إصابات بـداء"السيكلوسبوريا".. ما علاقة "الخس"؟

سمح مسؤولو الصحة ​للمتسوّقين بإعادة وضع الخس في عربات ‌التسوّق الخاصة بهم، لكنّ القلق من داء السيكلوسبوريا لا يزال يخيّم على أروقة ​المتاجر، إذ أفاد بعض بائعي ​الخضروات والفواكه الذين يتزوّدون من المزارع ⁠المحلية بأنّ العملاء تحوّلوا إلى ​الأسواق الشعبية.

  • إصابات بـ
    هزّ هذا ‌التفشّي ⁠ثقة المستهلكين في المنتجات الزراعية الطازجة خاصة الخس  (Grist / Getty Images)

سجّلت ولاية ميشيغان الأمبركية 12,485 حالة إصابة بداء "السايكلوسبورا" (cyclosporiasis)، وفقاً لإدارة الصحة والخدمات الإنسانية في الولاية، وذلك ارتفاعاً من 10,773 حالة تمّ الإبلاغ عنها يوم الجمعة الماضي.

و"السايكلوسبورا كايتانيسيس"، هو طفيلي مجهري يُسبّب مرضاً معوياً (داء السيكلوسبورا) معروفاً بتسبّبه في إسهال مائي، قد يكون حاداً جداً، إضافة إلى تقلصات وغثيان وإرهاق، ما قد يؤدّي إلى أسابيع من المعاناة وحتى دخول المستشفى.

ويُصاب الناس بالعدوى عن طريق تناول طعام أو شرب ماء ملوّث ببراز بشري، وغالباً ما يكون ذلك من خلال منتجات طازجة مستوردة تمّ ريها أو غسلها بماء ملوّث.

أعراض منهكة تشمل إرهاقاً شديداً

يقول ديفيد ريلمان، طبيب متخصص في الأمراض المعدية وأستاذ في كلية الطب بجامعة ستانفورد، والذي درس هذا الطفيلي لفترة طويلة، لموقع ستانفورد ميديسن: "حتى بالنسبة للأشخاص الأصحاء، يمكن أن يكون داء السيكلوسبورا منهكاً للغاية". يصف المرضى الذين أصيبوا به أعراضاً منهكة تشمل إرهاقاً شديداً، وتقلّصات معوية حادّة، وفقداناً سريعاً للوزن، وقلقاً شديداً بشأن تناول الطعام قد يستمرّ حتى بعد الشفاء من المرض نفسه.

وأثار التهديد المحدق بطفيل "السايكلوسبورا"  —وهو طفيل غالباً ما يوجد في المحاصيل الصيفية ويسبّب اضطرابات معوية حادّة لدى البشر— حالةً من الخوف في نفوس محبّي السلطات في جميع أنحاء البلاد.

وتصدر الإدارة تحديثات أسبوعية حول أعداد الحالات الموثّقة وحالات دخول المستشفى، إضافة إلى تفاصيل الحالات المسجّلة في كلّ مقاطعة من مقاطعات الولاية البالغ عددها 83 مقاطعة.

وقد نُقل ما مجموعه 279 شخصاً إلى المستشفى بسبب الإصابة بهذا المرض، مقارنة بـ 193 حالة سُجّلت يوم الخميس الماضي.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أعلنت الإدارة عن وفاة شخصين من جرّاء الإصابة بداء "السايكلوسبورا".

وذكرت الإدارة أنّ "كلا الشخصين كانا يعانيان من مشكلات صحية كامنة كبيرة ربما تأثّرت سلباً بداء السايكلوسبورا والجفاف"، مشيرة إلى أنّ هذه العدوى الطفيلية لا تشكّل عادةً خطراً يهدّد الحياة.

رصد حالات الإصابة في 72 مقاطعة

وقد تمّ رصد حالات الإصابة في 72 مقاطعة، حيث سجّلت مقاطعات "واين" و"أوكلاند" و"واشتيناو" و"إنجهام" و"جينيسي" أعلى معدلات للإصابة.

