الزهايمر : أرقام صادمة وتأكيد على أهمية التقصي المبكر

يشدد المختصون على أهمية التقصي المبكر لمرض الزهايمر عبر التحاليل او الصور بالرنين المغناطيسي , التي بات الذكاء الاصطناعي يساهم في قراءة نتائجها , وتقديم معطيات دقيقة حول حالة المريض , كما يستشرف تطور حالته في المستقبل على المدي القريب والمتوسط والبعيد .

  • الزهايمر : ارقام صادمة  وتأكيد على أهمية التقصي المبكر
    تشديد على أهمية التقصي المبكر للمرض (globalcitizen)

لعل زوار مدينة العلوم في تونس، اعتادوا متابعة التجارب العلمية والاكتشافات الفلكية من خلال الأنشطة التي تحتضنها المدينة عادة , غير أن الفضاء تحوّل الى مساحة لحوار من نوع مختلف، حوار حول الذاكرة ، حينما تنسحب شيئاً فشيئاً من شخص ما، لتتغير حياته كلياً، وحياة من حوله ، لأن مرض الزهايمر ربما يؤثر في الراعين للمريض  أكثر ما يؤثر في المريض نفسه 

وهو قد يفقد مداركه الذهنية تدريجياً ,الى درجة انه لا يعرف من يكون , ولا يستطيع ان يحدد درجة القرابة التي تجمعه بمن يقدم له يد الرعاية .
وبمبادرة من جمعية الوقاية من  مرض الزهايمر ، احتضنت مدينة العلوم في تونس يوما علمياً تحت شعار : "مرض الزهايمر : الابتكار والوقاية والمرافقة"،  في محاولة لكسر الصمت الذي يحيط بمرض ما زال يُنظر إليه في مجتمعاتنا العربية كتقدّم طبيعي في السن ، وهو  هو في الحقيقة مرض عصبي يستحق التشخيص المبكر والمرافقة الطبية .

حالة إصابة بالزهايمر في العالم كل 3 ثواني

من الأرقام الصادمة التي تستوقف أي متابع للمحاضرات العلمية , ان تونس رغم غياب الاحصائيات الدقيقة التي تحدد عدد المصابين بمرض الزهايمر , او اختلاف انتشاره بين الاناث والذكور , فان الأرقام المتداولة تتحدث عن اكثر من سبعين الف حالة اصابة ,  في بلد تكشف الأبحاث السوسيولوجية ان نسبة التهرم في نسيجه المجتمعي في ازدياد ما يعني ان  تونس مقبلة على تحديات صحية واجتماعية متزايدة، من بينها أمراض الشيخوخة العصبية.

كما أن الأرقام والدراسات العالمية تتحدث عن اكتشاف حالة إصابة جديدة بالمرض كل 3 ثواني , ما يعني ان المرض منتشر بدرجة كبيرة تستدعي إيلاء عناية اكبر للتقصي المبكر , وللبحوث العلاجية والطبية التي تسهم في ابطاء تقدمه وتعطي المريض فرصا للعيش سنوات إضافية في سلامة جسدية ونسبة هامة من الإدراك .
فالبحوث الأخيرة التي أجريت في تونس وفي الخارج اثبتت في تعريف مبسط بعيد عن التعقيدات العلمية , وجود نسب هامة من انتشار الزهايمر لدى المرضى الذين يعانون من السكري "من النوع الثاني " او ارتفاع في نسبة الكولسترول.

  كما توجد أيضاً نسب انتشار لدى اشخاص لديهم خصائص جينية محددة , ما يعني ان الإصابة قد تكون لها مرجعيات مرتبطة بخصائص جينية , كما قد تعود لأسباب لها صلة بالنظام الغذائي ونظام العيش للفرد .

أهمية التقصي المبكر في المتابعة الطبية للمريض

يشدد المختصون هنا، على أهمية التقصي المبكر للمرض عبر التحاليل او الصور بالرنين المغناطيسي , التي بات الذكاء الاصطناعي يساهم في قراءة نتائجها , وتقديم معطيات دقيقة حول حالة المريض , كما يستشرف تطور حالته في المستقبل على المدي القريب والمتوسط والبعيد .
فالتقصي المبكر قبل ظهور أعراض النسيان المتقدم , يفتح المجال امام الأطباء لتقديم العلاج بأكثر فعالية لان الادوية المتاحة او المستخدمة الى حد الان , لا تعالج الظاهرة ولا تساهم في إعادة الحياة الى الانسجة الدماغية التي تعرضت الى التلف , بقدر ما تسهم في ابطاء نقدم تلف الانسجة بما يعطي الامل في تأخير استفحال المرض .
 

وراء كل مريض قصة ومعاناة

بعيداً عن لغة الأرقام , وراء كل مريض بالزها يمر هناك قصة شخصية تأبى النسيان , وأخرى عائلية تعني التمسك بقريب عزيز خوفاً من رحيله رغم الحضور ، غير أن المرض يبقيه جسداً ويأخذ منه الذاكرة، لتتحول رعاية المصابين الى معاناة يومية تحتاج فيها الاسرة ولو الى لحظة ادراك وجيزة ،  يعرف فيها الأب ابنه، وتحضن فيها الام ابنتها دون نظرات استغراب واسئلة استفسار تتجدد يومياً . وهنا يسابق العلم الزمن ،  من اجل تطوير ادوية تمنحك لحظة ادارك لا تقدر بثمن .

اقرأ أيضاً: ما هو مرض الزهايمر وما هي أعراضه؟