متحور جديد من إنفلونزا H3N2 ينتشر في دول أميركا اللاتينية

ظهور سلالة فرعية جديدة من إنفلونزا H3N2 في دول أميركا اللاتينية يثير القلق لدى السلطات الصحية، ودعوات لتكثيف جهود المراقبة الوبائية في مختلف أنحاء المنطقة اللاتينية، رغم أنّ خطورة السلالة لا تتجاوز سابقتها.

  • إنفلونزا H3N2 تُصيب دول أميركا اللاتينية
    السلالة الفرعية K الجديدة من فيروس الإنفلونزا  H3N2 تصيب دول أميركا اللاتينية وتثير القلق

شهدت دول أميركا اللاتينية مثل بيرو، تشيلي، بوليفيا، المكسيك، كوستاريكا، والأرجنتين تسجيل أولى حالات الإصابة بالسلالة الفرعية K الجديدة من فيروس الإنفلونزا H3N2.

ظهرت السلالة الفرعية K لأول مرة في آسيا قبل أن تمتد إلى أوروبا وأميركا الشمالية، لتثير القلق نظراً لمعدل انتشارها الذي يفوق الأنواع الموسمية الأخرى من الفيروس. وقد دفع هذا الانتشار السلطات الصحية إلى تكثيف جهود المراقبة الوبائية في مختلف أنحاء المنطقة اللاتينية.

في الأيام الماضية، أكدت الدول المذكورة ظهور الحالات الأولى للمرض لديها، لكنها أوضحت أنّ خطورة السلالة الجديدة لا تتجاوز سابقتها، إلّا أنها تمتاز بقدرة أكبر على الانتشار. بناءً على ذلك، أعلنت وزارة الصحة البيروفية حالة تأهب وقائي على مستوى البلاد عقب تسجيل إصابتين لدى قاصرين في العاصمة ليما، واللذين تعافيا تماماً دون أي مضاعفات خطيرة.

ومع أنّ الطقس الدافئ يقلل من احتمالات تفشي واسع النطاق في الوقت الحالي، حذّرت السلطات من إمكانية تزايد الإصابات مع قدوم فصل الشتاء عام 2026.

في بوليفيا، تمّ إعلان حالة التأهب البرتقالية عقب الاشتباه بإصابة مريض عاد حديثاً من اليابان. وصرحت وزيرة الصحة البوليفية مارسيلا فلوريس في مؤتمر صحافي أنّ "هذا الإجراء يأتي ضمن خطة استباقية لمواجهة أي تطورات غير متوقعة".

أما في تشيلي، فقد تمّ تأكيد الحالة الأولى للإصابة بالسلالة الفرعية K بناءً على تحاليل مخبرية، وهو أمر يتماشى مع التوقعات الوبائية العالمية. وأكدت وزارة الصحة التشيلية أنّ القلق الأكبر يكمن في الانتشار السريع للفيروس وليس في شدة المرض.

وأوضحت وزيرة الصحة البوليفية أنّ السلالة K تتميز بقدرة عدوى أكبر بنسبة 20% مقارنةً بسلالات H3N2 الأخرى، مما يُفسر سرعة انتشارها حول العالم.

وترافق الانتشار السريع لهذه السلالة مع دعوات لتعزيز الجهود الوقائية تحسباً للمزيد من الحالات.

ما هي إنفلونزا H3N2؟

فيروس H3N2 هو أحد الأنواع الرئيسية لإنفلونزا A التي تظهر سنوياً في جميع أنحاء العالم، وعادةً ما تنتقل عبر الرذاذ التنفسي أو ملامسة الأسطح الملوثة.

تظهر أعراض هذا المرض بشكل مفاجئ، وتشمل الحمى العالية التي قد تتجاوز 38 درجة مئوية مع قشعريرة وإرهاق وآلام عضلية وسعال جاف والتهاب الحلق.

ووفقاً للبيانات الجينية المصنفة، يُعتبر النمط الفرعي K (المعروف علمياً باسم J.2.4.1) تطوراً جديداً عن السلالات السابقة من H3N2.

أعراض السلالة الجديدة

أكدت منظمة الصحة العالمية عدم وجود أدلة على أنّ الإصابات بالسلالة الفرعية K تُسبب أعراضاW مختلفة أو أشد من تلك الناجمة عن فيروسات الإنفلونزا الموسمية الأخرى من نوع A (H3N2).

وتشمل الأعراض المعتادة للإنفلونزا الموسمية، وفق المنظمة: الحمى، والسعال، والتهاب الحلق، وسيلان أو انسداد الأنف، وآلام العضلات أو الجسم، والصداع، والإرهاق.

وتختلف شدة الأعراض ومدتها بحسب العمر والحالة الصحية العامة وقوة الجهاز المناعي لكل شخص.

دعوات لتعزيز المراقبة وزيادة التوعية

وفي إطار الإجراءات الوقائية، دعت منظمة الصحة للبلدان الأميركية (PAHO) إلى تعزيز المراقبة الجينية وزيادة التوعية بأهمية التطعيم والاستعداد الطبي. ووفقاً لتقارير المنظمة حتى منتصف كانون الأول/ديسمبر الجاري، تمّ رصد حالة واحدة في المكسيك، وسبع حالات في كوستاريكا، وثلاث حالات في الأرجنتين. إلا أنه حتى الآن، لا توجد دلائل على انتشار واسع ومستمر للسلالة الفرعية K في أميركا اللاتينية، والمتابعة الدقيقة للوضع مستمرة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، أنّ معظم مناطق العالم تشهد ارتفاعاً في رصد السلالة الفرعية "K"، باستثناء أميركا الجنوبية حتى الآن، مع تسجيل موجات انتشار في عدد من الدول الأوروبية والآسيوية.

وحذّرت المنظمة من السلالة الفرعية "كيه" (K) من متحورات فيروس الإنفلونزا "H3N2"، مع انتشارها بـ 34 دولة حول العالم، مشيرةً إلى أنّ نشاط الإنفلونزا الموسمية شهد ارتفاعاً عالمياً خلال الأشهر الأخيرة، مع تشخيص فيروسات الإنفلونزا من النوع (A) في غالبية الحالات المسجلة.

كما أفادت المنظمة بأنّ رصد هذه السلالة شهد ارتفاعاً سريعاً منذ آب/أغسطس الماضي، استناداً إلى بيانات التسلسل الجيني المتبادلة عبر منصة "GISAID" (المبادرة العالمية لتشارك جميع بيانات الإنفلونزا).

وأضافت أنّ المعطيات الوبائية المتوفرة حالياً لا تشير إلى زيادة في شدة المرض المرتبط بهذه السلالة، رغم أنّ انتشارها يعكس استمرار تطوّر فيروسات الإنفلونزا الموسمية.

اقرأ أيضاً: ما هو الفرق بين أعراض"كورونا" و"الإنفلونزا"؟