في غزة.. حين يتحول الصحافي من ناقل للخبر إلى الخبر ذاته

ربما تكون أقسى حقيقة اكتشفتها في هذه الحرب أنّ الصحافي لا ينجو دائماً من الخبر الذي ينقله، وأنّ الكاميرا التي تمنحه موقع الشاهد قد تتحوّل فجأة إلى مرآة يرى فيها نفسه.

  •  في غزة لا ينقل الخبر فقط بل يدفع من حياته ثمنا كي يصل الخبر إلى العالم.
    في غزة لا ينقل الصحافي الخبر فقط بل يدفع من حياته ثمناً كي يصل الخبر إلى العالم.

طوال هذه الحرب كنت أظنّ أنني أعرف معنى أن يكون الصحافي شاهداً على الموت، وأنني بعد كلّ هذه السنوات من تغطية المقتلة المستمرة تعلّمت كيف أقف على مسافة آمنة من المشهد كي أنقله كما هو، أن أرى الدم من دون أن يختلط بحبر قلمي وأن أسمع صراخ الأمهات من دون أن ينهار صوتي أمام الكاميرا، وأن أدخل إلى البيوت المهدّمة وأخرج منها حاملاً صور الضحايا وأسماءهم وحكاياتهم ثم أعود إلى بيتي لأبدأ خبراً جديداً، لكنني اكتشفت في تلك اللحظة القاسية أنّ الصحافيّ في غزة لا يملك تلك المسافة أصلاً، وأنّ الحرب لا تسمح له أن يبقى شاهداً إلى الأبد ففي لحظة واحدة يمكن أن تخرج من خلف الكاميرا لتجد نفسك داخل الصورة وأن تتحوّل من الذي يروي المأساة إلى واحد من الذين ترويهم المأساة.

في ثوانٍ قليلة يوم قُصفت بوابة أرضنا التي ننزح فيها في دير البلح مرّ أمام عيني شريط كامل من عامين تقريباً من الحرب، آلاف المشاهد التي حملتها معي منذ اليوم الأول عادت دفعة واحدة كأنّ الذاكرة قرّرت أن تفتح جميع أبوابها في لحظة واحدة، رأيت الشوارع التي غطيتها والبيوت التي دخلتها بعد القصف والأطفال الذين حملتهم الكاميرا إلى العالم والآباء الذين كانوا يبحثون بين الركام عن أبنائهم والأمهات اللواتي كنّ يصرخن بأسماء أحبتهن، ورأيت وجوه الصحافيين الذين سبقوني إلى الموت ورأيت كلّ تلك المرات التي وقفت فيها أمام الكاميرا أصف ما يحدث للآخرين ثم وجدتني فجأة وسط المشهد ذاته لا أصف الموت هذه المرة بل أعيشه.

كان تيم هناك الطفل الذي لم يكن يعرف من الحرب إلا أنها شيء يملأ السماء بصوت مخيف، كان في الثالثة من عمره فقط لم يكن يعرف شيئاً عن السياسة ولا الحدود ولا الصواريخ ولا بيانات الجيوش ولا معنى أن تكون غزة محاصرة، كان يعرف الأشياء الصغيرة التي يعرفها الأطفال يعرف حضن جدّه ووجوه أهله ودفء البيت والأمان الذي يفترض أن يكون حقاً طبيعياً لكلّ طفل، لكنّ الحرب لا تعترف بحقوق الطفولة وحين وقع الانفجار وجدت نفسي أحمل جسده الصغير الغارق بالدم لم أكن يومها صحافياً يحمل صورة من مكان الجريمة كنت أحمل طفلاً من عائلتي كنت أحمل تيم نفسه وكان الدم الذي اعتدت أن أراه في عدسة الكاميرا على أجساد الآخرين هذه المرة على يدي.

