"طبقة إبستين" في مقابل محور المقاومة
نص الحلقة
أهلًا بكم في برنامج (إيران... إزالة الغموض)
في الحادي عشر من فبراير 2026
اجتاحت مظاهرات حاشدة (إيران)، إحياءً للذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية
لكن حدثًا واحدًا في تجمّع (طهران)
الذي ضم 4 ملايين شخص لفت أنظار العالم
فقد أضرم المتظاهرون النار في تمثال ضخم - تمثال برأس ثور وقرون
أطلقوا عليه اسم "بعل"، وهو إله كنعاني قديم
إله زائف
رمز للانحراف عن التوحيد
ونُقش على هذا الصنم ما يُسمى بنجمة داوود
بالنسبة إلى المتظاهرين، لا يمثل بعل مجرد تاريخ قديم، بل هو جسر يربط الماضي بالسياسة المعاصرة
يرمز هذا الصنم إلى ما يعتبره المنظمون الإيرانيون
فسادًا أخلاقيًا للنخبة الغربية
والذي تجسد في الفضيحة المروعة
والتستّر المستمر حيال قضيّة (جيفري إبستين) وملفاته المظلمة جدًا
لا ينظر المتظاهرون والمنظمون الإيرانيون إلى (إبستين) كمجرم منفرد لا قيمة له
بل يرونه نتاجًا
نتاجًا منطقيًا لليبرالية والرأسمالية الغربية
بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية
لا يُعد (جيفري إبستين) حالة شاذة
بل هو الوليد الطبيعي لحضارة بُنيت على مبادئ يرفضونها رفضًا قاطعًا
ما يركز عليه المتظاهرون لا يقتصر على جرائم (إبستين) الفردية فحسب
بل يشمل أيضًا الشبكة الهائلة من الأوليغارشيين وأصحاب النفوذ من محيطه
أو ما يُعرف الآن باسم "طبقة إبستين"
هؤلاء الأشخاص ذوو النفوذ الاستثنائي تفاعلوا معه
وتواطأوا في فظائعه التي لا تُحصى
أو كانوا على علم بأفعاله المروعة
فضلاً عن ارتباطه الوثيق بـ(الموساد)
واختاروا غض الطرف
من وجهة نظر (طهران)، تكشف هذه الشبكة عن سمة هيكلية أساسية للقوة الغربية:
ثروة ونفوذ غير مشروعين أسّسا أرضيّة غير مسبوقة
من الإفلات من العقاب الأخلاقي والقانوني
ولنأخذ على سبيل المثال صفقة الإقرار بالذنب
التي أبرمها (إبستين) في (فلوريدا) عام 2008
وهي عقوبة مخففة على نحو ملحوظ
على الرغم من الأدلة الدامغة
بالنسبة إلى (إيران)، لا يُعد ذلك فشلاً للنظام
بل هو انعكاس للنظام الذي يعمل تمامًا كما هو مصمم له
لذا عندما ترى ذلك التمثال يحترق، فيتشكّل لديك الإطار العام
المنظمون لا يكتفون بالإدلاء بتصريح سياسي، بل يقدمون 3 حجج
أولًا: تكشف قضية (إبستين) عن نخبة غربية تعمل فوق القانون
وتستغل الضعفاء والمضطهدين في الداخل والخارج
ثانيًا: ترتبط هذه النخبة الفاسدة ارتباطًا وثيقًا بالأيديولوجية الصهيونية
ونظام الإبادة الجماعية "الإسرائيلي"، الذي يشار إليه كرمز نجمة داوود المنحوتة على الصنم
ثالثًا: تُقدّم (الجمهورية الإسلامية في إيران) نفسها كبديل أخلاقي
نظام حكم يقف، أيديولوجيًا، ضدّ هذا الفساد الفاحش
من خلال ترسيخ القانون على المبادئ الدينية والأخلاقية
جرائم (جيفري إبستين) وشركائه الكثيرين موثقة جيدًا
وإن كانت مخفية إلى حدّ كبير على يد نخبة حاكمة فاسدة ومتواطئة
لم يُنشر سوى 2% فقط من المواد الفعليّة
وحتى إنّ هذه النسبة تحتوي على ملفّات مُنقّحة إلى حدّ بعيد
تشمل هذه الجرائم تجنيد الفتيات القاصرات والإتجار بهن واستعبادهن وقتلهن
