مهند العقابي - مدير الإعلام في الحشد الشعبي العراقي

مدير إعلام هيئة الحشد الشعبي مهند العقابي، في مقابلة يتحدث فيها عن ملف حصر السلاح بيد الدولة وارتباطه بالظروف الأمنية والسياسية التي مر بها العراق منذ عام 2003، بينها الاحتلال الأمريكي وظهور تنظيمي القاعدة وداعش، وحماية المكونات ومواجهة التهديدات الأمنية. ويأتي هذا الطرح بالتزامن مع مساعي الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة، والفصل بين العمل السياسي والوجود المسلح.

نص الحلقة

 

عبدالرحمن الغزالي: حياكم الله مشاهدينا الأكارم، نحن وإياكم نلتقي عبر الميادين بلاس، ضيفي لهذه الحلقة مدير إعلام هيئة الحشد الشعبي السيد مهنّد العقابي، حياك الله أستاذ مهند، ضيف عزيز على الميادين والميادين بلاس. نتحدث عن تفصيلة مهمة تمر بها المنطقة عموماً، العراق على وجه الخصوص، قضية حصر السلاح بيد الدولة، تاريخ أُعطي من قبل الحكومة، وهناك حديث عن تفاهمات وربما في حال لم تصل هذه التفاهمات إلى نهاية ترضي الطرفين سنصل في النهاية لا سمح الله إلى طريق مسدود، إذا ما تحدثنا عن هذه التفصيلة هل نستطيع القول في البدء أن هناك أكثر من سلاح شيعي اليوم متواجد في العراق، والإدارة مختلفة ومحاولات الحكومة للملمة شتات هذا السلام وحصره بيد الدولة؟

 

 

مهنّد العقابي: حياكم الله. بالتأكيد العراق خصوصاً في السنوات الأخيرة مر في فترات، وهذه الفترات ابتداءً من 2003 لغاية هذا اليوم مرّ بفترة احتلال عسكري للقوات الأميركية، أيضاً مر بفترة القاعدة، ومرّ بفترة جماعات داعش الإرهابية، كل هذا نتج عنه بعض الأحيان وجود جهات مسلّحة، عادةً نتعامل مع القضايا تحت عنوان علمي وعنوان عادي، مرة من المرات هذا الفصيل أو الجهة المسلّحة ننظر لها كقيمة وطنية باعتبارها فصيل مقاومة، ومرة هذه الجهة المسلحة ننظر إليها كفصيل إرهابي طائفي عنصري. أكيد باعتبار البلد جزء كبير منه والأغلب هو من المكون الشيعي، هذا المكون في فترة ما قبل 2003 كان هناك نوع من الاضطهاد والتهميش والقساوة، وكان جزء منه يتعلق بإبادة الآلاف وعشرات الآلاف وربما مئات الآلاف من الناس، تشريدهم وقتلهم. بعد 2003 أيضاً بعضهم سار في الجانب الوطني باعتبار أن البلد تم احتلاله من جهات أجنبية، وبعضهم لا، كان هنالك هم لحماية المكوّن من وضع طائفي لا يمكن إنكاره. فنشأت مجاميع مسلّحة عند كل الأطراف من ضمنها المذهب الشيعي، الآن يُطلَق عليها فصائل المقاومة وهي جزء من المشهد العراقي الموجود حالياً ومعروفة أسماءها وغالبيتها العظمى دخلت بوضع سياسي واندمجت في العملية السياسية باعتبارها امتداد..

 

 

عبدالرحمن الغزالي: عمل سياسي كتحصيل حاصل أم أنّ الحاكمية الشيعية هي مَن أسست لوجود هذه الفصائل؟

 

 

مهنّد العقابي: لا، لا، هي باعتبار أنه حين يجري نوع من الاندماج في المجتمع، وهي عندها عمق اجتماعي، عندها قواعد شعبية وهي من ضمن الناس، فبالتأكيد مرحلة نمو تمر بها، من ضمن مراحل النمو خصوصاً بعد فترة 2011 صار هنالك اهتمام بالوضع السياسي والبرلمان وكذا، ورأت قيادات الفصائل هذه أنها من الواجب عليها أن تدخل ضمن هذا الإطار. مرة من المرات لتنظيم عملية وجودها، ومرة من المرات للدفاع عن وجودها، ومرة من المرات أعمل على حمل السلاح من أجل حماية بلدي، ومرة من المرات أشتغل بجانب آخَر، يعني إذا لم يكن هناك حرب ولا وجود لوضع معين فأنا أشتغل في السياسة. هذا أمر آمن به الكثير وربما الأغلب، حسب ما نتحدث ربما عندنا مثلاً فصيل واحد لا وجود سياسي لديه، وإنّما الغالبية بعضها بات في وضع سياسي مئة بالمئة ولم يعد عندها وضع عسكري، وبعضها لغاية اليوم يشعر أن السلاح ضرورة يجب أن نتمسك به لغاية انتهاء وجود الخطر على هذا البلد. 

 

 

عبدالرحمن الغزالي: السياسة يعني الحوار، الفصائل يعني السلاح، من المنطقي اليوم المزج ما بين السلاح والحوار؟

 

 

مهنّد العقابي: لا عفواً، هي هذه الجملة فيها إشكال معيّن. أحياناً إذا أردنا أن نتحدث عن حوار حتى وإن كانت الجهات مؤمنة فقط بوجود السلاح ولا سياسة لديها أيضاً هي تحتاج إلى الحوار، في الحروب، في المعارك نحتاج نحن في بعض الأحيان، مثلاً أثناء فترة الحرب نحتاج إلى الحوار، وأثناء فترة الهدنة نحتاج إلى الحوار، لكن السياسة فيها أمور أخرى، اندماج في الوضع الحكومي والدولة والقانون، قد تكون الفصائل، وأنا أتحدث بالمجمل وليست النقطة مسلّطة على الوضع العراقي لكن في الغالب مرات الجهات والفصائل المسلحة ربما هي ضد النظام أو ضد الدولة أو ضد الحكومة أو ضد الوضع السياسي، وفي بعض الأحيان يكون هناك تناحر، لكن في وضعنا في العراق خصوصاً في هذه الفترات ربما الجميع يؤمن بالعملية السياسية وربما هي المنظومة الموجودة الحالية، بدليل أن كل الفصائل عندها مقرات وهي رسمية وبعلم القوات الأمنية وواضحة وليس لديها مشكلة معينة، مرةً يمارس المقر العمل السياسي ومرة يمارس العمل الأمني ربما.

 

 

عبدالرحمن الغزالي: قائم بالأحزاب كان واضحاً بهذه التفصيلة، لا يمكن لأي جهة سياسية أن تشارك في العمل السياسي وتدخل إلى انتخابات ولديها فصيل مسلّح.