ثمّة لحظات لا يستطيع العقل أن يستوعبها في وقتها وإنما يؤجّل فهمها إلى وقت آخر، حملت تيم وأنا في حالة لا أعرف كيف أصفها حتى الآن، كان جسده الصغير أثقل من كلّ الكلمات التي كتبتها طوال سنوات الحرب، وكان الدم أكثر بلاغة من كلّ التقارير التي أعددتها، وكانت عيناي ترفضان تصديق ما تراهما. كيف يمكن لطفل في الثالثة أن يتحوّل في لحظة من كائن يركض بيننا إلى جسد نحمله مسرعين نحو المستشفى، كيف يمكن لصوت الانفجار أن يمحو في ثانية واحدة كلّ ما كان يبدو عادياً قبلها، وكيف يمكن للصحافي الذي اعتاد أن يسأل الناس ماذا تشعرون أن يجد نفسه هذه المرة عاجزاً عن الإجابة عن السؤال ذاته.

ثم جاءت اللوعة التي لا تشبه شيئاً آخر جاء خبر الموت ثمّ التشييع ثم ذلك الفراغ الذي يتركه طفل صغير حين يغيب فجأة عن المكان الذي كان يملؤه بحركته وصوته وضحكته، لم تكن جنازة تيم بالنسبة إليّ مجرّد جنازة طفل من أطفال هذه الحرب، كانت جنازة جزء من عائلتي ومن طفولتي ومن سنوات كنت أظنّ أننا نستطيع أن ننجو بها جميعاً، وفي الطريق إلى دفنه كنت أشعر أنني أشيّع شيئاً في داخلي أيضاً شيئاً ظلّ حيّاً طوال سنوات الحرب ثم جاءت هذه اللحظة لتقول لي إنّ الموت لم يعد خبراً يمرّ من أمامنا وإنما صار قادراً على الوصول إلى أكثر الأماكن التي نظنّها آمنة.

وفي الجهة الأخرى كان أبي يصارع إصابته البليغة، كانت الشظايا قد أصابت وجهه وعينه وانتهت به إلى المستشفى ثم انتهت العملية إلى فقدانه إحدى عينيه، وبينما كان العالم من حولي يعرف أنّ الحرب قتلت طفلاً وأصابت رجلاً كنت أخوض معركة أخرى لا تقلّ قسوة عن معركة الجرح نفسه، كنت أخفي عن أبي موت حفيده تيم وأخفي عنه أيضاً حقيقة فقدانه عينه، كنت أراقب وجهه وأسأل نفسي كيف يمكن لإنسان أن يحمل كلّ هذا في لحظة واحدة، وكيف أخبر أباً فقد عينه أنه فقد معها حفيده الذي كان يحبه، وكيف أقول له إنّ تيم لن يدخل عليه بعد اليوم بينما هو لا يزال يعتقد أنّ الطفل موجود في مكان ما وأنّ كلّ شيء يمكن أن يعود إلى ما كان عليه.

كان عليّ أن أكذب على أبي كي أحميه وأن أصمت كي لا أقتله مرة أخرى، وأن أختار الكلمات كما يختار الطبيب جرعة الدواء كنت أعيش معه في المستشفى وأحمل في داخلي خبرين ثقيلين وأحاول أن أبدو متماسكاً أمامه بينما كنت من الداخل أتفتّت شيئاً فشيئاً، وفي تلك الأيام لم يعد الصحافي الذي في داخلي يعرف كيف يكتب عن المشهد لأنّ المشهد صار أنا وصار أبي وصار تيم وصار الأسرة كلّها، ولم تعد الكاميرا قادرة على الفصل بين مهنتي وحياتي لم يعد هناك خبر أستطيع أن أغلقه بعد انتهاء البثّ وأعود إلى نفسي لأنّ الخبر هذه المرة كان ينتظرني على سرير المستشفى وكان يجلس إلى جواري وكان يناديني باسمي.

