"الإندبندنت": حرب ترامب على إيران كارثة للاقتصاد العالمي مع تصاعد أسعار النفط والغاز والتضخم

الحرب الأميركية على إيران أدّت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، ما فاقم مخاوف التضخم وضغوط الاقتراض، وهدّد بزيادة أعباء الطاقة على الأسر وتباطؤ النمو في بريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة.

0:00
  • "الإندبندنت": البيانات الاقتصادية ينبغي أن تقلق ترامب وغيره من قادة العالم

مع اتساع نطاق حرب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على إيران، ارتفعت أسعار النفط، بشكل كبير، حيث أبدى التجار مخاوفهم بشأن التضخم.

في هذا السياق، تناولت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، البيانات الاقتصادية التي ينبغي أن تُقلق ترامب وغيره من قادة العالم.

أسعار النفط

  • رسم بياني يظهر ارتفاع أسعار النفط
    رسم بياني يظهر ارتفاع أسعار النفط

فبينما زعم ترامب يوم الثلاثاء في منشور على موقع "Truth Social" أنّ "أسعار النفط ستنخفض بشكل حاد" في حال فوز الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران، فإنّ الرسم البياني أعلاه يوضح التأثير الزلزالي للصراع على الاقتصاد العالمي.

قبل الحرب، كان سعر البرميل ثابتاً عند نحو 61 دولاراً، لكن سعر النفط ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 138 دولاراً في نيسان/أبريل بعد أن أغلقت إيران مضيق هرمز، الذي كان يمرّ عبره خُمس نفط العالم في زمن السلم، قبل أن ينخفض ​​استجابةً لـ"وقف إطلاق نار".

وأدّت التكاليف المتزايدة لخام برنت إلى تأجيج المخاوف بشأن التضخم وكبح شهية المخاطرة، في حين أظهرت أنّ الطلب على هذه السلعة في ازدياد.

في غضون ذلك، بلغ سعر الغاز الطبيعي في المملكة المتحدة ذروته عند 197 بنساً لكل وحدة حرارية، وهو أعلى مستوى منذ كانون الأول/ديسمبر 2022، حيث أدّت الحرب إلى زيادة المخاوف بشأن المزيد من اضطرابات الإمداد.  

أسعار الغاز

كذلك، أجبرت الاضطرابات المستمرة قطر على تعليق الشحنات وتمديد حالة "القوة القاهرة" على الشحنات المتجهة إلى أوروبا وآسيا حتى الخريف.

وأدى هذا الانخفاض في إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى تباطؤ عمليات ضخ الغاز في المخزونات الأوروبية، حيث ظلت مخزونات الغاز أقل من المتوسط ​​الموسمي، ما جعل السوق أكثر عرضة للخطر مع اقتراب موسم التدفئة الشتوية.

إثر ذلك، حذّرت هيئة تنظيم الطاقة في المملكة المتحدة (Ofgem)، من أن الحد الأقصى للسعر سيرتفع بمقدار 60 جنيهاً إسترلينياً سنوياً - أو 5 جنيهات إسترلينية شهرياً - ليصل إلى 1723 جنيهاً إسترلينياً للأسرة المتوسطة التي تستخدم الكهرباء والغاز معاً، إذا استمر هذا المستوى لمدة عام.

وفي معرض تعليقه على رفع سقف أسعار الطاقة، قال مياتا فاهنبوليه، إنّ " من المفهوم أن تشعر العائلات بالقلق بشأن تكلفة فواتير الطاقة هذا الشتاء، والتي ترتفع بسبب الحرب على إيران".

وأضاف: "الطاقة ضرورة يومية ويجب أن تكون في متناول الجميع، ولهذا السبب قمنا بتخفيض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء اعتباراً من تشرين الأول/أكتوبر، لمنح العائلات بعض الراحة". 

