جسم الإنسان يشيخ على شكل قفزات.. العلماء يحددون عمريْن حرجيْن

تحليل للذكاء الاصطناعي يكشف أنّ شيخوخة الانسان تمر على شكل قفزات، والعلماء يحددون عمرين حرجين في دراسة حديثة.. ما التفاصيل؟.

0:00
  • جسم الإنسان يشيخ على شكل قفزات.. العلماء يحددون عمريْن حرجيْن
    جسم الإنسان يشيخ على شكل قفزات.. العلماء يحددون عمريْن حرجيْن

حلّل الذكاء الاصطناعي البنية المجهرية لعشرات الأنسجة وكشف عن دور غير متوقع للإشارات الهرمونية في الشيخوخة العامة للجسم.

ويُعتقد عادةً أنّ الشيخوخة هي عملية سلسة ومستمرة، تقرّب الجسم كله بانتظام من سن الشيخوخة. غير أنّ دراسة واسعة جديدة نُشرت في مجلة Nature Aging  تدحض هذه الصورة النمطية.

وقد اكتشف العلماء أنّ أجسامنا تشيخ بشكل مُجزّأ، أشبه بلحاف مرقّع حيث تتبع الأعضاء والأنسجة المختلفة جداولها الخاصة، وغالباً غير المتوقعة للذبول، وتخضع لإشارات هرمونية معقدة. واتضح أنه لا توجد ساعة بيولوجية موحّدة في جسم الإنسان على الإطلاق.

ولدراسة التغيرات الفيزيائية في الأنسجة على المستوى الخلوي بتفصيل، طوّر فريق من علماء المعلومات الحيوية في معهد "سانفورد" للاكتشافات الطبية نظام ذكاء اصطناعي يسمى  PathStAR، وبدلاً من محاولة تخمين عمر المتبرع حسب جواز السفر، حلّلت الشبكة العصبية البنية المجهرية للمقاطع. وشمل نطاق البحث أكثر من 25 ألف عينة من 40 نوعاً من أنواع الأنسجة المأخوذة من 970 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 21 و70 عاماً من الأرشيف المتاح للعموم لمشروع Genotype-Tissue Expression.

اقرأ أيضاً: ما الطريقة لإبطاء شيخوخة عضلة القلب.. طبيب يجيب!

الأوعية الدموية تتراجع قبل الجميع

ولم تخلُ نتائج التحليل من مفاجآت كثيرة.

إنّ الشرايين هي أول ما يشيخ، وبلغت ذروة تدهور أنسجتها عمر 30 إلى 40 سنة. في هذه الفترة تحديدًا لوحظ تسارع حاد في تشكّل اللويحات العصيدية، ثم استقرّ لاحقاً عند مستوى ثابت. أما الذين فقدت أوعيتهم بنيتها الشابة بوتيرة أسرع، فقد كانوا أكثر عرضة بكثير للإصابة المبكرة بتصلب الشرايين الشديد.

أما الجهاز التناسلي للمرأة فقد أظهر نمطا مختلفا تماما. وبقيت الأنسجة مستقرة طوال فترة الشباب، ولم تبدأ في التغير بسرعة إلا في حدود 50–55 عامًا، وهو ما يتزامن مع سن الإياس. أما المبيضان فقد أظهرا شيخوخة على مرحلتين، إذ حدثت أول قفزة في تدهورهما بين 35 و40 عاماً، بينما سُجّلت القفزة الثانية قرب سن الستين.

ويشير أكثر الاكتشافات إثارة للدهشة إلى أنّ دورة الذبول ثنائية المراحل المماثلة، مع ذروتين في الثلاثينيات والخمسينيات، يتسم بها معظم الأنسجة المدروسة. فمن بين أربعة عشر عضواً رئيسياً، شاخت تسعة وفق هذا النمط تحديداً. وشملت هذه الأعضاء البروستاتا والخصيتين، وكذلك أعضاء الجهاز الهضمي  والمريء والمعدة والأمعاء. ولوحظ ارتباط واضح: فقد سار تدهور خلايا القولون والمريء بالتوازي مع التغيرات في البروستاتا والأنسجة التناسلية.

وخلص العلماء إلى أنّ أنسجة المبيضين تعمل بمثابة "منظّم إيقا"» خاص للجسم كله. ويؤدي دوراً محورياً هنا الهرمونات الجنسية: فمستقبلات الإستروجين موجودة في كامل بطانة الجهاز الهضمي، وتدعم حاجزه المخاطي. وعندما تنخفض الخلفية الهرمونية بشكل حاد، يشيخ الأمعاء والمريء بالتوازي مع الأعضاء التناسلية.

وفي الوقت نفسه، سُجّلت في جميع الأنسجة المتضررة مؤشرات متشابهة للتدهور، وهي  ارتفاع الالتهاب الخفي، وانخفاض إنتاج الطاقة في الميتوكوندريا، والخلل في أنظمة مراقبة الجودة الخلوية.

استراتيجية جديدة في السباق نحو طول العمر

ويشدّد مؤلفو الدراسة على أنّ هذا البحث يتطلب الحذر في الاستنتاجات، فليس كل إعادة تشكيل بنيوية تعني تدهوراً وظيفياً، وقد يكون بعض التغيرات شكلاً من أشكال التكيّف.

ومع ذلك، فإنّ البيانات التي تمّ الحصول عليها تغيّر جذرياً الموقف من علم الشيخوخة. فلا ينبغي أن يكون إبطاء الشيخوخة "علاجاً شاملاً" للجسم كله. فالأكثر فعالية هو الحماية الموجّهة لأعضاء محددة في لحظات أقصى هشاشتها، كما أنّ العلاج الذي يهدف إلى الحفاظ على وظائف الجهاز التناسلي قادر على إطالة شباب الجسم كله.

اقرأ أيضاً: دراسة تحدد العمر الذي تبدأ فيه أعضاء الإنسان بالشيخوخة

اخترنا لك