مدرسة ميناب... رحلة البحث عن الحقيقة

ما الذي تكشفه رحلة البحث عن الحقيقة في مدرسة ميناب؟ المدرسة التي استهدفها العدوان الأميركي على إيران. #وثائقي_ميناب.. تحقيق في قلب الحدث وشهادات تكشف تفاصيل القصة.

نص الحلقة

وثائقي ميناب

 

 

مريم يوسفي صدر: مرحباً، الحمد لله أستطيع سماعك سيما

سيما إتايم: مرحباً، كنت قلقة جداً من أننا قد لا نتمكن من الاتّصال إطلاقاً، هل أنت بخير؟

مريم يوسفي صدر: نعم أنا بخير، لكن يا سيما، دعيني أخبرك بشيء الآن ما دمنا متصلين، أخطط للذهاب إلى مدينة ميناب في جنوب إيران، حسناً؟ لأرى ما الذي حدث هناك بالفعل

سيما إتايم: نحن لا نعرف الكثير عمّا حدث هناك حتى الآن بحسب ما أراه، لكن بعض التقارير تزعم أو تلمّح على الأقل، إلى أن إيران هي المسؤولة عن هذا الهجوم، هل تعتقدين أن ذلك ممكن

مريم يوسفي صدر: سمعت بذلك لكن لا، أنا أيضاً لا أعرف يا سيما، ولهذا السبب أريد الذهاب إلى هناك وتوثيق الأمر بنفسي، أي مساعدة ستكون محل تقدير

سيما إتايم: بالتأكيد، بالطبع يا عزيزتي يمكنك الاعتماد عليّ، سأراجع كل ما يُنشَر وجميع التقارير الاستقصائية التي ستصدر مع مرور الوقت، وسأخبرك بكل شيء عندما نتحدث 

مريم يوسفي صدر: شكراً لك، شكراً جزيلاً

 

 

· حمّل الرئيس ترامب إيران مسؤولية الهجوم الدموي على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب جنوب إيران، والذي قالت السلطات الايرانية إنه أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 150 شخصاً. لكن تحقيقاً أجرته صحيفة نيويورك تايمز خلُص إلى أن الجيش الأميركي كان على الأرجح المسؤول، إلّا أن ترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيث نفيا ذلك الاحتمال

 

ترامب: لا، برأيي وبناءً على ما رأيته إيران هي من فعلت ذلك

· هل هذا صحيح سيد هيغسيث؟ هل إيران هي من فعلت ذلك؟

بيت هيغسيث: نحن نجري تحقيقاً بكل تأكيد ، الطرف الوحيد الذي يستهدف المدنيين هو إيران 

 

 

مريم يوسفي صدر: أنا مريم يوسفي صدر صحفية مستقلة وصانعة أفلام وثائقية، اليوم هو السبت السابع من مارس 2026، واليوم السابع من الحرب، نحن في طريقنا إلى مدرسة شجرة طيبة في محافظة هرمزغان جنوب إيران على مقربة شديدة من مضيق هرمز، وأنا على يقين بأن هناك الكثير من الحقائق حول هذه المدرسة، لا نعرفها نحن ولا يعرفها العالم بعد.

مرحباً سيدي كيف حالك؟ يعطيك العافية. جئت إلى هنا لإعداد فيلم وثائقي ماذا تعرف عن يوم الحادثة في مدرسة ميناب؟

 لا، لست أعده للتلفزيون الرسمي. لماذا قصفوا المدرسة؟ 

سيدة بائعة فاكهة: اسألي الصهاينة لماذا استهدفوها! لعن الله أميركا والصهاينة

مريم يوسفي: قلها.. قل الحقيقة، لا مشكلة من الذي قصف المدرسة؟

بائع خضار: الحكومة فعلت ذلك! ومن الذي قصفها؟

سيدة بائعة فاكهة: الصهاينة الملاعين هم من قصفوها!هل إيران من قصفها؟

مريم يوسفي صدر: ألم يكن ذلك المكان موقعاً عسكرياً؟

أحد الأشخاص: كان هناك رادار تابع لحرس الثورة فوق المدرسة ونحن مبنى المدرسة كانت تُعقَد إجتماعات وتمارس أنشطة إدارية تابعة لحرس الثورة

مريم يوسفي صدر: إذاً أصبحت مدرسة، لكن لم يتم تغيير استخدامها رسمياً؟

أحد المارة: لا، لم يتغير استخدامها، ربما كانت هناك بعض الصور أو الأشياء في الداخل، لكنها لم تُحوَّل إلى استخدام آخَر

مريم يوسفي صدر: ماذا يقول الناس هنا؟

بقّال: أهالي ميناب يقولون الشيء نفسه: إن أميركا هي التي قصفتها

 

 

مريم يوسفي صدر: مرحباً، سيد رنجبر كيف حالك؟ قلتَ أنك تعرف شخصاً من أبناء المنطقة يمكنه أن يعرّفنا بعائلات الضحايا

مصطفى رنجبر: نعم، هل تقصدين السيد جهانغيري؟

· نعم نعم،، هل يمكنك إرسال رقمه لي الآن؟

· بالتأكيد سأرسله لك فور أن أتفرّغ

 

مريم يوسفي صدر: طلبت من أحدهم أن يجد لي سائقاً، وقد وصل للتو، والمفاجأة أنه مختار القرية، ولديه علاقات وثيقة مع كثير من العائلات، وسيأخذنا إلى عدة عائلات لم تروِ قصصها من قبل

 

 

السائق مختار القرية: في يوم الهجوم، اتصل مدير المدرسة بالعائلات وطلب منهم الحضور لأخذ أطفالهم بسبب ظروف الحرب، اتصل مدير المدرسة بوالد الطفل، فوافق على الذهاب، لكن عم الطفل كان قد وصل قبل نصف ساعة وأخذه معه، كما اصطحب معه عدداً من زملائه، لكن الأب لم يكن يعلم أن ابنه قد غادر، وعندما وصل إلى المدرسة سقط الصاروخ الأول، فقرر أن يقترب لمساعدة الناس لكن الصاروخ الثاني سقط في المكان فاستشهد، ولم يعثروا على جثمانه، بل على جزء من جبهته فقط، ومن خلاله تعرف عليه شقيقه، ولم تسلّم العائلة سوى كيس بلاستيكي يحتوي على أشلاء أحمد سالاري.

