تحليل الحمض النووي يكشف أصل القطط المنزلية في أوروبا

دراسة بينت بعد تحليل 70 جينوماً قديماً لبقايا قطط من 97 موقعاً أثرياً في أوروبا والشرق الأدنى أنّ القطط المنزلية التي انتشرت في أوروبا جاءت بالأصل من شمال أفريقيا منذ ألفي عام بالتزامن مع الحقبة الإمبراطورية الرومانية المبكرة.

0:00
  • تحليل الحمض النووي يكشف أصل القطط المنزلية في أوروبا
    القطط المنزلية وصلت إلى أوروبا لأول مرة منذ نحو 2000 عام

بعد قرون من الغموض المحيط بأصول القطط المنزلية، كشفت دراسة حديثة النقاب عن اللحظة التاريخية التي عبرت فيها هذه الحيوانات البحر المتوسط من شمال أفريقيا إلى أوروبا قبل ألفي عام. 

هذه الرحلة غيرت بشكل دائم وجه القارة العجوز وعلاقة الإنسان بالعالم الطبيعي. فمن خلال تحليل 70 جينوماً قديماً لبقايا قطط من 97 موقعاً أثرياً منتشراً عبر أوروبا والشرق الأدنى، بالإضافة إلى دراسة القطط المعاصرة، تمكن فريق بحثي دولي من تتبع رحلة الانتشار التاريخية. 

وحلل الباحثون 225 عظمة لقطط مستأنسة وبرية، تغطي فترة زمنية ممتدة من نحو 10 آلاف عام مضت حتى القرن التاسع عشر الميلادي.

وكشفت النتائج أنّ القطط المنزلية وصلت إلى أوروبا لأول مرة منذ نحو 2000 عام، بالتزامن مع الحقبة الإمبراطورية الرومانية المبكرة. وقد سهلت التجارة البحرية المزدهرة هذه الهجرة، حيث اصطحب البحارة القطط معهم لاصطياد الفئران في السفن التي كانت تجوب البحر المتوسط، محملةً بالحبوب من الحقول الخصبة في مصر إلى موانئ الإمبراطورية الرومانية.

هذه النتائج تدحض نظرية سابقة كانت تشير إلى أنّ استئناس القطط في أوروبا حدث في وقت أبكر بكثير، قبل 6000 إلى 7000 عام، مع هجرة المزارعين من الشرق الأدنى والشرق الأوسط نحو الغرب.

وفي هذا السياق، أكد كلوديو أوتوني، عالم الوراثة الأثرية من جامعة روما تور فيرغاتا، قائلاً: "أقدم جينومات القطط المنزلية في أوروبا تعود إلى فترة الإمبراطورية الرومانية فصاعداً، بدءاً من القرن الأول الميلادي".

وخلال الدراسة، وجد الباحثون أنّ بقايا القطط من مواقع ما قبل التاريخ في أوروبا تعود لقطط برية وليس مستأنسة (منزلية). وكانت الكلاب هي أول حيوان يستأنسه البشر، بينما جاءت القطط المنزلية لاحقاً، منحدرة من القط البري الأفريقي.

وقالماركو دي مارتينو، المشارك في الدراسة، إنّ "إدخال القطط المنزلية إلى أوروبا يمثل لحظة حاسمة في علاقتهم الطويلة مع البشر. فالقطط لم تكن مجرد نوع آخر يصل إلى قارة جديدة، بل أصبحت متكاملة بعمق في المجتمعات البشرية والاقتصادات وحتى أنظمة المعتقدات".

وحددت الدراسة موجتين رئيسيتين لدخول القطط إلى أوروبا من شمال أفريقيا. فعلى الرغم من أنّ موجة أولى نقلت قططا برية إلى سردينيا قبل 2200 عام، إلّا أنّ الموجة الحاسمة التي شكلت الأساس الجيني للقطط المنزلية الحديثة في أوروبا حدثت بعد ذلك بمائتي عام.

وأوضحت بيا دي كوبير، المشاركة في الدراسة قائلةً: "يتزامن توقيت وصول القطط من شمال أفريقيا مع فترات تكثيف التجارة حول البحر المتوسط. وقد سافرت القطط ليس فقط كصائدة فئران فعالة على سفن الحبوب، ولكن يحتمل أيضا كحيوانات ذات قيمة دينية ورمزية".

والاكتشاف المبكر لقطط منزلية في موقع حصن روماني على نهر الدانوب في النمسا، يعود تاريخها إلى ما بين 50 قبل الميلاد و80 بعد الميلاد، يكشف عن الدور الذي لعبه الجيش الروماني في نشر القطط المستأنسة عبر أوروبا.

ورغم هذه الاكتشافات المهمة، تبقى الأسئلة الأساسية حول بدايات استئناس القطط من دون إجابة، ما يفتح الباب أمام مزيد من البحث والاستكشاف في هذا المجال.

اقرأ أيضاً: ما علاقة تربية القطط بزيادة مخاطر الإصابة بـ"الفصام".. دراسة تجيب!

اخترنا لك