التدخين الإلكتروني حتى لـ5 أيام فقط قد يخلف آثاراً ضارة على وظائف الرئة

دراسة حديثة تظهر حتى التعرض التجريبي للتدخين الإلكتروني حتى لخمسة أيام فقط، يمكن أن يخل ببعض العمليات الأساسية لوظائف الرئة لحمايتها وترميم أنسجتها ذاتياً.. ما التفاصيل؟

  • 5 أيام فقط من التدخين الإلكتروني قد تخلف آثاراً ضارة على الرئة
    5 أيام فقط من التدخين الإلكتروني قد تخلف آثاراً ضارة على الرئة

كشفت دراسة حديثة نُشرت العام الجاري 2026 أنّ حتى التعرض لفترة وجيزة لرذاذ السجائر الإلكترونية Electronic cigarettes يُمكن أن يُلحق الضرر بخلايا الرئة الحساسة، ويُعيق قدرتها على إصلاح نفسها. والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو استمرار علامات الإجهاد الخلوي لعشرة أيام بعد التوقف عن التعرض لهذا الرذاذ، بحسب ما ذكره موقع Medical Express العلمي.

وتشير النتائج أيضاً إلى أنّ التدخين الإلكتروني قد يُضعف دفاعات الجسم المضادة للفيروسات، ما يُثير مخاوف جديدة بشأن صحة الجهاز التنفسي.
 
تتميز الرئتان بكفاءة عالية، فهما تُحرّكان يومياً آلاف اللترات من الهواء، مُوصلتين الأكسجين إلى مجرى الدم، وحاميتين الجسم من الجزيئات المحمولة جواً والمواد الكيميائية والكائنات المُعدية، ويحدث جزء كبير من هذا العمل داخل ملايين الحويصلات الهوائية المجهرية، إذ إنّ جدرانها رقيقة للغاية، مما يسمح للأكسجين بالمرور إلى الدم مع الحفاظ على حاجز وقائي دقيق.

ولكن ماذا يحدث عندما يصل رذاذ السجائر الإلكترونية إلى هذه الأنسجة الحساسة؟

فقد كشفت دراسة حديثة عن نتائج مثيرة للقلق، حيث وجد الباحثون أنّ التعرض قصير الأمد لرذاذ السجائر الإلكترونية قد يُلحق الضرر بخلايا الرئة، ويُعيق آليات إصلاحها الطبيعية، ويُغير استجابتها للفيروسات التنفسية. ولم تكن النتيجة الأكثر إثارة للدهشة مجرد حدوث تلف خلوي، بل استمرار بعض التغيرات البيولوجية بعد انتهاء التعرض لهذه الأضرار.

التلف يبدأ خلال 24 ساعة فقط!

قام فريق البحث، بفحص خلايا الرئة البشرية، مع التركيز على أعمق المناطق التي يدخل منها الأكسجين إلى مجرى الدم. بعد التعرض لرذاذ السجائر الإلكترونية في ظروف مخبرية، ولاحظوا  عدة تغيرات خلال 24 ساعة فقط.

فقد أصبحت الحواجز الواقية التي تُشكلها خلايا الرئة أقل فعالية، مما قد يسمح بمرور المواد عبر الأنسجة بسهولة أكبر. وفي الوقت نفسه، أظهرت الخلايا علامات إجهاد، وتباطؤاً في النمو، وزيادة في النشاط المرتبط بموت الخلايا.

وكان أحد أهم الاكتشافات يتعلق بعملية خلوية طبيعية تُسمى"الالتهام الذاتي". ويُمكن تشبيه هذه العملية بنظام "إعادة التدوير المجهري" في الجسم. تستخدمه الخلايا لجمع المكونات التالفة، وتفكيكها، وإعادة استخدام موادها، حيث تُساعد هذه العملية في الحفاظ على صحة الأنسجة، خاصةً عند تعرض الخلايا لمواد ضارة.
 
ووجد الباحثون أنّ التعرض للتدخين الإلكتروني يُعطّل اكتمال عملية إعادة التدوير هذه. فبدلاً من التخلص من المواد التالفة بكفاءة، تراكمت في الخلايا المُعرّضة علامات جزيئية تدل على عدم اكتمال عملية التنظيف.
 
يُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية لأنّ صحة الرئتين تعتمد على توازن مستمر بين تلف الخلايا وإصلاحها. وعندما يختل هذا التوازن بشكل متكرر، قد تُصبح الأنسجة أكثر عرضة لمزيد من الضرر.

ماذا يعني هذا لمستخدمي السجائر الإلكترونية؟

يسلّط هذا البحث الضوء على أمر قد يغيب عن الأذهان بسهولة: صحة الرئة لا تتحدد فقط بناءً على ما إذا كان الشخص يعاني من السعال، أو ضيق التنفس، أو عدم الراحة في الصدر؛ إذ يمكن أن تحدث تغيرات بيولوجية قبل ظهور أعراض واضحة.
 
وبالنسبة للأشخاص الذين لم يسبق لهم التدخين أو استخدام السجائر الإلكترونية، فإنه لا توجد أي فائدة صحية للبدء في استخدام السجائر الإلكترونية، ويقدم هذا البحث سبباً إضافياً لتجنب التعرض غير الضروري لهذه العادة.
 
أما من يستخدمون السجائر الإلكترونية حالياً، فيمكنهم الاستفادة من طلب الدعم القائم على الأدلة العلمية للإقلاع عن النيكوتين، وينبغي على أولئك الذين تحولوا إليها من السجائر التقليدية (القابلة للاحتراق) تجنب العودة للتدخين، ومناقشة خيارات الإقلاع المناسبة مع أخصائي الرعاية الصحية.

الجدير ذكره، أنه لا توضح النتائج الجديدة بدقة مقدار التعرض للسجائر الإلكترونية اللازم للتسبب في أمراض مزمنة، كما أنها لا تكشف عمّا إذا كانت جميع التأثيرات الخلوية المرصودة قابلة للعكس (أي يمكن للرئة التعافي منها)، لكن ما تظهره الدراسة هو أنّ التعرض التجريبي، حتى وإن كان لفترة وجيزة، يمكن أن يخل ببعض العمليات الأساسية لحماية الرئة وترميم أنسجتها.

وفي عام 2021  حذّرت منظمة الصحة العالمية من السجائر الإلكترونية واعتبرت أنها تهدّد الأطفال والشباب، مؤكّدةً على ضرورة اتخاذ الحكومات تدابير مناسبة لحماية مواطنيها من خطر أجهزة استنشاق النيكوتين الإلكترونية.

اقرأ أيضاً: ماذا تفعل السجائر الإلكترونية برئتيك؟