بل حتّى قتل الرضّع
وثمّة الكثير من المتآمرين خلف الستار
بل يُشكك الآن فيما إذا كانت المتآمرة الوحيدة المذكورة بالاسم، (غيسلين ماكسويل)
قابعة بالفعل في السجن
وإذا كانت كذلك، يُقال لنا إنّ الحكومة الأميركية قد ضمنت لها أفضل الظروف الممكنة
(إبستين) ميت - على الأقل، هذه هي الرواية الرسمية
التي باتت موضع شكّ للكثيرين الآن
وقد صُنفت وفاته في زنزانته عام 2019 على أنها انتحار
على الرغم من أن لا أحد ممن يعتقدون أنه ميت يصدق أنه انتحر
لكن الملفات التي رُفعت عنها السرية
لا تكشف عن مجرّد انحطاط أخلاقي لرجل واحد، فما خُفيَ أعظم
فعبر ملايين الصفحات، التي حُذفت معظمها، تتجلّى حقيقة أعمق:
وجود شبكة تربطها أيديولوجية شريرة وتواطؤ
طبقةٌ أضحت فيها الأسرار الشيطانية المشتركة
أساسًا للولاء
والضعف المشترك عملة للتحالف
لم تكن هذه الشبكة مجرد شبكة اجتماعية، بل كانت شبكة عملياتية
فعندما تقبل شخصية سياسية الدعم منها، تقع عليها دين
وعندما يكون هذا الدعم غير موثّق أو قابلاً للإنكار
لا يكون الدين ماليًا، بل يكون شخصيًا
وعندما تمتلك الشبكة معلومات محرجة عن تلك الشخصية،
يمسي الدين لا مهرب منه على الدوام
هكذا تُبنى التحالفات في عالم الظل الذي كشفته ملفات (إبستين)
ليس من خلال الأيديولوجية المشتركة فحسب، بل أيضًا من خلال نقاط الضعف المشتركة
وقد أدلى ناجون شجعان بشهاداتهم
بشأن تلقيهم تعليمات بالعمل مع رجال نافذين والإبلاغ عن تجاربهم المؤلمة معهم
وتوثّق سجلات الرحلات الجوية هويّة المسافرين إلى الجزيرة أو ممتلكاته الأخرى، وتواريخ سفرهم
كما تكشف رسائل البريد الإلكتروني
عن إشارات تبدو عابرة
بيد أنّها تكتسب أهمية بالغة عند استرجاعها
كان لتراكم هذه المعلومات عواقب سياسية وخيمة
فكبار السياسيين وغيرهم من ذوي النفوذ الذين زاروا جزيرة (إبستين) أو منزله
وضعوا أنفسهم في موقف ضعفٍ من أجل الانضمام إلى قائمة الأقوياء
فإذا ما جرى تسريب هذه المعلومات، انتهت مسيرتهم المهنية
أمّا إذا بقيت سرية، فقد أصبحوا مدينين
لـ(إبستين)، ولمساعديه، ولـ(الموساد)، ولكل من كان يسيطر على المعلومات
كان من الممكن دائمًا استخدام المواد المُحرجة كوسيلة ضغط بين طبقة (إبستين)
أما مدى استخدام (إبستين) لمعلوماته للابتزاز بصورة منتظمة، فهو أمر ثانوي
الحقيقة الأساسية هي أن المعلومات كانت موجودة
وأي شخص كان على علم بما حدث في تلك الجزيرة والتزم الصمت
كان في الواقع يحمي ليس فقط نفسه، بل كلّ من كان هناك
لا يستطيع أحد فضح أي شخص آخر من دون أن يفضح نفسه
بافتراض أن أحدًا سيصدقه
لذا، يحمي جدار من الصمت شبكة من الظلام بأكملها
هكذا تعمل طبقة (إبستين)
هكذا يعمل الغرب
هكذا تعمل الصهيونية
ليس بالضرورة من خلال مؤامرة صريحة
لكن غالبًا من خلال جاذبية الوصول إلى فرص مظلمة
إلى درجة أن البشر العاديين لا يمكنهم حتى التفكير فيها
ليس من خلال التزام أيديولوجي
لكن من خلال إدراك ضمني أن الكشف عن هذه المعلومات سيكون كارثيًا
ولاسيّما أنّ طبقة (إبستين) و(الموساد) كان لديهما - ولا يزال لديهما - جميع أدوات القوة تحت تصرفهما
يمسي التواطؤ عملة رائجة
