الولايات المتحدة وعدوانها الجديد على كوبا - الجزء الثاني
نص الحلقة
ألييدا غيفارا مارش: مرحباً، كيف حالكم؟ هل أنتم بخير؟ سعيدة جداً بكوني معكم من جديد.
لقد أكدت كوبا بالفعل موقفها الثابت. في مواجهة التهديدات الجديدة الصادرة عن الولايات المتحدة، لم تخضع الجزيرة، بل على العكس تماماً.
إنها تبحث عن بدائل من أجل إيجاد حلول لكل هذه المشكلات التي تواجهنا.
إنه طريق صعب، لكن كوبا ليست وحدها. وهي ليست وحدها لأنها زرعت التضامن على مدار كل سنوات الثورة،
ولكن أيضاً لأن كثيراً من البلدان بدأت تدرك أن الأمر اليوم موجّه ضد كوبا، لكن غداً يمكن أن يكون موجّهاً ضد أي بلد آخر لا يرضخ لجماعات السلطة في الولايات المتحدة،
تلك الجماعات التي تنتهج سياسة خارجية قائمة على الابتزاز والضغط والإرهاب وانعدام الحرية.
ألييدا غيفارا مارش: إن تاريخ كوبا في هذه العقود الستة الأخيرة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بشعوب الجنوب العالمي.
لقد كان أفضل أبناء شعبنا في المكان الذي كانوا فيه ضروريين، متسلحين بمبدأ أن الوطن هو الإنسانية.
لكنه أيضاً تاريخ الحصار الذي فرضته القوة الاقتصادية والعسكرية الأكثر بأساً على هذا الكوكب.
إنه تاريخ مقاومة ونضال شعب شجاع. لقد قالها (خوسيه مارتي) بالفعل: "من ينهض اليوم من أجل كوبا، فإنه ينهض من أجل كل الأزمنة".
في عالم تحكمه الشركات المتعددة الجنسيات في مجال الإعلام أو التضليل الإعلامي، يقدم لكم هذا البرنامج مساراً مختلفاً كل أسبوع،
ربما يكون متمرداً إلى حد ما. إذا أردتم متابعتنا، فافعلوا ذلك، (ببساطة)، مع (ألييدا غيفارا).
المقدمة
ألييدا غيفارا مارش: كما وعدنا في الأسبوع الماضي، نحن هنا مرة أخرى مع (خورخي)، وهو صحافي متخصص في الشؤون الدولية.
لكنه أيضاً رئيس وكالة الأنباء لأميركا اللاتينية "برينسا لاتينا". إذاً، سنستأنف معه كل ما كنا نتحدث عنه تقريباً.
سنبدأ بموضوع، يا (خورخي)، هذه المرة يمسّك عن قرب، لأنه بصفتك صحافياً أردت أن أعرف ما هو رأيك، كيف كان دور وسائل الإعلام في كل هذا؟
خورخي ليغانيوا ألونسو (رئيس وكالة برينسا لاتينا): حسناً، قبل كل شيء، شكراً جزيلاً على هذه الدعوة الثانية لهذا البرنامج الذي يسعى للحديث عن الحقائق.
فلنتحدث عن الإعلام، إن العالم اليوم يُحكم أولًا من مراكز قوة إعلامية أيضاً، حيث يسود قبل كل شيء رأس المال الخاص.
رأس مال خاص، إضافةً إلى كونه ذا توجه يميني. فقليلة جداً هي المشاريع المناهضة للهيمنة التي تحتل مكانة على المستوى الدولي لبناء روايات متنوعة حول الواقع
تتجاوز مراكز القوة الإعلامية وتلك الأوليغارشية الإعلامية العتيقة التي تهيمن في الولايات المتحدة.
وإضافةً إلى ذلك، هناك أمر على القدر نفسه من الأهمية مثل موضوع الإنترنت، الذي كان يُعتقد في وقت ظهوره أنه يمكن أن يخضع لحوكمة عالمية.
ومع ذلك، فإن الإنترنت اليوم، وكذلك أكبر مراكز البيانات في العالم، تقع في الولايات المتحدة، وهي في أيدي القطاع الخاص
وتهيمن علينا أربع أو خمس إمبراطوريات كبرى، (غوغل)، (ميتا)، وهكذا بعض الإمبراطوريات الكبرى.
إن الإعلام اليوم في العالم، وخاصة الإعلام الرأسمالي، محكوم بعبارة تأتي من حقبة فضيحة (كامبريدج أناليتيكا).
"ليس من الضروري أن تكون حقيقة، يكفي فقط أن تكون قابلة للتصديق".
فلنقم بمراجعة هذا، "ليس من الضروري أن تكون حقيقة، يكفي فقط أن تكون قابلة للتصديق".
أي إن هذه العبارة، التي صاغها (ألكسندر نيكس)، أحد الرؤساء التنفيذيين لـ(كامبريدج أناليتيكا)، هذا المكان الذي كرس نفسه للقيام بالاتصال السياسي
انطلاقاً من رسم خرائط للمواطنين من خلال حساباتهم، من خلال البيانات التي تركوها في حساباتهم على (فيسبوك) والتلاعب بالانتخابات من أجل انتخابات (البريكست)،
خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، تهيمن اليوم على جوهر الإعلام في العالم الرأسمالي.
لأن الإعلام قد تحول إلى عرض كبير. الصدقية التي يمنحها بناء كذبة جيدة.
أنت تبني كذبة أن كوبا بلد إرهابي أو أن فنزويلا أو رئيسها دولة مخدرات وزعيم مخدرات وينتهي الأمر بالعالم بتصديق ذلك.
إضافةً إلى ذلك، هذا مبني على الفكرة (الغوبلزية) {نسبة إلى جوزيف غوبلز} القائلة بأن الكذبة التي تُقال ألف مرة تتحول إلى حقيقة.
أي، عندما تمزج هاتين العبارتين، نكون في مرجل بيئة مثالية للتلاعب بالرأي العام الدولي، وهو ما نعيشه اليوم.
