في اليوم العالمي للبصر.. خرافات شائعة عن تقوية البصر!

يرتبط البصر منذ القدم بكثير من الخرافات والأقوال الشائعة التي غالباً ما تنطوي على استعارات أو رموز أو معتقدات شعبية لا تستند إلى الحقائق الطبية.. في اليوم العالمي للبصر ما هي هذه الخرافات؟

  • في اليوم العالمي للبصر.. خرافات شائعة عن تقوية البصر!
    في اليوم العالمي للبصر.. خرافات شائعة عن تقوية البصر!

يحتفل العالم في مطلع تشرين الأول/أكتوبر من كل عام بـ"اليوم العالمي للبصر" World Sight Day، وهو مناسبة للتذكير بأهمية العناية بالعين وبضرورة نشر الوعي حول أمراضها وسبل الوقاية منها.

هذا الحدث ارتبط أيضاً بكثير من الخرافات والأقوال الشائعة التي غالباً ما تنطوي على استعارات أو رموز أو معتقدات شعبية، أكثر ما تستند إلى الحقائق الطبية. فالبصر ليس مجرد عملية فسيولوجية معقدة، بل هو أيضاً موضوع خصب للأسطورة والفن والفلسفة والتعبير اللغوي.

خرافات شائعة عن البصر

1. الجزر يُحسّن البصر

من أشهر الخرافات الشائعة أنّ الجزر يُحسّن البصر. وعلى الرغم من أنّ الجزر يحتوي على فيتامين (أ) الضروري لصحة شبكية العين، إلا أنه لا "يُحسّن" مستوى الإبصار الحالي ولا يعالج قصر النظر.

الجدير بالذكر أنّ هذه الخرافة انتشرت خلال الحرب العالمية الثانية، عندما روجت الحكومة البريطانية لهذه المعلومة بخصوص طياريها؛ رغبةً منها في إخفاء حقيقة استخدامهم لتقنية الرادار.

ورغم أنّ الجزر غني بفيتامين (أ) الضروري للبصر، إلا أنّ النظام الغذائي المتوازن يوفر كل ما يحتاجه الجسم من هذا الفيتامين؛ لذا فإنّ الإفراط في تناول الجزر لن يحسن القدرة على الإبصار بما يتجاوز المعدل الطبيعي. في الحقيقة، لا يسبب نقص فيتامين (أ) إلا مشكلات محددة مثل العشى الليلي وجفاف الملتحمة، ولا يؤدي تناول الجزر إلى إصلاح أخطاء الانكسار كقصر النظر.

2. القراءة في ضوء خافت تضر بالبصر

خرافة أخرى تفيد بأنّ "القراءة في ضوء خافت تضر بالبصر". يرى مختصون أنّ الضوء الخافت لا يُحدث تغييراً دائماً في بنية العين، لكنه يُجبر العضلة الهدبية، وهي المسؤولة عن التركيز البصري، على بذل جهد كبير، ما يؤدي إلى الإجهاد وعدم الراحة. إلا أنّ البصر يعود إلى طبيعته بمجرد أخذ قسط من الراحة. مع ذلك، فإنّ القراءة الطويلة في إضاءة سيئة قد تسبب صداعاً وجفافاً في العين، لكنها لا تؤدي إلى فقدان البصر أو زيادة قصر النظر كما يُشاع.

3. النظارات تُضعف البصر

وتفيد خرافة أخرى أيضاً بأنّ "النظارات تُضعف البصر". وهذا غير صحيح؛ لأنّ النظارات تعمل ببساطة على تعويض وجود خطأ انكساري في العين. أما الامتناع عن ارتدائها عند الحاجة إليها فقد يؤدي إلى إجهاد إضافي وحتى إلى شعور بعدم الراحة الجسدية. إذ لا توجد أدلة علمية تثبت أنّ النظارات تجعل العين "تعتمد" عليها أو تزيد ضعف الإبصار، إذ أنّ النظارة أداة تصحيح، لا سبباً للمرض.

