حقائب "ميناب" في مطار طهران.. رمزية شعب أمام وفود أكثر من 100 دولة
حقائب شهداء مدرسة ميناب التي تستقبل الوافدين إلى مطار طهران للمشاركة في تشييع القائد الأممي، ليست مجرّد قماشٍ ملوّن وجلود، بل تضجّ بالحياة التي أراد الأعداء إطفاءها، وهي حكاية وطنٍ حاولوا استهدافه في مهده، واغتياله في براءة غده.
-
حقائب مدرسة ميناب في مطار طهران الدولي (غرافيك: إسماعيل آغا)
يسبغ هول حدث مجزرة أطفال مدرسة ميناب الإيرانية بدويه الصارخ على مناحي حياة الشعب الإيراني برمتها، فقد تخطت تداعيات ما ارتكبه صاروخ"توماهوك" الأميركي من فعلٍ إجرامي حدود الأراضي الإيرانية، ليغدو حدثاً عالمياً، يضرب عميقاً في الوجدان الإنساني الأممي.
وفي وقتٍ يتوالى فيه وصول الوفود الرئاسية والبرلمانية الدولية وقادة جبهة المقاومة إلى العاصمة الإيرانية طهران، للمشاركة في مراسم وداع وتشييع القائد الأممي، قائد الثورة الإسلامية الشهيد السيد علي خامنئي، وسط توقعات بمشاركة ممثلين عن نحو 100 دولة، من المرتقب أن يشارك ملايين الأشخاص في مراسم التشييع الرسمية يوم السبت.
وفي هذه الأثناء، لم تكن ردهات مطار طهران الدولي مجرد صالات انتظار عابرة، بل تحوّلت إلى محرابٍ تتداخل فيه أطياف الشهادة برائحة الطفولة المسفوكة غدراً.
هناك، على أحزمة الأمتعة المتوقفة كقلوب أصحابها، اصطفت حقائب أطفال مجزرة مدرسة "الشجرة الطيبة" في مدينة ميناب التي ارتكبها العدوان الإسرائيلي الأميركي في 28 شباط/فبراير المنصرم.
-
جداريات إيرانية تجسّد مجزرة الشجرة الطيبة
ولم تكن تلك الحقائب مجرد قماشٍ ملوّن وجلود، بل كانت تضجّ بالحياة التي أراد الأعداء إطفاءها، كانت حكاية وطنٍ حاولوا استهدافه في مهده، واغتياله في براءة غده.
دلالات ورمزية المشهد
-دفاتر ملونة صبغت بالدماء: داخل كل حقيبة، كراساتٌ رسمت عليها أنامل أطفال "ميناب" أحلاماً بسيطة: شجرة، شمس، وبيت آمن. تحوّلت تلك الدفاتر إلى وثائق إدانة دامغة ضد القتلة، شاهدةً على عمق الفاجعة.
-المسافرون إلى جنّات الخلد: اصطفاف الحقائب في المطار يحمل رمزية بليغة، هؤلاء الأطفال لم يغادروا بجسدهم إلى وجهة أرضية، بل كانت تذاكر سفرهم معّدة بالدم، ليرتقوا إلى ملكوتٍ أسمى، تاركين خلفهم إرثاً من المظلومية التي تهزّ ضمير العالم.
اقرأ أيضاً: مدرسة في غزة تخليداً لشهيدات "ميناب"
-رسالة صمود وثبات: إنّ عرض هذه الحقائب المدرسية الجميلة في بوابة إيران إلى العالم هو فعلُ مقاومةٍ بالذاكرة. إنها رسالة واضحة بأنّ دماء شهداء مدرسة "ميناب" ستبقى حية، تُطارد المجرمين في كل المحافل، وتؤكد أن الأمة التي تقدّم أطفالها قرابين على طريق الحرية لا يمكن أن تُهزم.
وعليه "فإن حقائب أطفال 'ميناب' في مطار طهران هي أبلغ من كل التعابير، إنها الأجساد الغائبة الحاضرة، التي تخبر العابرين وكل عواصم القرار، بأنّ هنا شعباً يُقتل لأنه يرفض الركوع، وأنّ دماء هؤلاء الصغار هي المنارة التي تضيء طريق النصر المقبل لا محالة".