كوبا بلد إرهابي. إنها ليست كذلك. لقد كرست كوبا عقوداً من الزمن لتكون متضامنة، لتعليم، لقد جلبت شباباً إلى كوبا لدراسة أي تخصص تعليمي، لدراسة الطب.
لقد ذهبت كوبا لرعاية صحة بلدان أخرى. حتى إن (فيدل) أعد لواء من الأطباء عندما دمر إعصار (كاترينا) الولايات المتحدة، جنوب الولايات المتحدة.
أي، منذ الألوية الطبية الأولى في الجزائر، في الستينيات، الألوية الأولى من الأطباء الأمميين الذين ذهبوا إلى الجزائر لرعاية ذلك الشعب حتى يومنا هذا مع المتعاونين الطبيين في أفريقيا،
في آسيا، في المكسيك، في فنزويلا. إن كوبا لم تفعل شيئاً سوى زرع سمعة طيبة على المستوى الدولي انطلاقاً من فعل الخير.
لأن إحدى أكبر المشاكل التي يواجهها العالم هي أن سكانه لا يتمتعون بالصحة.
وإذا ذهبنا إلى أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، فإن كل هذا التلاعب يؤدي إلى عدم إدراكنا أننا نعيش في إحدى المناطق التي تحتوي على أكبر قدر من الموارد الطبيعية، لكن مع تركيز الثروة في أقل عدد من الأشخاص.
منطقة، أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، حيث يوجد كثير من الثروة، لكن حيث يعيش التفاوت والثروة في أماكن مختلفة. والفجوة في المنتصف هائلة، هائلة.
إذاً اليوم، للأسف الشديد، يُستخدم الإعلام أيضاً سلاح حرب. أنا أتلاعب بالرأي العام الدولي، أنا أقود الرأي العام الدولي إلى نقطة ينتهي فيها الأمر بإدانتي على شيء لست عليه، أو على جريمة لم أرتكبها، أو على وصمة عار لم أرتكبها يوماً.
ألييدا غيفارا مارش: انظر إلى العراق؟
خورخي ليغانيوا ألونسو (رئيس وكالة برينسا لاتينا): هذا ما كنت سأتحدث عنه. إن العراق هو المثال الذي يوضح كيف أنه حتى في سنوات الألفين، مع حرب (بوش الابن) ضد الإرهاب،
الحملة الدولية ضد الإرهاب، كانت الولايات المتحدة على الأقل تحافظ على المظاهر.
(بوش) و(كولن باول)، الذي كان الكاذب الأكبر، الذي ذهب إلى الأمم المتحدة، إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وقدم هناك بعض الملصقات الكبيرة،
بعض الصور الضخمة حيث قال أين تقع أسلحة الدمار الشامل، الأسلحة البيولوجية، الأسلحة الكيميائية، إلخ.
على الأقل، هي حقبة نراها اليوم بشيء من الحنين، على الأقل كان يجري احترام الإجراءات الشكلية الدولية.
كانوا يكذبون، كانوا يتلاعبون، لكنهم على الأقل كانوا يعترفون بالأمم المتحدة كمساحة للتداول واتخاذ القرارات.
ولكن اليوم، إدارة الولايات المتحدة، أولاً لا تهتم بالمجتمع الدولي، لا تهتم بالخروج من الأمم المتحدة،
وفوق كل ذلك تقول الأمم المتحدة إنها في يونيو أو يوليو سيتعين عليها تقريباً إغلاق مكاتبها، عملياً،
لأن إدارة (دونالد ترامب) لم تدفع لها حصتها من المال التي تقدمها كل عام للأمم المتحدة لكي تعمل.
إذاً، إذا كانت الأمم المتحدة لديها المنظمات الدولية للغذاء، لرعاية اللاجئين، لحماية النساء على المستوى الدولي، لحماية الأقليات،
لديها منظمة الصحة العالمية، منظمة اليونيسف لقضايا الأطفال، لديها اليونسكو للتراث العالمي، فماذا سيحل بالعالم إذا لم تعد الأمم المتحدة موجودة،
أو بالسكان الذين يتلقون اليوم الرعاية من الأمم المتحدة، مثل اللاجئين الذين نزحوا من النزاعات الدولية في أفريقيا، في الشرق الأوسط، إلخ؟
لا، لا، نحن نعيش في عالم من الجنون والفوضى، وبالتأكيد الفوضى تخدم مصالح حكومة الولايات المتحدة أكثر من أي طرف آخر، التي لديها وضع داخلي معقد لدرجة أن خلق الفوضى على المستوى الدولي هو بمثابة كرة تشتيت للانتباه عن وضعها الداخلي.
ألييدا غيفارا مارش: هذا يمكن أن يكون، على سبيل المثال، حرباً نفسية، حرباً إعلامية، حرباً اقتصادية، أي نوع من الحروب؟ أو من كل شيء قليلاً، أليس كذلك؟
خورخي ليغانيوا ألونسو (رئيس وكالة برينسا لاتينا): المشكلة هي أنه اليوم لا يمكن الحديث عن حرب واحدة،
اليوم المفهوم هو "الحرب غير التقليدية"، أي إن الحرب التقليدية هي إطلاق النار، هي الحرب الكيميائية في الحرب العالمية الأولى، هي قذائف الهاون،
هي المواجهة المباشرة بين الجنود في الحرب العالمية الأولى والثانية، اليوم هي حرب غير تقليدية،
وهي مزيج من كل تلك الأمثلة التي ذكرتها حضرتك، إنها حرب نفسية لأنني كل يوم أقول لك إنني سأقبض عليك،
إنني سأعذبك، إنه لن يبقى منك شيء، إن عائلتك ستعاني، قد لا أفعل ذلك، لكنني كل يوم أطرق رأسك بالفكرة نفسها.