 

 

مهنّد العقابي: أحياناً القانون نوعاً ما مطاطياً يراعي الظرف، أحياناً الظروف هي التي تحكم..

 

 

عبدالرحمن الغزالي: هي مرونة أو محسوبية؟

 

 

مهنّد العقابي: لا، ليست شرطاً، أحياناً تكون جزء من تسويات، أن تكون تسويات سياسية أو مراعاة لظروف أو مرحلة معينة. يعني اليوم ربما يوجد قانون صحيح، لكن هناك ضرورة أو هناك شيء يتعلق بمصلحة أكبر، فربما تحدث أن يغضوا النظر عن بعض الأشياء، ليس فقط في موضوع السلاح وبعض الفصائل، لا، في الدولة وفي الحكومة العراقية أحياناً يغضون نظر في سبيل هدف أسمى، أكبر، مصلحة ما، هذا شأن السياسيين. لنبدأ من البداية، أحياناً ربما أتحدث بواقع مثلاً مهنّد مسؤول في مؤسسة حكومية اسمها الحشد الشعبي أمنية عسكرية، ومرات لا ربما أعمل معك في التحليل ومن باب أنني موجود ضمن هذا الجو خارج من رحم المقاومة، خارج نم رحم الحشد الشعبي، وعندي علم بالإخوة خصوصاً المجاهدين وغيرهم، وأيضاً عندي اطلاع على جانب الوضع السياسي، فأحياناً يكون وضعي تحليلي صراحةً، ومرات أعطيك رأي يخص الحشد كحشد.

 

 

عبدالرحمن الغزالي: هل هناك تفصيلة تختلف ما بين فصائل المقاومة اليوم ووجود كيان يُسمى بالحشد الشعبي، هل ترون هذه التفصيلة موجودة الآن؟ خصوصاً بعد الهوّة التي شهدتها الفترة الماضية.

 

 

مهنّد العقابي: نحن نتحدث عن واقع التأسيس، تأسيس الحشد، نحن خرجنا من هذا الرحم، نحن الذي أنشأنا فتوى من المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني حفظه الله، وكانت النواة الأساسية والرئيسية لتشكيل الحشد هي فصائل المقاومة. أنا تحدثت إليك قبل أن يكون الحشد حشداً. قبل الفتوى اجتمعت الفصائل في منزل الحاج المجاهد الكبير الحاج أبو مهدي المهندس، أنا كنت موجوداً ضمن هذا الجو، فأوّل من جلس كان فصائل المقاومة، لاحقاً أتت الفتوى، ولاحقاً تقدم المتطوعون، ولاحقاً جاء أشخاص آخرون دخلوا ربما لم يكن عندهم خبرة في استخدام السلاح ولا اطلاع عن الوضع العسكري وغير ذلك، لكن أرادوا أن يشاركوا.

 

 

عبدالرحمن الغزالي: الفتوى هي مَن حملت المواقف.

 

 

مهنّد العقابي: لكن أساس الحشد كان فصائل المقاومة. وكل الموجودون كقيادة حشد كان عندهم ارتباط أو جذور في فصائل المقاومة، الكل دون استثناء، فنحن خرجنا من هذا الرحم، لكن أصبحنا مؤسسة حكومة تلتزم، عندها قوانين وعندها وضع ونلتزم بالأوامر والتعليمات، لأنه من المصلحة أن تكون هنالك قوانين، ومن المصلحة أن يكون في البلد نظام، ومن مصلحة الكل أن تكون هنالك جهات عسكرية منضبطة تحت راية وقيادة واحدة.

 

 

عبدالرحمن الغزالي: رئيس هيئة الحشد الشعبي السيد فالح الفياض ما زال على رأس هذا الهرم الكبير، هل تأتمر فصائل المقاومة اليوم بأوامر الفياض؟

 

 

مهنّد العقابي: إذا كان كفصائل فهو صديق لهم منذ زمن، قبل الحشد هو صديق لهم، لكن هو عنده سلطة على فصائل المقاومة؟ طبعاً لا، لكن الجزء الذي يتعلق بالحشد لا، الحشد تحت أمرته وهو رئيس هيئة وهو أحد مؤسسي هيئة الحشد الشعبي، وأول من أعلن عن تسمية الحشد الشعبي كان رئيس الهيئة فالح الفياض، وجزء مهم من هذا الكيان، فبالتالي، هو يدير أي شخص منتسب في الحشد الشعبي. أما خارج نطاق الحشد الشعبي سواء كان فصائل أو غيره فلا علاقة بها حتماً، لكن يتعامل في بعض الأحيان على مستوى صديق أو على مستوى مصلحة عامة، على مستوى حوار، الناس أيضاً تحترمه وتفهمه، وهو أيضاً فاهم..

 

 

عبدالرحمن الغزالي: إذا كانت الفصائل اليوم لا تأتمر بأمكر القائد العام للقوات المسلحة، ولا تأتمر بأوامر السيّد الفياض فإذاً تأتمر بأمر من؟

 

 

مهنّد العقابي: عندها قيادات مستقلة.

 

 

عبدالرحمن الغزالي: داخلية أو خارجية؟

 

 

مهنّد العقابي: لا، داخلية. عندها قيادات مستقلة وهي قيادات معروفة وليست سراً، وعندها رمزية، أيضاً هي تشكيل كل الفصائل العراقية، حين نتحدث عن أي فصيل عنده رمز، والرمز مرة يسمونه القائد، مرة يسمونه الأمين العام لهذا التشكيل أو الفصيل، حسب التسمية، لكن هنالك رمزية. وهذه الرمزية ملتفّة حولها مجموعة من الأشخاص ومجتمع أيضاً، يعني هؤلاء الأشخاص عندهم عوائل وعندهم كيانات وعندهم رقعة جغرافية مختلفة، وملتفون حوله ومؤمنون به، ليس فقط على مستوى تنفيذ أو القيام بأعمال عسكرية، بل على مستوى الفكر أيضاً، يؤمنون به كفكر وكعقيدة، كل رمزيات الفصائل المقاومة السابقة واللاحقة كلها عندها هذا الجو، هم يؤمنون بهذه الرمزية، مستعدون أن يُقتلوا و..

