صخور القمر من مهمة "أبولو" تحل لغز المجال المغناطيسي للقمر
كشفت دراسات حديثة لصخور بعثات "أبولو" المغناطيسية العالية في بعض صخور القمر أنها نتجت عن نشاط مغناطيسي قوي ومتقطع، دام فترات قصيرة قبل 3.5 إلى 4 مليارات سنة، ولم تكن مجالاً دائماً.
-
علماء: لب القمر صغير جداً ولا يمكنه توليد مجال مغناطيسي قوي لفترات طويلة
لعقود من الزمن، دار جدل حاد بين العلماء حول ما إذا كان القمر امتلك حقلاً مغناطيسياً قوياً في يوم من الأيام، أم أنه كان ضعيفاً دائم، فقد أشار تحليل جديد لصخور قمرية من عصر بعثات "أبولو" إلى أنّ المجال المغناطيسي للقمر ربما كان ضعيفاً في الغالب، على الرغم من نوبات قصيرة من النشاط القوي، ما قد يحل اللغز نهائياً، وفق ما ذكره موقع "لايف ساينس" Live Science.
ويظهر البحث الذي نشر، أمس الخميس، في مجلة Nature Geoscience، أنّ المجال المغناطيسي للقمر تصاعد لفترات وجيزة في تاريخه المبكر، منذ نحو 3.5 إلى 4 مليارات سنة، ولكن خلال معظم تاريخ القمر البالغ 4.5 مليار سنة، كان المجال المغناطيسي ضعيفاً.
Lunar rocks collected by Apollo astronauts more than half a century ago are providing a fresh take on the moon's magnetic field, scientists say. https://t.co/gCk9UetwX0
— ABC News (@ABC) February 26, 2026
جدل حول صخور القمر وتوليد المجال المغناطيسي
وقالت المؤلفة الرئيسية كلير نيكولز، الأستاذة المشاركة في جيولوجيا العمليات الكوكبية بجامعة أكسفورد الأميركية، في بيان: "لفترات زمنية قصيرة جداً، لا تزيد عن 5000 سنة، ولكن ربما لا تتجاوز بضعة عقود، أدى انصهار الصخور الغنية بالتيتانيوم عند الحد الفاصل بين لب القمر ووشاحه إلى توليد مجال مغناطيسي قوي جداً".
وينبع الجدل حول المجال المغناطيسي للقمر من عينة محدودة من الصخور القمرية.
فقد هبطت ست بعثات "أبولو" Apollo missions على سطح القمر بين عامي 1969 و1972، في مناطق قريبة من خط الاستواء القمري.
وقال العلماء إنّ هذه البعثات هبطت في نفس المنطقة تقريباً، والتي تحتوي على أنواع متشابهة من الصخور.
وكان من الأسهل لرواد الفضاء الهبوط بمركباتهم الصغيرة على مساحات بازلتية كبيرة مسطحة تسمى "ماريا"، وهي سهول حمم قديمة تشكلت بعد اصطدام نيازك قديمة صهرت الصخور الأصلية هناك. ومناطق هبوط "أبولو" هذه غنية بالبازلت عالي التيتانيوم titanium.
وقام البحث الجديد برسم كمية محتوى التيتانيوم في العينات القمرية مقابل مدى قوة مغنطة الصخور.
ووجد العلماء أنّ العينات الصخرية التي تحتوي على أقل من 6% من التيتانيوم كانت ذات مجالات مغناطيسية ضعيفة، وأنّ المجالات المغناطيسية كانت أقوى في الصخور ذات التركيزات الأعلى من التيتانيوم.
The Moon’s regolith has kept the receipts for billions of years. By analyzing Apollo soils, scientists set tight limits on how much water meteorites could have delivered to Earth. Here’s how: https://t.co/Yj22XmBDim pic.twitter.com/QxId5gAW72
— NASA Solar System (@NASASolarSystem) January 23, 2026
انصهار مادة غنية بالتيتانيوم في أعماق القمر
ويشير هذا إلى أنّ تكوين الصخور عالية التيتانيوم وتوليد مجال مغناطيسي قمري قوي مرتبطان، وفقاً للبيان، حيث يعتقد العلماء أنّ كليهما نتج عن انصهار مادة غنية بالتيتانيوم في أعماق القمر، ما أدى مؤقتاً إلى توليد مجال مغناطيسي قوي جداً.
وتشكل صخور بعثات "أبولو" جزءاً كبيراً من المواد القمرية الموجودة على الأرض. فوفقاً لـ"ناسا" NASA، يبلغ إجمالي الصخور القمرية على كوكبنا Lunar rocks on planet Earth نحو 650 كيلوغراماً، يأتي معظمها من النيازك، بينما يشكل أرشيف بعثات "أبولو" نحو 382 كيلوغراماً منها.
اقرأ أيضاً: بعد 52 عاماً.. "ناسا" تستعد لأول رحلة مأهولة إلى القمر تستمر 10 أيام
Fresh look at Apollo moon rocks solves decades-old mystery about the moon's magnetic field https://t.co/Fz8SIcZrSd #news
— Technology News (@15MinuteNewsTec) February 26, 2026
وبما أنّ معظم صخور "أبولو" التي درسها العلماء غنية بالتيتانيوم The Apollo rocks studied by scientists are rich in titanium، وكانت هذه الصخور ممغنطة بقوة، فقد استنتج الباحثون خطأ أنّ القمر امتلك مجالاً مغناطيسياً قوياً طوال تاريخه. لكن علماء آخرين شككوا في هذا الاستنتاج، لأنّ لب القمر صغير جداً ولا يمكنه توليد مجال مغناطيسي قوي لفترات طويلة.
ولهذا استخدم العلماء نماذج محاكاة أثبتت وجود "تحيز في العينات"، بمعنى أنّ العينات المتاحة حالياً لا تمثل التاريخ الكامل للقمر. فلو اختار العلماء عينات عشوائية من القمر، لوجدوا أنّ الصخور ذات المغناطيسية القوية نادرة جداً.
ولذلك يأمل العلماء أن تهبط بعثات برنامج "أرتميس" Artemis program التابع لـ"ناسا" في مواقع متنوعة على سطح القمر، لجمع عينات أكثر تنوعاً تغطي تاريخ القمر البالغ 4.5 مليار سنة بشكل أكثر دقة.
It is.
— Chemicals in the cosmos (@_CosmicRey_) February 27, 2026
The landing burn "blew away" the top layer of regolith on each mission, exposing the more solid stuff underneath the LEM.
It's more noticeable for Apollo 11, 12 & 14 due to the thin regolith from landing pretty deep into mare regions. pic.twitter.com/FYLLAXARUg