 

 

مريم يوسفي صدر: اللافتة على الجدار مكتوب عليها: مدرسة القوة البحرية التابعة لحرس الثورة الابتدائية، يبدو أن هذه المدرسة كانت في السابق تابعة لحرس الثورة. مكتوب هنا: مدرسة ابتدائية للبنات مدرسة شجرة طيبة، أستطيع رؤية مبنى المدرسة، هناك أجزاء محترقة فيه، آمل ألا يسببوا لنا أي مشكلة.

مرحباً، لدينا تصريح، لقد أغلقوا الطريق لذلك اضطررنا إلى إيقاف السيارة

حارس المدرسة: تصريحك، أرِني تصريحك، توقف عن التصوير يا سيدي! 

 

مريم يوسفي صدر: مرحباً سيد جهانغيري، عذراً نحن الآن في الزقاق الذي وصفته لنا، لكن لا توجد أرقام منازل أو أي علامات هنا، لا يوجد سوى أشجار

سيد جهانغيري: تقدموا قليلاً إلى الأمام، نعم أكثر قليلاً، هل تلك سيارتكم القادمة؟ ها أنا أراكم

مريم: نعم، نعم.

 

مريم صدر: مرحباً. بخصوص المدرسة، هل يمكنك أن تعطيني أسماء أو أرقام بعض الأشخاص لأجري معهم مقابلات؟ مثل مدير المدرسة وعائلات الأطفال وحتى الأطفال أنفسهم، فمن المهم جداً أن ألتقي بهم.

سيد جهانغيري: مدير المدرسة استشهد

مريم يوسفي صدر: مدير مدرسة شجرة طيبة؟

السيد جهانغيري: نعم، يمكنني أن أستفسر عن المديرين السابقين كان أول مدير للمدرسة عن تأسيسها هو الحاج أحمد كلامي پور، سأتصل بالسيد كلامي پور وأسأله عن رأيه، وأرى إن كان مستعداً لإجراء مقابلة، وإن كان موجوداً في ميناب الآن، لأنه متقاعد، سأتولى التنسيق

مريم يوسفي صدر: هذا رائع، شكراً جزيلاً أقدر ذلك، شكراً.

 

 

مريم صدر: مرحباً سيد رنجبر، كيف حالك؟ أعتذر، هل يمكنك اعتماد تصريحي من فضلك؟

سيد رنجبر: ماذا حدث؟

مريم: لم يسمحوا لي بالدخول إلى المدرسة قبل قليل، لا أعرف السبب، وهذه أول تجربة لي في تصوير فيلم وثائقي داخل إيران

سيد رنجبر: حسناً، سأتابع الأمر، سأتصل ببعض أصدقائي لأعرف ما الذي حدث، ثم أبلّغك، سأتصل بك

 

 

السائق مختار القرية: يعرف الناس مدرسة شجرة طيبة على أنها مدرسة للبنات، لكن معظم الشهداء كانوا من الأولاد، فمعظمهم الطلاب الذين استشهدوا كانوا ذكوراً. محمد مهدي جنكچشي، أحد طلاب مدرسة شجرة طيبة الذي سنزور عائلته كان طفلاً بالتبنّي، ولذلك فإن والديه يعانيان أكثر من غيرهما.

 

 

مريم صدر: هذا منزل أحد طلاب مدرسة ميناب ولم يكن إبناً بيولوجياً لهذه العائلة، لقد تبنوه

مرحباً، أتمنى أن تكونوا بخير، أحرّ التعازي لكم. 

هذا منزل طفلة أعتقد أنها فقدت شقيقها في الهجوم، لكنها نجت، في الحقيقة أشعر بعدم الارتياح عند طرح هذه الأسئلة عليها، لأن تذكيرها بما حدث قد يكون مؤلماً جداً بالنسبة إليها لكن عليّ أن أقوم بذلك.

 

راهسيپار والد الطفل حسين: كان حسين يشعر بشيء من القلق حين أراد الذهاب إلى المدرسة ذلك الصباح، قال: لا أشعر أنني بخير، بطني تؤلمني.

 

 

عباس جنكچشي والد الطفل محمد مهدي: ومنذ بداية شهر رمضان، كان كلانا يشعر بقلق غريب يُثقل صدورنا،  قالت زوجتي: "عباس أشعر بقلق غريب جداً وأخشى أن محمد مهدي سيذهب.. سيتركنا"

 

 

والدة الطفلين قرياني: كانا دائماً يعانقانني ويقبلانني، كلاهما، وكان كل واحد منهما يتسابق مع الآخَر، لكن في تلك الليلة قبّب محمد علي رأس أخته أولاً ثم قبّل أخاه الصغير ثم قبّل رأسي 

 

 

راهسيپار والد الطفل حسين: ثم ذهب إلى المدرسة، كان الوقت قرابة الساعة التاسعة صباحاً، وكنت أشاهد التلفاز وأستعد للذهاب إلى العمل، فنظرت إلى شريط الأخبار ورأيت أنه يقول إن طهران تعرضت للقصف.

 

 

شاهدة على القصف في طهران: يا إلهي لقد قصفوا بين القائد، يا إلهي!!

 

 

والدة الطفلين قرياني : وفي الساعة الحادية عشرة، اتصلت معلمتهم، معلمة علي أكبر في الصف الثالث السيدة زماني قالت: تعالوا وخذوا الأطفال، ولم أكن أعلم شيئاً عن الحرب.