ونقاط الضعف المشتركة تصبح أساسًا للثقة
أولئك الذين تربطهم أسرار مظلمة يرتبطون ببعضهم البعض
عبر الأحزاب، وعبر الحدود
وعبر المؤسسات التي يُفترض أنّها مصممة لمحاسبتهم
تكشف لنا الملفات، رغم تنقيحها على نحو كبير، عن الآلية
كما تكشف لنا عن النتاج:
نخبة عالمية متورطة في تسويات مشتركة
إلى درجة أنّ قدرتها على الحكم بنزاهة باتت مهددة على نحو جوهري
طبقة سياسية لا تدين بالولاء الأساسي للشعب، بل للشبكة الصهيونية
وفي خضم هذه الشبكة، نجد الخيوط القوية للسياسة الخارجية نفسها
فعندما يتعرض رؤساء (الولايات المتحدة) وسياسيون ودبلوماسيون للفساد
تنحرف المفاوضات عن مسارها الصحيح
كما كشفت فضيحة (كلينتون) مع (مونيكا لوينسكي)
وعندما يجمع (الموساد) أسرارًا عن ذوي النفوذ، تتراكم الضغوط
وعندما يستطيع المليارديرات شراء القدرة على التأثير في الرؤساء والأمراء
يتلاشى الخط الفاصل بين المصالح الخاصة والسياسة العامة تمامًا
هنا تكمن الأهمية الحقيقية لملفات (إبستين)
هي ليست مجرد جرائم رجل واحد، بل كشف جزئي لنظام سلطة مظلم ومتجذر بعمق
عادةً ما تُناقَش التحالفات الدولية من منظور المصالح المشتركة
والمفاوضات الدبلوماسية، والاتفاقيات الرسمية
بيد أن شبكة (جيفري إبستين) توحي بأمرٍ مختلف:
تحالفات نُسِجت عبر اشتراك أطرافها في بيئاتٍ شديدة الفساد
تأمّلوا النطاق الجغرافي للمعلومات المحدودة التي نُشرت
في (المملكة المتحدة)، استمرت صداقة الأمير (أندرو) مع (إبستين)
لسنواتٍ بعد إدانته عام 2008
وأصبحت صور الأمير في منزل (إبستين) في (لندن) متداولةً على نطاقٍ واسع
وأنهت تسويته المدنية مع (فرجينيا جوفري) مهامه العامة
وألحقت ضررًا بمكانة الأسرة المالكة
ومع ذلك، نعلم أن هذا ليس إلا غيضًا من فيض
في (فرنسا)، فقد وزيرُ ثقافةٍ سابقٌ منصبه بعد ورود اسمه في وثائق كُشِف عنها
في (النرويج)، استقال سفير
ويخضع رئيسُ وزراءٍ سابقٌ للتحقيق
وقدّمت وليةُ العهد اعتذارًا علنيًا
ويرد ذكرهم جميعًا في سجلات الرحلات أو في المراسلات
في (سلوفاكيا)، أُجبر مستشارٌ للأمن القومي على مغادرة منصبه
لا يُتَّهَم أيٌّ منهم بارتكاب جرائم، وإنما بعلاقتهم بالقضية فحسب
لا يُلاحق أحد قضائيًّا ممن وردت أسماؤهم في ملفات (إبستين)
ولا تزال القوة الخفية لطبقة (إبستين) قادرةً على حماية معظم أولئك
الذين لم تُكشَف تفاصيل جرائمهم
فيما يتعلق بالنظام "الإسرائيلي"، فإن الروابط واسعة النطاق
فقد حافظ رئيس الوزراء الأسبق (إيهود باراك) على علاقة وثيقة للغاية مع (إبستين)
وتُظهر رسائل إلكترونية تواصلاً مكثفًا مع (يوني كورين)
أحد مساعدي (باراك) الذي يتمتّع بخلفية في الاستخبارات العسكرية "الإسرائيلية"
وقد أقام لفترات طويلة في مقر إقامة (إبستين) في (نيويورك)
كما قدّم (إبستين) تبرعات كبيرة إلى أصدقاء الجيش "الإسرائيلي"
وإلى الصندوق القومي اليهودي
إضافة إلى ذلك، ربط (إبستين) النظام "الإسرائيلي" بحكومات في أنحاء العالم
وأدّى دورًا رئيسًا في توطيد علاقاته بكبرى شركات التكنولوجيا في (الولايات المتحدة)
والبُعد "الإسرائيلي" بالغ الأهمية
إذ تجمع أجهزة الاستخبارات المعلومات عن أصحاب النفوذ