4. تحريك العينين نحو الأنف يسبب حَولاً دائماً

هناك أيضاً رأي شائع يقول إنّ محاولة إحداث حول في العينين من خلال تحريكهما نحو الأنف تسبب حولاً دائما. هذا الرأي مجرد تحذير شعبي لا أساس له من الصحة الطبية. الحَوَل حالة طبية لا تنتج عن مجرد العبث بحركات العين. قد يكون الحَوَل خلقيا أو ناتجا عن خلل في الأعصاب أو العضلات أو لأسباب أخرى، لكنه لا يحدث بسبب تمرين عابر أو مزحة.

5. تمارين العين تعيد قوة البصر

هناك من يعتقد أنّ "تمارين العين تعيد قوة البصر". هذا الأمر أيضاً غير صحيح، فتمارين العين لا تعالج أخطاء الانكسار، مثل قصر النظر أو طوله أو اللابؤرية، بل تقتصر فائدتها على تخفيف التوتر العضلي، وتحسين تدفق الدم، وتقليل الإجهاد. وقد تساعد بعض التمارين في حالات معينة مثل إجهاد العين الرقمي، لكنها لا تغني عن النظارات أو العدسات أو العلاج الطبي عند الحاجة.

من جهة أخرى، رسخت في اللغة عبارات لا يُنظر فيها إلى البصر كعملية فسيولوجية فحسب، بل كرمز لشيء أعظم، مثل أنّ "العينين مرآة الروح"، وهي عبارة تؤكد أنّ نظرة المرء يمكن أن تكشف الكثير عن حالته الداخلية وشخصيته. من هذا النوع أيضاً العبارة الشائعة القائلة: "أن ترى مرة خير من أن تسمع مائة مرة"، وهي تسلّط الضوء على قيمة الإدراك المباشر.

يعرّف ألبريشت فون غريفه، طبيب العيون والجراح الألماني البارز، قدر البصر أكثر من غيره، وقد قال عن العين: "لقد أشاد الخطباء بالعين وتغنى بها المغنون، لكن التقدير الحقيقي للعين يكمن في المعاناة الصامتة لأولئك الذين أبصروا يوما ثم فقدوا بصرهم".

اقرأ أيضاً: زراعة العيون الإلكترونية باتت ممكنة لاستعادة البصر

علاوةً على كل ذلك، تُعد العين واحدة من أقدم الرموز وأكثرها قوة وتأثيراً في الثقافات العالمية؛ فقد طورت كل ثقافة تقريباً أساطيرها ومعتقداتها ومفاهيمها السحرية المتعلقة بالبصر، بدءاً من مفهوم "العين الحاسدة" أو "العين الشريرة" وما شابه.

ومن الأساطير القديمة غير المألوفة حول العيون، واحدة اعتُبر فيها شعب المايا الحَوَل، وهو انحراف العين، سمة جمالية، وكانوا يمارسون طقوساً لإحداث هذه الحالة لدى الأطفال بشكل مصطنع. كما نظرت شعوب عديدة إلى الشمس باعتبارها عيناً إلهية. 

جسر بين المرئي والمخفي

تستند معظم هذه الأساطير إلى منطق أساسي واحد؛ إذ لم يُنظر إلى العين بوصفها مجرد عضو للإبصار، بل كجسر يربط بين العالمين المرئي وغير المرئي، بين الحياة والموت، والبشرية والألوهية، والمعرفة والغموض. لهذه الازدواجية بشكل خاص، أي القدرة على إدراك الحقيقة وإلحاق الأذى في آنٍ واحد، أصبحت العين واحدة من أعمق الرموز دلالة في تاريخ البشرية. هكذا يظل البصر، بين الطب والأسطورة، نافذة الإنسان على العالم ومرآته على ذاته في نفس الوقت.

اقرأ أيضاً: أمل جديد.. استعادة الرؤية لمن فقد البصر جزئياً باتت ممكنة