 

 

راهسيپار والد الطفل حسين: فأرسلنا حافلة المدرسة لإعادة الأطفال 

 

 

والد الطفلين قرياني : دخلت المدرسة، كنت عادةً أركن السيارة على بُعد خمسة أو ستة أمتاراً تقريباً، ثم أذهب لاصطحاب الأطفال

 

 

عائلة سلاري: دخلت إلى الساحة وكان كل شيء يهتزّ، وسمعت صوتاً غريباً جداً، وبينما كنت واقفةً هناك رأيت بعيني الصواريخ وهي تضرب المدرسة 

 

 

· يا إلهي .. يا رب.. كلهم أطفال، كلهم أطفال…آه، آه، إنهم جميعاً بشر! نعم بشر

 

 

عباس جنكچشي والد الطفل محمد مهدي: أوقفت السيارة على جانب الطريق، ثم ركضنا معاً 

 

 

عائلة سلاري: وأثناء ركضي كنت أسقط على الأرض، ثم أنهض ثم أسقط مرة أخرى ثم أنهض من جديد، لم أعد قادرةً حتى على المشي 

 

 

والد الطفلين قرياني: رآني أحد الطلاب عند المدخل، فركض نحوي، وعندما وقع الانفجار قُذفنا أنا والطفل إلى داخل الساحة

 

 

عائلة سلاري: وعندما رأيت الصواريخ تضرب المدرسة، صرخت فقط وقلت لأمي : اذهبي وابحثي عن ماندانا وليانا، اذهبي وابحثي عن ماندانا وليانا.

 

 

سيد رنجبر: مرحباً آنسة يوسفي أتمنى أن تكوني بخير ، لقد نسقّت الأمر مع الأصدقاء، وتم حل مشكلة التصريح، يمكنك الآن الدخول إلى المدرسة

 

 

داني دانون: بينما نستهدف المنشآت العسكرية وآلة الإرهاب بدقّة يقوم النظام الايراني باستهداف المدنيين 

 

 

نازانين بنيادي: إنها دولة لا تكترث بمدنييها 

 

 

مريم يوسفي صدر: هل كنتِ معلمة في هذه المدرسة؟

فوزي زكري: نعم، نعم، كنت أعمل في قسم البنات

مريم يوسفي صدر: هل كنت في المدرسة يوم الحادثة؟

فوزي زكري: نعم نعم.

مريم يوسفي صدر: هل يمكنك أن تخبرينا بما حدث؟ 

فوزي زكري: في ذلك اليوم، وكأي يوم آخر، جئنا إلى المدرسة لتعليم الأطفال كنت أدرّس حصة الفنون والأشغال اليدوية، وكان الأطفال يصنعون أعمالاً يدوية

مريم يوسفي صدر: هل يمكنك أن تريني أين كنت؟

فوزي زكري: نعم،و كان هذا هو صفي في الطابق الأرضي، الصف الذي لا تزال الأعمال اليدوية معلّقة على جدرانه. كان هذا صف الروضة، كنت هنا أصنع الأعمال اليدوية مع الأطفال وأعلّمهم، وفي الوقت نفسه كانت بعض العائلات تأتي لاصطحاب أطفالها، بينما بقي الآخرون داخل الصف يواصلون الدرس، فقد كان وقت الحصة الدراسية. كنت أقف هنا، وفي تلك اللحظة وبالذات وقع الانفجار وكان قريباً جداً منا، وفي تلك اللحظة عندما وقع الانفجار قُذفت إلى هناك، إلى تلك الجهة، لقد دفعني عصف الانفجار، ثم فقدت الوعي تماماً، للحظة غرق كل شيء في الظلام، وظننت أنني لم أعد هنا، لم أعد في هذا العالم، ثم فتحت عيني فرأيت تلاميذي الذين نجوا وكانوا مرعوبين ومذعورين في ساحة المدرسة، ركضت وأمسكت بأيدي تلاميذي، كانت شفتا إحدى الطفلات تنزفان، وكان رأسها ينزف أيضاً، وكان شعرهنّ قد احترق.. وكانت بطن إحدى الطفلات قد احترق جزء منها. 

مريم يوسفي صدر: كم كان عمرهن؟

فوزي زكري: كن في الخامسة من العمر

 

 

أحد الشهود في قرية ميناب: هذه يد إحدى تلك التلميذات العزيزات التي انتُشلت من تحت الأنقاض، انظروا إلى شكل هذه اليد أشك في أنها تعود إلى طفلة يزيد عمرها عن الست سنوات. يجب أن يرى العالم هذا! انظروا جيداً يا من تدّعون الدفاع عن الحرية، انظروا إلى يد هذه الطفلة، التي جاءت إلى المدرسة ذلك الصباح لتتعلم فقط 

 

 

المعلمة سمان كمالي: عندما وجدنا المعلمات، كانت كل واحدة منهنّ تقريباً تحتضن ثلاثة أو أربعة من تلاميذها الصغار، حتى اللحظة الأخيرة كانت المعلمات يحمين الأطفال بأجسادهن ولم يكن يشغلهنّ سوى سلامة الأطفال. كانت مدرستنا تمتد حتى هذا المكان، وفي الطابق العلوي كانت قاعة الصلاة وصف طالبات الصف الرابع.

مريم صدر: كانت هنا والآن اختفت

المعلمة سمان كمالي: لم يكن أحد يتخيّل أن يأتي يوم تُقصَف فيه مدرسة، ما ذنب هؤلاء الأطفال؟ ماذا كان في حقائبهم المدرسية؟ كان جميع تلاميذي صائمين، وقد غادروا الدنيا جميعاً وهم عطشى، لم يكن هذا ما يستحقه الأطفال، إن استهداف مدرسة هو استهداف لمستقبل أمة بكاملها. من أصل خمسة وثلاثين معلمة في المدرسة لم ينج سوى ثمانية.

 

 

عباس جنكچشي والد الطفل محمد مهدي: وصلنا إلى المكان بعد وقوع الانفجار، وكانت الأنقاض تغطي كل شيء، كان أحد صفوف البنات قد اختفى بالكامل، ولم يبقَ سوى مقعدين 

 

 

أخت إحدى المعلمات: كنت أرفع الحجارة واحدة تلو الأخرى، على أمل أن أجد تحت أحدها ابنة أختي، أو أختي

 

 

عباس جنكچشي والد الطفل محمد مهدي: واصلت البحث، وأدركت أن ابني لم يكن هناك، ظللت أبحث طوال تلك الليلة حتى الصباح، حتى الصباح

 

 

والد الطفلين قرياني: أحد طفلي خرج من دون أي إصابة، أما طفلي الآخَر فلم ينجُ

 

 

والدة الطفلين قرياني: ولا يزال بعض الطلاب في عداد المفقودين، لا أثر لهم.. ولا حتى لمعلمة علي أكبر، كل ما عُثر عليه من معلمة محمد علي كان معصمها فقط كانت حاملاً في شهرنا الثالث ، وكانت نائبة مديرة المدرسة حاملاً أيضاً 

 

 

راهسيپار والدة الطفل حسين: كيف لي أن أتحمل غياب الأطفال ومعلميهم؟ لن أعتاد على ذلك أبداً.

