إنهاء سترة الـ"باندغالا".. هل هي نهاية التدخلات الاستعمارية لأكثر الملابس تميزاً في الهند!

بعدما اعتمدت كجزء من الزي الرسمي لموظفي السكك الحديدية الهندية، ومزاعم أنها ترمز للاستعمار، وزير السكك الحديدية يعلن إزالة سترة "باندغالا" من الزي الرسمي المعتمد.

0:00
  • الـ
    سترة الـ"باندغالا" تعتبر جزءاً من الزي الرسمي لموظفي السكك الحديدية الهندية

لن تكون سترة "باندغالا" جزءاً من الزي الرسمي لموظفي السكك الحديدية الهندية، وذلك بعد مزاعم بأنها ترمز إلى "عقلية استعمارية"، وفق ما ذكره موقع صحيفة "ذي غارديان" البريطانية.

إنها واحدة من أكثر الملابس انتشاراً في الهند، وتعود أصولها إلى بلاط المغول العظيم وممالك راجستان في العصور الماضية، ولا تزال تحظى بشعبية واسعة بين العرسان الأنيقين في حفلات الزفاف.

لكن هذا الأسبوع، وجدت سترة "باندغالا" المميزة ذات الياقة العالية - والمعروفة لدى الكثيرين باسم "السترة الأميرية" في إشارة إلى أصولها الملكية - نفسها في قلب نقاش حاد بعد أن ندد بها أشوني فايشناو، وزير السكك الحديدية الهندي باعتبارها رمزاً لـ"عقلية استعمارية".

وفي محاولة للتخلص من هذه "المخلفات الاستعمارية"، أعلن فايشناو، أنه سيتم إزالة "الباندغالا" على الفور كجزء من الزي الرسمي لموظفي السكك الحديدية الهندية.

لكن في حين أصبحت السترة المصممة جزءاً من زي السكك الحديدية الهندية في أواخر القرن التاسع عشر، خلال فترة الحكم البريطاني، فقد تمّ إنكار أنّ المعطف نفسه هو من مخلفات الحقبة الاستعمارية.

ومن جهته، ووصف راغافيندرا راثور، مصمم الملابس الرجالية الهندي والمنحدر من العائلة المالكة في جودبور بولاية راجستان والذي كان رائداً في تصميم السترة منذ قرون، هذا الثوب بأنه "أكثر تعبيرات الهند دقة عن الخياطة الملكية".

وقال راثور: "أعتقد أنه من غير العدل القول بأنّ هذه السترة ليست جزءاً من تاريخنا أو أنها زي ثقافة أخرى".

الـ"باندغالا" من بلاط المغول والإمارات الأميرية في راجستان

تطورت هذه السترة على مدى أربعة قرون، وهي تعود إلى بلاط المغول والإمارات الأميرية في راجستان. وكانت هذه السترة موجودة قبل وصول البريطانيين إلى كالكتا، ومرت بتطور سلس للغاية منذ ذلك الحين.

  • "باندغالا" من أكثر الملابس انتشاراً في الهند وتعود أصولها إلى بلاط المغول العظيم وممالك راجستان في العصور الماضية

وبالنسبة لراثور، الذي ركزت علامته التجارية للأزياء على الثقافات والحرف التقليدية لـ"باندغالا"، فإنها لا تزال قطعة ملابس هندية مميزة تتضمن طبقات من التاريخ. وظهرت فتحة الرقبة المغلقة المنتشرة الآن، والجزء العلوي الضيق والمصمم بدقة، والأكتاف المنحوتة للسترة لأول مرة في بلاط الإمبراطور المغولي أكبر في القرن السادس عشر.

مع تطور التصميم إلى سترة ضيقة تصل إلى الخصر، تمّ اعتمادها في بلاط حكام المحاربين الراجبوت ومهراجات جودبور، في ولاية راجستان الحالية، حيث خضعت لمزيد من التعديلات والتحسينات. واعتُبرت الياقة العالية ملائمة بشكل خاص لظروف البرد القارس في شمال الهند خلال فصل الشتاء.

بحلول القرن التاسع عشر، أدخلت العائلة المالكة في جودبور تعديلات إضافية على السترة لتصبح مناسبة لزيّ ركوب الخيل ولعب البولو، حيث تُرتدى مع سراويل ضيقة تُعرف اليوم باسم "جودبور".

وبحلول أوائل القرن العشرين، انتشرت سترة "باندغالا" في الغرب كزيّ رسمي لرياضة البولو.

الـ"باندغالا" والاستعمار البريطاني

إلّا أنه بعيداً عن كونها فرضاً غربياً، فإنّ اعتماد السكك الحديدية الهندية لسترة "باندغالا" في أواخر القرن التاسع عشر أدى إلى استبدالها بالفساتين والسترات ذات الطراز الأوروبي.

كما أقرّ راثور بوجود بعض التأثيرات الاستعمارية على تطور السترة خلال فترة الحكم البريطاني. فقد استُنسخت عناصر من سترات الزي العسكري البريطاني، مثل بعض الزخارف والخياطة، وغيرها من الإضافات التي أُضيفت إلى التصاميم. لكنه أكد قائلاً: "ظلت السترة نفسها هندية الطابع".

لا تُعدّ سترة "الباندغالا" الأثر الوحيد الذي يواجه غضب حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي القومية الهندوسية، إذ تعهدت بتحرير الهند من إرث أكثر من 100 عام من الحكم الاستعماري البريطاني القاسي والاستغلالي، والذي لم ينته إلا في عام 1947.

وقال مودي العام الماضي: "إن هدف الهند المتطورة هو إزالة أي أثر للعقلية الاستعمارية".

بعد استقلال الهند، استُعيدت "الباندغالا" كزيّ وطني، واستمرت كجزء رسمي من زيّ عمال السكك الحديدية. وبينما أقرّ راثور بأنها لم تكن دائماً الخيار الأمثل للعاملين في السكك الحديدية - لا سيما في درجات حرارة الصيف المرتفعة - فقد تساءل عمّا يمكن استحداثه كبديل لها. وقال: "هناك فضول كبير لمعرفة ما سيختارونه. والأمل هو ألا يكون مجرد بدلة غربية عادية".

اخترنا لك