عائق الماء يهدد مستقبل الاستيطان البشري على سطح القمر

تشكل محدودية المياه على سطح القمر عقبة رئيسية قد تقوّض طموحات إقامة مدن بشرية ضخمة ودائمة، بحسب دراسة علمية حديثة نشرت في مجلة Frontiers in Space Technologies.

0:00
  •  عائق الماء يهدد مستقبل الاستيطان البشري على سطح القمر
    عائق الماء يهدد مستقبل الاستيطان البشري على سطح القمر

أثار اكتشاف المياه عند قطبي القمر تكهنات حول إمكانية البناء هناك؛ سواء كانت مدناً أو مناطق صناعية أو أماكن للعمل والسكن. ولكن، هل تتوفر كميات كافية من المياه، وهل يمكننا استغلالها بكفاءة عالية؟.

يُعتبر الجليد المائي الموجود في الفوهات المظللة بشكل دائم عند قطبي القمر مفتاحاً للقواعد القمرية المستقبلية، إذ يمكن الحصول منه على الماء والأكسجين والوقود.

لكن دراسة جديدة نُشرت في مجلة Frontiers in Space Technologies تُظهر أنّ هذا المورد بالتحديد قادر على الحد من نطاق الاستيطان، بحسب ما ذكره موقع Space العلمي.

وأجرى كل من الدكتور مارتن إلفيس والدكتور جوناثان ماكدويل حسابات دقيقة بهذا الشأن؛ إذ تبيّن أنه حتى في ظل أكثر التقديرات تفاؤلاً بشأن كميات المياه المتاحة وكفاءة إعادة تدويرها، فإنّ مدينة يبلغ عدد سكانها مليون نسمة لن تصمد لأكثر من 100 عام قبل نفاد المياه تماماً. وفي هذا المقال الافتتاحي - الذي قدمته الدورية - يوضح إلفيس بالتفصيل ما يمكننا القيام به وما لا يمكننا تحقيقه باستخدام التقنيات المتاحة حالياً.

بعد فترة وجيزة من تشكّل القمر، تعرض لقصف مكثف من الكويكبات التي خلّفت تضاريسه المليئة بالفوهات. وبالقرب من قطبي القمر، توجد عشرات القيعان داخل الفوهات التي لم يصلها ضوء الشمس المباشر منذ نحو أربعة مليارات سنة. وتنخفض درجات الحرارة في العديد من هذه "الوهاد المظلمة أبدياً" -التي تسودها برودة شديدة- إلى ما دون 110 كلفن (أي ما يعادل 262 درجة فهرنهايت تحت الصفر)، مما يشكّل "مصائد باردة" لا يفقد فيها الجليد المائي أكثر من ملليمتر واحد من كتلته عبر التسامي (التحول المباشر من الحالة الصلبة إلى الغازية) خلال مليار سنة، حتى في ظل ظروف الفراغ السائدة على سطح القمر. وهناك مياه متاحة لتتجمد؛ إذ حملت بعض تلك الكويكبات المياه معها عند اصطدامها بالقمر. ومنذ عام 2013، أصبحنا نعلم أنّ تلك المياه لا تزال موجودة -وربما بكميات تصل إلى مليار طن- وذلك بفضل سلسلة من المهمات الفضائية التي دارت حول القمر ورسمت خرائط للمواقع المحتملة لوجودها بمستوى متزايد من الدقة والتفصيل.

وقد استحوذت فكرة المستوطنات القمرية على الاهتمام بعد اكتشاف الجليد المائي في الفوهات القطبية. ولم ير قاع هذه الحفر ضوء الشمس المباشر منذ مليارات السنين، لذلك لا تتجاوز درجة الحرارة في "حفر الظلام الأبدي". كما أطلق عليها العلماء، 110 كلفن، أي ما يعادل -163 درجة مئوية. وفي مثل هذه "المصائد الباردة" لا يتبخر الجليد حتى في الفراغ. وهذا الماء تحديداً هو مصدر مياه الشرب والأكسجين ووقود الصواريخ، الأمر الذي ألهم جيف بيزوس، لطرح فكرة نقل الصناعات الثقيلة إلى القمر، وإيلون ماسك لبناء "مدن ذاتية النمو".

وقال الباحثون إنّ المستوطنين لن يواجهوا مشكلات في مجال الطاقة. فحافات الفوهات المظللة تكون مضاءة بأشعة الشمس على نحو شبه دائم، ولذلك لُقبت بـ"قمم الضوء الأبدي". ويمكن نصب أبراج بطول كيلومتر مغطاة بالكامل بألواح شمسية، بحيث تولد مجتمعة ما يصل إلى 3 غيغاواط من الكهرباء. كما أنّ السيليكون الموجود على القمر يكفي لبدء إنتاج الألواح الكهروضوئية في الموقع. ومثل هذه الطاقة ستكون كافية حتى لتشغيل مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي، ومنها قد يبدأ اقتصاد فضائي حقيقي.

أما المياه، فالأمور المتعلقة بها ليست على ما يرام، إذ قد تحتوي الفوهات المظللة على ما يصل إلى 910 ملايين طن من الجليد. لكن مدينة كبرى يسكنها مليون نسمة ستستهلك احتياطياتها المائية بعد أكثر قليلاً من قرن، حتى مع إعادة تدوير المياه بنسبة 98%. أما احتياطيات المياه الفعلية، وفقاً لتقديرات متحفظة، فهي أقل بنحو 30 مرة. لذا فإنّ القاعدة التي قد تكون مستدامة لقرون هي قاعدة تضم نحو ألف شخص، أو مدينة صغيرة يصل عدد سكانها إلى 10 آلاف نسمة. أما بالنسبة إلى المدن الكبرى، فستكون هناك حاجة إلى تقنيات أكثر تقدماً لمعالجة المياه، أو استخراج الجليد من باطن القمر، أو جلبه من الكويكبات.

اقرأ أيضاً: "جيمس ويب" و"هابل" يرصدان 27 جرماً غامضاً حول الشمس حير العلماء!

اخترنا لك