 

 

عائلة سلاري: إن بعض المصابين نُقلوا إلى المستشفى، لكن كل من أُخرج من هناك كانوا جثثاً، لم يبقَ أي مصاب في المكان، وكان عدد المصابات قليلاً، وجميعهم من الفتيات، أما بين الأولاد فلم يكن هناك جريح، بحثت بين الجثامين كلّما فتحت كيساً للجثامين وجدت يداً فقط، أو جسد طفلٍ ممزقًا، وأحياناً كانوا يعطونني حذاء ويقولون: لم يبقَ منه سوى هذا الحذاء، وكان داخل الحذاء مجرد كاحل.

 

 

عباس جنكچشي والد الطفل محمد مهدي: مررت صفاً بعد صف، الصف الأول لم يكن فيه ، الصف الثاني لم يكن فيه، الصف الثالث لم يكن فيه،  فتحت الأكياس واحداً تلو الآخر وتماسكت قدر استطاعتي، كنت أقف هناك فقط لأجد ابني، وحتى البكاء لم يكن له وقت هناك، ثم وصلت إلى الصف الأخير، واليأس يزداد فوق يأس، لم يتبقَ سوى ستة أكياس قبل نهاية الصف، وهناك رأيت محمد مهدي ممداً، انهار قلبي، وفي الوقت نفسه كنت أقول: الحمد لله لقد وجدته، لكن الفاجعة ما زالت باقية، نشتاق إليه كثيراً وأنا أفتقده إلى حد لا يوصَف.

 

 

والدة الطفل محمد مهدي جنكچشي: لقد عدنا وحدنا من جديد، كما كنّا قبل أن نتبنّاه، حملته بين يدي منذ اللحظة الأولى لولادته، منذ اللحظة الأولى لولادته، لم أتبنّ محمد مهدي من دار الأيتام، لقد سلّمني والداه إياه هدية ثمينة، وكان مجهول الهوية

 

 

عباس جنكچشي والد الطفل محمد مهدي: كان محمد مهدي طفلي الوحيد، رزقني الله به بالتبنّي بعد خمسة وعشرين عاماً.

 

 

مريم يوسفي صدر: لا تصوّر.

 

 

السائق مختار القرية: من الذي قصف هذا المكان؟

مريم يوسفي صدر: نعم، من؟

السائق مختار القرية: أميركا هي التي فعلت ذلك!

مريم يوسفي صدر: لكن هناك من يقول إن إيران هي من فعلت

السائق مختار القرية: مستحيل! إيران!! ماذا تقولين؟!

مريم يوسفي صدر: ربما قالت إحدى العائلات شيئاً من هذا القبيل؟

السائق مختار القرية: ربما، لست متأكداً، أحياناً يكون الألم فوق الاحتمال، فيقول الإنسان أي شيء، علّه يخفف عن نفسه. سمعت عن إحدى العائلات، والد أحد الأطفال الشهداء كان قد نشر قبل الحرب على مواقع التواصل: "يا عم ترامب لماذا لا تهاجم؟" ثم استُشهد طفله بعد الهجوم الذي وقع في عهد ترامب..

 

 

مريم يوسفي صدر: مرحباً، كيف حالك؟

السيد أحمد كلامي پور: أهلاً، 

مريم صدر: أنت السيد كلامي أليس كذلك؟

السيد كلامي: نعم

مريم صدر: تشرفت بلقائك. أ٫ت أول مدير لمدرسة شجرة طيبة أليس كذلك؟

السيد كلامي: نعم، صحيح

مريم صدر: هل يمكن أن تُخبرنا في أي  عام أُنشئت هذه المدرسة؟

 السيد كلامي: تأسست في شهر مهر من عام 1394، (أكتوبر تشرين الأول من عام 2015). تفضلوا بالدخول.

مريم صدر: بعدكم، تفضلوا. السيد كلامي، هناك رواية تتداولها في الغالب وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية في الخارج، تزعم أن هذه المنطقة كانت منطقة عسكرية وأن المدرسة كانت تُستخدَم درعاً بشرياً، ما حقيقة ذلك؟

 

 

مذيعة قناة خارجية ناطقة بالفارسية: في المواقع المحلية الخاصة بمدينة ميناب، يُذكَر عنوان المدرسة على النحو التالي: "ميناب، شارك رسالت بجوار لواء آصف"

مذيع قناة خارجية ناطقة بالفارسية: وهذه المدرسة الأهلية تتبع للقوة البحرية للحرس الثوري في ميناب

مذيعة قناة خارجية ناطقة بالفارسية: ولواء آصف يُعدّ أحد أهم الوحدات الصاروخية النابعة للقوة البحرية لحرس الثورة ويضم أربعة كتائب عملياتية

 

 

السيد كلامي: ما يتحدثون عنه يعود إلى خمسة عشر أو ستة عشر عاماً مضت، نعم كان هذا المكان في السابق مقراً للواء آصف،

مريم صدر: التابع لقوة الثورة البحرية

السيد كلامي: نعم، كان تابعاً للقوة البحرية لحرس الثورة. لكن المقر نُقل إلى مكان آخَر قبل نحو خمسة عشر عاماً، وانتقل المجمع بالكامل، بينما بقي هذا المبنى مهجوراً لعدة سنوات،

مريم صدر: أي أنه تُرك مهجوراً؟

السيد كلامي: نعم، كان مهجوراً. غادرت الوحدة العسكرية هذا المكان بالكامل، وبما أن الموقع كان داخل المدينة نُقل المجمع الى خارج النطاق العمراني 

 

 

سمان كمالي: وأنا شخصياً عملت معلمة في هذه المدرسة لمدة ثلاث سنوات، وهذا المكان مدرسة منذ نحو عشر سنوات، إذاً فليست هذه السنة الدراسية الأولى هنا حتى يدّعي أحد أن الأطفال كانوا يُستخدَمون دروعاً بشرية، بالهيئة التعليمية تعمل هنا منذ أكثر من عشر سنوات، لقد كان هذا المكان مدرسة بكل وضوح، كانت هنا ساحة مدرسية وحتى لو دُمّرت الآن، فقد كانت تضم ألعاباً للأطفال وكانت هناك مساحات خضراء، وكان واضحاً تماماً أن هذا المكان هو مدرسة. 

