ماذا نعرف عن العلاج بالضوء؟!

يعتمد العلاج بالضوء كدرع اصطناعي في مواجهة الاكتئاب الموسمي واضطرابات الساعة البيولوجية.. فما هو مفهوم العلاج بالضوء وآلياته؟

  • العلاج بالضوء لمواجهة الاكتئاب!
    يساعد العلاج بالضوء في مواجهة الحالات النفسية!

يؤدّي الضوء - أو الإشعاع البصري على وجه التحديد - أدواراً متعدّدة تتجاوز مجرّد تمكين حاسة الإبصار.

ويمكن تلخيص هذه الأدوار في: تنظيم الإيقاعات اليوماوية (الساعة البيولوجية)، والآثار المترتّبة على التعرّض المباشر للجلد، إضافة إلى تأثيرات غير مباشرة على الصحة العامة والأداء الوظيفي، وهي جوانب ترتبط أيضاً بنمط الحياة والتفاعل مع البيئات الطبيعية والحضرية.

ويُعدّ التأثير على الصحة النفسية جانباً مهماً في جميع هذه الجوانب، ما يدعم توظيف هذه المعرفة سريرياً في علاج الاضطرابات النفسية - مثل الاكتئاب والقلق واضطراب الأعراض الجسدية وغيرها - مع التركيز بشكل خاص على العلاج بالضوء.

وتهدف هذه المراجعة السردية إلى تقديم ملخص لأحدث النتائج والأدلة العلمية حول دور الضوء في تنظيم العمليات البيولوجية لدى البشر، مع التركيز بشكل خاص على الصحة النفسية والوقاية منها والرعاية المتعلقة بها.

العلاج بالضوء تقنية طبية ونفسية

يُعدّ العلاج بالضوء تقنية طبية ونفسية حديثة تعتمد على تعريض المريض للضوء الاصطناعي بهدف التعويض عن نقص أشعة الشمس، وهو ما يرتبط وثيقاً بحالات الاكتئاب الموسمي واضطرابات النوم.

يجلس المريض بالقرب من صندوق خاص ينبعث منه ضوء ساطع يحاكي تأثير ضوء الشمس الطبيعي، وهنا تتراوح مدة الجلسة الواحدة عادة بين 10 دقائق إلى ربع ساعة، وتتحدّد بناءً على مدى استجابة المريض وقربه من مصدر الضوء.

أبرز فوائد العلاج بالضوء 

-علاج الاكتئاب الموسمي: يساعد في تصحيح الخلل في هرمون السيروتونين وخفض إفراز صبغة الميلاتونين الزائدة لدى المصابين، ما يخفّف من مشاعر الحزن والخمول. وأثبتت الدراسات أنّ جلسة واحدة لمدة ساعة قد تساهم في تقليل درجات الاكتئاب بشكل ملحوظ.

ويعدّ السيروتونين (بالإنكليزية: Serotonin)، أو ما يعرف بهرمون السعادة، أحد أهمّ النواقل العصبية الكيميائية التي تستخدمها خلايا الدماغ للتواصل فيما بينها، كما أنه مهم لصحة ووظائف أعضاء أخرى من الجسم، بما فيها الأمعاء.

والاضطراب العاطفي الموسمي هو نوع من حالات الاكتئاب يحدث بسبب التغيّرات الموسمية، ويبدأ وينتهي في الأوقات نفسها تقريباً كلّ عام. فإذا كانت حالتك مشابهة لحالة معظم المصابين بهذا الاضطراب، فستظهر عليك أعراض تبدأ في فصل الخريف وتستمر حتى أشهر الشتاء، وتوهن قوتك وتقلل حيويّتك وتجعلك متقلّب المزاج.

وتزول هذه الأعراض غالباً خلال أشهر الربيع والصيف. وفي حالات أقلّ شيوعاً، يؤدّي لاضطراب العاطفي الموسمي إلى الإصابة بالاكتئاب خلال الربيع أو بداية الصيف، وتزول الأعراض خلال أشهر الخريف أو الشتاء.

-دعم علاج الاكتئاب العام: يفيد الأفراد الذين يعانون من اضطرابات النوم المصاحبة للاكتئاب غير الموسمي، ويُستخدم إلى جانب مضادات الاكتئاب وجلسات العلاج النفسي.

الآثار الجانبية وموانع الاستخدام

على الرغم من الأمان النسبي لـ "صناديق الضوء" المزوّدة بفلاتر تحجب الأشعة فوق البنفسجية، إلّا أنّ العلاج قد يصاحبه بعض الأعراض:

-آثار جانبية محتملة: الصداع، التعب العامّ، التهيّج، إجهاد العين، وفي حالات نادرة جداً قد يحفّز الاضطراب ثنائي القطب.

-موانع وتحذيرات: يُمنع منه أصحاب تلف العين، أو من يتناولون أدوية تزيد الحساسية للضوء (المضادات الحيوية، مضادات الذهان، والمكمّلات العشبية). كما يُنصح أصحاب البشرة الحساسة ومرضى السكري باستشارة الطبيب مسبقاً.

طرق بديلة لمواجهة الاكتئاب 

إذا كان العلاج بالضوء غير ملائم أو غير مجدٍ، توجد بدائل سلوكية مساعدة:


-زيادة التعرّض لأشعة الشمس الطبيعية وفتح الستائر في المنازل ومقارّ العمل.


-تجنّب النوم خلال ساعات النهار أو السهر المتأخّر لتفادي تفويت ساعات النهار.


-الانتظام في ممارسة الرياضة والحفاظ على جدول نوم مستقر ومنظّم.


-تجنّب التغيّرات الحياتية الكبرى المسبّبة للإجهاد خلال فصلي الخريف والشتاء.

اقرأ أيضاً: دراسة: الضوء الساطع يمكن أن يمنح الناجين من السرطان نوماً أفضل