أكبر اكتتاب عام في أفريقيا يكشف عن عوائق الاستثمار عبر الحدود في القارة

الطرح العام لمصفاة "دانغوتي" النيجيرية يكشف ضعف التكامل بين أسواق المال الأفريقية، بعدما واجه مستثمرون خارج نيجيريا صعوبات تنظيمية وإجرائية في المشاركة بالاكتتاب الذي يستهدف جمع 1.6 مليار دولار وجذب 10 ملايين مساهم.

0:00
  • رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة
    رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة "دانغوتي" أليكو دانغوتي 2026 (رويترز)

تم الترويج للظهور التاريخي لمصفاة "دانغوتي" النيجيرية في سوق الأسهم على أنه فرصة للمستثمرين في جميع أنحاء أفريقيا لامتلاك حصة في أكبر مجمع تكرير في القارة وتمويل تنميتها الصناعية الخاصة.

إلا أن عملية بيع الأسهم بقيمة 1.6 مليار دولار لم يتم تسجيلها كطرح عام خارج نيجيريا، كما أظهر نشرة الاكتتاب، ما ترك المستثمرين يعتمدون على لوائح بلدانهم أو يجدون حلولاً بديلة باستخدام المنصات المالية الإلكترونية القليلة المؤهلة.

عقبات تنظيمية

ووفق رويترز، يُظهر التناقض بين طموحات "دانغوتي" الأفريقية الشاملة والإقبال المتقطع خارج نيجيريا كيف تستمر أسواق رأس المال المجزأة في القارة في تقييد الاستثمار عبر الحدود.

وتمت الموافقة على الاكتتاب العام الأولي من قبل هيئة الأوراق المالية والبورصات النيجيرية، والتي ليس لها ولاية قضائية خارج نيجيريا، ما يشير إلى العقبات التنظيمية التي تحول دون إبرام صفقة أفريقية شاملة حقيقية.

وقال أليكو دانغوتي، أغنى رجل في أفريقيا والمالك الأكبر لشركة "دانغوتي" لتكرير البترول والبتروكيماويات، لوكالة رويترز إن التعامل مع قواعد الأوراق المالية في ولايات قضائية متعددة يمثل "مشكلة في البداية". وقال "أنا متأكد من أن العديد من أسواق رأس المال لدينا ستسعى أيضاً إلى تغيير لوائحها، وذلك لتسهيل الاستثمارات العابرة للحدود في المستقبل. نريد ضمان تعاون أسواق رأس المال الأفريقية فيما بينها".

لقد سعت القارة إلى تحقيق جهود التكامل الاقتصادي، بما في ذلك منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، لكنها تفتقر إلى إطار عمل لتنظيم إصدار سوق رأس المال بشكل مشترك.

بناء أسواق رأس المال الأفريقية

وفي إشارة إلى مصفاة مقترحة في لامو، كينيا، قال دانغوتي إنه ينبغي إدراجها في سوق نيروبي للأوراق المالية وأن تكون متاحة للمستثمرين في جميع أنحاء أفريقيا، وهذا بدوره سيساعد في دمج أسواق رأس المال في القارة.

"هذا ما نريد القيام به. نريد تعميقها"، هكذا صرّح دانغوتي لوكالة رويترز. وأشار إلى وجود طلب قوي على الأسهم في جميع أنحاء القارة، مضيفاً أن أسواق رأس المال في كينيا وبوتسوانا وحدها كانت كافية لتغطية الاكتتاب بالكامل. ويتلقى المُصدر ملاحظات دورية من المستشارين والوسطاء مع تقدم عملية الاكتتاب. وكانت أعلنت هيئة تنظيم السوق أن كينيا وافقت على طرح عام لإيصالات الإيداع العالمية المرتبطة بالاكتتاب العام الأولي، وذلك قبل ثمانية أيام فقط من انتهاء فترة الاكتتاب.

