مع قرب مغادرة "أطباء بلا حدود".. مستشفيات قطاع غزة قد لا تصمد!

مع استمرار حصار قوات الاحتلال لقطاع غزة، تكتظ أقسام مستشفى ناصر بمرضى يخشون ألا يحصلوا بعد اليوم على الرعاية الصحية في حال أُجبرت منظمة "أطباء بلا حدود" على الخروج من القطاع، بعد القرار الإسرائيلي مع دخوله حيز التنتفيذ في آذار/مارس المقبل.

0:00
  • بمغادرة
    "أطباء بلا حدود" لايزالون يعملون في مستشفيات غزة لتقديم العلاج إلى أطفال يعانون حروقاً وإصابات بسبب شظايا وأمراض مزمنة

أعلنت "إسرائيل"، مطلع كانون الثاني/يناير الجاري، أنها "ستنفذ الحظر" على أنشطة 37 منظمة إنسانيّة دولية كبرى في قطاع غزة، "بسبب عدم تقديمها للسلطات الإسرائيلية أسماء موظفيها الفلسطينيين، عملاً بتشريع جديد". 

وزعمت وزارة شؤون "الشتات" الإسرائيلية، في بيان لها، أنّ "المنظمات التي لم تلتزم بالمعايير المطلوبة في ما يتعلق بالأمن والشفافية ستُعلَّق رخصها"، وهو ما نفته المنظمة بشدة.

وفي المقابل، اعتبر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أنّ "عمليات التعليق التعسفية كهذه تزيد الوضع المتردي أصلاً سوءاً بالنسبة إلى سكان غزة".

وفي ظل استمرار حصار قوات الاحتلال لقطاع غزة، تكتظ أقسام مستشفى ناصر في غزة بمرضى يخشون ألا يحصلوا بعد اليوم على الرعاية الصحية في حال أجبرت منظمة "أطباء بلا حدود" على الخروج من القطاع المدمر إثر حظر "إسرائيل" عملها، حيث من المقرر أن يدخل القرار الإسرائيلي حيز التنفيذ في آذار/مارس المقبل.

تعطيل إمدادات الغذاء والدواء يفاقم الأوضاع الانسانية

واتهمت وزارة "الشتات" ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلية، المشرفة على تسجيل المنظمات غير الحكومية، موظفين اثنين في "أطباء بلا حدود" بالارتباط بحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، وهو ما نفته المنظمة بشدة.

ولقي القرار الإسرائيلي إدانة دولية واسعة، فقد حذرت منظمات إغاثية من أنّ هذا القرار سيعطل إمدادات الغذاء والدواء إلى غزة بصورة كبيرة، خصوصاً وأنّ القطاع يرزح أصلاً تحت وطأة الشح في المواد الإغاثية بعد أكثر من عامين من الحرب المتواصلة على القطاع، وهو ما يُعدّ انتهاكاً واضحاً وصريحاً لاتفاق وقف النار، إضافة إلى غاراته وقصفه المستمر على مناطق مختلفة من القطاع.

ويواصل طاقم المنظمة الإغاثية الدولية "أطباء بلا حدود" عمله في مستشفى ناصر الواقع في خان يونس جنوبي قطاع غزة. ويتنقل أفراده بين الأقسام المزدحمة في المستشفى لتقديم العلاج إلى أطفال يعانون حروقاً وإصابات بسبب شظايا وأمراض مزمنة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وعلى وقع هذه المخاوف، يواصل مقدمو الرعاية والأطباء عملهم في مستشفى ناصر، فيقرأون التقارير الطبية ويغيرون الضمادات وأحياناً يلعبون مع الأطفال المصابين.

ومع مواصلة الاحتلال إحكام الاحتلال الخناق على القطاع، مع منعه دخول المساعدات اللازمة من طعام واحتياجات للتدفئة والوقاية من المنخفض الجوي الذي يشهده القطاع، استشهد طفل، في الشهر الثاني من عمره، في مدينة غزة، من جرّاء البرد الشديد، اليوم الأحد، بحسب  ما أفاد به مراسل الميادين.

اقرأ أيضاً: "الأونروا": أطفال غزة ما زالوا يعيشون ظروفاً مزرية

وقال المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، أمس السبت، إنّ المنخفض الجوي الحالي تسبب بأضرار جسيمة في أوضاع الإيواء المؤقت، حيث تضررت آلاف الخيام بشكل كامل، فيما تطاير عدد كبير منها خاصة الخيام المقامة على شاطئ البحر نتيجة شدة الرياح وسرعتها، محذراً من كارثة إنسانية، حيث أنّ  آلاف الخيام لا تزال مهددة بالتطاير في أي لحظة، في ظل استمرار الأحوال الجوية غير المستقرة، وغياب أي وسائل تثبيت أو حماية.

"أطباء بلا حدود": سنواصل العمل

وتقول المنظمة الدولية إنها توفر حالياً ما لا يقل عن 20 في المئة من أسرة المستشفيات في غزة، وتدير نحو 20 مركزاً صحياً.

وخلال عام 2025 وحده، أجرت طواقم المنظمة أكثر من 800 ألف استشارة طبية، وأكثر من 10 آلاف عملية ولادة.

وتقول  كلير نيكوليه، نائبة مدير الطوارئ في "أطباء بلا حدود" إنه "من شبه المستحيل إيجاد منظمة يمكنها الحضور إلى هنا وتعويض كل ما نقوم به حالياً في غزة"، مشيرةً إلى أنّ "أطباء بلا حدود لا تقدم الرعاية الطبية فحسب، بل توزع أيضاً مياه الشرب على سكان أنهكتهم حرب طويلة".

وتضيف: "ليس واقعياً ألا تعود المنظمة موجودة في غزة خلال شهرين، وأن يجري استبدالها بأي منظمة أخرى".

اقرأ أيضاً: غزة: الدفاع المدني يحذر من كارثة انسانية أوسع خلال الفترة المقبلة

كذلك تحذر منظمات إغاثة من انهيار خدمات حيوية من دون توافر الدعم الدولي مثل: الرعاية الطارئة والاهتمام بصحة الأمهات وعلاج الأطفال بالكامل، مما يترك مئات الآلاف من السكان من دون رعاية طبية حيوية.

وبدورها، تقول مديرة الخدمات اللوجيستية في "أطباء بلا حدود" كيلسي ميدن "في الوقت الحالي سنواصل العمل ما استطعنا".

كما تنبّه إلى أنّ "تزايد القيود لن تمكننا من إدخال مزيد من الموظفين الدوليين إلى غزة، ولا مزيد من الإمدادات".

وبحسب مؤسسات إنسانية، فإنّ قوات الاحتلال رفضت أخيراً المصادقة على أوراق ما لا يقل عن ثلاثة موظفين دوليين في منظمات غير حكومية، وقد منعوا بالفعل من دخول غزة، عبر معبر كرم أبو سالم.

اقرأ أيضاً: "الغارديان": شتاء غزة.. على العالم أن يتصرف مع تفاقم معاناة الفلسطينيين مجدداً

اخترنا لك