دبوس "وردة فلسطين" في بريطانيا
تحوّل دبوس صغير إلى مساحة مواجهة على معنى الذاكرة والتضامن، وإلى وسيلة لإبقاء فلسطين حاضرة في النقاش العام البريطاني، في مواجهة الانتقادات التي تستهدف المبادرات الداعمة لحقوق شعبها.
-
لا يقتصر معنى الدبوس على ألوانه، فهو محاولة لإدخال الرواية الفلسطينية إلى مساحة رمزية تحظى بحضور واسع في المجتمع البريطاني (تلغراف)
أثار دبوس يحمل ألوان العلم الفلسطيني على هيئة زهرة الخشخاش، المعروفة في بريطانيا بوصفها رمزاً لإحياء ذكرى ضحايا الحروب، موجة من الانتقادات في الأوساط المؤيدة لـ "إسرائيل"، بعدما تحوّل إلى وسيلة للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني وتسليط الضوء على عقود من الاحتلال والقتل والتهجير.
ويأتي الجدل حول الدبوس مع اقتراب "يوم الذكرى البريطاني" في تشرين الثاني/ نوفمبر القادم، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لمحاولات تقييد التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين، بينما تواصل القضية الفلسطينية حضورها في النقاش العام داخل بريطانيا، على خلفية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وما خلّفه من خسائر بشرية ودمار واسع.
زهرة تحمل ألوان فلسطين
وبحسب تقرير نشره موقع AOL في 18 أكتوبر/تشرين الأول، طُرح الدبوس للبيع مقابل 1.78 جنيه إسترليني، في مبادرة تهدف إلى توظيف رمز ورد الخشخاش المعروف في بريطانيا للتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين، وربط ذكرى ضحايا الحروب بمعاناة شعب لا يزال يواجه الاحتلال وتداعياته.
ولا يقتصر معنى الدبوس على ألوانه أو شكله، فهو محاولة لإدخال الرواية الفلسطينية إلى مساحة رمزية تحظى بحضور واسع في المجتمع البريطاني، وتذكير بأن استذكار ضحايا الحروب لا ينبغي أن يتجاهل ضحايا الاحتلال والحروب المعاصرة، وفي مقدمتهم الفلسطينيون في قطاع غزة.
وتشير التغطية إلى أن عائدات بيع الدبوس خُصصت لدعم جهات تعمل من أجل حقوق الفلسطينيين وإنهاء الاحتلال، في خطوة تجمع بين التعبير الرمزي والتحرك التضامني.
غضب من توسيع مساحة التضامن مع فلسطين
و على الرغم من ذلك، أثارت المبادرة انتقادات من شخصيات سياسية بريطانية، من بينها وزير الدفاع في حكومة الظل ديفيد ريد وزعيم حزب "ريفورم يو كيه نايجل فاراج"، على خلفية استخدام زهرة الخشخاش في شارة تحمل ألوان العلم الفلسطيني.
وفي حين قدّم منتقدو المبادرة اعتراضاتهم باعتبارها دفاعاً عن رمزية يوم الذكرى، فإن الجدل يسلط الضوء أيضاً على التباين في التعامل مع الرموز السياسية، وعلى الصراع بشأن مساحة التعبير عن التضامن مع فلسطين في المجتمعات الغربية.
فبينما تحظى زهرة الخشخاش الحمراء بمكانة راسخة في الذاكرة البريطانية، يسعى مصممو "خشخاش فلسطين" إلى توسيع دلالتها الإنسانية، وربط إحياء ذكرى ضحايا الحروب بمعاناة الفلسطينيين الذين دفعوا أثمانًا باهظة جراء الاحتلال والحروب المتعاقبة.
#REPORT: Pro-Palestine activists in the United Kingdom are promoting a "Palestine Poppy" to replace the traditional poppy in the lead-up to Remembrance Day. https://t.co/sV0kigsSy5
— Canada Proud (@WeAreCanProud) October 21, 2026
ولا ينفصل هذا الجدل عن محاولات أوسع لمواجهة الحضور المتنامي للقضية الفلسطينية في الفضاء العام الغربي، حيث أصبحت الشارات والرموز والفعاليات التضامنية أدوات للتعبير عن رفض الحرب والمطالبة بالحقوق الفلسطينية.
-
تحوّل دبوس صغير إلى مساحة مواجهة على معنى الذاكرة والتضامن
فلسطين حاضرة رغم محاولات التضييق
ومع اقتراب يوم الذكرى البريطاني، يضع دبوس «خشخاش فلسطين» المجتمع البريطاني أمام سؤال جوهري: هل يمكن استحضار ذاكرة ضحايا الحروب بمعزل عن معاناة الشعوب التي لا تزال تعيش آثار الاحتلال والعنف؟
The Palestine poppy controversy is a classic example of manufactured right-wing outrage. One man selling Palestine poppies online. That's it. Not some massive Muslim community campaign. Not an organised pro-Palestine movement. Just an individual selling poppies to commemorate Palestinian victims of war. But the right-wing media turned it into a national scandal, accusing him of hijacking Remembrance Day and whipping up outrage against Muslims and Palestine supporters. And here's the delicious irony. The poppies, which had attracted little attention before the controversy, are now reportedly selling like hotcakes following the backlash! This is how the outrage industry works. Take something obscure, blow it completely out of proportion, manufacture a culture war and use it as another excuse to bash Muslims and Palestinians. And since when did remembering Palestinian victims of war mean disrespecting British war dead? Why can't both be remembered? The real scandal isn't the Palestine poppy. It's the desperate attempt to turn an innocent act of remembrance into another stick with which to beat Muslims and Palestine supporters. They went looking for outrage. Instead, they created a bestseller.
— Roshan M Salih (@RmSalih) October 20, 2026
وهكذا، تحوّل دبوس صغير إلى مساحة مواجهة على معنى الذاكرة والتضامن، وإلى وسيلة لإبقاء فلسطين حاضرة في النقاش العام البريطاني، في مواجهة الانتقادات التي تستهدف المبادرات الداعمة لحقوق شعبها.
اقرأ أيضاً: كاتبان يتبرعان بعائدات كتبهما لسالي روني تضامناً معها
