فريد من نوعه.. علماء يكتشفون كوكب "فينيكس" وُلد من نجم يحتضر!

يعتقد علماء الفلك أنهم اكتشفوا كوكباً من نوع نادر لم يُرصد مثله من قبل، إذ تشير التحليلات إلى أنه تشكّل من بقايا نجم كان في مرحلى الاحتضار، في اكتشاف قد يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية نشأة الكواكب وتطورها.

0:00
  • علماء يكتشفون كوكب
    علماء يكتشفون كوكب "فينيكس" فريداً من نوعه وُلد من نجم يحتضر

نشرت صحيفة The Independent البريطانية، تقريراً ذكرت فيه أنّ العلماء يعتقدون أنهم اكتشفوا كوكباً أطلقوا عليه إسم phoenix من نوع نادر ينتمي إلى ما يُعرف باسم "كواكب الجيل الثاني"، وهي عوالم تتشكل من المواد، التي يقذفها النجم خلال المراحل الأخيرة من حياته.
 
وفي هذا السياق، قالت جيمي ويليامز، طالبة الدكتوراه في University of Warwick البريطانية وقائدة فريق البحث، إنّ هذه الكواكب "نادرة للغاية"، موضحةً أنّ العثور على أحدها يدور حول قزم أبيض White dwarf planet يُعد أمراً غير متوقع، ويشبه اكتشاف كوكب نشأ من رماد النجم، الذي كان يدور حوله في الماضي.
 
وسبق لعلماء الفلك رصد كواكب محتملة من هذا النوع حول النجوم النابضة، وهي نجوم فائقة الكثافة، لكن هذا الاكتشاف قد يمثل المرة الأولى التي يُرصد فيها كوكب من الجيل الثاني حول قزم أبيض، وهو النواة المتبقية من نجم استنفد وقوده.

ويكتسب الاكتشاف أهمية خاصة لأنّ "الأقزام البيضاء" أكثر شيوعاً في الكون من النجوم النابضة، ما يفتح المجال أمام احتمال وجود أعداد أكبر من الكواكب، التي تشكّلت من بقايا النجوم الميتة، مقارنةً بما كان يعتقده العلماء سابقاً.

بصمة كيميائية تكشف أسرار الكوكب

درس الباحثون "القزم الأبيض" المعروف باسم "HS 0209+0832"، ورصدوا في تركيبته الكيميائية مؤشرات غير مألوفة، أبرزها وجود كميات كبيرة من عنصر النيوبيوم، الذي يتشكل خلال المراحل الأخيرة من حياة النجوم، ولم يسبق رصده بهذه الصورة في قزم أبيض.
 
ويرجّح العلماء أنّ هذه البصمة الكيميائية نتجت عن امتصاص "القزم الأبيض" مواد قادمة من كوكب عملاق حديث التكوين يدور بالقرب منه، وربما تشكّل بدوره من المواد التي خلّفها النجم أثناء تحوله إلى "قزم أبيض".
 
واكتسب هذا التفسير دعماً إضافياً من بيانات تلسكوب "تيس" (TESS) التابع لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا" Nasa، التي أظهرت إشارة خافتة تتكرر كل 4 أيام، وهو نمط قد يتوافق مع وجود كوكب بحجم المشتري يدور في مدار قريب جداً من القزم الأبيض.

ويعتقد الباحثون أن~ قرب الكوكب من النجم الميت يجعله عرضة لإشعاعه الشديد، ما يؤدي إلى تبخر بعض المواد الموجودة في طبقاته الخارجية وتسربها إلى الفضاء. وعندما تصل هذه المواد إلى سطح القزم الأبيض، تترك بصمة كيميائية مميزة يمكن للعلماء رصدها وتحليلها.

هل يقود الاكتشاف إلى العثور على كواكب أخرى؟

إذا تأكدت النتائج، فقد يوفر هذا الاكتشاف وسيلة جديدة للبحث عن كواكب مماثلة، من خلال رصد البصمات الكيميائية ذاتها في ضوء "الأقزام البيضاء" الأخرى، بدلاً من الاعتماد حصراً على طرق اكتشاف الكواكب التقليدية.

كما قد يساعد هذا الاكتشاف فهم كيفية تشكّل هذه العوالم في دراسة إمكانية وجود كواكب صالحة للحياة حول "الأقزام البيضاء"، وتقييم الظروف التي قد تسمح بظهور الحياة عليها.
 
ويرى الباحثون أيضاً أنّ دراسة هذه الكواكب ستضيف معلومات مهمة إلى فهم تطور الأنظمة الكوكبية بعد موت نجومها، وقد تسهم مستقبلاً في توسيع نطاق البحث عن عوالم يمكن أن تتوافر فيها ظروف ملائمة للحياة خارج الأرض.
 
ومع ذلك، لا يزال تأكيد طبيعة هذا الكوكب وتفاصيل تكوينه ضرورياً قبل اعتباره اكتشافاً نهائياً، فيما يمثل رصده المحتمل خطوة مهمة نحو فهم مصير الكواكب بعد انتهاء حياة النجوم التي تدور حولها.

اقرأ أيضاً: اكتشاف "تيار نجمي" داخل مجرة نادرة خارج مجرة درب التبانة في نظامنا الشمسي

اخترنا لك