وكانت إدارة الصحة في الولاية قد أعلنت في الأول من تموز/يوليو الماضي أنها تحقّق في تفشّي المرض، الذي يسبّبه طفيل "السايكلوسبورا" المجهري وينتقل عبر الأغذية أو المياه الملوّثة. وتظهر الأعراض في فترة تتراوح بين يومين وأسبوعين بعد التعرّض للعدوى، وتشمل الإسهال المائي، وفقدان الشهية، ونقص الوزن، وتقلّصات البطن، والانتفاخ، وزيادة الغازات، والغثيان، والإرهاق.

وفي يوم الخميس الماضي، تراجعت الولاية عن توصياتها السابقة التي كانت تحثّ السكان على شراء رؤوس الخسّ الكاملة بدلاً من أوراق السلطة المعبّأة، وإزالة الطبقات الخارجية وغسل الأوراق الداخلية وطهيها كلما أمكن ذلك.

ومع تباطؤ وتيرة الإبلاغ عن حالات جديدة وانخفاض زيارات أقسام الطوارئ، عادت الولاية لتوصية السكان باتباع ممارسات سلامة الغذاء الأساسية، مثل غسل اليدين، وفصل الأطعمة التي قد تحتوي على جراثيم ضارّة (مثل اللحوم النيئة أو الفواكه والخضروات غير المغسولة) أثناء التحضير، وطهي الطعام عند درجات حرارة مناسبة للقضاء على الجراثيم.

سحب منتجات خس "الآيسبرغ"  المستوردة

وفي 17 تموز/يوليو، أصدرت شركة "تايلور فارمز دي مكسيكو" (Taylor Farms de Mexico) قراراً طوعيّاً بسحب منتجات خس "الآيسبرغ" (iceberg lettuce) المستوردة من وسط المكسيك.

وفي 24 منه صرّحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية بأنها تواصل تحقيقاتها بشأن حالات العدوى المرتبطة بخس "الآيسبرغ" المقبل من تلك المنطقة، وذلك بالتعاون مع المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) وإدارات الصحة المحلية والخاصة بالولاية.

وتفيد إدارة الصحة والخدمات الإنسانية في ولاية ميشيغان بأنّ بياناتها تشير إلى أنّ الغالبية العظمى من المنتجات الزراعية الملوّثة لم تعد متاحة للاستهلاك على الأرجح، ومع ذلك فهي تنصح السكان بمواصلة تجنّب الخس الذي شمله قرار السحب.

وتجري المراكز تحقيقات حول عدة بؤر لتفشّي عدوى "السايكلوسبورا"، بما في ذلك تفشٍ واسع النطاق مرتبط بخس "الآيسبرغ" (iceberg lettuce) طال 15 ولاية، وهي: أركنساس، وإلينوي، وإنديانا، وأيوا، وكانساس، وكنتاكي، وميشيغان، وميسوري، ونبراسكا، ونيو هامبشاير، وكارولينا الشمالية، وأوهايو، وأوكلاهوما، وبنسلفانيا، وفيرجينيا الغربية.

وتظل ولاية ميشيغان الأكثر تضرّراً، حيث سجّلت المراكز فيها أكثر من 4,000 حالة إصابة، وسمح مسؤولو الصحة في الولاية ​للمتسوّقين بإعادة وضع الخس في عربات ‌التسوّق الخاصة بهم، لكنّ القلق من داء السيكلوسبوريا لا يزال يخيّم على أروقة ​المتاجر، إذ أفاد بعض بائعي ​الخضروات والفواكه الذين يتزوّدون من المزارع ⁠المحلية بأنّ العملاء تحوّلوا إلى ​الأسواق الشعبية بدلاً من ذلك.

اقرأ أيضاً: بعد فايروس كورونا.. هل نحن أمام وباء جديد؟