 

 

مريم صدر: هل سبق أن رأيت أي عناصر عسكرية داخل المدرسة؟ 

عائلة راهسيپار: لم يكن هناك سوى باب يفصل بين مدرسة البنات وبين ملعب كرة القدم والمنطقة الخلفية المخصصة للألعاب

مريم صدر: إذاً لم يكن هناك أي وجود لعسكريين؟

عائلة راهسيپار: أبداً

مريم صدر: ألم تر يوماً جنوداً هناك؟ أو أسلحة تُنقل الى الداخل أو الخارج؟ 

عائلة راهسيپار: إطلاقاً

 

 

والدة محمد مهدي جنكچشي: لا، فقد كانوا قد غادروا المكان قبل ذلك بسنوات،

عباس جنكچشي والد الطفل محمد مهدي: لا علاقة لهذا المكان بأي منشأة عسكرية، بل أن ساحتي مدرسة البنين والبنات كانتا منفصلتين تماماً

 

 

مريم صدر: يقول البعض إن هناك شيئاً كان موجوداً في الطابق السفلي للمدرسة

عائلة راهسيپار: لم يكن لدينا أي طابق سفلي

الوالد في عائلة راهسيپار: كنا نعقد اجتماعاتنا هنا دائماً ولم نر أي طابق سفلي قط، لم يكن هناك سوى الطابق الأرضي والطابق العلوي. سمعنا نحن أيضاً هذه الشائعات بأنهم يقولون إن جنوداً كانوا يدخلون ويخرجون، لكن والله لم نر شيئاً من هذا أبداً. 

 

 

والدة الطفلين قرياني: هذه المدرسة لم تكن موقعاً عسكرياً، لقد كانت مدرسة شجرة طيبة منذ سنوات طويلة، عشر سنوات بل أربع عشرة سنة وكانت ملكاً للأطفال، وبجوارها كانت توجد صالة رياضية وأنا شخصياً كنت آخذ أطفالي إليها قبل عامين للتدريب على الووشو، وفي العام الماضي والذي قبله أيضاً، وكانت هناك صالتان رياضيتان، كما كان هناك متجر مخصص للمعلمين، وكانت هناك مساحة عشبية ومغسلة سيارات، وعيادة "آبسالان" التي لم يمضِ على افتتاحها سوى عامين 

 

 

السيد كلامي: إذا كان العدو الذي يُفترَض أنه يملك دقة استخباراتية عالية يعرف تماماً متى وأين يعقد مسؤولونا وقادتنا اجتماعاتهم، ثم يستهدف تلك المواقع بدقة، ويقتل عدداً كبيراً من قادتنا، فهل يُعقَل أنه لم يكن يعلم أن هذا المكان مدرسة منذ أكثر من عشر سنوات؟ هذا أمر لا يمكن تصديقه. 

 

 

الوالد في عائلة راهسيپار: يقول بعضهم إن ترامب أو نتنياهو أو أياً كان من أمر بالقصف ظنّ أن هذه مدرسة لأبناء عناصر حرس الثورة، لكن حتى لو كانوا أبناء أفراد في حرس الثورة أفليسوا بشراً أيضاً؟ما ذنب هؤلاء الأطفال؟ لماذا قُتل طفلاً في الثامنة من عمره؟ كان الأطفال أبرياء، ولم يكونوا يفكرون في شيء، لم يكن يشغلهم سوى اللعب والطعام ولم يكونوا يعرفون شيئاً عن الحياة

مريم صدر: ما مهنتك؟

الوالد في عائلة راهسيپار: أنا أعمل في مجال العقارات، 

 

 

عباس جنكچشي والد الطفل محمد مهدي: ونحن نخبز الخبز في المنزل من أجل بيعه 

 

 

عائلة سلاري: قلت لنفسي حتى لو اضطررت إلى بيع كل ما أملك فسأفعل كل ما بوسعي لمعرفة المسؤول الحقيقي عن هذه الجريمة، وإذا استطعت فسألجأ إلى جميع المحاكم الممكنة ما فيها ديوان العدالة الإدارية للمطالبة بحث هؤلاء الشهداء، سواء كان الجاني من الداخل أو من الخارج.

 

 

سيما إتايم: : مرحياً مريم، كيف حالك؟

مريم صدر: أنا بخير يا عزيزتي، كيف حالك أنت؟

سيما إتايم: أنا قلقة قليلاً، هل لديك اتصال بالانترنت؟ لأن الانترنت قُطع

مريم صدر:اشتريت برنامج VPN بسعر مرتفع جداً جداً  

سيما إتايم: بحسب ما قرأت فإن هذا المبنى كان في السابق جزءاً من مجمع عسكري وأعتقد أنه.. مجمع سيد الشهداء العسكري وكان يُعدّ من أهم منشآت القوة البحرية التابعة لحرس الثورة، لكن هذه المعلومات تعود إلى فترة الحرب العراقية الايرانية في الثمانينيات، واستمر ذلك حتى عام 2013 فقط، وبعد ذلك تغيّر استخدام المكان وفُصل عن بقية المجمع، ثم افتُتح كمدرسة، أي أنه يعمل كمدرسة منذ أكثر من عشر سنوات، ونعم ما تقولينه يبدو منطقياً، لأ٫ه إذا كان هذا الموقع منشأة عسكرية في السابق ثم تحول لاحقاً إلى مؤسسة تعليمية فإن الإبقاء على الأسلاك الشائكة مثلاً لأسباب أمنية، لحماية الأطفال أو لأي سبب آخَر فهذا ليس أمراً مستغرباً، لكن حتى لو كانت هذه المدرسة تقع يوماً ما داخل منطقة ذات طابع عسكري فإن ذلك لا يبرر استهدافها ولا يبرر ارتكاب مجزرة متعمدة بحث الأطفال

