السنغال تراهن على الغاز المحلي لخفض كلفة الكهرباء وتقليص فاتورة الوقود المستورد
وزير الطاقة السنغالي يؤكد أنّ زيادة استخدام الغاز المنتج محلياً ستساعد على خفض كلفة توليد الكهرباء، ضمن خطة تشمل إصلاح دعم الطاقة والتوسّع في المصادر المتجددة.
-
الطريق الرئيسي لنظام النقل السريع بالحافلات في داكار في السنغال 2025 (رويترز)
قال وزير الطاقة السنغالي، الحاج عبد الرحمن ديوف، إنّ بلاده تخطط للتحوّل نحو استخدام المزيد من الغاز الطبيعي المنتج محلياً لخفض تكلفة توليد الكهرباء، وذلك بهدف تقليل اعتمادها على الوقود المستورد الذي ارتفعت أسعاره بشكل حاد هذا العام.
وساهم التوسّع في إنتاج النفط والغاز في السنوات الأخيرة في تعزيز النمو الاقتصادي للسنغال وزيادة صادراتها. إلا أنّ ارتفاع أسعار الطاقة، الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط هذا العام، قد زاد من تكاليف دعم الوقود.
وأشار ديوف، في تصريح لرويترز، إنّ أولوية السنغال هي خفض التكلفة الفعلية للكهرباء من خلال تطوير الغاز الطبيعي المحلي، وتوسيع قدرة الطاقة المتجدّدة، وتحسين الكفاءة التشغيلية. وقال إنّ السنغال منفتحة على العمل مع شركاء جدد للمساعدة في تطوير مواردها.
وأضاف أنّ شركات مثل "بي بي" و"كوسموس" و"وودسايد" هم شركاء استراتيجيون وأنهم أدّوا دوراً حاسماً في اكتشافات الغاز المحلية الأخيرة وتطويره وإنتاجه. وقالت الحكومة في وقت سابق من هذا الشهر إنّ الهدف هو خفض تكاليف الطاقة في نهاية المطاف بنسبة تصل إلى نحو 30%، جزئياً من خلال إصلاحات الدعم.
ولفت ديوف إلى أنه "على المدى القصير، تنتقل الحكومة من الدعم واسع النطاق إلى الإعانات الموجّهة التي تركّز في المقام الأول على الأسر الأكثر ضعفاً، ووسائل النقل العامّ، والقطاعات الإنتاجية الاستراتيجية". وقال "الهدف هو تحسين كفاءة الإنفاق العامّ من دون تقليل حماية المستهلك"، مضيفاً أنه لم يتم اتخاذ أي قرارات بشأن إصلاحات محددة حتى الآن.
وكانت بدأت السنغال إنتاج النفط في عام 2024 عندما بدأت شركة "وودسايد إنرجي" الأسترالية الإنتاج في حقل "سانغومار" للنفط والغاز. كما أُعلن عن إنتاج الغاز في أوائل العام الماضي في مشروع "GTA" للغاز الطبيعي المسال الذي تديره شركة "بي بي".
وفي آذار/مارس، وقبل إقالته، انتقد رئيس الوزراء السابق، عثمان سونكو، عقد شركة "بريتيش بتروليوم" وقال إنّ السنغال تلغي بعض تراخيص التنقيب. وفي نيسان/أبريل، حصلت شركة النفط الوطنية "بتروسين" على ترخيص لحقل غاز "ياكار-تيرانغا" الذي كانت تديره شركة "كوسموس" الأميركية، بعدما طرحت حكومة سونكو لفترة وجيزة العام الماضي فكرة تأميمه.
وقال ديوف إنّ مشروع "ياكار-تيرانغا" مشروع رئيسي وسيتمّ بيع غازه في السوق المحلية وتصديره أيضاً، مضيفاً "لا تزال السنغال منفتحة على شركاء جدد يمكنهم دعم تطوير المشروع، بما يتوافق مع المصالح الوطنية وفي ظل أفضل الظروف التقنية والاقتصادية والتجارية".
وأوضح أنّ عمليات التدقيق ومراجعات العقود التي أطلقتها الحكومة السابقة تهدف إلى تعزيز الحوكمة في هذا القطاع.
وتأتي الخطة في ظل ارتفاع تكلفة الوقود المستورد نتيجة اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، وهو ما زاد أعباء الدعم على المالية العامّة السنغالية. وتسعى الحكومة إلى استخدام الإنتاج المحلي من الغاز والطاقة المتجدّدة كوسيلة لخفض تعرّض البلاد لتقلبات الأسعار الدولية وتحسين أمن الطاقة، مع الحفاظ على الدعم الموجّه للفئات الأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف المعيشة.