الزهايمر : أرقام صادمة وتأكيد على أهمية التقصي المبكر
يشدد المختصون على أهمية التقصي المبكر لمرض الزهايمر عبر التحاليل او الصور بالرنين المغناطيسي , التي بات الذكاء الاصطناعي يساهم في قراءة نتائجها , وتقديم معطيات دقيقة حول حالة المريض , كما يستشرف تطور حالته في المستقبل على المدي القريب والمتوسط والبعيد .
-
تشديد على أهمية التقصي المبكر للمرض (globalcitizen)
لعل زوار مدينة العلوم في تونس، اعتادوا متابعة التجارب العلمية والاكتشافات الفلكية من خلال الأنشطة التي تحتضنها المدينة عادة , غير أن الفضاء تحوّل الى مساحة لحوار من نوع مختلف، حوار حول الذاكرة ، حينما تنسحب شيئاً فشيئاً من شخص ما، لتتغير حياته كلياً، وحياة من حوله ، لأن مرض الزهايمر ربما يؤثر في الراعين للمريض أكثر ما يؤثر في المريض نفسه
وهو قد يفقد مداركه الذهنية تدريجياً ,الى درجة انه لا يعرف من يكون , ولا يستطيع ان يحدد درجة القرابة التي تجمعه بمن يقدم له يد الرعاية .
وبمبادرة من جمعية الوقاية من مرض الزهايمر ، احتضنت مدينة العلوم في تونس يوما علمياً تحت شعار : "مرض الزهايمر : الابتكار والوقاية والمرافقة"، في محاولة لكسر الصمت الذي يحيط بمرض ما زال يُنظر إليه في مجتمعاتنا العربية كتقدّم طبيعي في السن ، وهو هو في الحقيقة مرض عصبي يستحق التشخيص المبكر والمرافقة الطبية .
On #WorldAlzheimersDay, we highlight a new international recognition of Tunisian expertise: Razi University Hospital’s Neurology Department-Alzheimer Center is now a @WHO Collaborating Centre for Training & Research in Dementia. Congratulations to the team! pic.twitter.com/2Az6SsKPXM
— WHO Tunisia (@WHOTunisia) September 21, 2026
حالة إصابة بالزهايمر في العالم كل 3 ثواني
من الأرقام الصادمة التي تستوقف أي متابع للمحاضرات العلمية , ان تونس رغم غياب الاحصائيات الدقيقة التي تحدد عدد المصابين بمرض الزهايمر , او اختلاف انتشاره بين الاناث والذكور , فان الأرقام المتداولة تتحدث عن اكثر من سبعين الف حالة اصابة , في بلد تكشف الأبحاث السوسيولوجية ان نسبة التهرم في نسيجه المجتمعي في ازدياد ما يعني ان تونس مقبلة على تحديات صحية واجتماعية متزايدة، من بينها أمراض الشيخوخة العصبية.
بمناسبة #اليوم_العالمي_لمرض_الزهايمر
— WHO Tunisia (@WHOTunisia) September 21, 2026
نسلّط الضوء على اعتراف دولي جديد بالخبرة التونسية حيث أصبح قسم طب الأعصاب- مركز ألزهايمر بالمستشفى الجامعي الرازي مركزًا متعاونًا مع منظمة الصحة العالمية للتدريب والبحث في مجال الخرف.
#الزهايمر #الخرف #تونس pic.twitter.com/evt3QaC8rG
كما أن الأرقام والدراسات العالمية تتحدث عن اكتشاف حالة إصابة جديدة بالمرض كل 3 ثواني , ما يعني ان المرض منتشر بدرجة كبيرة تستدعي إيلاء عناية اكبر للتقصي المبكر , وللبحوث العلاجية والطبية التي تسهم في ابطاء تقدمه وتعطي المريض فرصا للعيش سنوات إضافية في سلامة جسدية ونسبة هامة من الإدراك .
فالبحوث الأخيرة التي أجريت في تونس وفي الخارج اثبتت في تعريف مبسط بعيد عن التعقيدات العلمية , وجود نسب هامة من انتشار الزهايمر لدى المرضى الذين يعانون من السكري "من النوع الثاني " او ارتفاع في نسبة الكولسترول.
كما توجد أيضاً نسب انتشار لدى اشخاص لديهم خصائص جينية محددة , ما يعني ان الإصابة قد تكون لها مرجعيات مرتبطة بخصائص جينية , كما قد تعود لأسباب لها صلة بالنظام الغذائي ونظام العيش للفرد .
أهمية التقصي المبكر في المتابعة الطبية للمريض
يشدد المختصون هنا، على أهمية التقصي المبكر للمرض عبر التحاليل او الصور بالرنين المغناطيسي , التي بات الذكاء الاصطناعي يساهم في قراءة نتائجها , وتقديم معطيات دقيقة حول حالة المريض , كما يستشرف تطور حالته في المستقبل على المدي القريب والمتوسط والبعيد .
فالتقصي المبكر قبل ظهور أعراض النسيان المتقدم , يفتح المجال امام الأطباء لتقديم العلاج بأكثر فعالية لان الادوية المتاحة او المستخدمة الى حد الان , لا تعالج الظاهرة ولا تساهم في إعادة الحياة الى الانسجة الدماغية التي تعرضت الى التلف , بقدر ما تسهم في ابطاء نقدم تلف الانسجة بما يعطي الامل في تأخير استفحال المرض .
وراء كل مريض قصة ومعاناة
بعيداً عن لغة الأرقام , وراء كل مريض بالزها يمر هناك قصة شخصية تأبى النسيان , وأخرى عائلية تعني التمسك بقريب عزيز خوفاً من رحيله رغم الحضور ، غير أن المرض يبقيه جسداً ويأخذ منه الذاكرة، لتتحول رعاية المصابين الى معاناة يومية تحتاج فيها الاسرة ولو الى لحظة ادراك وجيزة ، يعرف فيها الأب ابنه، وتحضن فيها الام ابنتها دون نظرات استغراب واسئلة استفسار تتجدد يومياً . وهنا يسابق العلم الزمن ، من اجل تطوير ادوية تمنحك لحظة ادارك لا تقدر بثمن .