طرق سريعة للتعامل مع الأحداث الصادمة

يتأثر الناس بطرقٍ مختلفة عند استجابتهم للأحداث الصادمة، فقد لا تظهر على بعضهم علامات واضحة، بينما تظهر على البعض أعراض نفسية وجسدية شديدة، فالمرحلة الأولى بعض الصدمة قد تكون الأعراض كواحدة أو أكثر.

0:00
  • طرق سريعة للتعامل مع الأحداث الصادمة
    اقضِ وقتاً مع الآخرين وشاركهم الحديث الذي لا يتعلّق بالحدث الصادم (الصورة: Midium)

يمرّ الناس بأحداث أو تجارب قاسية تجعلهم يعانون من حالات نفسية سيئة ومشاعر متضاربة..

والبشر يعايشون في مسيرة حياتهم أحداثاً وتجارب مؤلمة، بعضهم قد يمضي من دون أنْ يتأثر، وبعضهم الآخر قد يشكّل لهم مشكلة حقيقية في حياتهم.

فماذا عليك أن تفعل حتى تتجاوز هذا الألم وتستعيد توازنك الطبيعي؟ 

ما هو الحدث الصادم؟

 عندما يتسبَّب الحدث أو التجربة في حدوث ضرر نفسي أو جسدي أو عاطفي أو روحي، يُطلق عليه حينها حدث صادم أو حدث صدمي (Traumatic event)، وفي الحقيقة، غالباً ما تتميّز الأحداث الصادمة بأنّها تُثير شعوراً بالرعب أو العجز أو التعرّض لإصابات خطِرة أو التهديد بالتعرّض لإصابات خطِرة أو الموت.

وقد تؤثر في الأشخاص الذين خاضوا التجربة نفسها أو ربما أقاربهم والأشخاص الذين شاهدوا الحدث بصورة مباشرة أو غير مباشرة (على شاشة التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي).

وعموماً، في بعض الحالات يستمر الضَّرر الناجم عن الصدمات لفترة قصيرة يتحسّن فيها تدريجياً مع بعض طرق التأقلم، ولكنّه قد يمتد أحياناً لفترة طويلة بعد التعرّض للحدث الصادم ولا يتحسّن مع الوقت.

اضطراب الكرب

وهذه الحالة قد يُطلق عليها اضطراب الكرب أو اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، وفي كلا الحالتين يحتاج الشخص الذي تعرَّض للصدمة للوقت الكافي والدعم اللازم للتعافي وإعادة بناء حياته والشعور بالراحة مرة أخرى.

ومن الأمثلة على الأحداث الصادمة في الحياة: التعرّض لحادث سير شديد، أو جريمة عنيفة، أو هجوم إرهابي، أو حرب، أو مرض خطير، أو الحبس في السجن،، أو التعرّض للعنف المنزلي أو النزاعات العائلية الأخرى، أو وفاة أحد الأحباء، أو مشاهدة موت أحد، أو حدوث جائحة عالمية، أو حدوث الكوارث الطبيعية، كالإعصار والزلازل والفيضانات، أو التعرّض للانفصال أو الإهمال.

ما هي الأعراض الناجمة عن الحدث الصادم؟

يتأثّر الناس بطرق مختلفة عند استجابتهم للأحداث الصادمة، فقد لا تظهر على بعضهم علامات واضحة، بينما تظهر على البعض أعراض نفسية وجسدية شديدة، فالمرحلة الأولى بعض الصدمة قد تكون الأعراض كواحدة أو أكثر من الآتي:

– يدخل الشخص في حالة صدمة شديدة وإنكار كدافع تلقائي لحماية نفسه من الآثار العاطفية للحدث.

– يشعر في بعض الحالات بالخدر أو الانفصال عن الواقع.

– عدم الإحساس بكامل شدة الصدمة مباشرة.

– الخوف والارتباك، والإحساس بالخطر.

– العجز والضعف، والغوص في الحزن والعديد من المشاعر المتداخلة.

تجاوز المرحلة الأولى من الصدمة قد يستغرق بضعة أسابيع، وبعدها تكون الاستجابة للصدمة مختلفة، ولكنْ من الشائع ظهورها كواحدة أو أكثر من الآتي:

  • اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) هو حالة صحية يصاب بها بعض الأشخاص بعد تعرضهم لحدث صادم. (الصورة: Clivland)
    اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) هو حالة صحية يصاب بها بعض الأشخاص بعد تعرّضهم لحدث صادم. (الصورة: Clivland)

– تقلّبات مزاجية مفاجئة.

– ذكريات متكرّرة للحدث الصادم.

– كوابيس.

– صعوبة التركيز.

– تغيّرات في نمط النوم، والأرق.

– الخوف الشديد من تكرار الحدث الصادم، خصوصاً مع اقتراب موعده.

– استمرار تجنّب التفكير بالحدث.

– أعراض جسدية وسلوكية، مثل: الصداع والغثيان والتوتر.

– عزلة وانسحاب من الأنشطة اليومية.

– الإنكار.

– التهيّج والقلق والغضب.

– الاكتئاب.

– تغيّرات شديدة في المزاج، وصعوبة التحكّم بردود الفعل.

– تفاقم مشكلة صحيّة موجودة.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by الأخصائية / بلقيس السراجي (@psy_balqees)

نصائح للتعامل مع الأحداث الصادمة 

توجد العديد من الطرق والنصائح التي قد تساعدك على التعامل مع الأحداث الصادمة التي تواجهها، والتقليل من جهدك النفسي والجسدي، والتي نذكر منها ما يلي:

تقبّل مشاعرك

كن صبوراً وتضرّع الى الله، وامنح نفسك الوقت الكافي لتقبّل هذه المشاعر التي تنتابك من دون الشعور بالذنب، ومن دون السماح لها بأن تطغى عليك، واعلم بأنكَ لا تستطيع التحكّم في كل شيء، فالمشاعر الصعبة والمفاجئة التي تنتابك بعد الصدمة هي استجابة ورد فعل طبيعيّ من الضروريّ تقبّلك لها وتفهّمها، وهو ما يساعدك على التعافي. 