إضافةً إلى ذلك، يُضاف شيء وهو "تسييس القضاء"، كما حدث في البرازيل قبل بضع سنوات، أو في الأرجنتين مع عائلة (كيرشنر)،
وهو أنني آتي وأتهمك، لكن ما حدث في البرازيل والأرجنتين، لا، لا، كان له سوابقه في الولايات المتحدة في عهد (ريغان)، مع حركات الثقافة المضادة، مع "الهيبيين"،
الذين جرى وصمهم جميعاً بأنهم مدمنو مخدرات، والأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أنهم لم يُقدموا إلى العدالة فقط لكونهم مدمني مخدرات مزعومين،
بل كان هناك أيضاً كراهية للأجانب لأن الغالبية، غالبية هؤلاء كانوا من السود، فعندما تحلل اليوم من هم السجناء في الولايات المتحدة،
يوجد في الولايات المتحدة أكثر من مليون سجين، والغالبية هم من السود.
الغالبية هم من المهاجرين، ومع ذلك فهم لا يتناسبون طردياً مع سكان الولايات المتحدة، السكان الأغلبية في الولايات المتحدة هم من البيض،
لكنهم ليسوا الجزء الأكبر من نزلاء السجون في الولايات المتحدة، لاحظي كم من المفارقات وكيف أن التاريخ مرتبط بعضه ببعض على الدوام،
إنها نقطة فوق أخرى، تسييس القضاء، حركة الثقافة المضادة جرى تحييدها باتهام المخدرات في الثمانينيات وكل ما جرى في تلك الفترة،
الحرب على الإرهاب، ماذا كانت؟ هل كانت أفغانستان هي التي تسببت أو طالبان هي التي تسببت بأحداث 11 سبتمبر؟
لا، هل كان العراق؟ لا أيضاً، هل كان (صدام حسين)؟ لا أيضاً، أي لا يهم أين هي الحقيقة، كل يوم سيتعين علينا الاستمرار في قول ما هي حقيقتنا،
لكن التنديد الدولي إذا لم يكن متناغماً، إذا لم نتمكن من تحقيق قدر أكبر من التعليم، قدر أكبر من التفكير النقدي لدى شعوبنا، فسيكون الأمر صعباً جداً،
يمكن أن يكون لديك شعب يعرف القراءة والكتابة وفي بيئة القرن الحادي والعشرين، التي هي أيضاً رقمية جداً،
حيث يقرأ الناس كل يوم أقل، حيث لا يقرأون الخبر بل يقرأون فقط المقدمة، والشباب إضافةً إلى ذلك لا يقرأون حتى المقدمة،
ما يرونه هو فيديو مدته 15 ثانية، كيف تبني خبراً وتقدم حججاً في 15 ثانية أو في 30 ثانية من "ريل" في شبكة اجتماعية مثل (إنستغرام)،
لكن إضافةً إلى ذلك هناك وضع آخر أكثر تعقيداً، لاحظوا كم هو معقد، وهو أن الشبكات الاجتماعية الرقمية الرئيسية في العالم، لمن هي؟
كوبا هي واحدة من أكبر المفارقات، أين يتصل الكوبيون في الشبكات الاجتماعية الرقمية؟
بـ(فيسبوك)، بـ(إكس) على نحو أقل، هو أكثر للتواصل الحكومي لكن الجزء الأكبر من الشعب موجود على (فيسبوك)،
الشباب أين هم؟ في (إنستغرام) و(يوتيوب) وجزء من السكان في (تليغرام) يذهب ويأتي وبدرجة أقل بعض الشبكات الاجتماعية الأخرى،
لكن فقط مع تلك التي ذكرتها لكم، أين يتحاور الكوبيون كل يوم على (فيسبوك)؟ ألا يتحاورون؟ آه
وبالطبع الشبكة الاجتماعية لتبادل الرسائل الفورية، التي لديها أكبر انتشار في كوبا هي (واتساب)، ماذا يعني ذلك؟
(فيسبوك)، (إكس)، (واتساب)، (إنستغرام)، لمن هي؟ نحن الكوبيين كل يوم نكون في الولايات المتحدة
وفي الولايات المتحدة أصحاب تلك الشبكات الاجتماعية كل يوم يعرفون كيف يدرسون ما يحدث في كوبا،
من تلك الدراسة التي هي اليوم رقمية، هي بيانات، بيانات تُشترى وتُباع لمن يدفع أكثر،
ما هي البيانات؟ أنت تضع "أعجبني"، يد لأعلى أو لأسفل أو تكتب تعليقاً على منشور شخص آخر، وهذا يُظهر حالةً مزاجيةً، وتفضيلًا، وميولًا، وبالتالي باختصار رأيك.
كل هذا اليوم يُستخدم ضد كوبا بالكامل، إذاً، هل لدينا اليوم سيادة على المحادثة الرقمية الكوبية؟ لا، ليس لدينا
وعلى نحو لا يصدق، نحن الكوبيين موجودون بغالبيتنا على الشبكات الاجتماعية للعدو التاريخي لهذا البلد،
إذاً هل هناك حرية في كوبا أم لا توجد حرية؟ إذا كان الكوبيون حيث هم في الشبكات الاجتماعية للإمبريالية، لعدوك، الذي سيستخدم ما تعلق به لمهاجمتك أيضاً.
ألييدا غيفارا مارش: سنأخذ استراحة ونعود فوراً.
ألييدا غيفارا مارش: تشير العديد من الأصوات إلى أن كل هذه الإجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة هي بمثابة ستارة دخان لإخفاء الواقع الذي تعيشه البلاد داخلياً،
وبالطبع أيضاً بسبب الانحدار الذي تعانيه من وجهة النظر الدولية، ما رأيك في هذا؟
خورخي ليغانيوا ألونسو (رئيس وكالة برينسا لاتينا): لن تكون هذه هي المرة الأولى التي تطلق فيها إدارة أميركية قنابل دخان لصرف الانتباه عن الواقع الداخلي أو عما يحدث داخل الولايات المتحدة.
لقد تميز (دونالد ترامب) في ولايته الأولى وأيضاً في هذه الولاية الثانية بتعبير عن صراع اجتماعي مهم.