 

 

عبد الرحمن الغزالي: دائماً تذكر السيد الفالح أنه يأتمر لأمر القائد العام للقوات المسلحة، إذا ما صدرت هناك أوامر للحشد الشعبي وقيادة الحشد بالوقوف أمام هذه الفصائل هل سيأتمر السيد الفياض؟

 

 

مهنّد العقابي: نحن ملزمون بالحفاظ على الدولة، هذا الإطار الأهم، وبالحفاظ على العملية السياسية، ونحن جزء من هذا الوضع. بالتالي، نحن ننفذ أي شيء فيه مصلحة البلد، لكن نحن في النهاية لا نتّبع أشخاص محددين، أو مزاج أو وضع معيّن. يُقال طرح المستحيل ليس بمستحيل، لكن بالمجمل في بعض الأحيان هي قانوناً وما يخص عمل الفصائل قد يكون ليس من اختصاص الحشد، إذا أردنا أن نجيب عن سؤالك، هناك جهاز مثل جهاز وزارة الداخلية هي مسؤولة عن تنظيم عمل السلاح والتعامل مع الآخرين، نحن الحشد تم إنشاءه والهدف الأساسي من إنشائه هو لمقاتلة الإرهاب، هذا أولاً، وأيضاً للدفع عن هذا البلد، من ضمن الأمور التي تخصنا هي الدفاع عن العملية السياسية والعملية الديمقراطية وعن نظام الدولة بالمجمل.

 

 

عبدالرحمن الغزالي: هل اليوم الفصائل مؤمنة بالعملية الديمقراطية والسياسية في العراق؟

 

 

مهنّد العقابي: نعم، هي موجودة واشتركت وعندها مقاعد في البرلمان، وعندها وزراء وشاركت في تأسيس الحكومة، الغالبية العامة تشتغل في هذا المجال. 

 

 

عبدالرحمن الغزالي: هل يتناسب المزاج السياسي الذي ذكرته حضرتك مع ما أُسس من أجله الحشد الشعبي اليوم؟

 

 

مهنّد العقابي: نحن نتحدث عن بلد متعدد القوميات والديانات ومتعدد الأمزجة، نحن لا ندعي ونقول أن الكل معنا، لكن جزء أساسي من هذا غالبيته مع الحشد الشعبي باعتباره يضم كل مكونات البلد. إدارة التنوع داخل الحشد لا مثيل لها في كل مؤسسة عراقية، يعني هي حالة فريدة..

 

 

عبدالرحمن الغزالي: أليس ممكن أن يشتت أكثر مما يجمع؟

 

 

مهنّد العقابي: لا، كانت تجربة جيدة، نحن أحضرنا الأيزيدي والمسيحي والكردي، وأحضرنا الشيعي والسني وجعلناهم ضمن منظومة، وصار هناك انسجام، وحتى الأقليات التي كانت مستضعفة في يومٍ ما وكان أي واحد يدخل بسلاح وسيطي يسيطر عليها أو يقتلها أو يشردها ويمارس عليها كل أنواع الإرهاب، الآن لا، هي عبارة عن جهات تستطيع أن تدير نفسها وضمن منظومة الدولة أو الحكومة وضمن إطار الحشد الشعبي. الموضوع كان إيجابي، ومنذ تأسس الحشد لا يوجد جهة سياسية أو جهة عسكرية أو رسمية أو غير رسمية اشتغلت في هذا المجال في إدارة التنوع، وفي لملمة شمل أبناء هذا البلد باختلاف تنوعهم مثل الحشد الشعبي.

 

 

عبدالرحمن الغزالي: لماذا يحاول البعض إسقاط قيادة الحشد الشعبي بفخ من نوع معين، خصوصاً بعد الاعتداء الذي حصل من طائرات سعودية وأميركية بعلم الحشد الشعبي أو بإمكانية علم الحشد الشعبي بما جرى قبل ساعات؟ وإذا كان الحشد الشعبي يعلم أليس من المفترض أن يعلم من قيادة علاوة هو القائد العام للقوات المسلحة؟

 

 

مهنّد العقابي: كل تجربة ليس فقط في العراق بل في كل دولة، كل تجربة ناجحة ومهمة ومؤثرة أكيد عندها نوع من أنواع الأعداء. نحن في العراق باعتبار كما تحدثت في البداية هنالك مزاجات مختلفة سياسية، وأيضاً هنالك كمية من الكره والحقد والرفض الوجود من جهات خارج العراق. بالتأكيد هذه الجهات هي جهات كبيرة لديها أموال ولديها منظومات إعلامية وتشتغل حرب نفسية وكل أنواع الدعاية والإشاعة والى آخره. الحشد اليوم هدف لهذه المؤسسات التي دائماً ما تحاول ضرب أي شيء قوي في العراق، باعتبار الحشد قوة وقوة بارزة بالعراق، أكيد تشتغل هذا الشغل. في الفترة الأخيرة الموضوع الذي يتعلق بضرب مقرات الحشد، صراحةً أحياناً هو مضحك، تم ترك القاتل والجاني وترك الجريمة وجئنا إلى تفصيلة أن الحشد يعلم أو لا يعلم، بلّغ أم لم يبلّغ؟ هو هذا المهم؟ أنا اليوم مقتول وأبنائي ينزفون، أقول لماذا لم تتخذ الاجراءات، هذا هو المهم؟ أم المهم أن نأتي بالقاتل نسأل لماذا ضربت؟ مثلاً، الأميركيون، السعودية، نتعامل معهم، أستدعيهم، أحضرهم، هذا واحد. 

المسألة الأخرى، حتى مسألة إبلاغنا أو عدم إبلاغنا، الحشد اليوم عنده آلاف المقرات في بغداد وفي المحافظات، إن كان هناك خطر نخلي مقراتنا بالكامل! هذا ليس منطقياً، نحن إذا أخلينا مقراتنا يصبح البلد دون أمن. أنا دائماً أؤكد والى هذه اللحظة في هذه الساعة، في هذه الدقيقة، في هذه الثانية، إذا انسحب الحشد الشعبي، أؤكّد إذا انسحب الحشد الشعبي من كل المناطق التي يمسكها سينهار النظام الأمني والعسكري في العراق.  

 

 

عبدالرحمن الغزالي:  عندك جيش وعندك شرطة وعندك طائرات وقوة جوية، لا ثقة بهذه المنظومة اليوم؟

 

 

مهنّد العقابي: لماذا أسسنا حشد إن كان عندنا كل هذا؟ هو موضوع تكاملي، أنا لا أريد أن أقلل من شأنهم عفواً، لا، هم أخوتنا وأطال وشجعان، واليوم الجيش والشرطة ومكافحة الإرهاب يرفعون الرأس وهم قوة كبيرة، لكن هنالك تكامل للأدوار، ونحن في حياتنا لم نعرض أنفسنا كبديل للجيش أو بديل للشرطة، لا، نحن دائماً نعرّف نفسنا بأننا قوة مساندة وظهير لهذه القوات. كلٌّ له دور، نحن دورنا بالإضافة للدور العسكري والاستخباراتي والأمني عندنا دور معنوي، وجودنا معنوي، يعني في التحديات … على مقرات الجيش والشرطة وقيادة العمليات، عندما يكون هنالك خطر دائماً يقولون شيء واحد، نحن دائماً إذا الحشد موجود نحن أقوياء، ووجود الحشد رسالة اطمئنان لكافة القوات..