-
حقائب الأطفال أبلغ رسالة تعبير عن العدوان
ولاقت خطوة وضع الحقائب الرمزية ردود فعل مرحّبة عبر وسائل التواصل، فقالت إحدى الناشطات "هذه هي الدولة التي تحترم شعبها، تدافع عنه وتحمل قضاياه إلى العالم، فلا تتنازل ولا تقف عند حدود يرسمها الاستكبار المجرم".
رمزية وطنية تعكس عمق التلاحم والوفاء
تظل تلك الحقائب المدرسية الموحية بالبراءة التي حاول العدو تلطيخها بالدماء، شاهداً حياً على وحشية الإرهاب الذي يستهدف المنظومة التعليمية والأجيال الصاعدة، وتحولها إلى رمزية وطنية تعكس عمق التلاحم والوفاء لدماء الشهداء، لتظل قضيتهم حية في وجدان الأمة وعابرة للقارات.
-
ذاكرة ميناب لم تغب عن المرافق الإيرانية في الداخل والخارج
وقد أجادت القيادة الإيرانية، ومعها الشعب الملتف حولها، في استخدام الرمزية المؤثّرة منذ لحظة العدوان الأولى في 28 شباط/فبراير الماضي، ولم تغب صور شهداء ميناب عن الساحات الإيرانية التي لم تخلُ يوماً من الجماهير.
حقائب "ميناب" في الأمم المتحدة
"ذاكرة ميناب" لم تغب من خلال المعارض واللقاءات، حتى وصلت إلى المقر الأممي،عبر إرسال حقيبتي ظهر تعودان لتلميذتين شهيدتين من مدرسة "الشجرة الطيبة" في ميناب، إلى المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك ومتحفها في فيينا.
كذلك، اصطحب وفد التفاوض الإيراني المتوجّه إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مجموعة من الأمتعة الحقائب المدرسية التي تعود لطلاب مدرسة في مدينة ميناب، تعرّضت لقصف أميركي -إسرائيلي.
الوفد، الذي ترأسه يومها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، حمل معه تلك الحقائب التي انتُشلت من تحت أنقاض المدرسة، ولا تزال ملطخة بدماء أصحابها، حيث وُضعت بعناية إلى جانب الزهور على مقاعد الطائرة.
-
قاليباف على متن الطائرة المتوجّهة مع وفد طهران المفاوض وأمامه صور وحقائب أطفال من شهداء ميناب
وأطلق على الرحلة اسم "ميناب 168"، في إشارة إلى عدد الضحايا الذين سقطوا في الهجوم، نشر قاليباف صورة من داخل الطائرة تظهر مجموعة من الحقائب المدرسية، وعلّق عليها بقول: "رفاقي في هذه الرحلة".
وفي باكستان وسويسرا، وضع أعضاء الوفد الإيراني ياقة "حقيبة ميناب"، على ستراتهم.
وعندما عاد فريق كرة القدم للإناث، من مشاركته المثيرة والدراماتيكية في بطولة العالم بأستراليا في آذار/مارس الماضي، استقبل استقبال البطلات اللواتي حملن صور أطفال ميناب.
اقرأ أيضاً: تفاصيل لا تصدق.. قصة لاعبات إيرانيات واجهن تدخل ترامب: خيارنا وطننا
يذكر أنّ الميادين نت نشر وقتها تقريراً، تضمّن حيثيات ضغوط الرئيس الأميركي الشخصي على رئيس الوزراء الأسترالي وأعضاء حكومته واتصاله بهم لحثهم اللاعبات بالترهيب والترغيب وإجبارهن على اللجوء إلى أستراليا!
وفي "مونديال 2026"، حمل لاعبو المنتخب الإيراني شعار "الحقيبة"، على قمصانهم، كما حملوا حقائب الأطفال الشهداء، على الرغم من الضغوط الهائلة التي مارستها السلطات الأميركية على أعضاء المنتخب، ما جعل مدربه يقول إنه "المنتخب الأكثر اضطهاداً في المونديال".
اقرأ أيضاً: الرمزية الإيرانية التي جذبت أنظار العالم!