ومموّل استقطب نخبًا عالمية
وتهيّأت في محيطه أوضاع وضعت أقوى الأشخاص في العالم أنفسهم في مواقف مُحرِجة
ويُعدّ ذلك موردًا لا يُقدَّر بثمن لأي جهاز استخبارات غربي
يفتقر إلى القيم والضمير الحيّ، ولاسيما (الموساد)
ولا يتطلب ذلك تجنيدًا رسميًا
بل يكفي أن تكون المعلومات قد جرى تبادلها أو كانت متاحة
ثم تأتي صلة (روبرت ماكسويل)
فقد عُرف (ماكسويل)، والد (غيسلين)، طويلاً
كشخصية محورية تعمل لصالح الاستخبارات "الإسرائيلية"
وتوفي في ظروف غامضة عام 1991
إذ سقط من على يخته بعد انهيار إمبراطوريته التجارية
وتشير رسالة إلكترونية تعود إلى عام 2018 من (إبستين)
إلى أن (ماكسويل) هدّد بكشف عمله مع (الموساد) ما لم يقدّموا له دعمًا ماليًا
ما يعني أن (إبستين) نفسه كان على علم بالصلة الاستخبارية وبسبب وفاته
غير أن الأمر يتجاوز نطاق الاستخبارات
فقد ناقشت رسائل متبادلة بين (إبستين) و(ستيف بانون) نماذج تمويل
لأحزاب اليمين المتطرف في أوروبا
وقوائم اتصال لزعماء قوميين
واستراتيجيات لإضعاف الاتحاد الأوروبي من الداخل
وتحدث (بانون) علنًا عن جمع أموال لمصلحة (مارين لوبان) و(ماتيو سالفيني)
باستخدام موارد (إبستين)، لبناء ما سمّاه بعضهم "أممية رجعية"
والنمط ليس مؤامرة واحدة، بل شبكات متداخلة:
نخب مالية، وشخصيات سياسية، وعناصر استخبارية
وأفراد من الأسر المالكة، جميعهم يتحركون ضمن مساحات مشتركة
معلومات تتراكم، ومنافع متبادلة، ومواد مُحرِجة تُنتَج
ومعرفة متبادلة تُنشئ حماية متبادلة
تلك هي البنية الدولية لطبقة (إبستين):
شبكة عابرة للحدود توثّق صلة أصحاب النفوذ
عبر تقاسم الوصول وتقاسم مواطن الضعف
ذلك التمثال الذي أُحرق في (طهران) لم يكن مجرد احتجاج، بل كان إعلانًا للهوية
بالنسبة إلى المتظاهرين والمنظمين، فإن إحراق صنم يرمز إلى الفساد الغربي
والانحطاط الأخلاقي هو أيضًا فعل لتحديد ما يعارضونه
وبامتداد ذلك، ما يؤمنون به ويُدافعون عنه
لفهم ذلك، يجب دراسة كيفية تعريف الجمهورية الإسلامية لنفسها
في مواجهة طبقة (إبستين) التي كشفت عنها الملفات
من جانب، تكشف ملفات (إبستين) عن نظام تحالف غربي - صهيوني
قائم على أفراد مغموسين بالفضائح
تجمعهم أسرار مظلمة مشتركة، وضعف متبادل، ووسيلة ابتزاز
ومن جانب آخر، تقدم (إيران) نموذج تحالف مبني على أمر مختلف تمامًا:
الأخوة، والتاريخ المشترك، والقيم الدينية والأخلاقية، والدفاع عن المظلومين، والمقاومة المبدئية
ويستند هذا الموقف أيضًا إلى تاريخ المنطقة
فمن منظور (طهران)، لا يمكن فصل الفساد الأخلاقي في الغرب
عن ماضيه الاستعماري أو حاضره الليبرالي الرأسمالي
القوى نفسها التي تكشفت من خلال ملفات (إبستين)
– (الولايات المتحدة)، (بريطانيا)، (فرنسا)، وغيرها –
هي القوى التي قسمّت العالم في ما بينها لقرون طويلة
ويُقدّم تأسيس النظام "الإسرائيلي" عام 1948 ضمن هذا الإطار
على أنه تتويج للعنف الاستعماري
كيان فرضته القوى الغربية ضد إرادة السكان الأصليين
ويُحافظ عليه بالقوة العسكرية وظلمة التفوق الصهيوني
بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية
فإن الفساد الذي كشفت عنه ملفات (إبستين) ليس شذوذًا
بل هو التعبير المنطقي عن حضارة بُنيت على الاستغلال
حضارة لا تزال تمارس الاستغلال بلا رحمة
الدافع ذاته الذي حث القوى الاستعمارية على تقسيم الأراضي الأجنبية واحتلالها
هو ذاته الذي يدفع طبقة (إبستين) إلى استغلال الضعفاء بوحشية
حتى داخل مجتمعاتها الخاصة
في مواجهة هذا النموذج ألا وهو التحالف عبر الابتزاز
تعرض (إيران) شراكاتها على أنها مبنية على أمر مختلف تمامًا
وفي قلب هذا الإطار يقف إرث عاشوراء
فيعدُّ استشهاد (الإمام الحسين)، حفيد النبي صلى الله عليه وسلم، في (كربلاء) حدثًا محوريًا في الإسلام
ويُفهم موقف (الحسين) ضد الطاغية الفاسد (يزيد) على أنه صراع خالد بين العدل والظلم
بين الحق والباطل، بين القلة الصالحة والقوى الفاسدة
ولا يقتصر هذا على التذكير التاريخي فحسب
بل هو أيضًا إطار حي لفهم التحالفات المعاصرة
ولهذا، ذكر (آية الله علي خامنئي) يوم الثلاثاء
في حديثه عن فضيحة (إبستين) وإشارته إلى (دونالد ترامب)
كيف قال (الإمام الحسين):
شخص مثلي لن يبايع شخصًا مثل (يزيد)
وأضاف أن شعب (إيران) لن يقبل أبدًا هيمنة (ترامب)
عندما تُقيم (إيران) شراكات مع حركات في المنطقة
ولاسيّما (حزب الله) في (لبنان)، (حماس) و(الجهاد الإسلامي الفلسطيني) في (فلسطين)
(أنصار الله) في (اليمن)، و(الحشد الشعبي) في (العراق)
فإنها تؤطر هذه العلاقات ضمن استمرارية دينية وأخلاقية وتاريخية
فهذه ليست شراكات انتهازية
بل روابط صاغتها التزامات مشتركة بقضية تتجاوز أي فرد أو دولة
من منظور (طهران)، المصطلح الغربي "الوكيل" هو تحريف متعمد
فهو يفرض إطارًا من السيطرة الهرمية على علاقات
تقوم في الأصل على التوافق الأيديولوجي والأخوة
(حزب الله)، (حماس)، (أنصار الله)، (الجهاد الإسلامي)، (الحشد الشعبي)، و(فنزويلا)
تمارس الاستقلال الاستراتيجي تحديدًا لأنها تشارك (إيران) رؤيتها:
أن مقاومة الهيمنة الغربية والاحتلال "الإسرائيلي" واجب ديني وأخلاقي على الجميع
حتى لأولئك الآمنين والبعيدين عن القهر
إنها تضحية بالذات من أجل المظلومين تتجاوز الانتماء الديني
وتنشأ أيضًا من الأخوة الإنسانية
لا حاجة إلى الابتزاز
ولا يلزم وجود معلومات محرجة لضمان الطاعة
فهذه التحالفات متجذرة فيما يعتقده الأطراف
من حق وعدل ومساواة وإنسانية مشتركة
وتنشأ طبيعيًا من فهم تاريخي مشترك وقيم دينية أو أخلاقية مشتركة
عندما نقش المتظاهرون نجمة (داود) على صنم (بعل)
كانوا يقدمون حجة محددة
فطبقة (إبستين) تمثل الجوهر الحقيقي للقوة الغربية
- فاسدة، مستغلة، مرتبطة بأسرار مظلمة وعيوب مخزية
والتحالف بين (الولايات المتحدة) والنظام "الإسرائيلي" ليس مستثنى من هذا الحكم، بل هو جوهره
لذلك، فإن إحراق التمثال كان فعل تحدٍ وإعلان اختلاف
والسؤال الآن هو ما إذا كانت هذه الرواية ستجد صدىً أوسع خارج حدود (طهران)
في عالم هزت فيه ملفات (إبستين) الثقة المبالغ فيها للمثقفين الغافلين في المؤسسات الغربية
قد يجد خطاب (الجمهورية الإسلامية الإيرانية)
- القائل بأنها تقدم بديلاً أخلاقيًا لطبقة (إبستين) -
مستمعين غير متوقعين
أراكم الأسبوع المقبل