مريم يوسفي صدر: كيف تقصدين؟ ماذا تعني بأنه لا يبرر؟

سيما إتايم: لأن أي مبرر يمكن أن يقدموه؟ أقصى ما يمكنهم قوله هو أن الاستهداف استند الي معلومات استخباراتية قديمة أو خاطئة، لكن هل يُعقَل أن نصدق أن الولايات المتّحدة الأميركية تعمل استناداً إلى معلومات استخباراتية عفا عليها الزمن منذ عقود؟ لا يوجد تفسير واضح لذلك، فالولايات المتحدة نفسها تدير نحو 160 مدرسة حول العالم عبر وزارة الدفاع،، وهذه المدارس تقع داخل قواعد عسكرية أو بمحاذاتها مباشرةً

مريم صدر: في الولايات المتّحدة الأميركية؟

سيما إتايم: في عدة دول حول العالم، وليس في الولايات المتّحدة الأميركية فقط، وفي الولايات المتّحدة الأميركية ودول أخرى أيضاً، ومريم كما تعلمين لدينا أمثلة كثيرة من التاريخ ومنها ما حدث في مصر عام 1970 وكان ذلك مشابهاً جداً لما حدث في مدرسة ميناب، إنها مجزرة بحر البقر وقد كانت مجزرة مروقة وقعت في مصر في عام 1970، وكانت في مدرسة ابتدائية من طابق واحد في قرية بحر البقر المصرية، ومن اللافت أن هذه القرية لم تكن قد مضى على إنشائها سوى عامين إذ كانت في السابق صحراء ثم استُصلحت وأُقيمت فيها مشروعات زراعية واستيطان سكاني،ثم قصفت الطائرات الاسرائيلية تلك المدرسة الابتدائية  في تلك القرية المصرية، فاستُشهد ما لا يقل عن 46 طفلاً وأُصيب آلاف آخرون، وقد دافع وزير الدفاع الاسرائيلي آنذاك موشيه ديان عن الهجوم زاعماً أن المدرسة كانت في الواقع منشأة عسكرية وقال: إذا قُتل الأطفال فلأن المصريين وضعوا التلاميذ داخل قاعدة عسكرية، واستخدموهم كغطاء"، أي بالحجة نفسها المتعلقة بالدروع البشرية، وهو النمط الذي رأيناه يتكرر مراراً خلال السنوات الأخيرة، وهذا يُشبه بصورة مقلقة كل ما نعرفه حتى الآن عن قصف مدرسة ميناب، إذا استمر الخطاب الذي يروّج له المسؤولون الاسرائيليون والأميركيون..

 

 

كريغ جونس: يبدو أن المدرسة كانت تقف بالقرب من إحدى القواعد العسكرية التابعة لحرس الثورة الايراني 

 

 

الدكتور اسماعيل صالحي: افتحوا الباب أنا الدكتور صالحي

كان هذا المجمع مجهزاً بالكامل وبالتأكيد كان كثير من سكان هذه المدينة قد زاروه ويعرفون هذا المكان، كان مستودعاً للأدوية الذي ترونه هنا يزوّد ما يقارب خمس أو ست صيدليات في أنحاء محافظة هرمزغان، لكن للأسف أصاب صاروخ واحد هذا المستودع ويمكنني القول إن مئة بالمئة تقريباً من الأدوية قد دُمّرت. كنا نخطط لتحويل هذه المنطقة عند المدخل إلى قسم طوارئ مؤقت لعلاج أطفال المدرسة المصابين والمدنيين الجرحى من أبناء المدينة، ومن نعم الله أننا وُفّقنا إلى عدم تنفيذ تلك الخطة فنقلنا قسم الطوارئ إلى مكان آخر، كنا بصدد إخلاء المنشأة ولحسن الحظ كان معظم المرضى قد أُجلوا قبل ساعات ولم يبق سوً سبعة أو ثمانية من العاملين يجمعون المعدات عندما بدء الهجوم الثاني. وفي الموجة الثانية أُطلقَت ثلاثة صواريخ على هذا المكان أصاب الصاروخ الأول عيادة الأسنان بينما أصاب الثاني والثالث بين الضيافة وعيادة القلب، هل تودون أن نبدأ بزيارة عيادة القلب؟

هذا الجزء الذي ترونه مدمراً بالكامل كان المكان الذي يجلس فيه الطبيب وكانت خلفه أجهزة المشي وتخطيط صدى القلب واختبارات الجهد، وسائر المعدات الطبية وكما ترون فقد دمّر المجمع بأكمله تدميراً كاملا.

 

 

مريم صدر: وبحسب الأطباء كانت خمس وحدات لطب الأسنان تعمل هنا لحظة سقوط الصاروخ

 

 

الدكتور صالحي: انظروا إلى هذا المكان يصعب على أي شخص أن يصدّق أن هذا كان عيدة لطب الأسنان، بالكاد تميّز بقايا أجهزة العلاج، قطعة هنا وأخرى هناك. 

 

 

مريم صدر: يقولون إن هذا كان مجمعاً عسكرياً، وإن المدرسة كانت بجواره، هل هذا صحيح؟ 

مرتضى ايزدپناه: لا، لقد عشنا في هذه المنطقة طوال حياتنا وكان منزلنا سابقاً على هذا الطريق نفسه قبل أن ننتقل، ومنذ طفولتنا كنا نعيش مقابل منطقة "جهاد الزراعة" المعروفة بالبستان الزراعي

مريم صدر: إذاً كنت ترى المدرسة كلما دهلت أو خرجت من المتجر؟

مرتضى إيزدپناه: نعم بالتأكيد، كنا نأتي إلى هنا باستمرار، كان هذا المكان ملعباً، وكانت منطقة يمر بها الناس العاديون بشكل يومي، فهل يُسمَج للمدنيين أصلاً بالدخول إلى منطقة عسكرية؟ كان زبائننا يأتون من كل مكان

مريم صدر: هل تضرر المتجر؟

مرتضى إيزدپناه: نعم.