 

 

عبدالرحمن الغزالي: ألا نرى تعمّد وإبراز أن الحشد هو الأقوى اليوم من كل التشكيلات العسكرية الموجودة في العراق؟

 

 

مهنّد العقابي: لا، نحن أحياناً يحق لنا أن نفتخر، إذا كان الإبراز أن تتحدث عنّا من قبلنا باعتباري مسؤول ملف إعلام الحشد، بالتالي هو نوع من أنواع الفخر. أنا عندي منجَز، لا أتحدث من فراغ، أنا منجِز، أنا قضيت على داعش، أنا قدمت شهداء، قيادتي أغلبها استشهدت، عندي آلاف الجرحى والشهداء وأنا الذي حررت من داعش وأنا الذي كان وجودي ضرورة، أنا جهة قاعدية، أنا فتوى، أنا مرجعية، إلى آخره. بالنهاية أنا أريد أن أتحدث بفخر عن منجزي، هذا أولاً. ثانياً أريد أن أرسل رسالتين، رسالة للعدو أنني قوي ويا ويله الذي يقترب من هذا البلد وأنا موجود، والرسالة الأخرى للداخل أنّ اخوتكم في الحشد موجودون. هذه الرسائل أكيد هي رسائل فخر وقوة، ورسائل فيها أمور لا يمكن أن تفسَّر على أنها رسائل لإضعاف الجيش، الجيش أيضاً مرات يتحدث بهذه الرسائل، الشرطة، مكافحة الإرهاب، موجودة، كلٌ يحاول تسويق نفسه بالطريقة التي يراها، لكن من حقنا نحن أن نفتخر بمنجزنا ولولا الحشد ما كان هناك أمن، لا أريد أن أتحدث عن مان فعله الحشد فالكل يعرفه، لكن من حقنا، على ضوء ما تقدمت به قبل قليل، أن نوصِل الرسائل إلى الآخرين.

 

 

عبدالرحمن الغزالي: دائماً التعكّز على فتوى المرجعية وما صدر من النجف قبيل دخول الإرهاب إلى العراق، إذا صدرت فتوى مماثلة توجِب حل هذه الفصائل وتسليمها إلى الدولة ماذا سيكون رأي الحشد إضافة إلى الفصائل؟

 

 

مهنّد العقابي: نحن نلتزم بالمرجعية، ما تقوله المرجعية سيف على رقابنا. الآن في بعض الفصائل، كلٌ يجيب، وأكيد الفصائل ناس متدينة متشرّعة، لا أعلّمهم ماهية الدين، أكيد لهم رأي، لكن وأنا أتحدث عن نفسنا نحن في النهاية سيوف بيد المرجعية ونأتمر، نحن مَن نؤمّنهم بصلاتنا وصومنا فأكيد نؤمنهم على أرواحنا. تأسسنا على أساس فتوى، وإذا صدرت فتوى بهذا الصدد أنا واحد من الناس وحتى القيادة التي أنا تحت ظلها أكيد سوف تلتزم بهذه الفتوى. 

 

 

عبدالرحمن الغزالي: بغداد يفصلها الكرخ والرصافة، نهر دجلة، وهناك جسور ما بين هاتين الضفتين، لم نكن نتحدث عن الفصائل في جهة والحشد في جهة، بل حتى وإن تحدثنا فهناك جسور تواصل، ألا ترى أن هذه الجسور انهارت في الفترة الماضية؟ 

 

 

مهنّد العقابي: لا، بالعكس، أخوتنا وأصدقاءنا، يجمعنا دم.

 

 

عبدالرحمن الغزالي: حتى في الفتوة فصّلت أنّ الحشد سيأتمر والفصائل ربما لها خصوصية.

 

 

مهنّد العقابي: هناك نقطة مبدئية لا نختلف بها أنا وأنت. أنت اليوم أخي مثلاً، نفس الأب والأم، إذا اختلفنا في وجهات النظر لا يعني أننا أعداء مثلاً أو أننا لن نتواصل، وإذا اختلفنا في جزئيات معينة، نحن خرجنا من رحم الفصائل، من رحم الناس، من رحم هذا البلد، فبالتأكيد تربطنا بهم علاقات وعلاقات متينة، لكن بالنهاية تبقى الآراء والإدارة قد تكون مختلفة. هم يسيرون على ما يرونه أنه فيه مصلحة، وأكيد هم ناس عندهم نوع من إيمان، عندهم روح وطنية، وعندهم رأي، ونحن أيضاً عندنا هذا الإيمان وهذا الرأي وعندنا أنه يجب أن نلتزم بالقانون، يعني واجبنا الشرعي أن نلتزم بالقانون. أنا لا يمكن، إذا أردت أن أتجول وحدي مثلاً، باعتبار أنا شخص موجود ضمن هذه المنظومة وعندي نوعاً ما من الإدارة، لا أتجاوز على السيطرة مثلاً أو أنزع سلاح غير مرخّص، أنا أتحدث عن نفسي أنا مهنّد، وحين أصل إلى السيطرة أبرز لهم هويتي وأتعامل معهم بحب لأن الذي يقف من السيطرة هو أيضاً جزء منّي ومن مجتمعي. نفسه هذا الشخص ربما هو أخي، صديقي، قريبي، جاري، هو من منظومة، ولا أحد يكره القانون، حتى الفصائل هم عندهم عوائلهم ولا يكرهون القانون ولا ضد تنظيم السلاح ولا ضد استقرار البلد. 

 

 

عبدالرحمن الغزالي: ما هو المانع اليوم؟

 

 

مهنّد العقابي: المانع أولاً المخاوف، وثانياً في بعض الأحيان هنالك سوء فهم لبعض المصطلحات ولبعض التصريحات هي التي تجعل البلد متشنج. فلنتفق على مسألة، نحن نتعامل مع بشر، أحياناً يكون هذا الشخص ملك، أو مدير، أو قائد، أو حتى مثلاً عامل خدمة أو مثلاً طبيب أو يشتغل في مقهى، بغض النظر عن ماهيته هذا بشر، البشري يتأثر، يتأثر بالعاطفة، يتأثر بالكلمة، يتأثر بالاستشارة، وبكل الأشياء التي تدور حوله. أكيد أحياناً يحصل سوء فهم نتيجة مصطلحات، نتيجة أطراف أخرى، يعني هذه الفوضى الموجودة عندنا التي أؤكد عليها للمرة المليار، هي ليست موجودة في مكان آخر، مواقع تواصل تتخبط في البلد، وتصريحات، مواقع أحياناً تُسجَّل باسم جهات حكومية، ومرات باسم جهات رسمية وغير رسمية، وسفارات وغير ذلك، في بعض الأحيان هي تدير الرأي العام. فأنا مثلاً إن كنت أنتمي للون معين من الناس وأرى هذه التصريحات أكيد سأتشنج وأكيد أنه سيحدث هناك تشويش على اتخاذ القرار. فنحن بحاجة أولاً إلى الحوار والى التفاهم، بالنهاية الموجود في الفصيل، الموجود في الجيش، والموجود في السلطة، والموجود في الحشد، والموجود في الدولة والحكومة، كلهم يحبون هذا البلد.

