الاقتصاد الفرنسي ينكمش بنسبة 0.1% في الربع الثالث وسط عدم الاستقرار السياسي

الاقتصاد الفرنسي يسجّل انكماشاً بنسبة 0.1% في الربع الثالث من عام 2026، للمرة الثانية هذا العام، وسط ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض وعدم الاستقرار السياسي، فيما تواجه الحكومة صعوبات في إقرار ميزانية 2027 وخفض العجز العام.

0:00
  • البنك المركزي الفرنسي - باريس
    البنك المركزي الفرنسي - باريس (وكالات)

انكمش الاقتصاد الفرنسي بنسبة 0.1% في الربع الثالث من عام 2026، متأثراً بارتفاع تكاليف الاقتراض وأسعار الطاقة وتزايد عدم الاستقرار السياسي، في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في منطقة الـ"يورو" تحدّيات مالية واقتصادية متصاعدة، وفقاً لصحيفة "فايننشال تايمز".

وجاء الانكماش مخالفاً لتوقّعات الاقتصاديين الذين استطلعت وكالة "رويترز" آراءهم، والذين رجّحوا نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أيلول/سبتمبر.

ويُعدّ هذا الانكماش الفصلي الثاني للاقتصاد الفرنسي خلال العام الجاري، بعد تراجعه بنسبة 0.2% في الربع الأول، فيما سجّل ركوداً في الربع الثاني.

وأظهرت البيانات أنّ الانكماش الأخير نتج عن انخفاض الاستثمار الرأسمالي بنسبة 0.6%، في مقابل ارتفاع استهلاك الأسر بنسبة 0.4% خلال الفترة نفسها.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، اليوم الجمعة، إنّ "الاقتصاد الفرنسي سيتوقّف تماماً في عام 2026 بسبب مزيج غير مسبوق من الصدمات الخارجية والداخلية: موجة الحرّ ومضيق هرمز"، مؤكّداً ضرورة إعادة تنشيطه.

من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي في مؤسسة "بانثيون ماكروإيكونوميكس"، كلاوس فيستيسن، أنّ "هذه الأرقام ليست جميلة وستزيد الضغط من أجل توحيد القطاع العامّ بشكل أسرع وأكثر شمولاً".

وتأتي هذه التطوّرات في ظلّ ضغوط متزايدة على سوق السندات الفرنسية، نتيجة مخاوف المستثمرين بشأن أوضاع المالية العامة والاستقرار السياسي، قبيل الانتخابات الرئاسية المقرّرة في نيسان/أبريل المقبل.

وبلغت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل في فرنسا 5% خلال الأسبوع الماضي، للمرة الأولى منذ عام 2002، فيما يقترب الدين العام من 120% من الناتج المحلي الإجمالي، بعد سنوات من الإنفاق المفرط وعدم تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.

كذلك، ارتفعت علاوة العائد التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الحكومية الفرنسية مقارنة بنظيرتها الألمانية إلى 1.7 نقطة مئوية خلال الشهر الجاري، مسجّلةً أعلى مستوياتها منذ أزمة منطقة اليورو، قبل أن تتراجع إلى 1.55 نقطة مئوية.

وفي هذا السياق، شدّد ليسكور على ضرورة استعادة ثقة الأسواق، قائلاً: "نحن بحاجة إلى إعادة الثقة، ولذلك فإنّ وجود ميزانية أمر ضروري".

وتناقش الحكومة الفرنسية حالياً مشروع ميزانية عام 2027، في ظل انقسام حادّ داخل البرلمان، حيث لم تتمكّن أيّ كتلة سياسية من الحصول على أغلبية واضحة في الجمعية الوطنية منذ الانتخابات المبكرة عام 2024.

ويتضمّن مشروع الميزانية الذي اقترحه ليسكور حزمة من إجراءات خفض الإنفاق وزيادة الضرائب بقيمة 43 مليار يورو، بهدف تقليص العجز العام إلى 5% خلال العام المقبل.

ويواجه الوزير ضغوطاً إضافية من النقابات والطلاب، بعد أسابيع من الاحتجاجات المرتبطة بتمويل التعليم وارتفاع تكاليف المعيشة.

في المقابل، يزيد ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف الاقتراض صعوبة تحقيق الأهداف المالية للحكومة، إذ تفترض مسوّدة الميزانية نمواً اقتصادياً بنسبة 1% في عام 2027، إلى جانب أسعار فائدة تبلغ 4.3% على السندات السيادية القياسية لأجل عشر سنوات.

وأوضح ليسكور أنّ الحكومة قد تلجأ، في حال تعذّر التوصّل إلى اتفاق برلماني بشأن الميزانية، إلى تفعيل المادة الدستورية 49.3، التي تسمح بتمرير الميزانية من دون تصويت برلماني، أو اعتمادها بموجب مرسوم، وهي آلية لم يسبق استخدامها.

وفي ظلّ هذه التطوّرات، حذر محلّلون في مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس"، في وقت سابق من الأسبوع الجاري، من أنّ "الأزمة المالية في فرنسا قد تتفاقم قبل أن تتحسّن".

اقرأ أيضاً: النشاط التجاري الفرنسي ينكمش في أكتوبر وسط ضغوط سياسية ومالية