وقال دانغوتي إنه يهدف إلى الوصول إلى 10 ملايين مساهم في المصفاة، أي ضعف عدد المشتركين الأفراد الذين حققتهم شركة "أرامكو" السعودية في إدراجها الضخم في عام 2019.

"خيبة أمل شديدة"

وكان على الأسواق خارج نيجيريا الراغبة في المشاركة في الاكتتاب العام الأولي، مثل بورصة نيروبي للأوراق المالية، الحصول على الموافقات التنظيمية، الأمر الذي استغرق أسابيع للحصول عليه. وقد ترك ذلك المستثمرين المحبطين غير قادرين على الاكتتاب، ويلقي باللوم على اللوائح المتباينة في ضياع الفرصة. وقال الباحث المالي الكيني سلطان موانغي، الذي خصص 5000 دولار للاستثمار: "لقد شعر الناس بخيبة أمل شديدة".

لا تزال أسواق رأس المال في أفريقيا من بين أكثر الأسواق تجزئة في العالم. ففي رواندا، كان على المستثمرين التسجيل لدى الجهة المنظمة للسوق قبل التقدم بطلب للحصول على الأسهم، ما أضاف عقبة أخرى.

وقال سيليستين رواكومبوكا، الرئيس التنفيذي لبورصة رواندا "سيتم مساعدة المؤهلين من قبل وسطاء معتمدين ولكن مسجلين في نيجيريا". كما قالت هانا رايدر، من شركة الاستشارات "إعادة تصور التنمية" إن عرض مصفاة دانغوتي يوضح قدرة أفريقيا على تمويل التنمية الصناعية، حيث ركزت صفقات سوق رأس المال الكبيرة السابقة على البنوك وشركات الاتصالات، لكن الاكتتاب العام الأولي "أقل طموحاً في الواقع مما كان عليه في البداية".

وقد دأب بنك التنمية الأفريقي على الترويج لنموذج تمويلي يسمى "الهيكل المالي الأفريقي الجديد للتنمية"، والذي يهدف إلى تعبئة المدخرات المحلية على نطاق واسع بعد تخفيضات المساعدات. وفي ظل استمرار ضحالة أسواق رأس المال في أفريقيا وعدم سيولتها، كان من المتوقع أن يوضح الاكتتاب العام الأولي كيف يمكن توجيه المدخرات الإقليمية إلى مشاريع استثمارية كبرى. ولم يرد بنك التنمية الأفريقي على طلب التعليق.

قناتان استثماريتان لأفريقيا

وتم إدراج شركتي وساطة فقط، وهما "إيكوبنك" وشركة "إس بي جي" للأوراق المالية المملوكة لبنك "ستاندرد"، في نشرة الاكتتاب كقنوات للمستثمرين الأفارقة. وأعلن "إيكوبنك" أنه يشهد "اهتماماً مشجعاً... من المستثمرين في شرق وغرب ووسط أفريقيا". ولم يرد بنك ستاندرد على طلب للتعليق.

ويستطيع النيجيريون استخدام 53 قناة لشراء الأسهم، بما في ذلك البنوك وشركات الوساطة وتطبيقات التداول. وتقول شركات التكنولوجيا المالية إنها قادرة على المساعدة في توسيع نطاق الوصول عبر الحدود. "إحدى أكبر الفرص التي توفرها التكنولوجيا المالية هي القدرة على إزالة الحواجز الجغرافية أمام الاستثمار"، هذا ما قاله ريتشموند باسي، الرئيس التنفيذي لمنصة التكنولوجيا المالية "Bamboo" التي تركز على قطاع التجزئة.

وروّج دانغوتي لعملية البيع كوسيلة لنشر ملكية الأسهم بين المواطنين الأفارقة العاديين. ويمكن للمستثمرين شراء ما لا يقل عن 10 أسهم مقابل 5250 نايرا (3.96 دولار أميركي).

اقرأ أيضاً: الملياردير النيجيري دانغوتي يطلق طرحاً عاماً أولياً لشركة تكرير النفط وهو الأكبر في أفريقيا