وحين عرف أبي الحقيقة انهار شيء في داخله وانكسر شيء في داخلي معه، لم تكن صدمة موت تيم وحدها هي التي وصلت إليه وإنما جاءت معها صدمة العين التي فقدها وجاء معها إدراك مفاجئ لكلّ ما أخفيناه عنه طوال الأيام السابقة. وفي تلك اللحظة فهمت أنّ بعض الحقائق لا يمكن تأجيلها إلى الأبد، وأنّ الصحافي الذي أمضى حياته يبحث عن الحقيقة قد يجد نفسه أحياناً مضطراً إلى حجبها عن أقرب الناس إليه، لا لأنه فقد إيمانه بها وإنما لأنه يعرف أنّ الحقيقة نفسها يمكن أن تكون قاتلة حين تصل في اللحظة الخطأ.

أيام طويلة في المستشفى كانت أسوأ أزمة نفسية مررت بها، لم أعد أعرف أين تنتهي مهمة الابن وتبدأ مهمة الصحافي، ولا أين تنتهي مسؤولية الأب وتبدأ مسؤولية المراسل. كنت أراقب أبي وأتابع علاجه وأستقبل الناس وأجيب عن الاتصالات وأحاول أن أبدو واقفاً بينما كنت أشعر أنني بناء يتآكل من الداخل، وفي كلّ مرة كنت أسمع فيها قصة جديدة عن شهيد أو مصاب كانت ذاكرتي تعيدني إلى تلك اللحظة التي حملت فيها تيم وكأنّ الزمن توقّف هناك، وكأنّ كلّ ما جاء بعدها ليس سوى محاولة طويلة من العقل لفهم ما حدث.

ربما لهذا العنوان ليس استعارة أدبية فقط حين نقول في غزة يتحوّل الصحافي من ناقل للخبر إلى الخبر ذاته، فإننا لا نتحدّث عن انتقال مهني من موقع إلى آخر وإنما عن انهيار المسافة الإنسانية التي يفترض أن تفصل الصحافي عن الحدث في الحروب العادية، يمكن للصحافي أن يذهب إلى مكان القصف ثم يعود إلى منزله، وفي غزة لا يوجد منزل خارج القصف ولا توجد حياة خاصة بعيدة عن الحرب. الصحافي هنا يعيش بين الذين يغطيهم ويأكل مما يأكلون ويهرب معهم من مكان إلى آخر ويفقد أصدقاءه وزملاءه وأقاربه ثم يقف أمام الكاميرا ليخبر العالم بما حدث.

الصحافي في غزة لا يحمل الكاميرا فقط بل يحمل معه خوف عائلته وذاكرة بيته وأسماء الذين فقدهم ووجوه الذين لم يستطع إنقاذهم، وفي كلّ مرة يخرج فيها إلى الميدان ثمّة احتمال حقيقي أن يكون هو الصورة التالية وأن يصبح اسمه في شريط الأخبار، وأن تتحوّل الكاميرا التي حملها طوال سنوات لتوثيق موت الآخرين إلى شاهد على موته هو. لذلك فإنّ عبارة الصحافي الذي يتحوّل إلى خبر ليست جملة بلاغية وإنما واقع عاشه صحافيون كثر هنا وصار الموت بالنسبة إليهم لا يقع أمام العدسة فقط وإنما خلفها أيضاً.

لقد اعتدنا أن نقول إنّ الصحافي ينقل الحقيقة لكن ماذا يحدث حين تصبح الحقيقة جزءاً من جسده وعائلته، حين يكون الطفل الذي يحمله بين ذراعيه قريبه، حين يكون المصاب أباه، حين تكون الجنازة جنازة أحد أفراد أسرته، وحين يعود من المستشفى لا ليكتب عن الجرحى وإنما ليجلس إلى جوار جريح يحبه. عندها لا يعود الصحافي مجرّد ناقل للمشهد يصبح شاهداً وشريكاً وضحية في الوقت نفسه ويصبح الخبر الذي يكتبه امتداداً لجرح لا يزال مفتوحاً.

