"التلغراف": ديون فرنسا تتجه إلى مستوى قياسي مع تفاقم عجز الموازنة

تقرير لصحيفة "التلغراف" يشير إلى تفاقم أزمة المالية العامة في فرنسا، مع توقعات بارتفاع الدين إلى 119.3% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام.

0:00
  • مقر وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية في باريس (أرشيف) 

تتجه الديون العامة في فرنسا إلى تسجيل أعلى مستوياتها منذ عام 1978 على الأقل، في ظل تفاقم عجز الموازنة وارتفاع تكاليف الاقتراض، بالتزامن مع استعداد البلاد للانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، بحسب صحيفة "التلغراف" البريطانية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في وزارة المالية الفرنسية توقعاتهم بارتفاع الدين العام في ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا إلى 119.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري، ثم إلى 121.7% في عام 2027، وهي مستويات قياسية غير مسبوقة.

وبذلك، ستتجاوز ديون فرنسا ضعف السقف الذي حدده الاتحاد الأوروبي عند 60% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما أشارت مصادر في الوزارة إلى أن زيادة الدين باتت "تلقائية" نتيجة استمرار ارتفاع العجز.

وتتوقع وزارة المالية أن تنهي فرنسا العام بعجز يبلغ 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ5.1% في عام 2025، في وقت تواجه فيه البلاد تكاليف اقتراض متصاعدة.

وقالت الخبيرة الاقتصادية في بنك "آي إن جي"، شارلوت دي مونبلييه، إن هذا الوضع يجعل فرنسا أكثر عرضة لمخاطر ارتفاع تكاليف إعادة التمويل، مشيرةً إلى ارتفاع سعر الفائدة الضمني على الدين العام من 1.25% عام 2020 إلى نحو 2% عام 2025.

الديون في صلب المشهد الاقتصادي

وأشارت "التلغراف" إلى أن المالية العامة باتت قضية رئيسية قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعدما خيّم ارتفاع العجز على الولاية الثانية للرئيس إيمانويل ماكرون.

وكانت إصلاحات نظام التقاعد، التي أُقرت عام 2023 ورفعت سن التقاعد من 62 إلى 64 عاماً، تهدف إلى المساهمة في استقرار المالية العامة، إلا أنها واجهت معارضة شعبية واسعة ولا تزال موضع جدل.

وبموجب قواعد الاتحاد الأوروبي، يفترض ألا يتجاوز العجز العام 3% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين ظل العجز الفرنسي أعلى من 5% منذ جائحة كورونا.

ومن المتوقع أن ترتفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى ما يقارب 120%، متجاوزة المستويات القياسية السابقة المسجلة في أوائل عام 2021.

تباطؤ الاقتصاد وارتفاع كلفة الدين

وفي موازاة أزمة المالية العامة، قال وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور إن اقتصاد البلاد يتجه إلى التباطؤ، بعدما انكمش 0.2% في الربع الأول وسجل نمواً صفرياً في الربع الثاني.

وعزا ليسكور هذا الوضع إلى الاضطرابات السياسية وحرائق الغابات الصيفية وأزمة الوقود الناجمة عن الحرب على إيران، قائلاً إن عام 2026 "لم يكن عاماً رحيماً بفرنسا".

وبحسب ليسكور، سترتفع تكلفة خدمة الدين بنسبة 25% هذا العام مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى 65 مليار يورو، مضيفاً: "ننفق اليوم على خدمة الدين أكثر مما ننفقه على تعليم أطفالنا أو الدفاع عن أمتنا".

وتعد فرنسا ثالث أكثر دول منطقة اليورو مديونية، بعد اليونان وإيطاليا، فيما حذرت وكالة "فيتش" أواخر آب/أغسطس من تداعيات استمرار الانقسام السياسي على القدرة على صنع السياسات.

وتعتزم الحكومة إجراء تخفيضات في الإنفاق بقيمة 54 مليار يورو ضمن موازنة عام 2027، التي أُحيلت مسودة تدابيرها إلى المجلس الأعلى للمالية العامة لتقييمها.

وفي مؤشر إلى تصاعد ضغوط الاقتراض، بلغ عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات 4.45%، وهو أعلى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية، فيما لامس عائد السندات لأجل 30 عاماً 5.11%، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2002.

اقرأ أيضاً: فرنسا تجمّد إنفاقاً حكومياً بنحو 4 مليارات يورو بسبب تداعيات الحرب على إيران