عظمة القرآن الكريم
القرآن العظيم هو الذِّكر الحكيم، كما بيَّن أهلُ التفسير، وهو النور الذي يهدي القلوب ويقوِّم السلوك. فالمصحف الشريف دليلُ المسلم إلى مرضاة الله تعالى وجناته، كما هو منهاجه إلى السعادة في دنياه وآخرته؛ فكيف يُتصوَّر أن يستغني عنه أو يُعرض عن هدايته؟ قال تعالى في القرآن: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾. لقد ارتقى المسلمون الأوائل إلى مصافِّ صُنّاع الحضارة حين جعلوا القرآن محور حياتهم؛ استحضروه عقيدةً وشريعةً وسلوكًا، وانطلقوا من مقاصده وقيمه الكبرى. فكان لهم به إسهامٌ رائد في شتى الفنون والعلوم والمعارف، إذ لم يكن عندهم نصًّا يُتلى فحسب، بل منهجًا يُعمل به وروحًا تُحيي الأمة وتدفعها إلى البناء والإبداع.