أسوأ أزمة مالية يشهدها لبنان منذ ست سنوات.

0:00
  • رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس  بسويسرا - 21 كانون الثاني/يناير 2026 (بلومبرغ)
    رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا - 21 كانون الثاني/يناير 2026 (بلومبرغ)

أفاد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم الجمعة، بأنّ صندوق النقد الدولي طلب إدخال تعديلات على مشروع قانون الإنقاذ المالي الذي تسعى الحكومة من خلاله إلى معالجة أسوأ أزمة مالية يشهدها لبنان، وفتح المجال أمام المودعين لاستعادة جزء من ودائعهم المجمّدة منذ ست سنوات.

وفي تصريحات لوكالة "رويترز" على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أوضح سلام أنّ القانون المعروف بقانون الفجوة المالية، يُعد جزءاً أساسياً من حزمة الإصلاحات التي يشترطها صندوق النقد لتقديم الدعم المالي، إذ يحدّد آلية توزيع الخسائر الناتجة عن الانهيار المالي عام 2019 بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية والمودعين.

وأضاف أنّ الصندوق يطالب بقواعد أوضح تتعلق بتسلسل المطالبات، مؤكّداً أن المباحثات إيجابية، وأنّ الحكومة منفتحة على تحسين المشروع.

وأشار سلام إلى أنّ تقديرات الخسائر التي وضعتها الحكومة عام 2022 بنحو 70 مليار دولار، يُرجّح أن تكون قد ارتفعت، محذراً من ضيق الوقت في ظل وضع لبنان على "القائمة الرمادية"، واحتمال انتقاله إلى "القائمة السوداء" إذا استمر تأخر الإصلاحات.

وشدّد رئيس الوزراء اللبناني على أنّ الضغط الدولي يتزايد، مضيفاً أنّ استمرار المماطلة "يؤدي إلى تآكل أموال المودعين".

من جهته، أكد وزير المالية ياسين جابر أنّ إنقاذ القطاع المصرفي "بات ضرورة لمنع انزلاق البلاد أكثر نحو اقتصاد مشلول يعتمد على النقد"، موضحاً أنّ الهدف هو وضع حد لسنوات من الغموض وإصلاح منظومة ألحقت ضرراً كبيراً بمكانة لبنان الدولية.

ورأى جابر أنّ المشروع يشكل جزءاً من مسار إصلاحي أشمل، ويمثل المرة الأولى التي تعالج فيها الحكومة انهياراً متزامناً للقطاع المصرفي والمصرف المركزي وخزينة الدولة.

وأشار إلى أنّ تعطيل الإصلاحات طوال السنوات الماضية كان نتيجة تضارب المصالح السياسية والخاصة، مؤكداً أن الكرة باتت الآن في ملعب المشرّعين.

وحذّر جابر من أن عدم التحرك سيُبقي لبنان عالقاً في "نفق عميق ومظلم"، متسائلاً عمّا إذا كانت البلاد ستكتفي بالبقاء على القائمة الرمادية، أم ستتجه دون وعي نحو القائمة السوداء.
 
ويخضع مشروع القانون، الذي أقرّته حكومة سلام في كانون الأول/ديسمبر الماضي، لمراجعة مجلس النواب، ويهدف إلى تمكين المودعين من استعادة ودائعهم بشكل تدريجي، وإعادة تنشيط الإقراض المصرفي، واستعادة الثقة بالنظام المالي.

وينص المشروع على تسديد ما يصل إلى 100 ألف دولار لكل مودع خلال أربع سنوات، بدءاً بالحسابات الصغيرة، بالتوازي مع إطلاق عمليات تدقيق جنائي لتحديد حجم الخسائر والمسؤوليات.