باحثون في المكسيك يكتشفون مفتاح مرض "هانتينغتون"

تتراوح نسبة الإصابة العالمية بمرض "هانتينغتون" حالياً بين 5 إلى 10 حالات لكل 100000 شخص، وهو رقم يخفي وراءه معاناة عائلية عميقة، نظراً لأنه ينتقل من الآباء إلى الأبناء بنمط وراثي سائد.

  • باحثون مكسيكيون يكتشفون مفتاح مرض
    يمثّل تحديد الآلية للتعامل مع المرض تحولاً جذرياً لأنه يحدد لأول مرة هدفاً علاجياً ملموساً 

مرض هنتنغتون (أو داء هنتنغتون) هو اضطراب وراثي نادر يسبب تحللاً تدريجياً للخلايا العصبية في الدماغ. يؤدي المرض إلى حركات لا إرادية، وتدهور في القدرات الإدراكية، واضطرابات نفسية وعاطفية، وينتهي عادةً بالوفاة في غضون عقدين من بدء الأعراض.

ينشأ مرض هانتينغتون نتيجة طفرة في جين "HTT" الواقع على الكروموزوم 4، حيث يتسبب هذا الخلل في إنتاج بروتين "هانتينغتين" الذي يهاجم الخلايا العصبية بشكل انتقائي.

 رقم يخفي معاناة 

وتتراوح نسبة الإصابة العالمية بالمرض حالياً بين 5 إلى 10 حالات لكل 100 ألف شخص، وهو رقم يخفي وراءه معاناة عائلية عميقة نظراً لأن المرض ينتقل من الآباء إلى الأبناء بنمط وراثي سائد.

ويؤدي تطور المرض إلى تدمير تدريجي للتنسيق الحركي، والذاكرة، والحالة المزاجية، والقدرة على التفكير، حيث يفقد المرضى القدرة على المشي والتحدث والبلع مع موت الخلايا العصبية في مناطق رئيسية من الدماغ.

وعلى الرغم من ذلك، يقتصر الطب الحالي على خيارات تخفيف الأعراض المنفصلة، دون وجود أي علاج ينجح في تأخير أو إيقاف المسار القاتل لهذا الاضطراب.

وتضع الدراسات المتزايدة الالتهاب المزمن في الجهاز العصبي المركزي كأصل للتلف العصبي، حيث تغير الخلايا المناعية للدماغ (المعروفة بالخلايا الدبقية الصغيرة) في رد فعلها وتفرز مواد سامة تديم موت الخلايا العصبية السليمة.

  • باحثون مكسيكيون يكتشفون مفتاح مرض
    يؤدي تطور المرض إلى تدمير تدريجي للتنسيق الحركي

وتبدو أهمية هذه الأدلة،بسبب افتقار المجتمع العلمي  إلى هدف ملموس لمهاجمة العملية الالتهابية دون المساس بالمناعة الدماغية الضرورية، ما حد من تطوير علاجات تعدل المسار السريري وأبقى على النهج التلطيفي كأداة وحيدة ضد هذا المرض التنكسي العصبي غير القابل للشفاء.

جهود لفحص الإشارات الجزيئية

إلاّ أن تحالفاً ثنائياً بين المكسيك والولايات المتحدة نجح في كسر هذا الحاجز حيث وحّد علماء من المعهد الوطني لأمراض القلب "إغناسيو تشافيز"،  و الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك  ومراكز أميركية جهودهم لفحص الإشارات الجزيئية التي تنشط الالتهاب العصبي، وأشارت النتائج إلى مسار مناعي محدد يعمل كمفتاح للتلف الالتهابي.

تثبت الدراسة أن هذا المسار الجزيئي هو المسؤول عن دخول الخلايا الدبقية الصغيرة في حالة تنشيط مزمنة تهاجم المشابك العصبية والخلايا في منطقة "المخطط" الدماغية، وهي المنطقة الأكثر تضرراً لدى المصابين.

ويمثّل تحديد هذه الآلية تحولاً جذرياً لأنه يحدد لأول مرة هدفاً علاجياً ملموساً وقابلاً للقياس. وساهم الفريق المكسيكي بخبرته في النماذج التجريبية لالتهاب القلب والدماغ لعزل سلسلة الإشارات المناعية.

بينما سمح التآزر مع المختبرات الأميركية بالتحقق من النتائج باستخدام التكنولوجيا الجينومية والتحاليل البيوكيميائية الحديثة، ما يفتح الباب للبحث عن جزيئات مثبطة تطفئ الالتهاب دون إلغاء الوظائف الحمائية للخلايا الدبقية، ويبطئ فقدان الذاكرة والتدهور المعرفي.

اقرأ أيضاً: الجينات الوراثية الأسرية وأثرها على الإصابة بالاكتئاب