ما سر الرياح "الخارقة" على كوكب الزهرة؟

كوكب الزهرة هي ثاني الكواكب بعداً عن الشمس، وسادس أكبر كوكب. وهي أسخن كوكب في نظامنا الشمسي، ومؤخراً كشفت دراسة حديثة النقاب عن أحد أعظم الألغاز الكونية، وهو السر الكامن وراء الرياح الخارقة التي تجتاحه.

0:00
  • جزيئات الفوسفين التي شوهدت حول كوكب الزهرة (الصورة: ناسا/روبرت ليا space.com)
    جزيئات الفوسفين التي شوهدت حول كوكب الزهرة (الصورة: ناسا/روبرت ليا space.com)

كوكب الزهرة مشابه للأرض في البنية والحجم، ويُطلق عليه أحياناً اسم "التوأم" للأرض. غلافه الجوي السميك يحبس الحرارة في ظاهرة دفيئة جامحة، ما يجعله أشد كواكب نظامنا الشمسي حرارةً، حيث تصل درجات حرارة سطحه إلى درجة كافية لإذابة الرصاص. وتحت السحب الكثيفة الدائمة، يحتوي السطح على براكين وجبال مشوهة.

على ارتفاع 30 ميلاً (حوالى 50 كيلومتراً) من سطح كوكب الزهرة، تتراوح درجات الحرارة بين 86 و158 فهرنهايت (30 و70 درجة مئوية).

يُمكّن هذا النطاق الحراري من احتضان حياة أرضية، مثل الميكروبات "العاشقة للظروف القاسية". ويُشبه الضغط الجوي عند هذا الارتفاع الضغط الجوي على سطح الأرض.

اقرأ أيضاً: دراسة: تشابه جيولوجي بين كوكبي الأرض والزهرة

في قمم سحب كوكب الزهرة، التي تُعصف بها رياح تصل سرعتها إلى 224 ميلاً في الساعة (360 كيلومتراً في الساعة)، نلاحظ تحولاً آخر.

فقد تظهر خطوط داكنة ثابتة. يعجز العلماء حتى الآن عن تفسير سبب بقاء هذه الخطوط سليمة، حتى في ظل رياح الأعاصير. كما أن لهذه الخطوط خاصية غريبة تتمثل في امتصاص الأشعة فوق البنفسجية.

السر الكامن وراء الرياح الخارقة

 الزهرة بسرعات تفوق أعتى الأعاصير الأرضية، حيث تحيط بالكوكب كله دون توقف.

وتتجاوز سرعة الرياح على الزهرة 100 متر في الثانية، وهي سرعة تهزم أقوى إعصار من الفئة الخامسة على الأرض. لكن الغريب أن غلافه الجوي يدور أسرع من الكوكب نفسه بـ 60 مرة، في ظاهرة فريدة أطلق عليها العلماء اسم "الدوران الفائق".

وبينما يستغرق الزهرة 243 يوماً أرضياً ليدور حول نفسه، فإن غلافه الجوي ينطلق دورة كاملة حول الكوكب في 4 أيام فقط.

ما هو المسؤول عن سرعة الرياح؟

ووفقاً للدراسة المنشورة في مجلة AGU Advances، فإن دورة يومية من المد والجزر الجوي، تغذيها حرارة الشمس، هي المسؤولة عن هذه السرعة الخيالية.

واعتمد فريق البحث بقيادة الدكتور ديكسين لاي من جامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية، على بيانات جمعت على مدى 16 عاما (2006-2022) من المسبار الأوروبي "فينوس إكسبريس" والمسبار الياباني "أكاتسوكي"، إضافة إلى محاكاة رقمية متطورة لغلاف الزهرة الجوي.

ولطالما حيرت ظاهرة الدوران الفائق" للغلاف الجوي العلماء، لكن الدراسة الحديثة كشفت أن السبب الرئيسي يكمن في تأثير حرارة الشمس. فعندما تسخن الشمس جانبا من الكوكب، فإنها تخلق ما يشبه المد والجزر في الغلاف الجوي، حيث يتمدد الهواء الساخن على الجانب النهاري وينتقل إلى الجانب الليلي.

 دورة المد اليومية الواحدة تلعب الدور الأكبر

وكان الاعتقاد السابق أن التغيرات الجوية التي تحدث مرتين يومياً هي المحرك الرئيسي، لكن النتائج الجديدة وجدت أن دورة المد اليومية الواحدة تلعب الدور الأكبر في دفع تلك الرياح الهائلة. فهي تعمل كمضخة عملاقة تنقل الطاقة إلى قمم السحب الكثيفة التي تغطي الكوكب، ما يغذي استمرارية هذه الرياح الخارقة.

وهذا الاكتشاف لا يضيء فقط فهمنا لكوكب الزهرة، بل يفتح نافذة لفهم سلوك الغلافات الجوية للكواكب الأخرى بطيئة الدوران. 

ورغم أن الأسئلة ما تزال قائمة، فإننا نقترب خطوة من فك أحد أعظم ألغاء نظامنا الشمسي.

اقرأ أيضاً: الزهرة توأم الأرض.. كوكب نشط أم ميت؟

اخترنا لك