في ولايته الأولى كانت هناك الجائحة بأكملها وكل ما حرض عليه عندما أراد حكام ديمقراطيون في بعض الولايات إغلاق الولايات لحمايتها من (كوفيد)،
حرض (دونالد ترامب) على أن يذهب كل هذا اليمين المتطرف العتيق للاحتجاج خارج مقارّ الحكم،
حتى إنه جرى الاعتداء على حاكمة ومحاولة اختطافها، وماذا كان السادس من يناير، كان رئيس الولايات المتحدة،
حسناً بعد ذلك قام سياسيو الكونغرس بإعفائه، برأوه في محاكمة العزل، لكن (دونالد ترامب) هو الذي حرض ذلك الحشد من الأميركيين على الذهاب إلى كونغرس الولايات المتحدة للمطالبة بفوز (دونالد ترامب)،
كان ذلك الرجل هو الذي حرض كل ذلك الحشد من البيض، الأنغلوسكسونيين والبروتستانت واليمين المتطرف على الذهاب إلى الكونغرس ووقعت وفيات هناك أيضاً، تلك هي ولاية (ترامب) الأولى.
الآن ماذا نرى، حسناً من جديد عنف الشرطة، موضوع عنف الشرطة في الولايات المتحدة هو قضية نظامية تأتي منذ عهد (كو كلوكس كلان)،
وحتى قبل ذلك بكثير، بسبب التعديل الشهير الذي يمنح الحق في حمل السلاح لمواطني ذلك البلد، يوجد أكثر من ضعف عدد الأسلحة في الولايات المتحدة مقارنة بعدد المواطنين،
تقريباً سلاحان أو ثلاثة لكل مواطن في الولايات المتحدة ونحن نحصي حتى الأطفال والمسنين الذين تزيد أعمارهم على 90 عاماً،
إذاً اليوم ماذا نعيش أو ماذا نرى في الولايات المتحدة، لقد طبق (ترامب) شرطة، فلنُسمِّها بطريقة ما (إدارة الهجرة والجمارك)،
شرطة معادية للمهاجرين تقوم كل يوم بمداهمات ولديها تكتيكات مروعة مثل مراقبة المهاجرين ليخرجوا من منازلهم لرمي القمامة،
لوضعها على الرصيف أو لجمع البريد وهو أمر معتاد في هذا البلد، للقبض عليهم في تلك اللحظة،
وفي الأيام الأخيرة توفي مواطنون أميركيون، ليسوا مهاجرين، توفوا بالرصاص، مواطنون أميركيون بسبب الاحتجاج، بسبب تكتيكات من هذا النوع، إذاً أين هو القانون؟
أين هي تلك الحرية التي من المفترض أن يتمتع بها الأميركيون للتنقل، للتجول، وحتى لحمل السلاح؟
لا، ليس لديهم مثل هذه الحرية، عنف الشرطة، ما يحدث في الشارع هو تعبير عن بلد في حالة انحدار،
يُقال إن الإمبراطورية، الإمبراطورية الأميركية هي إمبراطورية في حالة انحدار، لكن انتبهي،
دعونا لا نُغفل أنه لكونها إمبراطورية في حالة انحدار ستختفي غداً، لا، إنها في الخطر، في لحظة الخطر الأكبر،
لأنه عندما تكون إمبراطورية في حالة انحدار تكون أكثر عنفاً، عندما تطلق العنان للعنف، للعدوان، عندما تتجاهل القوانين أكثر وتحاول فرض نفسها بالقوة، وهو ما نراه في هذه اللحظة.
في عام تجرى فيه في شهر نوفمبر انتخابات نصفية في كونغرس الولايات المتحدة، يُعاد انتخاب مجلس النواب بالكامل،
كونغرس الولايات المتحدة يجتمع كل عامين، كل عامين يُعاد انتخاب كونغرس الولايات المتحدة أو على الأقل جزء كبير منه
لأنه إجمالي مجلس النواب وثلث مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة، إذاً في هذه المناسبة ثلث مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة،
ما نراه هو ربما أيضاً طريقة لصرف الانتباه على المستوى الدولي من أجل من يدري ماذا... ربما توجيه ضربة، توجيه ضربة مع وجود (دونالد ترامب) اليوم على رأس الأغلبية الجمهورية في مجلسي الكونغرس،
لقد جرى التكهن حتى بإمكانية تعليق انتخابات نوفمبر المقبل النصفية، إذاً كل هذا الصراع من يستفيد منه؟
لا، لا، لا يستفيد (دونالد ترامب) من هذه الفوضى، لقد قلت لك سابقاً، لماذا؟ لأنّ ما يحاول فعله هو إلقاء اللوم على الحكام، على الأغلبية الديمقراطية، حيث يوجد هذا الصراع، ماذا يفعل؟
يرسل إلى الشارع القوات، جيش الولايات المتحدة، للقمع، في بلد يتحدث عن حرية التعبير، لكنه لا يسمح لمواطنيه بالتظاهر،
هل هذه حرية، ألا نرى ذلك؟ هل سنستمر في ترديد خطاب أن ذلك هو بلد الحلم الأميركي، لكن الحقيقة أنّ هناك حلماً أميركياً للبيض، لكن ليس للسود، ولا للمكسيكيين الذين يبلغ عددهم ملايين،
لكن في حالة كوبا هل هناك حلم أميركي أيضاً لهؤلاء المهاجرين الكوبيين، لا، لا، لا، إذ وجدنا قصصاً لكوبيين جرى ترحيلهم من الولايات المتحدة فقط لكونهم كوبيين،
وهم من الذين يقولون إنهم صوّتوا لـ(دونالد ترامب) أو أنهم يدعمون (دونالد ترامب)، أي، هناك قصص متنوعة،
يمكننا أن نتحدث كل يوم حتى عن العنف وظروف السجون للمهاجرين في الولايات المتحدة، في جنوب (فلوريدا) قبل بضعة أشهر،