 

 

مريم صدر: كانت هنا دورات المياه الخاصة بالأطفال، وهنا كان ملعب كرة القدم للأطفال. لقد احترق المكان بالكامل، كان مجرد سوق يخدم العائلات 

مرتضى إيزدپناه: كان هذا القسم مخصصاً للسجاد وفي الوسط كانت توجد وجدة الأجهزة المنزلية مثل الثلاجات والمجمّدات وسخانات المياه وغسالات الملابس والمكانس الكهربائية، أما هذا القسم فكان مخصصاً للمفروشات والأغطية والبطانيات ومستلزمات النوم. وفي يوم الحادثة كان زملاؤنا هنا ينقلون بعض البضائع إلى صالة العرض، وفي الوقت نفسه كانوا يسلّمون طلبات الزبائن، وعندما كانوا في الداخل سقط الصاروخ الأول وضعوا أيديهم على رؤوسهم ثم خرجوا بسرة بسياراتهم، وبقيت إحدى مركباتنا هنا ثلاثة أيام، وما زالت الثلاجات وبعض البضائع ظاهرة حتى الآن، أما الضربة التالية فقد خلّفت حفرة بعمق ثلاثة أمتار وبعرض ثلاثة أمتار في ثلاثة.

مريم صدر: سنتفقد الآن الصالة الوحيدة التي بقيت ولم تتضرر، لنرى ما الذي يوجد في داخلها.

مرتضى إيزدپاه: هذه هي البضائع التي كان عمّالنا قد حمّلوها من المستودع، وفي يوم الحادثة تمكّنوا من إيصال الشاحنة حتى البوابة وبقيت هناك ثلاثة أيام حتى تم إخلاؤها أمس وكانت محمّلة بعدة ثلاجات وبضائع أخرى، هذه هي صالة العرض الرئيسية لدينا، كان زملاؤنا يأتون إلى هنا لمعاينة المنتجات واختيار ما يحتاجونه، ثم كانوا يستلمون البضائع التي اختاروها. وعندما كانت المنتجات هنا تنفد كانوا يجلبون بدائلها من المستودع ، كما قلت كان لدينا سجاد ومفروشات وثلاجات ومجمّدات وكانت قيمة البضائع الموجودة هنا تتراوح بين عشرين وثلاثين مليار تومان.

كان هذا القسم عبارة عن مغسلة سيارات 

مريم صدر: هل كان هذا المجمع يضم أيضاً مغسلة سيارات؟

مرتضى إيزدپاه: نعم بالتأكيد

مريم صدر: كانت مجرد مغسلة سيارات عادية وكان الناس يأتون إليها باستمرار، وكما أرى فقد كان كل شيء موجوداً هنا داخل هذا المجمع الثقافي.

 

"مغسلة سيارات الخليج الفارسي"

 

 

اتصال : مرحباً آنسة يوسفي كيف حالك؟ لقد استلمت بعض الصور هذه الصور لم تُنشَر في أي مكان من قبل، والشخص الذي أرسلها إليّ يرغب في البقاء مجهول الهوية، لكن الصور لم تكن مرتبة وبعضها يُظهر أشخاصاً لا ينبغي أن تظهر هوياتهم للعلن، أرجو أن تطّلعي عليها وترَي إن كانت مفيدة فنحن أيضاً لم ننشرها حتى الآن.

 

 

مريم يوسفي صدر: إذاً، هذه صور لشظايا صواريخ، وأستطيع أن أرى اسم شركة "رايثيون" محفوراً عليها، لنبحث عن الأمر. 

يقول: "رايثيون" هي وحدة أعمال تابعة لشركة RTX وتُعد من أكبر شركات الصناعات الدفاعية في الولايات المتّحدة الأميركية ، وهي شركة صناعية أميركية كبرى متخصصة في تصنيع الأسلحة والأنظمة العسكرية والإلكترونيات التجارية والعسكرية. لنراجع خريطة مدرسة ميناب كاملةً للمرة الأخيرة:

هذا هو المبنى الرئيسي للمدرسة، وتظهر على الأرض العلامات التي كان الطلاب يقفون عندها في الطابور قبل دخولهم إلى الصفوف. كانت هذه ساحة البنين، وهذه ساحة البنات. وكان هذا مبنى تعليمياً وثقافياً تُقام فيه مختلف الدورات والأنشطة، وهنا كانت تُخزَّن أدوية العيادة ويتم توزيعها، وكان هذا حماماً صغيراً مخصصاً لمعلب كرة القدم الخاص بالبنين، وهذا كان ملعب كرة القدم لطلاب المدرسة، أما هذه المنطقة بأكملها فكانت تابعة للمجمع الطبي  وتضم عيادة القلب وعيادة الأسنان وبين الضيافة. وكانت هذه المخازن القديمة قد حُوّلت إلى متجر للأجهزة المنزلية مخصص للمعلمين، وكانت هنا أيضاً مغسلة سيارات لأهالي الحي. حتى الآن قمنا بتفقّد جميع المباني تقريباً داخل هذ المجمّع الذي وُصف بأنه عسكري ولم نعثر على أي دليل يشير إلى استخدام عسكري بل وجدنا استخدامات تعليمية وثقافية فقط، لكن الأمر الأكثر إثارة للاستغراب هو هذا الموقع الذي وصفته بعض وسائل الإعلام مثل BBC بأنه قاعدة تابعة لحرس الثورة، مع أنه لم يتعرض لأي أضرار ويبدو أنه لم يكن سوى مستودع عادي. إذاً حتى لو افترضنا أن هذا المكان كان قاعدة عسكرية لحرس الثورة فإنه كان يبعد قرابة سبعمئة متر عن المبنى الرئيسي للمدرسة، وهنا يبرز السؤال الثاني والأهم: لماذا استُهدفَت جميع المباني داخل المجمع حتى دورات المياه وملعب كرة القدم، بإجمالي أحد عشر صاروخاً، بينما بقي المكان الوحيد الذي زُعم أنه قاعدة لحرس الثورة سليماً إلى حد كبير؟

 

 

داني دانون: تشير بعض التقارير إلى أن الهجوم كان في الحقيقة من تنفيذ حرس الثورة 

 

 

ماركو روبيو: لكنهم كما رأيتم يتعمدون استهداف المدنيين أتعلمون لماذا؟ لأنهم نظام إرهابي. 

