الكونغو الديمقراطية تخطط لإنشاء وكالة موحدة للاستثمارات التعدينية
مصادر تقول إن كينشاسا تعمل على إنشاء وكالة موحدة لتسجيل وترخيص ومتابعة الاستثمارات التعدينية الكبرى، ضمن إصلاحات مرتبطة بشراكتها المعدنية مع الولايات المتحدة.
-
منجم يستخدم في عمليات التعدين في جمهورية الكونغو الديمقراطية
تعتزم جمهورية الكونغو الديمقراطية إنشاء وكالة مركزية موحدة لتسهيل الاستثمارات الكبرى في قطاع التعدين، ضمن إصلاحات مرتبطة بالشراكة في مجال المعادن التي أبرمتها مع الولايات المتحدة، بحسب أربعة مصادر تحدثت إلى وكالة رويترز.
وتهدف الوكالة المقترحة إلى جمع إجراءات تسجيل الشركات ومنح التراخيص والضرائب والامتثال التنظيمي في جهة واحدة، بدلاً من توزيعها بين مؤسسات حكومية متعددة، في محاولة لاختصار مسارات الموافقة التي قد تستغرق حالياً عدة أشهر.
وقالت المصادر، التي تضم مسؤولين حكوميين ودبلوماسياً ومحللاً في قطاع التعدين، إن الإصلاح تقوده وزارتا المالية والاقتصاد. وبحسب مسؤول حكومي، ستتركز المرحلة الأولى من عمل الوكالة على مشاريع الشراكة التي تتجاوز قيمتها مليار دولار وتعمل ضمن أنظمة ضريبية خاصة. وأشار المسؤول إلى مشروع "سيكومينز" للنحاس والكوبالت، الذي تسيطر عليه شركات صينية، باعتباره من نوعية الاستثمارات التي يمكن أن تدخل ضمن اختصاص الوكالة الجديدة.
وبحسب المصادر، فإن إنشاء الوكالة لم يدخل بعد مرحلة التنفيذ النهائي، إذ لا يزال التشريع المنظم لها بحاجة إلى الإصدار، فيما قال إريك نديه، المدير الدولي لمنظمة "أفري ووتش" المدنية، إن الهدف هو جعلها قيد التشغيل خلال العام الجاري.
وبالرغم من أن الإصلاح يأتي في سياق الشراكة المعدنية بين الكونغو الديمقراطية والولايات المتحدة، فإن المصادر أكدت أن الوكالة ستكون مفتوحة أمام المستثمرين الصينيين والأميركيين والأوروبيين وغيرهم. وتقول كينشاسا إن مساعيها لجذب مزيد من الاستثمارات الغربية لا تستهدف استبدال الصين، وإنما تنويع مصادر التمويل وأسواق تصدير المعادن.
وتُعد الكونغو الديمقراطية أكبر منتج للكوبالت في العالم وثاني أكبر منتج للنحاس، ما يجعل قطاعها المعدني محور تنافس بين الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي لتأمين المعادن المستخدمة في البطاريات والصناعات المتقدمة والتحول في قطاع الطاقة.
وكانت الشراكة الأميركية-الكونغولية أفضت إلى استثمارات مدعومة من واشنطن، إلى جانب خطوات لتعزيز وصول النحاس والكوبالت الكونغوليين إلى الأسواق الأميركية والأوروبية. وفي كانون الأول/ديسمبر 2025، أعلنت مؤسسة "تمويل التنمية الدولية" الأميركية اهتمامها بالدخول في شراكة بين شركة التعدين الحكومية الكونغولية "جيكامينز" ومجموعة "ميركوريا" لتسويق النحاس والكوبالت، مع إمكانية توسيع النشاط ليشمل الجرمانيوم والغاليوم.
وترتبط هذه التحركات بإطار اقتصادي أوسع يهدف إلى جذب الاستثمارات في النحاس والكوبالت والليثيوم والذهب، بالتوازي مع مشاريع لوجستية، بينها تطوير خطوط سكك حديدية مرتبطة بـممر لوبيتو لتسهيل نقل المعادن من وسط إفريقيا إلى الأسواق الدولية.
وخلال الفترة الأخيرة كثفت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تحركاتهما الاستثمارية في البلاد سعياً إلى تنويع سلاسل توريد المعادن الحيوية وتقليص الاعتماد على الصين.