في السنة الأولى من الولاية، جرى إنشاء، جرى بناء، جرى تكييف مهبط طائرات قديم لمكان أطلقوا عليه اسم "الكاتراز التماسيح"، (الكاتراز) إشارة إلى جزيرة (الكاتراز) و"التماسيح"،
لأن مهبط الطائرات هذا الذي يقع في (إيفرغليدز)، وهي منطقة طبيعية محمية، محاط بمستنقع ومستنقع مليء بالتماسيح،
ومن المدهش كيف أن حاكم (فلوريدا) نفسه و(ترامب) نفسه عندما ذهبا لافتتاحه قالا إنه لا يوجد من يستطيع الهروب من هناك لأنه لا يوجد سوى مدخل واحد ومخرج واحد
وأن التماسيح ستتكفل بالباقي، التماسيح هي حيوانات مفترسة يمكنها تمزيق أي شخص، إذاً ما نعيشه أو شهادات الأشخاص الذين مروا بـ"الكاتراز التماسيح" تتحدث عن الاكتظاظ،
تتحدث عن كراهية الأجانب، تتحدث عن العنف، تتحدث عن عدم وجود أدنى الشروط حتى لمن هم محتجزون هناك،
ماذا نقول عن الأطفال وهناك قصص حديثة لأطفال محتجزين من قبل شرطة الهجرة هذه ومقدّمين إلى المحاكم،
كيف يمكن تقديم طفل إلى المحاكم من دون والديه؟ أو قصص عن آباء مرحّلين وقسم من العائلات يبقى في الولايات المتحدة والآباء في دولة أخرى؟
أي إن ما نشهده هو التجرد من الإنسانية، ليس هذا هو الحلم الأميركي الذي يتحدثون عنه،
لقد تحدثوا عنه لعقود، لقد تحدثوا عنه لقرون، والآن يحاولون الاحتفال هذا العام باستقلال،
استقلال مزعوم لذلك البلد الذي لم يعش سوى الصراع الاجتماعي وعدم المساواة أبداً في أكثر من 200 عام من الاستقلال التي عاشوها.
ألييدا غيفارا مارش: وهناك مشاكل أخرى أيضاً تمس صميم المجتمع الأميركي، على سبيل المثال هذه الأوراق التي جرى الكشف عنها الآن مع السيد (إبستين) المتهم،
حسناً كان متهماً كمجرم هائل والأشياء التي بدأت تظهر إلى النور، تطال الطبقة العليا في ذلك البلد.
خورخي ليغانيوا ألونسو (رئيس وكالة برينسا لاتينا): الأمر المثير للاهتمام هو أن نتساءل من ليس موجوداً في أوراق (إبستين) أو من لم يذهب إلى حفلات (إبستين)،
حتى فاعل خير، فاعل خير مزعوم مثل (بيل غيتس) الذي طوال حياته قدم الدعم لقضايا نبيلة مختلفة بين قوسين،
كما يفعل الأشخاص العظماء، الأغنياء، المانحون الكبار المزعومون الذين في الواقع كثيرون منهم يتبرعون للتهرب من الضرائب،
لأن استخدام القانون في بعض الولايات هو أمر يجري التساهل فيه لدرجة أنك إذا قدمت أو تبرعت لقضية نبيلة بجزء من دخلك فستتهرب من الضرائب، أي، لن تضطر إلى دفع ضرائب.
الأمر المثير للاهتمام هو أن طريقة عمل هذا الرجل، (إبستين)، لم تطل فقط الولايات المتحدة، بل أيضاً التاج البريطاني،
شقيق الملك، الملك الحالي لبريطانيا العظمى، المملكة المتحدة كان ضمن تلك الأوراق، كان صديقه، صديق هذا الرجل،
وهذه الأوراق لـ(إبستين) ما توضحه لنا هو أن تلك القمة من المليونيرات الشيء الوحيد الذي يريدونه، الشيء الوحيد الذي يريدونه هو أن يعيشوا حياة مختلفة.
يجري التحدث عن أكل لحوم البشر، ويجري التحدث عن الاغتصاب، ويجري التحدث عن الاعتداءات الجنسية،
كذلك يجري التحدث عن فتيات وفتيان يتعرضون للاستغلال الجنسي من أجل قلة من الأغنياء،
إنه أمر مهين، لكن إضافةً إلى ذلك نحن نتحدث عن (إبستين) الذي تحوّل إلى فضيحة الآن،
لكن نسيان تم شيء ما؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لأنه حدث في الثمانينيات، وهو أنه كان هناك محام. لاحظي كيف أن التاريخ مرتبط، محامٍ اسمه (روي كوهن) وسنتحدث عن ذلك لثانية لفهم العلاقات في التاريخ.
كان (روي كوهن) أحد المحامين الرئيسيين، هل تعرفين لمن؟ لـ(دونالد ترامب) الأب وأصبح المرشد، المعلم والشخصية الاجتماعية لـ(دونالد ترامب) الابن، الرئيس الحالي للولايات المتحدة.
كان (روي كوهن) ذلك الذي كان مصاباً بفيروس نقص المناعة البشرية في الثمانينيات، وبالتالي كان شبه منبوذ، لكنه كان يخفي ذلك،
حالة كونه حاملاً لفيروس نقص المناعة البشرية كان يخفيها.
كان (روي كوهن) يفعل في منزله وفي ممتلكاته الشيء نفسه والشيء نفسه وكان يتجول في سيارة (رولز رويس) في (نيويورك) لأنه كان محامياً وكان لديه مال وكان لديه عملاء،
حسناً نحن نتحدث عن عائلة (ترامب) وتقريباً أصحاب جزء من (نيويورك).
كان يفعل بالضبط نفس ما كان يفعله (إبستين) نفسه، تسجيل، ابتزاز، ابتزاز أي شخص بالأدلة التي يحصل عليها من تلك الحفلات الكبيرة وتلك العربدات التي كان يقيمها للأغنياء، حيث كان من الواضح أن الشاب (دونالد ترامب) موجوداً أيضاً.