 

 

السائق مختار القرية: اليوم، الجميع يتحدث عن الشهداء والشهادة، وأظنكم تفهمون ما أعنيه، الجميع يختبئ خلف هذه الكلمات ويرددون روايات بطولية أمام الناس، يقولون لك: يجب أن تفخر بابنك الشهيد، لكن ماذا يعرف طفل في الخامسة أو السادسة من عمره عن الشهادة؟ وماذا يعرف طفل في الثامنة من عمره عن الشهادة؟ ذلك الطفل كان يريد أن يعيش ستين أو سبعين عاماً، كم من الأحلام كانت لديه! قبل ساعتين فقط من اتصالهم ليطلبوا مني الحضور لاصطحابك كنت أنظر إلى صور الأطفال الشهداء على طول الشارع، ليت هذه الصور كانت احتفالاً بفوزهم في الاولمبيادات العلمية أو لأنهم كانوا الأوائل في صفوفهم  أو لقبولهم في الجامعات التي كانوا يحلمون بها، أو فوزهم ببطولات رياضية مثل كرة القدم، أو في التايكوندو، فقد كان معظمهم رياضيين، على سبيل المثال كان الشهيد محمد مهدي أحد اللاعبين الذين كنت أدربهم في كرة القدم، كنت مدربه، أفهم ألم عائلته لأنني أحمل الألم نفسه.

 

 

مريم يوسفي صدر: نحن في طريقنا إلى مقبرة شهداء مدرسة شجرة طيبة في مدينة ميناب. ولعل من المثير للاهتمام أن تعلموا أن هذا المكان يُسمى "گلزار الشهداء" وفي الفارسية، وهي لغتنا الأم، يعني هذا الاسم "حديقة الشهداء"، أي مكان تُزرَع فيه الأزهار. 

 

هل هذه الخيمة لكم؟

والدة أحد الشهداء الأطفال 1: نعم، والد الطفل ينام فيها كل ليلة، فأين يمكنه أن يذهب؟ لم يعد يستطيع العودة الى المنزل.

مريم صدر: هل كان لديه هذان الطفلان فقط؟

والدة أحد الشهداء الأطفال 1: نعم 

والدة أحد الشهداء الأطفال 2: بعد كل صلاة ندعو الله أن يرزقنا الشهادة، ونحن فخورون، فخورون بأن أبناءنا نالوا الشهادة، لقد نالوا هذا الشرف وقد سبق أن قدمنا شهداء من قبل.

 

 

مريم يوسفي صدر: أيّهم أنت في الصورة؟

الطفل: أنا الذي أرتدي الأسود، والذي يرتدي الأحمر هو علي عربكش

- هذا الفتى الذي يرتدي الأحمر كان زميله في النادي الرياضي 

مريم يوسفي صدر: أيهما علي؟

الطفل: الذي يرتدي القميص الأحمر

والدة علي: انظروا الى ابني ما شاء الله كم كان شجاعاً. لسنا حزانى بل نحمد الله، ونسأل الله أن تنهار أميركا حتى لا يضيع دم هؤلاء الشهداء هدراً 

 

 

ترامب: برأيي وبناءً على ما رأيته إيران هي التي نفذت ذلك

 

 

آدم كوبر: إنه تحقيق معقد، فالمدرسة نفسها تقع داخل قاعدة نشطة لصواريخ كروز تابعة لحرس الثورة 

 

 

ترامب: وإيران تمتلك أيضاً بعض صواريه توماهوك، ويتمنون لو امتلكوا المزيد

 

 

هيغسيث: نجري تحقيقاً بالتأكيد، والطرف الوحيد الذي يستهدف المدنيين هو إيران 

 

 

المتحدثة باسم البيت الأبيض: أؤكّد لكم بكل وضوح أن الولايات المتّحدة الأميركية لا تستهدف المدنيين 

 

 

هيغسيث: كل ما أعرفه وكل ما أستطيع قوله هو أننا نحقق في الأمر، نحن بطبيعة الحال لا نستهدف الأهداف المدنية أبداً.

 

 

ماركو روبيو: أما هم وكما رأيتم فيتعمّدون استهداف المدنيين لأنهم ببساطة نظام إرهابي 

 

 

مريم يوسفي صدر: سيُرينا الآن مقطع فيديو لرحلة مدرسية خرجوا فيها إلى الطبيعة 

هل قمت بالمونتاج بنفسك؟

الطالب: نعم 

مريم صدر: أحسنت، هل يمكنك أن ترسله إلي؟

الطالب: بالتأكيد

مريم صدر: احفظ رقم هاتفي 

الطالب: لدي أيضا فيديو لمسرحية كنت أمثل فيها دور العريس 

مريم صدر: رائع، ومن مثّل دور العروس؟

الطالب: لا أحد لأن ذلك لم يكن مسموحاً. هل تريدين مشاهدة الفيديو؟

مريم صدر: نعم. هل كانوا معلميكم؟

الطالب: نعم،

مريم صدر: واستُشهد بعضهم أليس كذلك؟

الطالب: نعم 

مريم صدر: أي معلّم شهيد كنت تحبه أكثر؟

الطالب: جميعهم

مريم صدر: جميعهم؟

الطالب: لكن أكثر من أحببتها كانت السيدة مهسا رنجبر نائبة مديرة المدرسة

مريم صدر: أرني صورتها.

سيُروننا الآن المعلمة  التي كانت الأقرب الى قلوبهم، والتي استُشهدت 

هل لديك فيديو لها؟

الطالب: لا، مجرد لقطة واحدة فقط

 

 

مريم يوسفي صدر: أعتقد أننا عرفنا الآن تقريباً كل ما يمكن معرفته عمّا حدث في مدرسة ميناب، وبصراحة أرى أن هذا هو المكان الأنسب لإنهاء هذه الرحلة، وفي هذه الحديقة المليئة بزهور ميناب. 

 

 

أشتاق إلى حارتنا القديمة، 

الى الأطفال الذين كبرت معهم والى بيتنا

إلى لعبة الغميضة وألعاب الأزقة، إلى فسحة المدرسة 

أشتاق الي تجمعات العائلة

والى خدوش الطفولة وكدماتها

والى فرحتي حين كنت أكسر حصّالتي

لأشتري بها طعاماً من أصفهان 

ليتنا نستطيع العودة إلى تلك الأيام

ليتنا نستطيع الإفلات من قبضة الزمن

ليت هذا الحلم يصبح حقيقة 

ليت ذلك يتحقق