 

 

عبدالرحمن الغزالي: لماذا أصبحت القضية ملحّة في هاذ التوقيت بالذات؟ هذا السؤال الذي يُطرَح.

 

 

مهنّد العقابي: أحياناً الظرف يحكم، الحكومة عندها مثلاً رأي تقول نحن كل تفاهماتنا تقول أن القوات الأجنبية ستنسحب من هذا البلد، أميركان وغيرهم، فبالنهاية نحن مع عملية تنظيم السلاح. خرجت أطراف تتحدث، تركت الانسحاب، وتركت المنجَز، وتركت هذه الفرحة التي مفروض أن تحتفل بها الفصائل باعتبار أنها جزء من هذا النتاج..

 

 

عبدالرحمن الغزالي: مؤمنة الفصائل أن القوات الأجنبية ستخرج؟ البعض يقول أنها ستخرج من الأرض لكنها يتسيطر على السماء.

 

 

مهنّد العقابي: لا، لا، معلومتي أنها ستخرج من كل مكان. فهذا منجَز، تم التغطية عليه ولم يعد أحد يتحدث عن انسحاب القوات الأجنبية من العراق، يتحدث عن صدام، عن حرب، عن نزع سلاح، عن تسليم سلاح، عن مصطلحات استفزازية.

 

 

عبدالحمن الغزالي: الحكومة ساهمت في إيصال هذه الصورة؟

 

 

مهنّد العقابي: الحكومة، أحياناً هناك أطراف تدعي أن لها صلة بالحكومة، أحياناً ربما مصطلح أو مصطلحين، لا أبرئ كل الساحات، ربما أُسيء فهمها، أحياناً هي لغة. أنا ربما أقول لك أعطني يدك، وربما أقول لك خذ يدي، هي في الحالتين نفس العمل مع اختلاف التسميات. 

أين المشكلة؟ المشكلة أحياناً طرف ثالث يبحث عن فوضى، يصدّر بعض المفاهيم فيزيد التشنج بين كل الأطراف، وهذا ما جرى في الفترة الأخيرة، تركنا الانسحاب، وتركنا أن العراق سيصبح آمن وتركنا كل هذا، منجز كبير صراحةً، إذا حدث أول من يحتفل هم الفصائل، إن كان عندي فصيل أقول نتيجة عملي، نتيجة تضحياتي، نتيجة دمائي، نتيجة صبري، خرجت هذه القوات الأجنبية وأكون أول من أحتفل. ربما سوقوا للموضوع بطريقة، موضوع السلاح أولاً يحتاج لإجراءات طويلة، نحن لسنا فقط الفصائل عندها سلاح، يوجد أطراف لها ارتباط بجهات ثانية ربما عندها سلاح غير منظم، عندنا مثلاً العشائر عندها مشكلة في زمن صدام لم تُحل، يعني عندنا بعض العشائر تستخدم سلاح ثقيل، ليس الآن، صدام الذي عنده نوعاً ما أمن متعسّف وقوانين شديدة كان عنده مشكلة باعتبارنا مجتمع عشائري. يعني تحتاج لوقت، هي ليست ضغطة زر وأقول كذا.

 

 

عبدالرحمن الغزالي: دعني أتساءل، هل أخطأت الحكومة اليوم بالتعامل مع القضية بشكل تام؟

 

 

مهنّد العقابي: لا هي لم تخطئ، الحكومة عندها حسن نوايا، والحكومة تريد البلد أن يكون بأفضل حال، ونحن أيضاً نريد البلد أن يكون بأفضل حال والسلاح منضبط ونريد قوة لأجهزتنا الأمنية، الكل يريد، والفصائل تريد، لكن المشكلة عندنا في التصريحات التي تأتي من بعض القوى السياسية، من بعض الناشطين، من خارج العراق، من داخل العراق، تقرير للجريدة الفلانية، تقرير الوكالة الفلانية،ب التالي هي كلها عمليات نفسية للتأثير على هذا المنجز أو لتعطيله. أنا لا أقبل ولا الآخرين يقبلون، باعتباري عراقي وطني لا أقبل أن أي شخص يساهم في تأخير موعد انسحاب القوات الأجنبية من العراق، أنا أكره أي وجود أجنبي في العراق، وأي عراقي شريف يتمنى هذا، وأتمنى أن حيثما نذهب تكون السلطات العراقية، في الجو، في الأرض، ويكون العراق مؤثر في جيرانه ومؤثر إقليمياً ودولياً. هذا كلنا نطمح إليه. 

 

 

عبدالرحمن الغزالي: قادر العراق على الوصول إلى هذه الوضعية؟

 

 

مهنّد العقابي: هذه هي مشكلة العراق، مشكلة العراق لأنه قادر فتصبح هذه العراقيل أحياناً.

 

 

عبد الرحمن الغزالي: يعني قادر؟

 

 

مهنّد العقابي: قادر، العراق قادر، ولهذا هنالك جهات ولوبيات خارجية تحاول دائماً أن تعرقل هذه المقدرة. ولو أُعطي المجال بعض الشيء للعراق فله دور على مستوى العالم وليست المنطقة فقط.

 

 

عبدالرحمن الغزالي: إذا كانت الحكومة اليوم قادرة على احتواء الأزمة لماذا تفاوض الفصائل بالأصل؟

 

 

مهنّد العقابي: نحن لماذا نصورها دائماً كأنها معركة ودخلت بها مفاوضات؟ يمكننا أن نقول بدل تفاوض نقول حوار.

 

 

عبدالرحمن الغزالي: كان هناك موعد للرد على السعودية، نزل الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب إلى الشارع، ألا ترى أنها وصلت لمرحلة تصادم..

 

 

مهنّد العقابي: أحياناً ترى الجو لا أساس له من الواقع، نحن مرت عليها أيام، نحن نعيش في العراق، ننام كأن الصباح هو يوم القيامة، دخلت القوات الفلانية واعتقلت الفلاني والدبابات تحركت، تصل إلى الصباح تمشي في الأسواق تجد الأمور طبيعية في الشوارع، هذا الذي يحدث ليس في مصلحة أحد، نحن اليوم بلد آمن أأمن من أي بلد، أأمن من أميركا نفسها..