وأشار فاهنبوليه إلى أنّ "هذا الأمر حدّ من ارتفاع الحد الأقصى للسعر، ويأتي في أعقاب خفض التكاليف بمقدار 150 جنيهاً إسترلينياً من الفواتير في وقت سابق من هذا العام، وسنواصل البحث عن المزيد ممّا يمكننا فعله لحماية الأسر من الفواتير التي لا يمكن تحمّلها".

انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي

ويبدو أن هذا يشير فقط إلى مزيد من الصعوبات التي تواجه الاقتصاد البريطاني، الذي تمكّن من الحفاظ على مرونته إلى حد ما على الرغم من ضغوط التكاليف الناجمة عن الحرب على إيران، بحسب الصحيفة. 

وفي وقتٍ يُعتقد أن كأس العالم والطقس الحار القياسي في يونيو قد أسهما في دعم الاقتصاد، وفقاً لأحدث البيانات الفصلية، فإنّ وزير المالية جون هيلي حذّر يوم الاثنين من أن الميزانية في الخريف قد تكون صعبة، إذ إن الحرب تضغط على الاقتصاد البريطاني.

تضخّم اقتصادي

وفي الإطار، توقّع الاقتصاديون أن الاحتياطي المالي الذي بنَته راشيل ريفز في ميزانيتها الأخيرة بصفتها وزيرة للمالية، من خلال مزيج من زيادات الضرائب وتخفيضات الإنفاق الوزاري، سيتعرّض لضغوط التضخم.

وقال هيلي لصحيفة "فايننشل تايمز": "ما يحدث في الشرق الأوسط يؤثر على التضخم، ويؤثر على النمو، ويؤثر على تكاليف الاقتراض".

وأضاف: "إنه جزء من عالم أكثر خطورة وأكثر غموضاً، وهو أحد التحديات التي يتعيّن علينا مواجهتها في هذا البلد، ولكن علينا أيضاً مواجهتها مع البلدان الأخرى".

وفي الوقت نفسه، قُدّر معدل التضخم في منطقة اليورو، التي تضمّ 21 دولة أوروبية، بنسبة 3.3% في آب/أغسطس، ارتفاعاً من 2.9% في تموز/يوليو، وفقاً لمكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات".

وتشير التقديرات إلى أن قطاع الطاقة سجّل أعلى معدل سنوي في آب/أغسطس - 14.3% مقارنة بـ 10.3% في تموز/يوليو - يليه قطاع الخدمات (3.0% مقارنة بـ 3.35% في يوليو، والسلع الصناعية غير المتعلقة بالطاقة (1.2%، مقارنة بـ 0.9% في تموز/يوليو)، والأغذية والكحول والتبغ (1.2%، وهو معدل مستقر مقارنة بـتموز/يوليو).

سوق السندات

وفي مؤشر آخر على القلق المالي في جميع أنحاء العالم، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى ما يزيد على 4.8% يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى له منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وأدت أسعار الطاقة المرتفعة في الولايات المتحدة إلى رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

وقد يؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة تكلفة الاقتراض بالنسبة للمستهلكين والشركات. كما أنه يزيد من المخاوف بشأن ما إذا كانت الحكومات تصدر ديوناً أكثر مما تستطيع الأسواق المالية استيعابه.

وبحسب الصحيفة، فإنّ ارتفاع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات لا يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد فحسب، بل يؤثر بقوة على معدلات الرهن العقاري.

وارتفع متوسط ​​سعر الفائدة التعاقدي للرهن العقاري الثابت لمدة 30 عاماً في الولايات المتحدة إلى 6.85% في الأسبوع المنتهي في 4 أيلول/سبتمبر، وهو أعلى مستوى له منذ حزيران/يونيو 2025، وفقاً لجمعية المصرفيين العقاريين.

اقرأ أيضاً: بسبب إغلاق مضيق هرمز.. انخفاض حاد في مخزونات النفط العالمية خلال 2026

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.