قلق من حالات"داء الكلَب" في الولايات المتحدة

يتلقى 1.4 مليون أميركي سنوياً الرعاية الصحية لاحتمالية تعرضهم لداء الكلب، ويخضع 100 ألف منهم للعلاج الوقائي بعد التعرض للفيروس، بينما تقل حالات الوفاة الناجمة عن هذا المرض عن 10 حالات بفضل جهود الوقاية الفعالة.

  • قلق من حالات
    منشورات منظمة الصحة العالمية حول "داء الكلَب" 

حذّرت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها من أن حالات التعرّض المحتمل لداء الكلَب ترتفع في مختلف أنحاء الولايات المتحدة. 

وخلال شهري  تموز/ يوليو وآب/ أغسطس، تلقت الوكالة الأميركية استفسارات مرتبطة بداء الكلَب بزيادة بلغت 17% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وشملت تلك الاستفسارات تقارير عن حوادث تعرض جماعي للمرض.

اقرأ أيضاً: في يومه العالمي ... داء الكَلَب قاتل ويهدد 3 مليارات إنسان

وأفادت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أنها تلقت كذلك تقارير من ثماني إدارات صحية على مستوى الولايات على الأقل بشأن زيادة في تقديم العلاج الوقائي بعد التعرض لداء الكلب (PEP)، أو وقوع أخطاء في تقديمه، أو كليهما.

تضم المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) المختبر المرجعي الوحيد في الولايات المتحدة لتشخيص داء الكلَب، كما تقدم الدعم للمختبرات وإدارات الصحة والمستشفيات الأميركية.

حيوانات تشكل تهديداً كبيراً

يعمل النظام الوطني لترصد داء الكلَب التابع للمراكز (CDC) على تتبع الحالات لرصد التغيرات في معدلات انتشار المرض.
ولا تزال حيوانات الراكون والظربان والثعالب تشكل تهديداً كبيراً فيما يتعلق بداء الكلب بالنسبة لـ 75% من الأمريكيين.

 وشهد الصيف حادثة بارزة في ولاية نورث كارولاينا الأميركية، حيث تعرض نحو 300 شخص لصغار ماعز مصابة بداء الكلَب ضمن حديقة حيوانات متنقلة زارت ما لا يقل عن 10 مواقع بما في ذلك مراكز لرعاية كبار السن وفعالية مرتبطة بالعودة إلى المدارس. وأوصت السلطات الصحية في الولاية 213 شخصاً بتلقي العلاج الوقائي بعد التعرض.

وأكدت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن داء الكلب مرض فيروسي حيواني المنشأ يكاد يكون قاتلاً بنسبة 100% بعد ظهور الأعراض، لكنه قابل للوقاية إذا أُعطي العلاج الوقائي المناسب قبل بدء الأعراض.

ماذا يتضمن العلاج الوقائي بعد التعرض؟

يتلقى نحو 100 ألف شخص في الولايات المتحدة العلاج الوقائي من داء الكلب سنوياً. ويبدأ العلاج عادة بتنظيف الجرح إذا حدثت عضة أو خدش من حيوان يحتمل أن يكون مصاباً، ثم إعطاء الغلوبولين المناعي البشري المضاد لداء الكلَب للمساعدة في مواجهة العدوى المحتملة حتى يبدأ اللقاح مفعوله.

 يُعطى لقاح داء الكلَب عند الزيارة الطبية الأولى، ثم تعطى جرعات إضافية عادة فياليوم الثالث، والسابع، والرابع عشر، مع مراعاة حالة الجهاز المناعي للمريض، وما إذا كان قد تلقى اللقاح سابقاً.

أما الأشخاص الذين سبق تطعيمهم ضد داء الكلب، عادة ما يتلقون جرعتين يفصل بينهما 3 أيام.

في الماضي، كان بعض الأشخاص المعرضين للمرض يتلقون ما يصل إلى 30 حقنة مؤلمة في منطقة البطن. أما اليوم، فيمكن إعطاء اللقاح للبالغين في عضلة الكتف، والأطفال في الفخذ. وغالباً ما تكون الآثار الجانبية خفيفة، مثل ألم الذراع، والصداع، واضطراب المعدة.

