انتهى عصر البروتين والاتجاه نحو الألياف.. لماذا؟

يشهد عام 2026 تحولاً غذائياً بارزاً نحو زيادة استهلاك الألياف لتعزيز صحة الأمعاء والهضم، مدفوعاً بفوائدها في زيادة الإحساس بالشبع وتحفيز هرمون (GLP-1) الطبيعي، مما يجعلها الاتجاه القادم بعد هيمنة البروتين لدى الجيل "Z".

  • انتهى عصر البروتين والاتجاه نحو الألياف.. لماذا؟
    يوصي خبراء الصحة بتناول 25 غراماً من الألياف يومياً للنساء البالغات و35 غراماً للرجال البالغين في النظام الغذائي

يبدو أنّ الألياف Fiber تسير بخطى ثابتة لتكون "المغذّي الرائج" التالي لهذا العام، بينما يتنحّى البروتين protein جانباً.

ينشغل المستهلكون، ولا سيما أبناء الجيل "Z"، بصحة المعدة، ما أدّى إلى انتشار صيحة "تعظيم الألياف" (fibermaxxing) على منصة التواصل الاجتماعي "تيك توك".

ومع سعي الأشخاص إلى زيادة كمية الألياف في وجبات طعامهم، سارعت كبرى شركات الأغذية إلى استغلال هذا التوجّه عبر إطلاق منتجات جديدة تركز على الألياف.

وفي هذا السياق، قالت شيري فراي، قائدة الفكر في مجال الصحة والعافية لدى شركة "NIQ": "ثمة حاجة حقيقية لدى المستهلكين فيما يتعلق بالهضم وصحة الأمعاء، وهذا ما نراه خلال السنوات القليلة الماضية". 

وأضافت أنّ "الجيل الأصغر يدرك أنّ صحة الجهاز الهضمي مرتبطة ببشرة أفضل ووظائف إدراكية محسّنة".

ووجدت شركة "Dataessential"، المتخصصة في أبحاث الأغذية والمشروبات، أنّ نسبة 52% من المستهلكين يهتمون بتجربة "تعظيم الألياف" بعد التعرّف إلى هذا التوجه، وأنّ 42% من المتسوقين يعتقدون أنّ الطعام الموصوف بأنه "عالي الألياف" أكثر صحة.

وتستجيب متاجر البقالة لهذا الاتجاه عبر زيادة المنتجات الغنية بالألياف.

اقرأ أيضاً: هل ترغب في العيش حتى سن المئة؟ اتبع هذا النظام الغذائي!

وشرحت فراي لشبكة "سي أن أن" الأميركية عن هذا التوجه وقالت: "إنّ الألياف تبني على اتجاهات سابقة تركز على العافية، حيث بدأت الصيحة بمنتجات الترطيب، ثم جاء دور البروتين، وهو اتجاه لا يبدو أنه سيتراجع قريباً".

وأضافت أنّ "الخطوة الطبيعية التالية هي الألياف"، لافتةً إلى أنّه "ثبت عليمياً أنّ الألياف تحفّز إفراز "GLP-1 (مستقبلات الببتيد -1 الشبيهة بالغلوكاغون) الطبيعي في أجسامنا"، في إشارة إلى الهرمون المثبِّت للشهية الموجود في أدوية إنقاص الوزن مثل Wegovy التي تغزو الأسواق.

استجابة شركات الأغذية الكبرى

بات شغف المستهلكين بالألياف واضحاً بالفعل على رفوف المتاجر أخيراً. إذ توقعت شركة "Whole Foods" لعام 2026 زيادة "الإشارات البارزة المتعلقة بالألياف على العبوات"، إلى جانب المزيد من المنتجات المضاف إليها الألياف.

وقالت شركة "Thrive Market"، وهي عبارة عن متجر إلكتروني قائم على الاشتراكات، إنّ المصطلحات المرتبطة بالألياف ارتفعت بنسبة 30% خلال العام الماضي، مع إقبال المتسوقين على الوجبات الخفيفة، وألواح الطاقة، والمكمّلات الغذائية، بحسب "سي أن أن".

وقد تنبهت شركات الأغذية الكبرى لهذا التوجه، إذ قال الرئيس التنفيذي لشركة "بيبسيكو"، رامون لاغوارتا، خلال مكالمة إعلان الأرباح الأخيرة، في تشرين الأول/أكتوبر 2025، إنّ "الألياف ستكون البروتين القادم".

وأضاف لاغوارتا: "بدأ المستهلكون يفهمون أنّ الألياف هي الفائدة التي يحتاجونها. في الواقع، هناك نقص في الألياف ضمن النظام الغذائي للمستهلكين في الولايات المتحدة، وسيتم تسليط الضوء على ذلك أكثر".

وفي السياق، كانت الحكومة الأميركية قد أفادت عام 2020 بأنّ أكثر من 90% من النساء و97% من الرجال لا يحصلون على الكمية اليومية الموصى بها من الألياف.

هل الألياف غذاء صحي؟

يوصي الخبراء في مجال الصحة بتناول 25 غراماً من الألياف يومياً للنساء البالغات و35 غراماً للرجال البالغين، لذا فإنّ هذا التوجه "يُعد صحياً بشكل عام"، بحسب بول كريغلر، وهو اختصاصي التغذية المسجل والمدير الأول لمنتجات التغذية في "Life Time Fitness".

ومع ذلك، فإنّ المنتجات المعبأة الجاهزة التي تملأ الرفوف ليست حلاً سحرياً لسد هذا النقص. ويفضّل كريغلر أنّ يتجه المستهلكون إلى قسم الخضار والفاكهة الطبيعية للحصول على احتياجاتهم من الألياف.

كما تحثّ الإرشادات الغذائية الأميركية الصادرة حديثاً الناس على إعطاء الأولوية لـ "الطعام الحقيقي"، بما في ذلك "الحبوب الكاملة الغنية بالألياف"، مع تقليل استهلاك الأطعمة شديدة المعالجة.

إذا كنت تسعى إلى إضافة المزيد من الألياف إلى نظامك الغذائي، فهناك الكثير من الخيارات الرائعة. تساعدك الفواكه والخضراوات والحبوب والبقوليات والبازلاء والعدس في الحصول على احتياجاتك اليومية من الألياف.

ووفق موقع "مايو كلينك" تحتوي الأطعمة الغنية بالألياف على خليط من أنواع الألياف المختلفة.

- تساعد بعض الألياف على تيسير حركة البراز في الأمعاء الغليظة.

- تساعد أنواع أخرى من الألياف على الشعور بالشبع لفترة أطول. 

- السعرات الحرارية التي نتناولها، ومن ثم تساعدنا على التحكم في وزننا.

- يرتبط النظام الغذائي الغني بالألياف بانخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب.

- تتوقف كمية الألياف الموصى بها يومياً على العمر وعدد السعرات الحرارية التي نتناولها يومياً.

توصي المبادئ التوجيهية الغذائية الحالية للأميركيين بحصول الأطفال من سن عامين فأكثر على 14 غراماً من الألياف لكل 1000 سعر حراري في النظام الغذائي اليومي. أما الأطفال من عمر 12 شهراً حتى 23 شهراً، فتُوصي المبادئ بضرورة حصولهم على 19 غراماً من الألياف يومياً.

اقرأ أيضاً: أميركا تقلب الهرم الغذائي للعالم حتى 2030.. إرشادات جديدة تناقض التقليدي!