 

 

عبدالرحمن الغزالي: إذاً ما الداعي لوجود السلاح؟

 

 

مهنّد العقابي: الجهات التي تمتلك السلاح عندها مخاوف، هذه المخاوف تتعلق بالطرف الآخَر أنه من المحتمل أن لا ينسحب، هم يقولون نحن عندنا سوء نية تجاه هذه القوات، عندنا تجربة سابقة لا يمكن أن نعاملهم بحسن نية، فعلى أن يتّضح هذا الموضوع يحتاج وقت، فعلاً ستخرج القوات الأجنبية أو لا؟ حتى تصريحاتهم، ترى مجاهدين ضمن هذه المنظومة الوطنية حين يريد أن يصرح لا يقول لك أنا متمسك بسلاحي مهما كان، يقول لك أنا عندي شروط تخرج القوات الأميركية، ربما عنده ملاحظة على بعض الجهات السياسية، ربما جناح عسكري، على وجود قوات غير الأميركية التركية، بالنهاية أنا لست باقٍ للأبد مهما كان، أنا وجودي لضرورة، هم عندهم عوائدهم وعندهم وضعهم لا أحد يقبل أن يكون البلد دائماً على مستوى عسكرة وسلاح في الشوارع نقتل ونُقتَل، لا أحد يتلاعب بالدماء، قلت لك ناس متدينة ومتشرعة وتخاف الله..

 

 

عبدالرحمن الغزالي: سأعيد طرح نفس السؤال، خرجت القوات الأميركية في نهاية أيلول والفصائل لم تسلم السلاح، ماذا سيكون..؟

 

 

مهنّد العقابي: أيلول ليس موعد.. خرجت القوات فتعال يجب.. هو سيكون هناك عملية تنظيم، وأيضاً الإخوة، حسب رأيي أنا، أنا لست ناطقاً باسم الحكومة ولا ناطق باسم الفصائل ولا ناطق باسم أي أحد، تحليلي حسب رأيي الإخوة سوف يبادرون، العراق بات آمناً وضعه وكذا، بالتالي ربما هم سيبادرون، وأنا متأكد ربما هم سيحتفلون ب30 أيلول باعتبار أن هذا المنجز هم شركاء به مع باقي القوات الأمنية، مع الحكومة، مع الكذا. والحكومة هذه حكومة فتية وحكومة لها تطلّعات ولها وضع، الناس استبشرت خيراً بها، فالكل يطمح أن تكون إدارة هذا البلد إدارة جيدة ممتازة وكل يوم يتقدم بنا، نحن نهتم باهتمامات ثانية، لا نبحث فقط عن سلاح أو عن رد اعتداء، بل نبحث عن تقديم خدمات للناس، نبحث عن تأمين وظائف وأشياء أخرى. 

 

 

عبدالرحمن الغزالي: كيف ترى تدخل الجانب الأميركي بهذا الموضوع؟ هل تضغط حكومة واشنطن على حكومة بغداد بقضية تسليم السلاح؟

 

 

مهنّد العقابي: هي منطقياً تضغط، المنطق يقول، لكن نحن لسنا مثل دولة أو ولاية تابعة لأميركا كل ما يقوله لنا الأميركان ننفذه، ولا الحكومة العراقية تابعة للحكومة الأميركية، هناك تفاهمات مع هذه الحكومة، أحياناً تكون هذه التفاهمات توصلنا لأمور منطقية، أكيد الحكومة تتعامل مع المنطق، و ليس كل ما تقوله أميركا يخضع له العراق، لا اليوم ولا أمس ولا غدا، لا الشعب يقبل ولا الحكومة تقبل.

 

 

عبدالرحمن الغزالي: كانت هناك زيارات من قائد القيادة المركزية الأميركية في أحد الأيام إلى بغداد، وهناك زيارات أخرى من الجانب الايراني، هل يمكن أن يكون العراق وقضية الفصائل ورقة تفاوض بين الجانبين؟

 

 

مهنّد العقابي: لا، يمكن أن يكون للعراق دور في تفاهمات ودور في استقرار المنطقة، اللغة موجودة عند الأطراف كلها، الذي يستطيع أن يدير هذه اللغة هو الجانب العراقي، وهو وسيط وبإمكان الآخرين أن يثقوا به. فإذاً يمكنه أن يقوم بهذا الدور الاقليمي والدولي لتهدئة المنطقة. وأعتقد بعض الجهات سواء كانت الجمهورية الاسلامية أو البلدان العربية والخليجية وحتى الأميركان، يعتمدون على الجانب العراقي في لملمة شمل المنطقة، يوجد توجه حالياً نريد أن نراه ونشعر به، هم يريدون الأوضاع تهدأ في المنطقة، بعد حروب وبعد قتل وبعد دمار وبعد تهجير تسببت به الولايات المتّحدة الأميركية وأتت به إلى المنطقة وتسببت بفوضى هي والكيان الصهيوني، بالنهاية وجدوا أن استخدام القوة هذا لا يفيد، الحرب مكلفة، فالمنطقة تسير برأيي نحو لملمة الوضع والاستقرار.  

 

 

عبدالرحمن الغزالي: تخشون في الحشد الشعبي إذا ما عاد التوتر إلى المنطقة أن تتدخل هذه الفصائل وتُشرك العراق في هذه الحرب؟

 

 

مهنّد العقابي: نحن دائماً نترقب ودائماً على مستوى من الاستعداد، وهذا عملنا، ونحن ضمن نطاق الدولة والحكومة، فالبتالي إذا تعرض البلد لوضع معين أكيد ستُشركنا الحكومة وسنلبي هذا النداء. أما وضع الفصائل وغيره قلت لك سابقاً، هم عندهم قرار مستقل وعندهم رؤية قد تكون مستقلة، لكن يسمعون منّا؟ نعم يسمعون، يحترموننا، يبادلوننا الآراء، يستجيبون لنا وللحشد، أحياناً تحكي معهم وتتفاهم معهم يعني يأخذون برأيك. وهذا أعتقد أمر إيجابي ومصدر قوة للحشد. أحياناً يكون مصدر لاقتراب أو تقارب الآخرين داخلياً وخارجياً أيضاً.

 

 

عبدالرحمن الغزالي: زيارة رئيس مجلس الشورى الايراني قاليباف إلى بغداد كانت هناك بعض الرسائل التي وصلت أنه تحدث بطريقة مباشرة عن إمكانية التفاوض أو الإسهام بحلحلة الأمر ما بين الحكومة وكذلك الفصائل، منها تسليم السلاح لطرف محايد، يمكن أن يكون الاجانب الايراني، خصوصاً على سبيل المثال السلاح الثقيل. وصلتكم هكذا روية في الحشد الشعبي؟

 

 

