فقدان "البيكربونات" يهدد حياة مرضى الكلى في غزة
بسبب النقص الحاد في المستلزمات لمعالجة مرضى الكلى، اضطرت الطواقم الطبية إلى تقليص مدة جلسة الغسيل من 4 ساعات إلى ساعتين ونصف الساعة فقط، كما جرى خفض عدد الجلسات الأسبوعية من 3 إلى جلستين.
لم يعد الخطر الذي يهدّد مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة ناجماً عن القصف أو استهداف المستشفيات وحده، بل بات يرتبط أيضاً بنقص مادة طبية لا يتجاوز ثمنها دولاراً واحداً.
فمع نفاد مادة "البيكربونات" الأساسية لتشغيل أجهزة غسيل الكلى، دخل مئات المرضى مرحلة بالغة الخطورة، في وقت تحذر فيه الطواقم الطبية من أن استمرار الأزمة قد يحوّل جلسات العلاج المنقذة للحياة إلى إجراءات غير كافية، تقود تدريجياً إلى الوفاة.
وتتفاقم الأزمة يوماً بعد آخر داخل أقسام غسيل الكلى، حيث اضطرت المستشفيات إلى تقليص ساعات العلاج وعدد الجلسات الأسبوعية، في محاولة يائسة لإطالة أمد ما تبقّى من المستلزمات الطبية، بينما يدفع المرضى ثمن هذا النقص من صحتهم وحياتهم.
مادة مفقودة.. وحياة مئات المرضى على المحك
ويحذر مدير مجمع الشفاء الطبي الدكتور محمد أبو سلمية من أنّ نفاد مادة “البيكربونات” يهدّد حياة نحو 650 مريض غسيل كلى في قطاع غزة، مؤكدًا أن هذه المادة، رغم انخفاض ثمنها، تعدّ عنصراً أساسياً لا يمكن الاستغناء عنه في جلسات الغسيل الكلوي.
وقف د.محمد أبو سلمية وسأل: "أيُ ظلمٍ هذا ؟!
— شباب لأجل القدس (@shababquds) July 2, 2026
أن يموت المريض بسبب غياب مادة (البيكربونات) التي لا يتجاوز سعرها الدولار الواحد، لكنها لازمةٌ لعملية غسيل الكلى للمرضى في غزة" !#أغيثوا_غزة #غزة_جريحة pic.twitter.com/BrD0Mk7UWi
اقرأ أيضاً: ما قصة المقاعد الفارغة خلال تخريج أطباء في مجمّع "الشفاء" المدمر؟
وقال إنّ استمرار انقطاعها يعني حرمان المرضى من العلاج الكامل، الأمر الذي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تهدد حياتهم بشكل مباشر.
وبسبب النقص الحادّ في المستلزمات، اضطرت الطواقم الطبية إلى تقليص مدة جلسة غسيل الكلى من 4 ساعات إلى ساعتين ونصف الساعة فقط، كما جرى خفض عدد الجلسات الأسبوعية من 3 إلى جلستين.
ويؤكد الطبيب محمود شحادة المختص بأمراض الكلى أن هذا الإجراء لا يمثل علاجاً كافياً، وإنما محاولة اضطرارية للحفاظ على أكبر عدد ممكن من المرضى في ظل استمرار نفاد الإمدادات الطبية.
من مستشفى شهداء الأقصى..
— غزة الآن - Gaza Now (@nowgnna) June 30, 2026
حياة مرضى الكلى بقطاع غزة في خطر في ظل نفاد مادة البيكربونات اللازمة لجلسات الغسيل. pic.twitter.com/fLMu12umui
تداعيات صحية خطيرة
ويحذر شحادة من أنّ تقليص جلسات غسيل الكلى يؤدي إلى تراكم السموم والسوائل داخل أجسام المرضى، ما يرفع احتمالات الإصابة بمضاعفات خطيرة تشمل اضطرابات القلب وارتفاع نسبة البوتاسيوم وضيق التنفس وفقدان الوعي، وقد تنتهي بالوفاة إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
ويشير إلى أن مرضى الفشل الكلوي يعتمدون بشكل كامل على جلسات الغسيل المنتظمة، وأن أي تأخير أو تقليص في العلاج ينعكس مباشرة على فرص بقائهم على قيد الحياة.
صرخة من داخل المستشفيات
وقال مدير مجمع الشفاء الطبي الدكتور محمد أبو سلمية: "أيعقل أن يخسر 650 مريض غسيل كلى حياتهم بسبب مادة البيكربونات التي لا يتجاوز ثمنها دولاراً واحداً؟ لقد بدأنا بالفعل بتقليص جلسات غسيل الكلى من 4 ساعات إلى ساعتين ونصف الساعة، ومن ثلاث جلسات أسبوعياً إلى جلستين، وهذا يشكّل خطراً حقيقياً على حياة المرضى… أنقذوا مرضى غسيل الكلى".
اقرأ أيضاً: خاص الميادين نت: رسالة مؤثرة من غرفة عمليات جراحية في بيروت إلى مستشفيات غزة
في ظلّ استمرار الحصار ومنع دخول الإمدادات الطبية، تتزايد المخاوف من تحوّل أزمة نقص “البيكربونات” إلى كارثة إنسانية جديدة تضاف إلى سلسلة الانهيارات التي يشهدها القطاع الصحي في غزة.
ويطالب الأطباء والمؤسسات الصحية المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالتحرّك العاجل لإدخال المستلزمات الطبية المنقذة للحياة، مؤكدين أنّ كلّ ساعة تأخير تعني اقتراب مزيد من المرضى من الموت، في وقت كان يمكن إنقاذهم بمادة طبية زهيدة الثمن.
اقرأ أيضاً: الموت يهدد حياة المرضى.. توقف غسيل الكلى في مجمع الشفاء في قطاع غزة
