ما سر الرياح "الخارقة" على كوكب الزهرة؟
كوكب الزهرة هي ثاني الكواكب بعداً عن الشمس، وسادس أكبر كوكب. وهي أسخن كوكب في نظامنا الشمسي، ومؤخراً كشفت دراسة حديثة النقاب عن أحد أعظم الألغاز الكونية، وهو السر الكامن وراء الرياح الخارقة التي تجتاحه.
-
جزيئات الفوسفين التي شوهدت حول كوكب الزهرة (الصورة: ناسا/روبرت ليا space.com)
كوكب الزهرة مشابه للأرض في البنية والحجم، ويُطلق عليه أحياناً اسم "التوأم" للأرض. غلافه الجوي السميك يحبس الحرارة في ظاهرة دفيئة جامحة، ما يجعله أشد كواكب نظامنا الشمسي حرارةً، حيث تصل درجات حرارة سطحه إلى درجة كافية لإذابة الرصاص. وتحت السحب الكثيفة الدائمة، يحتوي السطح على براكين وجبال مشوهة.
على ارتفاع 30 ميلاً (حوالى 50 كيلومتراً) من سطح كوكب الزهرة، تتراوح درجات الحرارة بين 86 و158 فهرنهايت (30 و70 درجة مئوية).
يُمكّن هذا النطاق الحراري من احتضان حياة أرضية، مثل الميكروبات "العاشقة للظروف القاسية". ويُشبه الضغط الجوي عند هذا الارتفاع الضغط الجوي على سطح الأرض.
Scientists have uncovered new types of organics in icy geysers spouting from Saturn’s moon Enceladus, bolstering the likelihood that the ocean world may harbor conditions suitable for life. https://t.co/Ui2Cbadg9g
— PBS News (@NewsHour) November 30, 2025
اقرأ أيضاً: دراسة: تشابه جيولوجي بين كوكبي الأرض والزهرة
في قمم سحب كوكب الزهرة، التي تُعصف بها رياح تصل سرعتها إلى 224 ميلاً في الساعة (360 كيلومتراً في الساعة)، نلاحظ تحولاً آخر.
فقد تظهر خطوط داكنة ثابتة. يعجز العلماء حتى الآن عن تفسير سبب بقاء هذه الخطوط سليمة، حتى في ظل رياح الأعاصير. كما أن لهذه الخطوط خاصية غريبة تتمثل في امتصاص الأشعة فوق البنفسجية.
السر الكامن وراء الرياح الخارقة
الزهرة بسرعات تفوق أعتى الأعاصير الأرضية، حيث تحيط بالكوكب كله دون توقف.
وتتجاوز سرعة الرياح على الزهرة 100 متر في الثانية، وهي سرعة تهزم أقوى إعصار من الفئة الخامسة على الأرض. لكن الغريب أن غلافه الجوي يدور أسرع من الكوكب نفسه بـ 60 مرة، في ظاهرة فريدة أطلق عليها العلماء اسم "الدوران الفائق".
Key Driver of Extreme Winds on Venus Identified
— Afrin Zaman adiba (@adiba_afri7178) November 28, 2025
On Venus, the cloud-level air races around the planet in almost 4 Soil days, indeed in spite of the fact that the planet itself turns exceptionally gradually — one Venus day is 243 Soil days.https://t.co/F95srQsP2M pic.twitter.com/viSt2soMww
وبينما يستغرق الزهرة 243 يوماً أرضياً ليدور حول نفسه، فإن غلافه الجوي ينطلق دورة كاملة حول الكوكب في 4 أيام فقط.
ما هو المسؤول عن سرعة الرياح؟
ووفقاً للدراسة المنشورة في مجلة AGU Advances، فإن دورة يومية من المد والجزر الجوي، تغذيها حرارة الشمس، هي المسؤولة عن هذه السرعة الخيالية.
واعتمد فريق البحث بقيادة الدكتور ديكسين لاي من جامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية، على بيانات جمعت على مدى 16 عاما (2006-2022) من المسبار الأوروبي "فينوس إكسبريس" والمسبار الياباني "أكاتسوكي"، إضافة إلى محاكاة رقمية متطورة لغلاف الزهرة الجوي.
ولطالما حيرت ظاهرة الدوران الفائق" للغلاف الجوي العلماء، لكن الدراسة الحديثة كشفت أن السبب الرئيسي يكمن في تأثير حرارة الشمس. فعندما تسخن الشمس جانبا من الكوكب، فإنها تخلق ما يشبه المد والجزر في الغلاف الجوي، حيث يتمدد الهواء الساخن على الجانب النهاري وينتقل إلى الجانب الليلي.
Key Driver of Extreme Winds on Venus Identified https://t.co/n2DQ5bg47M
— Astronomy Daily (@AstroDailyPod) November 28, 2025
دورة المد اليومية الواحدة تلعب الدور الأكبر
وكان الاعتقاد السابق أن التغيرات الجوية التي تحدث مرتين يومياً هي المحرك الرئيسي، لكن النتائج الجديدة وجدت أن دورة المد اليومية الواحدة تلعب الدور الأكبر في دفع تلك الرياح الهائلة. فهي تعمل كمضخة عملاقة تنقل الطاقة إلى قمم السحب الكثيفة التي تغطي الكوكب، ما يغذي استمرارية هذه الرياح الخارقة.
وهذا الاكتشاف لا يضيء فقط فهمنا لكوكب الزهرة، بل يفتح نافذة لفهم سلوك الغلافات الجوية للكواكب الأخرى بطيئة الدوران.
ورغم أن الأسئلة ما تزال قائمة، فإننا نقترب خطوة من فك أحد أعظم ألغاء نظامنا الشمسي.