ما سبب رفع أستراليا الدعم الشامل عن لقاح "كوفيد-19"؟

بموجب الآلية التمويلية الجديدة، حُصر الدعم الحكومي في أستراليا والتغطية المجانية الكاملة للقاحات في الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الإصابة والخطورة العالية وفق توصيات المجموعة الاستشارية الأسترالية للتحصين (ATAGI).

  •  أستراليا ترفع الدعم الشامل عن لقاح
    أستراليا ترفع الدعم الشامل عن لقاح "كوفيد-19"؟ (arabsaustralia)

دخلت السياسة الصحية الأسترالية  مرحلة جديدة ومفصلية بإنهاء تقديم لقاحات كوفيد-19 بشكلٍ مجاني وشامل لجميع السكان، حيث جرى الانتقال الرسمي من "البرنامج الوطني المستقل للقاحات كوفيد-19" (NCVP)، الذي طُبّق كتدبير طارئ خلال استجابة الدولة للجائحة، إلى دمج هذه اللقاحات ضمن “برنامج التحصين الوطني” (NIP) الاعتيادي.

وعام 2022، سجلّت أستراليا  أعداداً قياسية في معدل الإصابات اليومية بـ"كورونا" كل يوم تقريباً، عندما بدأ متحور "أوميكرون"  بالانتشار في البلاد.

و وفق مجلة "عرب أستراليا"، يمثّل هذا التحوّل إعادة هيكلة جذرية لكيفية التعامل مع الفيروس، إذ تم الانتقال من منهجية إدارة الأزمات الاستثنائية والتحصين الشامل للمجتمع إلى نهج المستهدفات المستدامة والرعاية الوقائية الموجهة.

وبموجب الآلية التمويلية الجديدة، حُصر الدعم الحكومي والتغطية المجانية الكاملة للقاحات في الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الإصابة والخطورة العالية وفق توصيات المجموعة الاستشارية الأسترالية للتحصين (ATAGI).

اللقاحات غير مموّلة حكومياً لهذه الفئات

وتضم هذه الفئات كبار السن الذين تبلغ أعمارهم 75 عاماً فما فوق (بواقع جرعة ممولة كل 6 أشهر)، والأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و74 عاماً (بواقع جرعة كل 12 شهراً)، بالإضافة إلى السكان الأصليين وسكان مضيق توريس من سن 50 إلى 74 عاماً، والأشخاص الذين أعمارهم 18 عاماً فما فوق ويعانون من نقص شديد في المناعة أو أمراض مزمنة حرجة تؤثر في قدرتهم على مواجهة العدوى.

وفي المقابل، أصبحت اللقاحات غير مموّلة حكومياً لعامة السكان من البالغين الأصحاء والأطفال الذين لا يندرجون تحت فئات الخطورة العالية.

ولن يكون بمقدور هذه الشريحة الحصول على الجرعات مجاناً، بل يُتاح لهم الخيار للاستفادة منها عبر سوق التجزئة أو القطاع الطبي الخاص على نفقتهم الخاصة. ويتطلب هذا الشراء الخاص إجراء استشارة طبية مسبقة مع طبيب الأسرة أو الممارس العام لتقييم المخاطر المناعية والفوائد الصحية الفردية قبل تلقي الجرعة، ما يحوّل الاستجابة من قرار جامعي ترعاه الدولة إلى خيار صحي فردي مبني على التقييم الطبي المباشر.

تخفيف الأعباء المالية والإدارية

وعلى المستوى التنظيمي، انعكس هذا القرار على أدوار الولايات والأقاليم وخدمات الرعاية الصحية، حيث أصبحت إدارة الطلبات، والتوزيع اللوجستي، وسلاسل التبريد، والرفع التشغيلي للبيانات تُدار بالكامل عبر الأنظمة الموحدة المعتمدة في برنامج التحصين الوطني (NIP)، مع استمرار الإلزام بتقديم كافة بيانات الجرعات الممنوحة إلى “سجل التحصين الأسترالي” (AIR).

وتأتي هذه التغييرات الإدارية لتخفيف الأعباء المالية والإدارية التي خلفتها الميزانيات الاستثنائية للجائحة، وإتاحة المجال لإدارة فيروس كوفيد-19 كمرض تنفسي موسمي متوقع شبيه بالإنفلونزا الموسمية، مع التركيز المباشر للموارد على حماية كبار السن والفئات الهشة مناعياً.

اقرأ أيضاً: أستراليا تهدف إلى تلقيح الأطفال تحت سن 12 ضد "كوفيد-19"