غانا تعيد ترتيب أمنها الطاقوي وتخفض صادرات الوقود وتدرس خط غاز بـ500 مليون دولار

غانا تقلّص صادرات الديزل والبنزين إلى بوركينا فاسو ومالي لحماية الإمدادات المحلية، بالتوازي مع دراسة خط غاز جديد بقيمة 500 مليون دولار لتلبية الطلب الصناعي المتزايد وتقليل الاعتماد على الواردات.

0:00
  • عامل ينتظر بينما يستعد صهريج نفط للتفريغ في محطة وقود بمدينة تيما في غانا 2026 (رويترز)
    تفريغ صهريج نفط في محطة وقود بمدينة تيما في غانا 2026 (رويترز)

تتحرّك غانا على مسارين لتعزيز أمنها الطاقوي، إذ قلّصت صادرات الوقود إلى بوركينا فاسو ومالي لحماية الإمدادات المحلية، بالتوازي مع دراسة مشروع خط أنابيب غاز بقيمة 500 مليون دولار يهدف إلى نقل الغاز من غرب البلاد إلى المناطق الصناعية في الجنوب الشرقي.

وقالت شركة "بوست إنرجيز" الحكومية إنها خفضت صادرات الديزل والبنزين إلى بوركينا فاسو ومالي منذ آب/أغسطس، مع إعطاء الأولوية للطلب الداخلي، في ظلّ ارتفاع الأسعار وتشدّد الإمدادات العالمية نتيجة الاضطرابات في غرب آسيا والحرب في أوكرانيا.

تقليص الإمدادات إلى دول الساحل

وقال المدير العامّ للشركة، أفِتسي أوونور، إنّ الشركة لم تتمكّن سوى من تلبية نصف طلب بوركينا فاسو البالغ 80 ألف طن متري من الوقود خلال تموز/يوليو وآب/أغسطس. كما صدّرت الشركة نحو 10 آلاف طن إلى مالي، رغم طلب باماكو 40 ألف طن إضافية لتغطية احتياجات آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر.

وتعتمد مالي وبوركينا فاسو والنيجر بدرجة كبيرة على استيراد الوقود من الدول الساحلية، ولا سيما غانا وساحل العاج، ما يجعل أيّ خفض في الإمدادات مصدر ضغط إضافي على أسواق الطاقة في دول الساحل.

الأولوية للسوق المحلية

وتمتلك "بوست" نحو 30% من سوق توزيع الوقود في غانا، وتشهد البلاد ارتفاعاً في استهلاك الديزل مع توسّع النشاط الاقتصادي. وقال أوونور إنّ الإمدادات لا تزال متوافرة لكن كلفتها مرتفعة، مضيفاً أنّ الزيادة السريعة في الطلب جعلت الحفاظ على استقرار الأسعار المحلية أكثر صعوبة. ويشكّل الديزل نحو ثلثي إمدادات الشركة.

ورغم أنّ أسعار الوقود في غانا ارتفعت في وقت سابق من العام، فإنها تراجعت نسبياً لاحقاً بدعم من قوة العملة المحلية وتدخّلات حكومية.

خط غاز بـ500 مليون دولار

وفي موازاة حماية سوق الوقود، تستعدّ شركة "غانا غاز" لاتخاذ قرار استثماري نهائي مطلع 2027 بشأن خط أنابيب بري للغاز بطول 278 كيلومتراً وتكلفة تقدّر بنحو 500 مليون دولار. وسيمتدّ خط الغرب–الشرق من منشآت معالجة الغاز في غرب البلاد باتجاه المناطق الصناعية في الجنوب الشرقي، ولا سيما مجمّع تيما الصناعي.

وقالت الرئيسة التنفيذية للشركة، جوديث أدجوبا بلاي، إنّ المشروع يستهدف تلبية الطلب الصناعي المتزايد وتقليص الاعتماد على خط أنابيب غاز غرب أفريقيا المشترك مع دول الجوار. وتأمل الشركة بدء تنفيذ المشروع بحلول نهاية الربع الأول من 2027، بعد استكمال ترتيبات التمويل.

الطلب على الغاز يرتفع

وتتوقّع "غانا غاز" ارتفاع استهلاك الغاز في البلاد إلى نحو 715 مليون قدم مكعّب قياسي يومياً بحلول 2030، مقارنة بـ502 مليون قدم مكعّب يومياً هذا العام.

وتستورد غانا حالياً نحو 70 مليون قدم مكعّب يومياً من الغاز النيجيري، فيما تتوقّع زيادة الإمدادات المحلية من مشروع سانكوفا البحري الذي تديره "إيني" إلى 350 مليون قدم مكعّب يومياً في 2028، مقابل 280 مليوناً حالياً. كما تعالج الشركة نحو 130 مليون قدم مكعّب يومياً من الغاز المصاحب المنتج من حقلي "جوبيلي" و"تن".

وتخطط "بوست" أيضاً لإنشاء محطة لاستيراد غاز النفط المسال "أل بي جي" في مدينة تيما بحلول الربع الأخير من 2027، إلى جانب مرافق تخزين في كوماسي وخمس مناطق أخرى تُنفّذ على مراحل.

وتعكس هذه المشاريع توجّهاً غانياً لزيادة القدرة على التخزين والنقل والمعالجة، في وقت تسعى فيه أكرا إلى تقليل تعرّض سوقها المحلية لتقلّبات الإمدادات العالمية.

اقرأ أيضاً: "شيفرون" و"شل" توقعان اتفاقاً أولياً للاستثمار في قطاع النفط والغاز في غانا