في الواقع، هناك فيلم جرى إنتاجه في كندا قبل إعادة انتخاب (ترامب) الأخيرة هذه، حيث تجري إعادة تمثيل حياة (روي كوهن) على نحو جيد جداً في علاقته مع (ترامب)،
لكن هناك فيلم من التسعينيات بالأبيض والأسود، حيث كانت أيضاً حياة (روي كوهن)، عفواً من الثمانينيات، حياة (روي كوهن)، حيث لا يظهر (ترامب)،
لكن كان واضحاً جداً من كانت تلك الشخصية، لأنه إضافةً إلى ذلك معلومة إضافية لرؤية العلاقات الدولية وكيف تحركت العلاقات في ذلك البلد، كان (روي كوهن) آخر محامٍ، هل تعرفين لمن؟
لـ(جوزيف مكارثي). كانت المكارثية تملك (روي كوهن) كمحاميها الرئيسي، ويُقال إنه هو الذي أقنع (مكارثي) بقضية الزوجين (روزنبرغ)
بدا أنه كان هناك إجماع على أن يجري إعدام الزوج فقط، موته، رغم أنه انتهى بهما الأمر في الكرسي الكهربائي،
كان الإجماع على الزوج فقط لا الزوجين معاً لأنهما كان لديهما طفلان، ومع ذلك فإن شر ذلك الرجل،
(روي كوهن) هذا، هو الذي قال لا، الرسالة المعادية للشيوعية يجب أن تكون أكثر وضوحاً ويجب أن يموت كلاهما لكي تكون الرسالة واضحة جداً، وجرى اقتياد كليهما إلى الكرسي الكهربائي.
إذاً، عمّ نتحدث؟ هذا هو جوهر الرأسمالية الأميركية، هذا هو جوهر حلم أميركي يقول إنه يمكنك أن تصبح مليونيراً،
لكن لا أحد يقول إنه تحت الوصول إلى أن تكون مليونيراً توجد طبقة اجتماعية تتجمع، تدافع عن نفسها وتتكاثر ذاتياً.
لا أحد يصبح مليونيراً في الولايات المتحدة من لا شيء، على الأكثر هارب من النظام، الباقون، الباقون لديهم روابط كما أظهرت أوراق (إبستين)، الأرشيفات،
أكثر من ثلاثة ملايين ملف جرى رفع السرية عنها، حيث يوجد الجميع، عائلة (كلينتون)، الجزر، كان رجلاً ذا قوة اقتصادية، وبالتالي، كان يوفر طائرة هليكوبتر أو طائرة لأي من هؤلاء الأقطاب بهدوء تام.
أي، من المحزن أن نرى كيف أن الملايين التي يمكن استخدامها في إطعام الناس أو في المساعدة على حل النزاعات الدولية، تُستخدم في العربدات، في الاعتداء الجنسي وفي إرضاء قلة قليلة.
ترتبط أيضاً هذه الأوراق لـ(إبستين)، كمثال، مواطنة رفيعة المستوى، شخصية ملكية، من مملكة، من تاج أوروبي، كانت تسأل ذلك الصديق المزعوم ماذا تفعل بابنها لأنه كان لديه ميول جنسية عدوانية.
بعد عشرين عاماً، ربما أقل قليلاً، ذلك الابن متهم باغتصاب خمس نساء. هذا يخبرنا عن طبقة من الملوك، الأمراء وما إلى ذلك، الذين في الواقع لم يعملوا من أجل شعوبهم، لقد عملوا من أجل أنفسهم ومن أجل فعل الشر.
ألييدا غيفارا مارش: وللانحطاط كبشر وإلحاق مزيد من الضرر بمن حولهم.
سنطلب استراحة ونعود فوراً.
ألييدا غيفارا مارش: (خورخي)، دعنا نعُد إلى حلقة الأسبوع الماضي لأن هناك شيئاً يلفت انتباهي.
إذا كانت (واشنطن) مهتمة حقاً بأمن شعبها، بمصالح الولايات المتحدة، أفلن يكون الحوار أفضل بكثير؟
أعتقد أنك شاركت بنشاط في بعض هذه الحوارات ورأيت نتائجها. ألا يبدو لك أنها ستكون وسيلة أفضل بكثير؟
خورخي ليغانيوا ألونسو (رئيس وكالة برينسا لاتينا): انظري، لقد كان الحوار في الواقع هو الخيار الأفضل على الإطلاق.
أقترح عليكِ أن نقوم بمراجعة أولاً. مع (فيدل) أو القائد العام (فيدل كاسترو)، هل كانت هناك رغبة في الحوار وهل جرت حوارات بين كوبا والولايات المتحدة؟ نعم.
مع جنرال الجيش (راؤول كاسترو)، هل جرت حوارات أم لم تجرِ حوارات بينما كان هو الشخصية الأعلى في كوبا، رئيساً لمجلسي الدولة والوزراء؟ نعم.
في الواقع، مع جنرال الجيش جرى تحقيق استعادة العلاقات الدبلوماسية بين كوبا والولايات المتحدة في عهد (باراك أوباما)،
وإضافةً إلى ذلك، كما أشرت في الحلقة السابقة، جرى التوصل إلى 22 اتفاقية بين كوبا والولايات المتحدة في جميع المجالات.
النقل، الأمن، مكافحة الإرهاب، مكافحة المخدرات، قضايا الهجرة، لكن أيضاً في حماية النظم البيئية، في قضايا الصحة، في القضايا البيئية.
مجموعة واسعة هي نتيجة تلك الحوارات بين كوبا والولايات المتحدة بين ديسمبر 2014 ويناير 2017.
آخرها كان اتفاقية هجرة جددت اتفاقيات الهجرة السابقة بين كوبا والولايات المتحدة في ذلك الوقت.
لقد أكد الرئيس (دياز كانيل) مراراً أنه مستعد للحوار. الشروط الوحيدة التي وضعتها كوبا، حتى أن الرئيس (ميغيل دياز كانيل) قد أكدها للتو، هي أن يكون حواراً بين أنداد ومن دون شروط مسبّقة.
يمكن الحديث عن كل شيء، كما قال الرئيس (دياز كانيل). آه، لكن لكي يكون هناك حوار، يجب أن يكون هناك طرفان.
