الزرارية: "البيدر" ينبض بخير الأرض الجنوبية

المشاركة في نشاطات الجنوب اللبناني ليست مجرّد حضور، بل هي مساهمة فعلية في إعادة النبض للبيدر، والفرحة لقلب الأرض، ليبقى الجنوب دائماً وأبداً رمزاً للحياة، للخير، وللأمل الممتد عبر الأجيال.

0:00
  • الزرارية:
    من قلب "الزرارية" الجنوبية تنبعث الروح من جديد في "البيدر"

بعد كدٍّ وتعب، تصدق الأرض وعدها، فالجنوب اللبناني ليس جغرافية صمود فحسب، بل هو تربة معطاءة تتقن لغة الوفاء، وتعرف كيف تهب الحياة لمن يتمسّك بجذوره.

فمن قلب "الزرارية" (قضاء صيدا -الزهراني)، تنبعث الروح من جديد في "البيدر"، ذاك الفضاء التراثي الساحر الذي يستعيد نبض الضيعة اللبنانية، ليتحوّل من مجرّد مساحة جغرافية إلى ملتقى للفرح، والعزيمة، وأصالة الانتماء.

ومعرض "البيدر" السنوي  الذي تنظمه "مؤسسة سعيد وسعدى فخري الانمائية"،  ليس حدثاً عابراً، بل هو العودة الحقيقية إلى الأيام التي كانت فيها الأرض تتكلّم لغة الخير.

اقرأ أيضاً: "طائرات" من نوعٍ آخر تلوّن سماء الجنوب اللبناني

إنه جسر يربط عرق الفلاحين وسهر أمهاتنا في إعداد المونة البلدية بأمل الغد، حيث تتجسّد الحكايات في منتجات يدوية وأطعمة تراثية تحمل نفحات الجنوب الأبيّ، من ساحل الزهراني إلى مرجعيون، والنبطية، وصور، وصولاً إلى بيروت التي تتنشق اليوم عبق الأرض الجنوبي.

وكان للميادين نت - منوعات تواصل مع المؤسسة الجنوبية اللبنانية العريقة، حيث اطلعنا على التفاصيل المتعلقة بالمعرض في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان.


أصالة المونة ودفء "اللمة" التراثية

تستعيد الأمسيات الجنوبية في البيدر تلك الصور الدافئة التي حُفرت في الذاكرة والوجدان، رائحة الخبز البلدي الطالع من التنانير، طعم المونة المصنوعة بحبّ وشغف، ولمة الضيعة التي تجمع الأهل والخلان على الفرح البسيط. هنا تحضر الحرف اليدوية والمشاريع الصغيرة كشاهد حيّ على قدرة ابن هذه الأرض على تحويل التحدّي إلى إبداع، وتجسيد الجمال في أبهى صوره.

رؤية المعرض: بعث الحركة الاقتصادية بروح التضامن

يتجاوز معرض "البيدر" مفهوم التسوّق التقليدي ليكون مساحة جامعة تحيي الحركة الاقتصادية والاجتماعية في القرى والبلدات.

  • من فعاليات مهرجان بيدر الزرارية
    من فعّاليات مهرجان بيدر الزرارية

إنها رؤية قائمة على تمكين الإنتاج المحلي ودعم أصحاب المشاريع الصغيرة، ليكون كلّ منتج يُعرض قصة نجاح مستقلة تُروى للزائرين، وعنواناً للتضامن الإنساني والتكافل الاجتماعي الذي طالما تميزّت به ضيعنا اللبنانية.


استمرار الحكاية وتمسّك بالجذور

لأنّ الأرض لا تسخي بخيراتها إلا لمن يزرعها بالإصرار ويتمسّك بكرامته، يقف المعرض كشاهد على تجدّد الأمل ودوام العطاء.

والمشاركة في هذا الحدث ليست مجرّد حضور، بل هي مساهمة فعلية في إعادة النبض للبيدر، والفرحة لقلب الأرض، ليبقى الجنوب دائماً وأبداً رمزاً للحياة، للخير، وللأمل الممتد عبر الأجيال.

وفي مطلع تموز/يوليو الماضي أطلقت مؤسسة سعيد وسعدى فخري الإنمائية مخيمها الصيفي بمشاركة 100 طفل من بلدة الزرارية والجوار استكمالاً لبرنامج الصحة النفسية للأطفال، وتأكيداً على رسالتها الإنسانية والتنموية المستمرة في رعاية الطفولة وبناء قدرات الأجيال الصاعدة.

وعام 2025  نظمّت "مؤسسة سعيد وسعدى فخري الإنمائية"، للعام السابع على التوالي، وبرعاية اتحاد بلديات ساحل الزهراني، وبلدية الزرارية، وبحضور رئيس اتحاد بلديات ساحل الزهراني علي مطر وبعض الفعّاليات والمخاتير.

  • الزرارية:
    الزرارية: "البيدر" ينبض بخير الأرض الجنوبية

وأقيم مهرجان  "طيارة ورق 2025 "، على أرض واسعة في محلة "التلول" عند المدخل الغربي لبلدة الزرارية، واحتشد مئات من العائلات، حيث أطلقوا نحو 2000 طيارة ورقية في الهواء، في أجواء من السرور والفرح.

  • من مهرجان الطائرات الورقية عام 2025
    من مهرجان الطائرات الورقية عام 2025

وتتبع الزرارية لقضاء صيدا، وترتفع عن سطح البحر نحو 300 م، وتبعد عن بيروت 81 كلم وعن مركز المحافظة والقضاء صيدا 28 كلم. تبلغ مساحتها 25 ألف دونم.

ويوجد في الزراريّة بعض المعالم التاريخيّة والدينيّة، منها مقام الطاهر الخليل (أو خليل الرحمن إبراهيم)، وتقع قلعة "ميس" التاريخيّة على طرف البلدة.

 

اخترنا لك