"فايننشال تايمز": من السلع الرخيصة إلى الأغلى عالمياً.. الصين تهيمن على سوق الكافيار
صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية تشير إلى أنّ الصين أصبحت لاعباً مهيمناً في سوق الكافيار الفاخر، مساهمةً بما بين نصف وثلثي الإنتاج العالمي.
-
مزارع صيني يربي أسماك الحفش لاستخراج الكافيار (مواقع صينية)
أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية بأنّ الصين لم تعد تكتفي بتصدير السلع منخفضة الكلفة، بل باتت تهيمن على قطاعات غير متوقعة من الاقتصاد العالمي، من بينها سوق الكافيار الفاخر.
ويأتي دخول الصين إلى سوق الكافيار الفاخر على الرغم من مساعي الولايات المتحدة للحد من الصادرات الصينية، إذ تجاوز الفائض التجاري للصين تريليون دولار للمرّة الأولى، بالتزامن مع مخاوف أوروبية وبريطانية من إغراق الأسواق ببضائع صينية.
ووفق الصحيفة، تُسهم الصين حالياً بما بين نصف وثلثي الإنتاج العالمي من الكافيار، مستفيدةً من التوسّع الكبير في تربية الأحياء المائية، بعد الحظر الدولي على الكافيار البري نتيجة الصيد الجائر وانهيار أعداد سمك الحفش.
وأشارت إلى أنّ شركات صينية، أبرزها مزرعة "كالوغا كوين"، استطاعت خلال سنوات قليلة إزاحة المنتجين الأوروبيين والأميركيين، بدعم حكومي واستثمارات مكثفة، على غرار ما فعلته سابقاً في قطاعات مثل الألواح الشمسية.
"الكافيار الصيني يُعاد تسويقه تحت علامات تجارية أوروبية"
ولفت تقرير الصحيفة البريطانية إلى أن جزءاً كبيراً من الكافيار الصيني يُعاد تسويقه تحت علامات تجارية أوروبية، ما يثير شكاوى من منتجين في إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة، الذين يكثّفون ضغوطهم لفرض إجراءات حمائية.
وبحسب الصحيفة، يأتي هذا التوسع في وقتٍ يشهد فيه الطلب العالمي على الكافيار نمواً سنوياً يقارب 10%، ما يعزز موقع الصين في سوق الأغذية الفاخرة ويعمّق المخاوف الغربية من "إغراق" الأسواق بالمنتجات الصينية.
كذلك، يسعى المسؤولون الصينيون إلى توسيع حضور رواد الأعمال في سوق الأغذية الفاخرة، ليشمل منتجات مثل السلمون المدخّن ولحم واغيو والكمأ.
الكافيار بين الرسوم الأوروبية وصعود الصين الاقتصادي
ويبقى مصير هذا الموضوع مفتوحاً على أكثر من سيناريو. فقد تلجأ أوروبا إلى رفع الرسوم الجمركية على واردات الأغذية الصينية، على خطى الولايات المتحدة، أو قد تتجاهل قطاع الأغذية الفاخرة لصغر حجمه نسبياً.
وكذلك، تتباين المواقف في دول الاتحاد السوفيتي السابق، بين انفتاح كازاخستان على التعاون مع بكين، وتحفّظ المنتجين الروس بدافع قومي، وفق ادعاء الصحيفة.
وفي المحصلة، لم يعد الكافيار مجرّد رمز للترف، بل دلالة على صعود الصين الاقتصادي، وكشفاً لسيولة الرموز الثقافية في عالم تتداخل فيه الهويات والأسواق.