مهنّد العقابي: أنا لا أمتلك هكذا معلومة للصراحة، فعلاً هذه القصص والمعلومات ربما سمعتها للمرة الأولى من حضرتك الآن. لكن في النهاية ربما يأتي وفد رفيع المستوى ربما عنده عدة ملفات أكيد، بعض هذه الملفات غير تلك، لكن نحن تربطنا علاقات قديمة وكبيرة مع الجمهورية الاسلامية، يربطنا دم، يربطنا مواقف، لولا الجمهورية الاسلامية ما كان هناك أمن في العراق، أعطونا السلاح، أعطونا الاستشارة، وقدموا دماء على هذه الأرض في سبيل داعش أن لا تحتل هذه المناطق، فبالتالي يوجد روابط وتداخل أيضاً. أنا قبل عدة أيام، جئت أطلع على بعض المناطق الحدودية بين العراق وإيران، العشائر العراقية نفسها موجودة في الجانب العراقي وفي الجانب الايراني، أقرباء لكن هذا جنسيته عراقية وذاك إيرانية. كما تربطنا علاقات ربما في الجانب السعودي هناك عشائر متداخلة، مع الأردن أيضاً عشائر متداخلة، مع سوريا عشائر متداخلة، مع الكويت عشائر متداخلة. العراق داخل في نسيج اجتماعي مع دول الجوار لكن مع الجمهورية الاسلامية يوجد مواقف، وهذه المواقف لا تُنسى، وهي أكثر دولة في العالم وقفت مع العراق. 

 

 

عبدالرحمن الغزالي: هل تخشى إيران اليوم خسارة حلفاءها في العراق؟ هل تخشى من تسليم السلاح اليوم إلى القوات الأمنية الرسمية أو إلى حكومة السدي الزيدي؟

 

 

مهنّد العقابي: برأيي، إيران بلد قوي، واليوم أثبت للعالم أنه على قدر كبير من المسؤولية ومن القوة ومن الشجاعة ومن الإمكانات، لا أعتقد بحاجة إلى أطراف ثانية تقويه، أو سينهار أو يخشى، دعونا نكون أكثر واقعية، خاض هذه الحرب لمدة اثني عشر يوماً ولمدة أربعين يوماً، ضد أقوى قوى في العالم وجبرهم على الدخول في مفاوضات ليست من مصلحتهم، وعلى فرض شروط، بحيث الولايات المتّحدة الأميركية التي أرادت أن تغيّر النظام الايراني حالياً تتوسّل لفتح مضيق كان له قرون مفتوح ولا مشكلة فيه، فهذا انتصار للجمهورية الاسلامية وهي قادرة على إدارة وضعها، لا أعتقد أنها تخشى من وجود أو عدم وجود أي جهة كانت، حتى الفصائل أحياناً تساند الجمهورية الاسلامية، لا أن تساند لتزيدها قوة، لا، تساندها من باب رد الجميل، من باب وحدة العدو، من باب الشعور بالخوف أن العدو واحد قد يتسبب بضرر للجمهورية الاسلامية كما تسبب لفلسطين أو لبنان، وأن يتسبب بالخطر للعراق، بلدنا أيضاً مهدداً بالخطر نتيجة للأوضاع في المنطقة. 

 

 

عبدالرحمن الغزالي: دعنا نعود إلى الداخل، ما هو الخط الأحمر الذي ممكن إذا تجاوزته فصائل المقاومة سيكون بعد ذلك الحديث مختلف عن قضية الحوار؟

 

 

مهنّد العقابي: أنا أحياناً ضد هذه اللغة المتشائمة أو المتشنجة، لماذا نفكر بالخطوط الحمر؟ لماذا لا نفكر بالخطوط الخضر أو غير ألوان؟ ألوان فيها أمل، فيها سلام، فيها أكثر راحة. نحن مشكلتنا أحياناً في الإعلام أنه دائماً نتحدث عن السلبيات أو عن الخطر، لا نتحدث عن أمور ثانية، وهذا ما تسبب بتشنج كما قلت في الوضع العراقي. أنا كفصيل أو كفرد في الحكومة أو فرد في المؤسسة الأمنية، أو أي كان، حين أسمع بعض المصطلحات أو بعض الخطاب المتشنج الموجود أكيد سوف أشعر بالقلق والخوف، وإذ في اليوم التالي نرى الناس تنزل إلى الأسواق تدّخر بعض البقوليات..

 

 

عبدالرحمن الغزالي: هذه أسئلة تطرحها الحكومة وفي الأوساط السياسية، ممكن أن تُطرَح داخل اجتماعات..

 

 

مهنّد العقابي: لا داعي أن أكبّر الأشياء، ولكل واحد حدود، ويوجد عقلاء في هذا البلد، يوجد في فصائل المقاومة عقلاء، والناس لها ثقلها، ويوجد عقلاء في الحكومة، مستحيل أن يذهبوا لجانب آخَر أو لساحة أخرى. أحياناً نرى حتى في أوقات الشدة والضغط وأوقات الخلاف الذي نراه نجد ناس تهدئ الموضوع، فلا يتجاوز ربما كل ما حدث، هذا لا يحدث اليوم، عشر ساعات، خمس ساعات وتهدأ الأوضاع. فالبلد يديره عقلاء. ثانياً، نحن عندنا تجارب سابقة، وهذه التجارب جداً مؤمنة، نحن قدمنا كثير من الضحايا، كل عائلة لديها شهداء وجرحى، ولا نريد أن يذهب البلد دائماً نحو سفك لمزيد من الدماء والتهجير والاضطراب، هذا بلدنا تعبنا عليه واشتغلنا ويوماً بعد يوم يصبح أجمل وأكثر استقرار، حتى الخلافات الطائفية تذوب. فلا نبحث عن اضطراب آخَر أو أزمة أخرى وعندنا سابقاً تجربة فيها، الكل يفكر بهذه الطريقة.

 

 

عبدالرحمن الغزالي: الحديث عن الأزمات يجرنا إلى أزمة جديدة، لماذا أُعيد فتح ملف جرف النصر من جديد؟ ألا ترى أن الوقت غير مناسب لإعادة طرحه؟

 

 

مهنّد العقابي: مَن الذي فتحه؟ فتحتها بعض الجهات السياسية الطائفية، وفتحها بعض المدونون الطائفيون، وبعض المدونون المرتبطون بجهات أجنبية، إذا عدت للبداية لترى من الذي يتحدث عن الموضوع، مثلاً يكون الموضوع صغير يكبّرونه، ويكبرونه ويكبرونه إلى أبعد الحدود، يعرفون أن هذا الملف قد يثير حساسية البعض من الطرفين، حين تتحدث به يثير حساسية فصيل مقاوم باعتبار أن قاعدته العسكرية والأمنية هناك، عنده قاعدة موجودة، وحتى الحشد موجود هناك..

