ترامب ينشر صوراً تذهل العالم: القمر ملكية أميركية!

"ظاهرة" صور ترامب المشغولة بالذكاء الاصطناعي، تجعل العالم المضطرب أكثر قلقاً، فهل على دول هذا الكوكب مراقبة منصة "تروث سوشيال" لمعرفة ما ينبغي تغيّيره من تاريخ وحاضر ومصائر؟!

0:00
  • صورة منتجة بالذكاء الاصطناعي وضعها ترامب على منصته: القمر ملكية أميركية!
    صورة منتجة بالذكاء الاصطناعي وضعها ترامب على منصته: القمر ملكية أميركية!

ذهل العالم مع آخر "صيحات" الرئيس الأميركي دونالد ترامب المثيرة للجدل عبر منصته الخاصة "ثروت سوشيال"، وأمس نشر 30 صورة منتجة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي لفتت المراقبين حيث تخطت خرائط الأرض لتصل إلى الكواكب!

عالم غريب فعلاً.. هكذا يمكن وصف ما يجري في كواليس المشهد السياسي الأميركي الرقمي، حيث قرّر  ترامب أن يأخذ الصراع إلى أبعاد "كونية" غير مسبوقة.

ففي سياق مشحون بالرمزية والرسائل التي تفغر لها الأفواه، نشر ترامب على منصته "تروث سوشيال" أكثر من 30 صورة -غالبها من نتاج تقنيات الذكاء الاصطناعي- ليعلن وبكل بساطة: "القمر يتبع للولايات المتحدة". نعم، هكذا بالحرف الواحد، صورة للقمر مع العلم الأميركي وعبارة "القمر ملك لنا"!

 

لم يكن هذا "الإعلان الفضائي" سوى واحد من سلسلة منشورات عابرة للواقع والمنطق، وكأنّ الرجل يقرّر إعادة هندسة التاريخ والجغرافيا بشحنة من السخرية السياسية اللاذعة:

الرجل يحاول، كما يبدو، تصفية حسابات رمزية ما مع أوساطٍ فنية! البداية كانت مع النجم السينمائي روبرت دي نيرو  -الغريم التقليدي لترامب- مرتدياً قميصاً داعماً للرئيس، في رسالة تهكّمية واضحة تعكس طبيعة الصراع المستمر بين البيت الأبيض وأوساط هوليوود.

ومعظمنا يذكر أنّ عدداً  من أبرز فناني هوليود تقدّموا بموجة احتجاجات "لا ملوك" (No Kings) التي عمّت الولايات المتحدة في 28 آذار/مارس 2026، في مشهد امتزجت فيه المنصة الفنية بالهتاف السياسي، وتحوّلت فيه الكلمة والأغنية إلى أدوات مواجهة مباشرة.

اقرأ أيضاً: احتجاجات "لا للملوك" الأميركية: كيف يوظّف الديمقراطيون الغضب الشعبي؟

سيناريوهات بصرية تأخذنا بعيداً، نحو تاريخ غابر.. لترى فيها أول رئيس أميركي جورج واشنطن في ضيافة ترامب، بالتوازي مع "حملة إمبراطورية" لتغيير أسماء المعالم الجغرافية وفق الهوى الرئاسي.

  •  جورج واشنطن في ضيافة ترامب
    جورج واشنطن في ضيافة ترامب

 

فتحوّلت "بحيرة أونتاريو" إلى "بحيرة أميركا"، وانضمّت ولاية "نيو مكسيكو" لتصبح "نيو أميركا".

اقرأ أيضاً: "وداعا أونتاريو وأهلاً بـ بحيرة أميركا"!.. ماذا نعرف عنها؟

خريطة إيران تلامس ملامح ترامب!

زد على ذلك فإنّ ما وضعه رئيس الدولة العظمى في العالم يرشح برسائل سياسية نارية! فالذكاء الاصطناعي لم يستثنِ الجغرافيا السياسية الخارجية، حيث تم تحوير خريطة إيران لتلامس ملامح وجه ترامب!

 

سفينة الحزب الديمقراطي" المحترقة!

وإلى جانب ذلك، تتوالى المشاهد البصرية لسفن حربية تغرق، وتلفزيون يعرض صورة الرئيس السابق جو بايدن وهو يرتدي قبعة مؤيدة لخصمه ترامب، وصولاً إلى المشهد الأبرز: سفينة ركاب محترقة وغارقة، ومكتوب على هيكلها صراحة "الحزب الديمقراطي"!

 

هذه العاصفة الرقمية لا يمكن قراءتها بمعزل عن التوقيت،  فهي تأتي بعد أيام معدودة من زيارة ترامب الميدانية لمركز الفضاء في تكساس.

هناك حيث التقى برائد الفضاء ريد وايزمان قائد مهمة "أرتميس الثانية"، ليفصح علناً عن أمله في أن يُخلّد اسمه على أحد المعالم القمرية، متفاخراً بأنّ إحدى الفوهات القمرية قد سُمّيت بالفعل باسم زوجته الراحلة.

هل يستخدم ترامب منصاته لاختبار الحدود بين الواقع والخيال، ممارساً حرباً نفسية وإعلامية تدمج بين الترفيه السياسي والشعبوية المفرطة، ليقول لأنصاره وخصومه على حدّ سواء: أنا هنا أصنع العوالم، وأعيد تسمية الأشياء.. حتى لو كان ذلك على سطح القمر!؟

"ظاهرة" صور ترامب المشغولة بالذكاء الاصطناعي، تجعل العالم المضطرب أكثر قلقاً، فهل على دول هذا الكوكب مراقبة منصة "تروث سوشيال" لمعرفة ما ينبغي تغيّيره من تاريخ وحاضر ومصائر؟!

اخترنا لك