إفلاس "سبيريت إيرلاينز" يوقف رحلاتها فجأة.. وتحركات عاجلة لشركات الطيران الأميركية
شركات الطيران الأميركية تعلن استعدادها لتقديم الدعم للركّاب وأفراد الطواقم التابعين لشركة "Spirit Airlines"، التي أعلنت وقف عملياتها بشكل فوري خلال الليل، عقب فشل مفاوضاتها في اللحظة الأخيرة مع دائنيها والإدارة الأميركية.
-
هبوط طائرة تابعة لشركة الطيران "سبيريت إيرلاينز" الأميركية (أرشيف)
أعلنت شركات الطيران الأميركية، أمس السبت، استعدادها لتقديم الدعم للركّاب وأفراد الطواقم التابعين لشركة "سبيريت إيرلاينز"، التي أعلنت وقف عملياتها بشكل فوري خلال الليل، عقب فشل مفاوضاتها في اللحظة الأخيرة مع دائنيها والإدارة الأميركية.
وكانت الشركة قد أعلنت، مساء يوم الجمعة، إلغاء جميع رحلاتها وبدء التوقّف التدريجي لأنشطتها، بعدما كانت قد تقدّمت بطلب إفلاسها الثاني خلال أقل من عام في أغسطس/آب 2025، متأثّرة بارتفاع تكاليف الوقود وضغوط مالية متزايدة.
وأوضحت الشركة، في بيان، أنّ الارتفاع الحادّ في أسعار النفط، إلى جانب تحدّيات تشغيلية أخرى، ألحق أضراراً كبيرة بآفاقها المالية، مضيفة أنه في ظلّ غياب أيّ تمويل إضافي، لم يعد أمامها خيار سوى الشروع في التصفية، مع التعهّد بردّ المبالغ المدفوعة للمسافرين.
وبحسب بيانات الشركة، بلغ عدد موظفيها نحو 7500 موظف حتى نهاية العام الماضي، فيما وجّهت النقابات العمالية انتقادات لاذعة لفشل جهود إنقاذها، معتبرة أنّ تداعيات القرار ستطال العاملين وعائلاتهم والمجتمعات المرتبطة بهم، لا الإدارات العليا.
أسعار تفضيلية للركّاب المتضرّرين
وعقب الإعلان، سارعت شركات مثل "أميركان إيرلاينز" و"يونايتد إيرلاينز" و"ساوث ويست إيرلاينز" و"جيت بلو إيرويز" و"فرونتير إيرلاينز"، إلى طرح أسعار تفضيلية وزيادة الرحلات على الخطوط المشتركة، إضافة إلى خطط لإعادة توظيف بعض أفراد الطواقم، في محاولة لاستيعاب الركّاب المتضرّرين.
كما أعلنت بعض الشركات خططاً لإعادة توظيف أفراد الطواقم العالقين.
وفي مؤتمر صحافي، أكد وزير النقل الأميركي سين دافي أنّ جميع حاملي تذاكر "سبيريت" سيحصلون على تعويض كامل.
وكانت الشركة، التي تأسست عام 1992 واشتهرت بطائراتها الصفراء، من روّاد نموذج الطيران منخفض التكلفة في الولايات المتحدة، إلا أنّ هذا النموذج بات يواجه تحدّيات متزايدة في ظلّ ارتفاع التكاليف التشغيلية.
ورغم إعلان سابق في شباط/فبراير عن اتفاق مع الدائنين للخروج من إجراءات الإفلاس، إلا أنّ الارتفاع الكبير في أسعار وقود الطائرات، الذي تضاعف منذ اندلاع الحرب على إيران، قوّض تلك الخطط سريعاً.
رفض خطة ترامب لإنقاذ الشركة
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد لمّح إلى إمكانية تدخّل حكومي لإنقاذ الشركة عبر حزمة دعم بقيمة 500 مليون دولار مقابل سندات قابلة للتحويل إلى أسهم، إلا أنّ الخطة قوبلت برفض من بعض الدائنين.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي للشركة ديفيد ديفيس أنّ استمرار العمليات كان يتطلّب تمويلاً إضافياً بمئات الملايين من الدولارات، وهو ما لم يكن متاحاً.
ويرى خبراء في قطاع الطيران أنّ انهيار "سبيريت" لم يكن مفاجئاً، إذ كانت تعاني من نموذج أعمال هشّ وضغوط مالية كبيرة، بينما سرّع ارتفاع أسعار الوقود من وتيرة سقوطها.
ومع استبعاد حدوث موجة إفلاسات مماثلة في القطاع حالياً، يتوقّع محللون أن يترك خروج "سبيريت" أثراً طويل الأمد، خاصة أنها كانت تؤدّي دوراً أساسياً في الحفاظ على انخفاض أسعار التذاكر داخل السوق الأميركية.