بأدوات بسيطة.. مهندسون في غزة يعيدون تشغيل أجهزة طبية

يؤكد مهندس في قسم صيانة الأجهزة الطبية في مجمع الشفاء الطبي أن نحو 15 % من أجهزة المستشفى أمكن استعادتها، فيما تحتاج غالبية المعدات المتضررة إلى الاستبدال.

  • بأدوات بسيطة.. مهندسون فلسطينيون يعيدون تشغيل أجهزة طبية
     يفكك مهندسون فلسطينيون أجهزة تشخيص طبية مدمرة

عمل مهندسون فلسطينيون داخل ورشة صيانة في مستشفى الشفاء غربي مدينة غزة على تفكيك أجهزة طبية متضررة، بهدف استخراج القطع السليمة وإعادة استخدامها في إصلاح وتشغيل معدات تشخيصية يحتاج إليها الأطباء لفحص المرضى.

وداخل ورشة الصيانة في المستشفى، يفكك مهندسون فلسطينيون أجهزة تشخيص طبية مدمرة، بحثاً عن قطع سليمة يعيدون استخدامها لتشغيل معدات يحتاج إليها الأطباء لتشخيص المرضى.

ودمر جيش الاحتلال هذه الأجهزة خلال الإبادة الجماعية التي يرتكبها في قطاع غزة، واستهدفت كافة القطاعات وشتى مناحي الحياة.

وأعاد مهندسو "مستشفى الشفاء" بهذه الطريقة تشغيل 6 أجهزة للتصوير بالموجات فوق الصوتية "ألتراساوند"، و3 أجهزة أشعة متنقلة.

طرق ذاتية للاستمرار 

ويلجأ المهندسون إلى هذا الحل بسبب الحصار "الإسرائيلي" والقيود المفروضة على إدخال الأجهزة الطبية وقطع الغيار إلى قطاع غزة، ما حد من قدرة المستشفيات على صيانة معداتها أو استبدال المعطل منها.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by وكالة شهاب (@shehabnews)

وتأتي هذه المحاولات بعد دمار واسع لحق بـ "مستشفى الشفاء"، أكبر مستشفيات قطاع غزة، من جرّاء اقتحامات إسرائيلية، أبرزها عملية بدأت في 18 آذار/ مارس 2024 واستمرت نحو أسبوعين.

وعقب تلك العملية، قالت منظمة الصحة العالمية إن معظم مباني المستشفى دمرت أو تعرضت لأضرار واسعة، وإن غالبية معداته أصبحت غير صالحة للاستخدام، قبل بدء جهود لإعادة تشغيل أجزاء منه تدريجيا.

وفي 18  أيار/ مايو الماضي، قالت وزارة الصحة في غزة إن القطاع فقد 76 بالمئة من أجهزة التصوير الطبي خلال الحرب، فيما تعمل الأجهزة المتبقية في ظروف فنية صعبة بسبب صعوبة صيانتها.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by شبكة قدس | Quds network (@qudsn)

 
 قطع من أجهزة طبية مدمرة

يقول المهندس في قسم صيانة الأجهزة الطبية بالمجمع أحمد يونس إن نحو 15 بالمئة من أجهزة المستشفى أمكن استعادتها، فيما تحتاج غالبية المعدات المتضررة إلى الاستبدال.

ويوضح يونس أن القسم كان يعتمد قبل الحرب على توريد قطع الغيار عند تعطل الأجهزة، لكن ذلك لم يعد متاحا بالشكل المطلوب في ظل الحصار الإسرائيلي.

ويضيف أن المهندسين يفككون المعدات التي يستحيل إصلاحها، ويستخرجون منها القطع السليمة لاستخدامها في أجهزة قابلة للتشغيل.

وبهذه الآلية، وفق يونس، أعاد الفريق تشغيل 6 أجهزة ألتراساوند و3 أجهزة أشعة متنقلة، فيما تتواصل محاولات إصلاح معدات للتشخيص والمختبرات والأشعة.

وقالت منظمة الصحة العالمية في خطتها للاستجابة الطارئة لعام 2026 إن إجراءات التصريح والقيود على المواد التي تصنفها إسرائيل "مزدوجة الاستخدام" تؤخر دخول معدات طبية حيوية إلى غزة.

كما أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، بأن الخدمات الصحية تتأثر بنقص الوقود والزيوت وقطع الغيار والمستلزمات الطبية أو ارتفاع كلفتها.

جدوى التشغيل الجزئي


لكن إعادة تشغيل الأجهزة لا تعني استعادة كامل كفاءتها.

ويقول يونس إن أجهزة الألتراساوند التي جرى إصلاحها تعمل، في كثير من الحالات، بمسبار واحد أو اثنين فقط، بعد تدمير معظم مجساتها.

ويوضح أن إصلاح هذه الأجزاء يتطلب إمكانات تقنية لدى الشركات المصنعة خارج القطاع، ما يحرم الأطباء من الاستفادة الكاملة من الأجهزة، فيما تعذر إصلاح معدات أخرى.

ووفق يونس، فقد المستشفى 3 أجهزة تصوير مقطعي تُستخدم لإنتاج صور تفصيلية لأعضاء الجسم وتشخيص الإصابات والنزيف، وجهازي رنين مغناطيسي لفحص الأنسجة والأعضاء، إضافة إلى جهاز قسطرة لتشخيص أمراض القلب والأوعية الدموية وعلاجها.

كما فقد جهازا لتفتيت الحصى في الكلى والمسالك البولية، بعدما دُمرت الغرفة التي كان موجودا فيها.

  •  إصلاح هذه الأجزاء يتطلب إمكانات تقنية لدى الشركات المصنعة
    إصلاح هذه الأجزاء يتطلب إمكانات تقنية لدى الشركات المصنعة 

ودُمرت أيضاً 5 أجهزة أشعة سينية تُستخدم خصوصاً لتشخيص الكسور وإصابات الصدر، وكانت موزعة بين أقسام الاستقبال والأشعة والعيادات الخارجية.

ومن أصل 11 جهاز أشعة متنقلاً تُستخدم لفحص المرضى دون نقلهم، لم يتبق في المستشفى سوى 3، بحسب يونس.

ويقول إن بعض المعدات دُمرت بالكامل، ويستحيل إصلاحها أو استخراج قطع منها، ما يجعل إدخال أجهزة بديلة الخيار الوحيد لاستعادة الخدمات المفقودة.

  أزمة المعدات في جميع المستشفيات

ولا تقتصر أزمة المعدات على "مستشفى الشفاء" وحده، بل تمتد إلى جميع مؤسسات القطاع الصحي في قطاع غزة.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، تعرضت المستشفيات الـ36 في قطاع غزة لأضرار، ولم يكن يعمل منها حتى نهاية  آذار/مارس الماضي سوى 19 مستشفى بصورة جزئية، وسط نقص في الأدوية والمعدات والإمدادات الطبية.

اقرأ أيضاً: الاحتلال يمنع دخول أجهزة طبية إلى غزة