واجه الحدث الصادم

على عكس ما يبدو، فإنّ محاولة تجنّب الحدث الصادم بعد مروره، لن يساعد على نسيانه، بينما يساعدكَ على التعافي مواجهة الذكريات المرتبطة به والأشياء التي تحفّزها، للتعامل معها بطريقة تساعدكَ على المضي قُدُماً في الحياة.

حلّ النزاعات الصغيرة

خذ الوقت الكافي لحلّ النزاعات الصغيرة اليومية حتى لا تتراكم وتتسبّب في زيادة شعورك بالتوتر والقلق، وباستطاعتك تقسيم المهام الكبيرة لمهام صغيرة، وتحديد أولوياتك لتسهيل التعامل معها إذا كان لديك متسع من الوقت، وإتاحة الوقت للتعامل مع المشكلات أو الأمور الكبيرة. 

لا تعزل نفسك

اقضِ وقتاً مع الآخرين وشاركهم الحديث الذي لا يتعلّق بالحدث الصادم، حيث إنّ فتح خطوط التواصل مع أحبتكَ هو جزءٌ مهمٌّ في عمليّة التعافي، وأقل ما يحدث هو أنّ التواصل مع شخص آخر وجهاً لوجه يحفّز إفراز هرمونات تساعد على تخفيف ضغط وتوتر الصدمة.

لذلك يُمكنكَ توسيع دائرة معارفك بالانضمام إلى مجموعات الدعم والمنظمات الاجتماعية ونوادي الرياضة والهوايات، ومقابلة أشخاص لديهم اهتمامات متشابهة معك، وعلى الرغم من أهمية التواصل مع الأحباء وجهاً لوجه، فقد تعدّت إمكانية التواصل حدود المسافات الفاصلة، ليصبح سهلاً ومُمكناً في أيّ وقت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً في الأوقات الصعبة والتي يصعب فيها التواصل مع الآخرين وجاهياً، وهذا الأمر سيساعدك على تجنّب العُزلة.

عُد إلى روتينك الطبيعي

في العودة إلى روتين العمل اليومي بعد الحدث الصادم راحة واسترخاء واستعادة للشعور بالحياة الطبيعية، وتخفيف لشعورك بالقلق والتوتر واليأس، لذلك، خذ خطوة للوراء، وأعِد تقييم حياتك وأهدافك، وحاول الانخراط في أعمالك الروتينية في العمل والحياة الاجتماعية من جديد، ونسِّق جدولاً مليئاً بالأنشطة المنظِّمة ليومك.

 

تجنّب اتخاذ قرارات كبيرة ومصيرية

انتظر حتى تستردّ توازنك العاطفي واستقرار حياتك قبل اتّخاذ أي قرارات تتعلّق بالأمور الحياتية، مثل: العمل والمنزل والأسرة، فذلك يساعدك على تجنّب التوتر، والتفكير بوضوح، واتخاذ القرارات الصحيحة وفي الوقت المناسب. 

اتبع عادات صحية جيدة

وأهمّ هذه العادات والسلوكيات الصحيّة:

– ممارسة الرياضة: عند التفكير بالأمر، ربما تجد أنّه من الصعب ممارسة الرياضة تحت الضغط الناجم عن الصدمة، ولكنْ فكّر في أهمية ذلك، إذْ تُساهم تأدية التمارين الرياضيَّة في تحفيز الهرمونات المسؤولة عن تحسين المزاج، وإضفاء الشعور بالرضا والمساعدة على تجاوز الحدث الصادم.

وفي هذا السياق، يُمكنكَ إضافة النشاط والحماس لحياتك بالمشي، أو الجري، أو لعب كرة السلة، أو الملاكمة، أو السباحة، وغيرها، مع عدم إغفال الحصول على قسطٍ كافٍ من الراحة.

خطوات صحية ونفسية

– تناول غذاء صحي ومتوازن: بحيث تحتوي وجبات الطعام على كميات كافية من الفيتامينات، والبروتينات عالية الجودة، والدهون الصحية، مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، فهذه المواد تساعد على تحسين طاقتك وحالتك المزاجية، وقدرتك على التعامل مع آثار الصدمة.

– احصل على نوم جيد: فبعد الحدث الصادم قد ترافقك بعض الذكريات السيئة أو الكوابيس، لذلك، من المهم اتباع استراتيجيات تُحسّن من نوعيّة نومك، أهمها تجنّب تناول الكافيين فترة المساء، والقيام بالأشياء التي تساعد على الاسترخاء قبل النوم، كالتأمّل والقراءة، إلى جانب الابتعاد عن ممارسة الرياضة مع اقتراب موعد النوم، مع أهمية تجهيز بيئة نوم هادئة ومريحة ومظلمة.

– مارس التأمّل أو غيرها من تمارين الاسترخاء: كالتنفّس العميق أو التمدّد اللطيف أو التركيز على الزفير، كلّها من التمارين الداعية على الهدوء والاسترخاء والتقليل من التوتر، حتى لو لم تمارسه من قبل.

- تجنّب الأخبار التي قد تزيد من صعوبة حالتك النفسية، وخاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. 

اقرأ أيضاً: نصائح لاحتواء أجواء التوتر في الأوقات الصعبة

 

اخترنا لك