جنوب أفريقيا ستبدأ إصلاحات مالية واسعة لجذب الاستثمارات وتعزيز موقعها الإقليمي
إصلاحات شاملة في جنوب أفريقيا تشمل تحرير تدفّقات رأس المال وتنظيم العملات المشفّرة، مع توقّع جذب استثمارات ضخمة.
-
مشهد لمقرّ بورصة جوهانسبرغ في ساندتون في جنوب أفريقيا 2020 (رويترز)
اقترحت جنوب أفريقيا إصلاحاً شاملاً لقواعدها التي تحكم تدفّقات الأموال والتي مضى عليها عقود، بهدف تعزيز مكانتها كمركز مالي لأفريقيا وجذب المزيد من رؤوس أموال المستثمرين. وتشمل مقترحات وزارة المالية رفع المخصّصات الخارجية التقديرية للأفراد، وتنظيم الأصول المشفّرة، وتخفيف القيود المفروضة على تدفّق رأس المال.
ووفق رويترز، تشير تقديرات بورصة جوهانسبرغ إلى أنّ هذه التغييرات قد تجذب ما لا يقل عن 10 تريليونات راند (608 مليارات دولار) من الاستثمارات بمرور الوقت.
وقال، فوكيل ديفيدسون، نائب المدير العامّ للسياسة المالية في وزارة الخزانة الوطنية إنّ "الكثير من التشريعات التي يجري إصلاحها تعود إلى عام 1961 (...) تلك الأداة غير الدقيقة يتم استبدالها الآن بإصلاحات أكثر استهدافاً، ما يشير إلى استعداد جنوب أفريقيا للتحديث واعتماد نهج التحيّز الإيجابي لإدارة تدفّقات رأس المال عبر الحدود".
وقد نشرت وزارة المالية مسوّدة التعميم لإبداء الرأي العامّ في 17 نيسان/أبريل.
السماح بإدارة صناديق غير مقوّمة بالعملة المحلية
وبحسب ما نقلته رويترز، يتمثّل أحد الأهداف الرئيسية للإصلاح في معالجة المشكاتل الهيكلية المزمنة التي أدّت إلى خسارة جنوب أفريقيا لرأس المال المالي لصالح المراكز المنافسة. وبموجب هذه المقترحات، سيُسمح لمديري الأصول للالأولى مرة بإدارة صناديق غير مقوّمة بالراند -التي تجمع وتستثمر وتقدّم تقاريرها بعملات أجنبية مثل الدولار الأميركي- انطلاقاً من مقرها في جنوب أفريقيا. وتشترط القواعد الحالية أن يكون مقرّ هذه الصناديق قانونياً في الخارج، حتى وإن كانت تُدار محلياً.
وقال ديفيدسون: "لقد حقّقت أماكن مثل موريشيوس، وكينيا وكيغالي بشكل متزايد، ودبي ... نجاحاً أكبر بكثير في جذب الشركات المالية الجنوب أفريقية".
وقال صامويل موكوروسي، رئيس قسم الصفقات والتأسيس في بورصة جوهانسبرج، إنّ القواعد التي تشترط أن تكون الصناديق غير الراندية مسجّلة في الخارج تكلّف جنوب أفريقيا وظائف وخبرات. وقد رحّبت البورصة، التي تقود عملية فوميليلا - وهي مبادرة إصلاحية للقطاع الخاصّ تدفع باتجاه إصلاح أسواق رأس المال - بالتغيير المقترح.
إدخال العملات المشفّرة إلى المنظومة
كما أنّ عملية الإصلاح ستدخل الأصول المشفّرة رسمياً في إطار مراقبة الصرف، ما يجعلها للمرة الأولى شكلاً مميّزاً ولكن منظماً من أشكال رأس المال. ولن يُسمح بتداول العملات المشفّرة فوق عتبة محدّدة إلّا من خلال فئة جديدة من الوسطاء المنظّمين، مع الإعلان الإلزامي عن الحيازات والمعاملات الكبيرة إلى الخزانة الوطنية.
وتؤدّي العملات المشفّرة دوراً متزايداً ولكنه مثير للجدل في جنوب أفريقيا، حيث جعلها التبنّي العالي أداة للتجارة والتحويلات المالية، وبشكل متزايد، لتحويل القيمة عبر الحدود خارج النظام المصرفي التقليدي. كما يشكّل إصلاح نظام مراقبة الصرف جزءاً من أجندة إصلاح حكومية أوسع في السنوات الأخيرة، وتشمل الطاقة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية والسياسة المالية والتنظيم المالي. وقال ديفيدسون إنّ توقيت ووتيرة التغييرات تأثّرت أيضاً بالتحوّلات الجيوسياسية التي تخلق فرصاً لجنوب أفريقيا لجذب تدفّقات رأس المال.