السؤال هو، هل الولايات المتحدة مستعدة بصدق للحوار مع كوبا والحديث عن جميع المواضيع؟
هذا ما لدينا شكوك حوله اليوم. لا شك أن الحوار قد أثبت أنه يمكن التوصل إلى اتفاقات بين الطرفين، وأن جيراناً لديهم اختلافات إيديولوجية مهمة وكبيرة
يمكنهم ليس فقط التعايش بل أيضاً تشارك مساحة والتعاون فيما بينهم في مواضيع مختلفة، والتاريخ يثبت ذلك.
ألييدا غيفارا مارش: ماذا تعتقد أن شعوب الجنوب يمكن أن تفعل في مواجهة هذه الاعتداءات؟
خورخي ليغانيوا ألونسو (رئيس وكالة برينسا لاتينا): إن شعوب الجنوب تتعرض للمضايقة بالقدر نفسه على يد الولايات المتحدة، والتهديد بالقدر نفسه من جانبها.
يمكن لشعوب الجنوب أن تفعل الكثير. لا يزال التضامن هو القاسم المشترك لما يمكن أن تفعله هذه الشعوب.
لقد كانت كوبا متضامنة مع العالم بأسره لعقود. وكان العالم أيضاً متضامناً معها.
لقد زرعت كوبا التضامن وفي الوقت نفسه حصدت أيضاً تضامناً يأتي من أمثلة "قساوسة من أجل السلام" في الولايات المتحدة،
الذين كانوا جماعات دينية تأتي إلى كوبا كل عام مع (لوسيوس ووكر) على رأسهم لجلب تبرعات في التسعينيات راوحت بين التكنولوجيا والأدوية والمستلزمات، إلخ. في السنوات الصعبة من "الفترة الخاصة".
اليوم لدينا تضامن فنزويلا، المكسيك، الصين، فيتنام وكثير من البلدان الأخرى، فضلاً عن الأفراد الذين كأشخاص طبيعيين يأتون ويقدمون تبرعات لمساعدة الشعب الكوبي على تحدي حصار الولايات المتحدة الذي استمر لأكثر من 60 عاماً.
أود أن أقول إن التضامن ليس فقط القاسم المشترك بل هو الراية الرئيسية لشعوب الجنوب التي تواجه حكومة الولايات المتحدة،
لأنه إضافةً إلى ذلك، في الولايات المتحدة أيضاً توجد حركات تضامن مع كوبا.
عندما يُقال إن الولايات المتحدة تعتدي على كوبا، لا، لا، لا، كوبا لا تتعرض للاعتداء على يد الولايات المتحدة، كوبا تتعرض للاعتداء على يد إدارة محافظة متطرفة موجودة في البيت الأبيض وفي السلطات الرئيسية في الولايات المتحدة.
في محادثات، وبسبب ما قلتِه عن كوني شاهداً على تلك العملية الواسعة من الحوارات في عامي 2015-2016، وعن سفري إلى الولايات المتحدة،
وعن محادثاتي مع صحافيين من وسائل إعلام كبرى من (واشنطن بوست)، (نيويورك تايمز) ووكالات الأنباء، يدرك المرء بعد التحدث إليهم أن منظور كوبا الذي جرى تلقينهم إياه لعقود يتغير.
هناك منظور لكوبا كمكان شيطاني في الصحافة الأميركية، وخاصة في الصحافة الأكثر تحفظاً.
ومع ذلك، عندما يأتي الأميركيون إلى كوبا، وأنا أتذكر دائماً (فيدل)، يا (ألييدا)، لأن (فيدل) كان أستاذاً في هذا.
لقد كرس (فيدل) ساعات في أوائل سنوات الألفين لطلاب أميركيين كانوا يسافرون على متن سفينة تابعة لجامعة، جامعة (بيتسبرغ).
كان يأتي عشرات من هؤلاء الشباب، آلاف من هؤلاء الشباب على متن تلك السفينة السياحية التي كانوا يدرسون فيها فصلاً دراسياً في البحر،
وكان (فيدل) يكرس ساعات للاستماع إلى أسئلة هؤلاء الشباب، هؤلاء الشباب الجامعيين حول الواقع الكوبي.
ألييدا غيفارا مارش: لقد كنت في أحد تلك اللقاءات.
خورخي ليغانيوا ألونسو (رئيس وكالة برينسا لاتينا): في قصر المؤتمرات، و(فيدل) هناك واقف يستمع إلى أكثر الأسئلة التي لا يمكن تصورها، أكثر الأسئلة يمينية التي يمكنك سماعها،
لأنه إضافةً إلى ذلك كان انعكاساً لما كانت تقوله إدارات الولايات المتحدة، ما كان يقوله اليمين الأميركي،
هو ما كان يُقال في وسائل الإعلام عن كوبا، المكان الشيطاني. ورؤية كيف كان أولئك الشباب يتحولون من ساعة إلى أخرى وينتهون...
ألييدا غيفارا مارش: أعتقد أن ذلك كان مثيراً للاهتمام جداً، حقاً، لأنني أتذكر أن العديد من الشباب كانوا يقولون، إذا كانوا قد خدعونا بشأن كوبا، فكم من الأشياء الأخرى أيضاً قد خدعونا بشأنها، أليس كذلك؟
كان الأمر بمثابة إثبات لوجود شيء كانوا يؤمنون به لأنه جرى تلقينهم إياه، وأنه في الواقع لم يكن كذلك. أعتقد أن ذلك كان مثيراً للاهتمام جداً بالنسبة لهم.
خورخي ليغانيوا ألونسو (رئيس وكالة برينسا لاتينا): لقد كانت ظاهرة سوسيولوجية {علم اجتماع}. لقد عشتها كطالب جامعي أيضاً، حيث كنا ننضم إليهم، كانوا يدعوننا،
كنا نذهب إلى هناك، نتشارك معهم، نتحدث إليهم، نقصّ عليهم عن الواقع الكوبي وكانوا يطرحون علينا أسئلة.