 

 

عبدالرحمن الغزالي: طبيعي أن تتحول مناطق كاملة وكأنها ثكنة عسكرية؟

 

 

مهنّد العقابي: أولاً هذه المناطق ليست بالكامل ثكنة عسكرية، فيها لحد الآن ناس وفيها زراعة وغير ذلك، لكن جزء منها كانت ضمن عقود، هذه العقود في زمن النظام السابق صدام، والعقود انتهت، معروف أن هذا العقد لخمسة عشر سنة ولعشرين وخمسة وعشرين سنة، فالناس الموجودين فيها لم يدفعوا هذه المبالغ، يعني هذه الأرض ليست أرض ملك لناس كما يسوقون لها لكنها ملك لآخرين، البعض يقول لا، هذه المنطقة تحت سيطرة الحكومة أو خارج سيطرة الحكومة، يلعبون على هذا الوتر. لكن جرف النصر هي منطقة استراتيجية مهمة خصوصاً لمحافظة كربلاء، يعني حين حررنا جرف النصر وقدمنا دماء كان العدو يبعد عن كربلاء عشرين كيلومتر، وكان يؤثّر على مسير الزائرين، من هذه المناطق انطلقت العشرات من المجاميع الإرهابية، فجرت سيارات مفخخة، ذبحت، قتلت، بعضها كان معسكرات في زمن صدام لتدريب  بعض المتطرفين وهذا معروف، بعض الجماعات السلفية التي بعدها أصبحت قاعدة، كان لها معسكر داخل هذه المناطق الزراعية الكبيرة الواسعة ومرتبطة بمحافظة الأنبار، دائماً تصبح معزولة عن العين. في وقت النظام السابق كانوا يدربوا مجموعة من الإرهابيين، وصارت هناك بيئة لفكر متطرف، فكر يعادي الآخر، وتحولت إلى جهات مسلحة..

 

 

عبدالرحمن الغزالي: قبل قليل ذكرت حضرتك أن العراق حالياً ينعم بمنظومة أمنية كبيرة وهو أأمن ربما من بعض البلدان المجاورة، هل هناك داعي اليوم لأن تستمر هذه المظاهر المسلحة في هذه المدينة؟ 

 

 

مهنّد العقابي: دعنا نعطي تفسير لهذه النقطة، الآن أنا في بغداد حين أرى نقطة عسكرية مثلاً تفتيش هل تعني مظاهر مسلحة مثلاً؟ لا، حين أذهب الي نينوى، إلى البصرة، عندها مقرات، هذه المقرات في جرف النصر أغلبها مقرات حشد، ربما هناك فصيل معين عنده مقر أو مقرين هذا بحث آخر، لكن هناك مقرات حشد، مقرات عسكرية في المنطقة يجب أن تُمسَك أمنياً، لا يجب أن نتركها، هي ليست عشائر تعالوا العشيرة الفلانية تلتقي لثلاثين سنة وعشرين سنة وهذا المكانه رغم أنكم لا تمتلكون سنداً قانونياً به تعالوا أعيدوه، نتيجة مزاج معين. لا، تعالوا لتلتزموا بنجف وكربلاء أيضاً تكون مهددة بسبب المزاجية، لا، المنطقة يجب أن تُمسَك أمنياً. 

 

 

عبدالرحمن الغزالي: عودة الأهالي ممكن أمن تهدد كربلاء؟

 

 

مهنّد العقابي: هي المنطقة ليست خالية مئة بالمئة من الأهالي، يوجد ناس الذين عندهم بيوت أصولية وكذا، هم موجودون، الزراعة موجودة، الآن تذهب تجد زراعة وتجد وضع معين، هي منطقة ليتس عبارة عن جيش وفصائل فقط. لكن جزء من هؤلاء الناس ليس فقط في جرف النصر وفي غير مناطق هم لا يمتلكون سند قانوني لبقائهم في هذه المنطقة، اليوم هذه الأرض أجّرتها أنا منت الحكومة والدولة وانتهى الإيجار، هل من سند قانوني حتى أعتبر أن هذه الأرض ملكي؟ هذه هي القضية وأصل الموضوع. رغم هذا يُحلّ بالحوار، بالتفاهم، ولا بلغة متشنجة وغصباً عنك وكذا.

 

 

عبدالرحمن الغزالي: يوجد جهات سياسية شيعية تعكّزت على هذا الملف؟

 

 

مهنّد العقابي: لا، أغلب الجهات ليست شيعية، ملف جرف النصر ليس من جهة شيعية، هناك جهات طائفية في الطرف الآخَر. بعضها مشارك في العملية السياسية ومعروفة بوضعها هذا ومعروف تاريخها أيضاً، الذين يتحدثون غالباً بهذا الجانب تعود لتاريخه فهو تاريخه جداً طائفي. انظر، أحياناً نتحدث عن النفس، أذهب إلى كربلاء والنجف، نتحدث عن آخر سنتين، أذهب إلى النجف وكربلاء، ولا يوم ذهبت إلا ووجدت في الصحن يصلي شخص سني أو مجموعة من السنة داخل الصحن الحسيني أو العباسي أو العلوي أو في الكاظمية أو في سامراء، الناس عليها أن تنسى اللهجة الطائفية. حين أذهب للموصل أنا كشيعي جداً طبيعي أن أتجول ليلاً في الأنبار، لا مشكلة في ذلك، أذهب إلى الفلوجة التي كانت في بعض الأحيان يمسكونها أشخاص متعصبين، الآن لا مشكلة عندك فيها. العودة للخطاب الطائفي هذه المشكلة، تحت ذريعة مرة جرف النصر، تحت ذريعة مرة المنطقة الفلانية المهجرة، هذا خطاب أعتقد مستهلَك وأصبح مكروه من قبل الناس. 

 

 

عبدالرحمن الغزالي: بالنهاية هذا كله يدور في فلك السلاح، السيد مهنّد العقابي كم هي نسبة تفاؤلك بأن تصل الأطراف المعنية بهذا الملف إلى حل ودون دبلوماسية؟

 

 

مهنّد العقابي: مئة بالمئة، أنا أقول لك سيتوصلون إلى حل، وبالنهاية الناس تتفهّم ويوجد عقلاء في هذا البلد، لا مشكلة، جداً متفائل ولا يوجد مشكلة. وحتى إن حدثت مشاكل فهي مشاكل أخوى وتُحل في ساعتين أو ثلاث ساعات. في النهاية حين تتخذ قرارات أو تدخل في إجراء أو تتخذ وضع معين، لا تسير الأمور وردية، ولكن نحن نعظّم المشاكل، هذا تحرك من هذا الفيلق أو الفوج الفلاني أو الكتيبة وكذا.. بلد مستقر لا داعي ..

 

 

عبدالرحمن الغزالي: إذاً ستصل إلى حل.

 

 

مهنّد العقابي: ستصل مئة بالمئة.

 

 

عبدالرحمن الغزالي: وهذا بالتأكيد ما نتمناه. الوقت مر سريعاً السيد مهند العقابي مدير إعلام هيئة الحشد الشعبي جزيل الشكر لحضرتك. مشاهدينا في ختام هذه الحلقة لا يسعنا إلّا أن نشكركم ونلتقي في حلقات أخرى، إلى اللقاء