في غزة تغيّر معنى المهنة نفسها، لم تعد الصحافة هنا ترفاً معرفياً ولا مجرّد بحث عن السبق، وإنما أصبحت نوعاً من الشهادة على زمن يحاول الموت أن يمحو تفاصيله. الصحافي الذي يحمل كاميرته وسط الركام يعرف أنّ ما يفعله قد يكون كلّ ما تبقّى للعالم من دليل على أنّ هؤلاء الناس كانوا هنا وأنّ لهم أسماء ووجوهاً وأحلاماً وأطفالاً، لكنّ المفارقة الأكثر قسوة أنّ هذا الصحافي نفسه قد يصبح في اللحظة التالية جزءاً من السجل الذي كان يصنعه وأن يكتب العالم عنه العبارة ذاتها التي كتبها هو آلاف المرات؛ شهيد أو مصاب أو ناج من مجزرة.

ومنذ أن حملت تيم بين يدي لم تعد كلمة شهيد بالنسبة إليّ كلمة عابرة ولم يعد المصاب رقماً في إحصائية، ولم يعد الجريح صورة في تقرير ولم تعد الجنازة مشهداً ينتهي بانتهاء التصوير، صارت الكلمات أجساداً وصارت الأرقام وجوهاً وصار لكلّ سطر في الأخبار وزن إنسان أعرفه أو أحبه أو فقدته، وربما لهذا صرت أكتب الآن من مكان مختلف مكان لا يستطيع أن يدّعي الحياد الكامل أمام المذبحة، لأنّ الحياد أمام موت الأحبة ليس فضيلة وإنما عجز عن الاعتراف بما فعلته الحرب بنا.

لقد كنت طوال سنوات الحرب أحاول أن أكون صوتاً لمن لا صوت لهم، واليوم أجدني أبحث عن صوتي أنا بين الركام الذي تركته هذه الفاجعة في داخلي، لقد كنت أروي حكايات الآخرين واليوم صارت لدي حكاية لا أعرف كيف أرويها من دون أن أرتجف، كنت أسأل الناجين عن لحظة وصولهم إلى المستشفى وعن اللحظة التي عرفوا فيها أنهم فقدوا أحبّاءهم، وعن شكل الحياة بعد الفقد، واليوم أصبحت أعرف إجابات هذه الأسئلة من الداخل لا من دفتر الملاحظات.

ربما هذه هي أقسى لحظة في حياة الصحافي أن يكتشف أنّ الكاميرا لا تحميه وأنّ الميكروفون لا يصنع بينه وبين الموت حاجزاً، وأنّ سنوات الخبرة لا تمنح القلب حصانة وأنّ الإنسان الذي اعتاد أن يسأل الآخرين عن وجعهم قد يأتي عليه يوم يصبح فيه عاجزاً عن تسمية وجعه هو. وفي غزة تحديداً قد تبدأ يومك صحافياً وتنتهي وأنت جزء من الخبر، وقد تدخل إلى المكان لتوثّق مجزرة فتخرج منها وأنت تحمل شهيداً من عائلتك، وقد تذهب إلى المستشفى لتصوير مصاب فتجد أباك على السرير، وقد تعود إلى الكاميرا لتخبر الناس عن الحرب ثمّ تكتشف أنّ الحرب أخيراً وصلت إلى بيتك.

ومنذ تلك اللحظة لم أعد أسأل نفسي كيف يمكن للصحافي أن يظلّ مهنياً أمام كلّ هذا، وإنما صرت أسأل سؤالاً أكثر قسوة كيف يمكن للإنسان أن يظلّ إنساناً بعد كلّ هذا الموت، ربما لا توجد إجابة كاملة وربما كلّ ما نستطيع فعله هو أن نستمر في الشهادة وأن نحمل أسماء الذين رحلوا معنا، وأن نقول للعالم إنهم لم يكونوا أرقاماً في شريط عاجل كانوا أطفالاً مثل تيم آباء مثل أبي، أمهات وأخوة وأصدقاء كانوا حياة كاملة اختصرها صاروخ في ثانية.