وأشارت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى ارتفاع استخدام لقاحات داء الكلب والغلوبولين المناعي هذا العام. 

تكلفة دورة العلاج الوقائي

رغم عدم وجود نقص حالياً في هذه المنتجات، شددت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها على أهمية استخدامها بطريقة صحيحة، خاصة أن الأخطاء في تقييم مخاطر الإصابة أو إعطاء العلاج قد تؤدي إلى علاج غير ضروري، وآثار جانبية، وتكاليف يمكن تجنبها. وقد تتراوح تكلفة دورة العلاج الوقائي المعتادة بين 11 ألفاً و14 ألف دولار للشخص الواحد.

ما مدى سرعة وجوب التصرّف؟

يمكن للعلاج الوقائي أن يمنع تطور داء الكلب، إذ تقترب فعاليته من 100% إذا أُعطي بعد التعرض وقبل ظهور الأعراض. لذلك فإن سرعة التصرف بالغة الأهمية.

 يؤثر داء الكلب بصورة رئيسية في الجهاز العصبي المركزي، ويمكن أن يؤدي إلى مرض دماغي خطير ويسبب الوفاة. 

بعد ظهور العلامات السريرية يُصبح المرض قاتلاً في معظم الحالات. وقد تستغرق الأعراض ما يصل إلى شهرين حتى تظهر، ويمكن أن تبدأ بالصداع، والغثيان، والتهاب الحلق، ثم تتطور إلى الهلوسة، والأوهام، والارتباك، والشلل، والغيبوبة.

ماذا تفعل إذا اشتبهت في تعرّضك لداء الكلب؟

إذا تعرضت أنت أو حيوانك الأليف لحيوان بري أو حيوان يبدو مريضاً، خصوصاً في حال حدوث عضة أو خدش، توصي المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بغسل الجرح فوراً بالماء والصابون لمدة 15 دقيقة، ثم التواصل مع طبيب أو أحد مختصي الصحة العامة لتقييم الخطر والحاجة إلى العلاج.

 إذا كانت العضة من حيوان أليف يملكه شخص آخر، فينبغي طلب دليل على حصول الحيوان على لقاح داء الكلب. وإذا كان الحيوان ضالاً، فيجب التواصل مع خدمات مراقبة الحيوانات أو السلطات الصحية المحلية بدلاً من تعريض النفس لمزيد من الخطر.

كيف ينتقل داء الكلَب ومن هم الأكثر عرضة له؟

يمكن للحيوان المصاب نقل الفيروس إلى البشر والحيوانات الأخرى عبر العض، أو الخدش، أو الإفرازات الفموية مثل اللعاب. 

في الولايات المتحدة، تمثل الحيوانات البرية أكثر من 90% من حالات داء الكلب المسجلة لدى الحيوانات، ومن أبرزها الخفافيش، والراكون، والظربان، والثعالب.

السبب الرئيسي لوفيات داء الكلَب 

تًعد الخفافيش السبب الرئيسي لوفيات داء الكلَب البشرية في الولايات المتحدة، إذ ترتبط بها إصابة ما لا يقل عن 7 من كل 10 أشخاص يموتون بسبب المرض هناك. أما عالمياً، فتتسبب الكلاب المنزلية في أكثر من 95% من نحو 70 ألف وفاة بشرية تُقدّر سنوياً بسبب داء الكلب.

وقد يرتفع خطر الإصابة عند السفر ، حيث لا يزال داء الكلب لدى الكلاب يمثل مشكلة كبيرة. كما يزداد الخطر لدى ممارسي أنشطة مثل التخييم والصيد، ولدى الأطباء البيطريين والعاملين في مراقبة الحيوانات والباحثين في الحياة البرية.

كيف يمكنك الوقاية من داء الكلَب؟

توصي السلطات الصحية بالتأكد من تحديث لقاحات الحيوانات الأليفة، والابتعاد عن الحيوانات البرية، وإبلاغ الجهات المختصة عن الحيوانات الضالة، وغسل أي عضة أو خدش فوراً بالماء والصابون، وطلب الرعاية الطبية بشكل عاجل عند الاشتباه في التعرض لداء الكلَب.

اقرأ أيضاً: روسيا تسجل أول لقاح في العالم لحماية الحيوانات الأليفة من كورونا