كانت ظاهرة مثيرة للاهتمام جداً لأنه من أسئلة معقدة جداً عن المجتمع، مجتمع موصوم جداً في الصحافة الأميركية، في نهاية الليل ينتهي الأمر بالرقص، والمشاركة، والشرب، وما إلى ذلك،
وإدراك أننا جميعاً بشر، أنه لا توجد أعراق، أننا بشر وأننا من سكان الأرض وأننا في النهاية نتشارك مشاكل الإنسانية نفسها.
أعتقد أن ذلك كان مثالاً مثيراً للاهتمام جداً على كيفية تغيير منظور شخص ما بعد أن تقص عليه قصة وتجعله يعيش واقعاً مختلفاً.
لهذا السبب علّقت إدارة (ترامب) أي نوع من التقارب. تلك البرامج الشهيرة "من شعب إلى شعب"، رحلات من شخص إلى شخص التي كانت تراخيص عامة،
لأنه بالمناسبة، الأميركيون هم السياح الوحيدون أو الأشخاص الوحيدون الذين لا يمكنهم المجيء للسياحة في كوبا، لأن إدارة الولايات المتحدة تمنعهم من ذلك.
عن أي حرية نتحدث؟ كانوا يسافرون بموجب تراخيص عامة للتبادلات بين الشعوب، "من شعب إلى شعب"، وكنت تمشي في (هافانا القديمة) يوم أحد عندما كانت تأتي السفن السياحية.
أول سفينة سياحية سافرت في عام 2016 كانت (أدونيا). كان يجب الاستماع ورؤية أولئك الأميركيين، جزء كبير منهم من الكبار في السن، يمشون في (هافانا) ويدركون أن لدينا أشياء أكثر بكثير توحدنا من الثقافة، التقاليد.
نستهلك المنتجات الثقافية نفسها المصنوعة في (هوليوود)، على نحو لا يصدق، أكثر ممّا يوحّدنا من الذي يفرقنا كشعوب. كان ذلك هو السر الأساسي.
ألييدا غيفارا مارش: انظر، أعتقد أننا تحدثنا عن أشياء في هذا الفضاء مثيرة للاهتمام جداً ويمكن أن تفتح طرقاً لفهم بعضنا لبعض ولكي يفهم الناس مدى أهمية الحقيقة،
لأنك لا تستطيع أن تتفاعل مع حدث إذا كنت لا تعرف ما يحدث، وفي كثير من الأحيان، كما قلت أنت، تصبح الصحافة متخصصة في إخفاء تلك الحقائق.
إنه أمر هائل لأنهم أحياناً يخفون حقيقة ويجعلون ما يقولونه قابلاً للتصديق مع علم المحترف نفسه بأنه يقول شيئاً غير صحيح.
إنه أمر مثير للإعجاب كيف يمكن تحريك البشر من خلال معلومة. هناك تأمل صغير أردت أن أقوم به لإنهاء محادثتنا،
لكن دائماً، بالطبع، نتذكر هذا الكوبي العظيم الذي لدينا هنا، (خوسيه مارتي). لقد قال: "قبل التخلي عن السعي لجعل الوطن حراً ومزدهراً، سيتحد بحر الجنوب مع بحر الشمال وستولد أفعى من بيضة نسر". قل لنا أنت، ماذا يجعلك تفكر في هذا؟
خورخي ليغانيوا ألونسو (رئيس وكالة برينسا لاتينا): أنه لا يزال أمامنا الكثير لتحقيق أن يكون "الوطن هو الإنسانية"، كما قال (مارتي)،
وأن يكون وطناً أميركياً لاتينياً، كاريبياَ، "أميركانا الخاص بنا"، كما أضاف (شافيز)، مقتبساً من (مارتي).
يجب العمل كثيراً بعد على مساواة الشعوب، على إنسانية الشعوب، وقبل كل شيء، على أن تشق الحقيقة طريقها في خضم عاصفة الكذب، التلاعب والتحيز في المعلومات.
لا يزال هناك الكثير للقيام به، لكن هذه معركة يومية، وإلا فلن يجري الانتصار فيها. أعتقد أن الحديث، أعتقد أن الإظهار بالوقائع،
وإضافةً إلى ذلك، الإيمان بمشروع ذي طابع اجتماعي، الإيمان بالوطن والإيمان بالبشر هو ما فعله (مارتي) ليتمكن من الانخراط في "الحرب الضرورية".
اليوم "الحرب الضرورية" مختلفة، اليوم "الحرب الضرورية" تتطلب إعلاماً، لكنها تتطلب أيضاً صدقية وجودة سمعية بصرية،
لأننا نعيش في عالم سمعي بصري جداً، لكن قبل كل شيء الكثير من الثقافة.
إذا كانت الثورة قد أحدثت ثورة ثقافية في بداياتها واستمرت، فإننا اليوم بحاجة إلى ثورة ثقافية في الإعلام الرقمي لنفهم أنه سهل التلاعب بنا.
الأمر هو أن نكون كل يوم أكثر نقداً لواقعنا وأكثر مناهضة للهيمنة في تفكيرنا.
ألييدا غيفارا مارش: يمكننا أن نقول أشياء كثيرة أخرى، حقاً، لكن الوقت يداهمنا دائماً. على أي حال، أريد أن أوضح جيداً أنه على الرغم من كل الأشياء التي قد نعاني منها،
على الرغم من كل الأشياء التي قد تأتينا في اللحظات المقبلة، في الأوقات المقبلة، كوبا هي شعب من رجال ونساء شجعان جداً ورجال ونساء لا ينحنون أبداً.
آمل، حقاً، ألّا تخطئ الولايات المتحدة الأميركية، لكن إذا فعلت، فستشعر بمقاومة شعب يعرف كيف يحب. شكراً جزيلاً.
خورخي ليغانيوا ألونسو (رئيس وكالة برينسا لاتينا): شكراً جزيلاً لكِ على أهمية الموضوع والقدرة على التحدث بهذه الطريقة الشفافة عن كثير من المواضيع.
ألييدا غيفارا مارش: شكراً جزيلاً لكم أيضاً ونراكم الأسبوع المقبل.
النهاية