وفي غزة لا ينتهي الخبر حين ينتهي البثّ لأنّ الخبر قد يعود معك إلى الخيمة ويجلس إلى جوارك في الليل ويوقظك من نومك ويظهر أمامك في لحظة صمت حين ترى يديك وتتذكّر الدم الذي كان عليها، وربما لهذا لم يعد الصحافي هنا شخصاً يروي الحرب من الخارج لقد صار واحداً من آثارها الحية يحملها في جسده وذاكرته وصوته وصمته، وكلما وقف أمام الكاميرا ليقول للناس ما يحدث في غزة كان جزء منه يقول شيئاً آخر لا يصل دائماً إلى الشاشة.

يقول إننا لم نعد فقط من يروي الموت نحن الذين نعيش في قلبه وإننا لم نعد فقط شهوداً على المقتلة بل صرنا بعض ضحاياها، وإنّ المسافة بين الصحافي والخبر في غزة لم تعد موجودة، وإنّ الإنسان الذي كان يكتب أسماء الشهداء في دفتره صار يخشى أن يجد اسمه ذات يوم في الصفحة نفسها.

أما تيم فسيبقى بالنسبة إليّ أكثر من اسم في حكاية حرب سيبقى الطفل الذي حملته بيدي غارقاً بدمه، وسيبقى السؤال الذي لن أجد له جواباً كيف استطاعت حرب بهذا الاتساع أن تجد طريقها إلى طفل لم يبلغ الثالثة، وكيف استطاعت أن تنتزع من أبي عينه، ومني شيئاً من قدرتي على النظر إلى العالم كما كنت أراه قبل ذلك اليوم.

وفي النهاية ربما تكون أقسى حقيقة اكتشفتها في هذه الحرب أنّ الصحافي لا ينجو دائماً من الخبر الذي ينقله، وأنّ الكاميرا التي تمنحه موقع الشاهد قد تتحوّل فجأة إلى مرآة يرى فيها نفسه، وأنّ اليد التي كانت ترفع الميكروفون لتسأل عن عدد الضحايا قد تصبح هي نفسها يد الأب الذي يحمل حفيده إلى المستشفى.

في غزة حين يتحوّل الصحافي من ناقل للخبر إلى الخبر ذاته لا يعود السؤال كيف نروي المأساة وإنما كيف نرويها ونحن جزء منها، وكيف نحافظ على أسماء الذين فقدناهم حين يصبح النسيان شكلاً آخر من أشكال الموت، وكيف نقف أمام الكاميرا بعد أن رأينا وجوهنا في مرآة الحرب، وكيف نواصل الكلام بعدما صار للصمت في داخلنا أسماء كثيرة.

ربما لا أملك الآن إجابة عن كلّ ذلك لكنني أعرف شيئاً واحداً فقط أن تيم لم يكن خبراً عابراً، وأنّ أبي ليس مجرّد مصاب في إحصائية، وأنّ ما حدث لعائلتي ليس تفصيلاً شخصياً منفصلاً عن هذه الحرب، وإنما هو صورة صغيرة من مأساة أكبر يعيشها آلاف الغزيين الذين وجدوا أنفسهم في لحظة واحدة ينتقلون من موقع الشاهد إلى موقع الضحية.

وهكذا أصبحت أفهم المهنة بطريقة أخرى لم أكن أعرفها قبل هذه الفاجعة، الصحافي في غزة لا ينقل الخبر فقط بل يدفع من حياته ثمناً كي يصل الخبر إلى العالم، وكلما اتسعت المقتلة ضاقت المسافة بين الكاميرا والدم حتى يأتي يوم لا يعود فيه الصحافي واقفاً خلف المشهد وإنما يصبح هو المشهد نفسه.