زرعة دماغية تتيح للأشخاص المصابين بالشلل التحدث!

زرعة دماغية واحدة تتيح للأشخاص المصابين بالشلل التحدث واستخدام الإيماءات عبر شخصية افتراضية (أفاتار).وطبيب في مستشفى ماساتشوستس العام: يقول "لقد قطع الباحثون خطوة مهمة نحو تطوير أنظمة تتسم بطابع طبيعي للغاية لاستعادة الوظائف الحركية لدى المصابين بالشلل".

  • زرعة دماغية واحدة تتيح للأشخاص المصابين بالشلل التحدث
     الشريحة تنجح في "فك شفرة" إشارات الدماغ الصادرة عن المصابين بالشلل (science.org)

عادةً ما تكون واجهات الدماغ والحاسوب (BCIs) الثورية -التي تساعد المصابين بالشلل الشديد على التحدث والكتابة وتحريك الأطراف الاصطناعية وغيرها- متخصصة في أداء وظيفة واحدة.

إذ تعتمد على مستشعرات لرصد النشاط في مناطق محددة من الدماغ لتنفيذ تلك المهمة، غير أن العلماء أثبتوا الآن أن غرسة عصبية واحدة -تتمثل في هذه الحالة في شبكة من الأقطاب الكهربائية الدقيقة المثبتة جراحياً فوق القشرة الدماغية- يمكنها أداء وظيفة مزدوجة.

فهي تنجح في "فك شفرة" إشارات الدماغ الصادرة عن المصابين بالشلل أثناء محاولتهم التحدث أو القيام بإيماءات بأجزاء أجسامهم العلوية.

أفعال متقدمة في الرأس واليد

وتتيح هذه التقنية -التي عُرضت تفاصيلها  في دورية "نيتشر نيوروساينس" (Nature Neuroscience)- إنشاء صورة متحركة حاسوبية للمستخدم في الوقت الفعلي، بحيث يمكن لهذه الصورة القيام بأفعال مثل إلقاء التحية مع التلويح باليد، أو هز الرأس بالموافقة أثناء النطق بكلمة "نعم".

وفي هذا الصدد، يقول دانيال روبين، طبيب الأعصاب في مستشفى ماساتشوستس العام: "لقد قطع الباحثون خطوة مهمة نحو تطوير أنظمة تتسم بطابع طبيعي للغاية لاستعادة الوظائف الحركية لدى المصابين بالشلل".

ويذكر أن فريق روبين كان قد طوّر سابقاً واجهة دماغ-حاسوب تتيح للمستخدمين التواصل كتابياً بسرعة تضاهي سرعة الأشخاص الأصحاء.

كما تمكن متخصصو مركز أبحاث الذكاء الاصطناعي بجامعة موسكو الحكومية من رفع سرعة نقل البيانات في واجهات "الدماغ – الحاسوب" العصبية.

ومؤخراً، ابتكر باحثون في كوريا الجنوبية  زرعة دماغية مصغّرة يمكن التحكم بها عبر الإنترنت عن بعد من أي مسافة.

وقاد التطوير البروفيسور، تشاي-وون جونغ، من معهد KAIST والبروفيسور واي يونغ كيم، من جامعة "يونسي". ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances.

 تفسير أنواع مختلفة من الإشارات

يمكن لبعض أنظمة واجهة الدماغ والحاسوب (BCI)  الحالية تفسير أنواع مختلفة من الإشارات باستخدام أجهزة مزروعة تؤدي وظائف منفصلة.

فعلى سبيل المثال، نشرت مجموعة من العلماء في جامعة كاليفورنيا (ديفيس) مؤخراً نتائج حول الاستخدام الناجح طويل الأمد لنظام يعتمد على هذه الاستراتيجية، مما مكّن رجلاً مصاباً بالتصلب الجانبي الضموري (ALS) من التحدث والتحكم في مؤشر الحاسوب في آن واحد.
وفي هذه الدراسة الجديدة، اختبر الباحث تشانغ وزملاؤه القدرة على فك تشفير الكلام والإيماءات في وقت واحد لدى شخصين يعانيان من شللٍ حاد.

ولتدريب النماذج الحاسوبية على تفسير الكلمات والإيماءات التي حاول المشاركون أداءها، تدرب هؤلاء على ما يصل إلى 10 إيماءات و10 كلمات أو عبارات -ما أتاح تشكيل 100 تركيبة محتملة- وذلك بالتزامن مع تسجيل نشاطهم الدماغي.

وتقول سامانثا بروسلر، المؤلفة الرئيسية للدراسة وطالبة الدراسات العليا في مجال الهندسة الحيوية بمختبر تشانغ: "لقد اخترنا عمداً مجموعة محدودة من الإيماءات والكلمات"، وذلك نظراً لعدم اليقين بشأن مدى نجاح هذا النهج.

ومن خلال وضع شبكة من الأقطاب الكهربائية فوق مساحة واسعة من القشرة الحسية الحركية، تمكن الباحثون من تسجيل الإشارات المرتبطة بالكلام وحركة الجزء العلوي من الجسم، ثم فك تشفيرها باستخدام تقنيات التعلم الآلي.

ويشير تشانغ إلى أن هذه الشبكة، بفضل تموضعها على سطح الدماغ بدلاً من اختراق أنسجته (كما تفعل بعض أنظمة واجهة الدماغ والحاسوب الأخرى)، تتيح تغطية مساحة دماغية كبيرة بأمان.

اقرأ أيضاً: زرعة دماغية يمكن التحكم بها عبر الإنترنت من أي مكان في العالم!.. ما الهدف؟