تقلبات في الأسواق العالمية بسبب التوتر حول غرينلاند
تهديدات أميركية بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية بسبب غرينلاند تدفع الأسواق العالمية إلى موجة اضطراب جديدة، مع تراجع الأسهم وصعود الذهب وتصاعد مخاوف الاستقرار المالي.
-
تقلبات في الأسواق العالمية بسبب التوتر حول غرينلاند
شهدت الأسواق العالمية، يوم الأربعاء، موجة اضطراب جديدة على خلفية تصعيد سياسي وتجاري تقوده الولايات المتحدة، بعدما أدى بيع حاد للأصول الأميركية، بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية بسبب النزاع حول غرينلاند، إلى انتقال العدوى سريعاً إلى الأسواق الخارجية.
في آسيا، تراجعت المؤشرات الرئيسية بشكل محدود، حيث خسر مؤشر "تايكس" التايواني أكثر من 1.5%، فيما انخفض مؤشر "توبكس" الياباني بنحو 1%، وفق "نيويورك تايمز".
أما في أوروبا، فجاء الأداء متبايناً، مع تسجيل أسواق فرنسا وألمانيا تراجعات طفيفة، في مقابل استقرار الأسهم البريطانية. وفي الولايات المتحدة، أشارت العقود الآجلة إلى افتتاح مرتفع بشكل طفيف.
وعلى صعيد العملات، تراجع الدولار أمام الين الياباني، في حين سجّل ارتفاعاً مقابل اليورو.
في المقابل، واصل الذهب مساره الصاعد، مسجّلاً مستوى قياسياً جديداً تجاوز 4800 دولار للأونصة، في ظلّ تصاعد الطلب على الملاذات الآمنة.
وأظهر استطلاع أجرته رابطة سوق لندن للمعادن الثمينة (LBMA)، وشمل محلّلين في قطاع المعادن، أنّ غالبية مراقبي السوق يتوقّعون تجاوز سعر الذهب مستوى 5000 دولار للأونصة للمرة الأولى خلال العام الحالي. وأرجع الاستطلاع ذلك إلى استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، من نزاعات وتوترات مؤسسية، ما يبقي الطلب على الأصول الآمنة مرتفعاً.
وفي الولايات المتحدة، أدت تصريحات ترامب، الثلاثاء، إلى هبوط الأسهم إلى أدنى مستوياتها منذ أشهر، وتراجع الدولار، وارتفاع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، في أول موجة كبيرة لما يُعرف بـ"البيع الثلاثي" للأصول الأميركية منذ نيسان/أبريل، عندما كشفت الإدارة عن خطط لفرض رسوم جمركية واسعة على عشرات الشركاء التجاريين.
الأسباب العميقة ومخاوف الاستقرار المالي
وجاءت تداولات الأربعاء المضطربة لتضع حداً لفترة من الهدوء النسبي في الأسواق، كانت قد سادت في الأشهر التي أعقبت صدمة نيسان/أبريل، مع تعافي الأسواق بفعل اتفاقيات تجارية واستثناءات من الرسوم.
وكان كلّ من مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" الأميركي و"نيكاي 225" الياباني قد بلغا مستويات قياسية في وقت سابق من الشهر الجاري.
ومن العوامل الإضافية التي زادت من هشاشة الأسواق العالمية، عمليات بيع مكثّفة لسندات الحكومة اليابانية، حيث ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل هذا الأسبوع، وسط تشكيك المستثمرين في الانضباط المالي لليابان بعد دعوة رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي إلى انتخابات مبكرة وتعهّدها بخفض مكلف لضرائب المبيعات.
وفي منتدى دافوس، أشار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى أنّ موجة بيع السندات الحكومية اليابانية امتدت إلى سوق سندات الخزانة الأميركية.
ورغم أنّ بعض المستثمرين اعتبروا تهديدات إدارة ترامب لأوروبا مجرّد تكتيك تفاوضي معتاد لانتزاع تنازلات، فإنّ تراجع الأسواق الأميركية يعكس، وفق مراقبين، تراجع قدرة المستثمرين على تحمّل مستويات عالية من عدم اليقين.
وفي هذا السياق، قال تاكاهيدي كيوتشي، كبير الاقتصاديين في معهد "نومورا" للأبحاث في اليابان، إنّ الأسواق تشهد في الآونة الأخيرة "اتجاهاً واضحاً لهروب رؤوس الأموال من السوق الأميركية"، مضيفاً أنّ استعادة الاستقرار المالي قد تتطلّب من إدارة ترامب إعادة النظر في سياساتها الجمركية تجاه أوروبا.