تقرير: لماذا ستعاني الولايات المتحدة أكثر من غيرها من صدمة أسعار النفط العالمية؟

تقرير يظهر تداعيات ارتفاع أسعار النفط عالمياً وارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة على المستهلكين الأميركيين، ويشدد على أنّ الحل الوحيد هو التوصل إلى اتفاق مع إيران.

0:00
  • تقرير: الولايات المتحدة ستعاني من صدمة النفط أكثر من الصين أو روسيا أو الاتحاد الأوروبي
    تقرير: الولايات المتحدة ستعاني من صدمة النفط أكثر من الصين أو روسيا أو الاتحاد الأوروبي

أكد موقع "Responsible Statecraft" أنّ الولايات المتحدة ستعاني من صدمة النفط أكثر من الصين أو روسيا أو الاتحاد الأوروبي.

وأشار الموقع إلى أنّ هذا الأمر سيفاجئ العديد من الأميركيين لأن ترامب وشركاه يغرقون المنطقة بـ"مفاهيم خاطئة قديمة" من أجل منع الذعر والمعارضة للحرب.
 
وهذا التحذير يأتي في الوقت الذي يزعم فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأعضاء إدارته أن إنتاج البلاد الهائل من النفط "يحميها من صدمات الأسعار الناجمة عن إغلاق إيران لمضيق هرمز"، لكنّهم "مخطئون".

وأوضح الموقع أنّ إنتاج النفط الأميركي لا يحصّن المستهلكين الأميركيين من تقلبات أسعار النفط، التي تتحدد بتفاعل العرض والطلب في السوق العالمية.

وأضاف أنّه على العكس من ذلك ولأن الاقتصاد الأميركي يستهلك كميات أكبر من النفط لإنتاج كل وحدة من الناتج الاقتصادي مقارنةً بالدول المنافسة، فإن الولايات المتحدة ستتأثر بصدمة الأسعار أكثر من غيرها من الدول.
 
وذكر الموقع أنّه في الظروف العادية، يُزوّد ​​السوق العالمي بنحو 100 مليون برميل يومياً، إلا أن إغلاق مضيق هرمز بسبب حرب ترامب على إيران أدى إلى انخفاض مفاجئ بنحو 10 ملايين برميل يومياً.

وقد خفّض ذلك من مخزون النفط العالمي ورفع أسعاره في جميع الدول المنخرطة في سوق النفط العالمي، بما فيها الولايات المتحدة، سواءً استهلكت هذه الدول نفط الخليج بشكل مباشر أم لا.

ناقلات النفط الفارغة تنشر الصدمة

وقال الموقع إنّ تدفق ناقلات النفط الفارغة التي تعبر المحيط الأطلسي لتحميل النفط الأميركي، والذي تفاخر به ترامب، هو "آلية النقل الدقيقة التي تنتشر من خلالها الصدمة".

وبيّن الموقع أنّ ناقلات النفط هذه تحوّل الإمدادات الأميركية إلى آسيا، حيث الأسعار أعلى، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار النفط في الولايات المتحدة.

وتُظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، للأسبوع المنتهي في 24 نيسان/أبريل الماضي، انخفاضاً هائلاً قدره 6.2 مليون برميل من مخزونات النفط الأميركية، مما يؤكد أن عملية التحويل جارية بالفعل.

وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة إلى أن متوسط ​​أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفع إلى 4.24 دولاراً للغالون في نيسان/أبريل، مقارنةً بـ3.77 دولاراً للغالون في آذار/مارس و3.03 دولاراً للغالون في شباط/فبراير، قبل بدء الحرب.
 
وشدد الموقع على أنّ أسعار البنزين في الولايات المتحدة سترتفع في شهر أيار/مايو حتى لو أعيد فتح مضيق هرمز بكامل طاقته ابتداءً من الغد، بسبب التأثيرات المتأخرة زمنياً للنفط المستخرج من الخليج والذي تم سحبه بالفعل من السوق.

صدمة الطاقة وارتباطها بالركود

ورأى الموقع أنّه ليس من المبالغة القول إن انهياراً اقتصادياً عالمياً قد يكون النتيجة، مشيراً إلى أنّ استهلاك النفط يُعدّ ضرورة لا يمكن تقليصها بسرعة.

وأوضح أنّ صدمات أسعار النفط ترتبط بالركود الاقتصادي، حيث سبقت ارتفاعات حادة في أسعار النفط حالات ركود شهدتها الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.
 
وأظهر أنّ ارتفاع أسعار البنزين يُجبر الأسر الأميركية على تقليص إنفاقها على كل شيء آخر، مما يؤدي إلى صدمة طلب هائلة على جميع السلع الأخرى. كما أن ارتفاع تكاليف نقل سلع مثل الطعام والملابس سيؤدي إلى ارتفاع أسعار هذه الضروريات بشكل حاد، مما يُفاقم التضخم في البلاد.

اعتماد الاقتصاد الأميركي على النفط

يعتمد الاقتصاد الأميركي بشكل كبير على النفط، ما يعني أنه يحرق كميات من النفط لإنتاج كل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي تفوق ما تحرقه الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي مجتمعة.

ولفت الموقع إلى أنّ كل دولار من الناتج الاقتصادي، يستهلك الاقتصاد الأميركي ضعف كمية النفط التي يستهلكها الاتحاد الأوروبي، و40% أكثر من الصين، و20% أكثر من روسيا.
 
وحدد الموقع عاملين أساسيين يفسران اعتماد الإنتاج الأميركي الكبير على النفط. أولاً، تُعرف الولايات المتحدة بثقافتها المُحبة للسيارات، ولطالما اعتمد نظام النقل فيها على السيارات بشكل أكبر من القوى الكبرى الأخرى. ثانياً، تأخرت الولايات المتحدة في التحول إلى المركبات الكهربائية، التي يمكن تشغيلها بشبكات كهربائية مستقلة تماماً تقريباً عن النفط .

أما الصين، على وجه الخصوص، فقد شجعت منذ فترة طويلة استخدام المركبات الكهربائية والسكك الحديدية الكهربائية لأسباب استراتيجية، مدركةً الفوائد الأمنية المترتبة على فصل نظام النقل لديها عن سوق النفط العالمي المعرض لتقلبات الأسعار.
 
واعتبر الموقع أنّه على المدى الطويل، ينبغي على الولايات المتحدة أن تحذو حذو الصين في استراتيجيتها وأن تقلل من المخاطر المتعلقة بالنفط من خلال سياسات حكومية لتشجيع تحول الولايات المتحدة بعيداً عن السيارات التي تعمل بالنفط.
 
لكن اعترف الموقع أنّه على المدى القريب، الحل الوحيد هو التوصل إلى اتفاق مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، وكلما كان ذلك أسرع كان أفضل.

وشدد الموقع على أنّ "قوّة" ترامب التفاوضية ستتضاءل مع تفاقم الاضطرابات وارتفاع أسعار النفط في الولايات المتحدة، وقال "الوقت ليس في صالح ترامب".

اقرأ أيضاً: وكالة الطاقة الدولية تحذّر من أكبر أزمة طاقة في التاريخ بسبب الحرب على إيران

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.